فضيحة الرئيس!!..

ابراهيم العبسي/الأردن

ما نعرفه عن الرئيس الأميركي جورج بوش الابن، لكثرة رؤيتنا له على شاشات التلفزة العربية وهو يلقي خطاباته أمام حشود المواطنين الأميركيين البسطاء، أن الرجل غالبا ما يقرأ هذه الخطابات من أوراق مكتوبة بحرفية نفسية وسياسية متذوقة، تطرب لها هذه الحشود التي لا تتوقف عن التصفيق له بين الفقرة والأخرى، ومع ذلك فإنه مدمن على الوقوع في الأخطاء اللغوية وحتى السياسية والتاريخية.

وإذا صادف وحشره صحفي صياد وطلب منه التعليق على حادثة ما، أو سلوك ما. أو سياسة ما، فعندئذ يتملكه الخوف والتشوش النفسي والاضطراب الذهني، ويحمر وجهه وهو يتلمظ ويفتعل الصلابة وقوة الشخصية، ثم لا يلبث أن ينفلت مكررا تصريحاته السابقة التي سمعناها وسمعها العالم منه مئات المرات، والتي يبدو أنه حفظها عن ظهر قلب، مثل "ضرورة محاربة الإرهاب" و"ملاحقة الإرهابيين في كل مكان في العالم"، و"الانتصار عليهم"!!، وأنه جلب "الحرية والديمقراطية للعراق" الغارق حتى أذنيه في الدم، إضافة إلى مقولاته حول "أمن واستقرار العالم" الذي تتكفله إدارته، وكذلك تمجيده "للأمة الأميركية، وكيل المدائح لديمقراطية "اسرائيل وحضارتها"، والإشادة بصديقه "رجل السلام ارييل شارون"!!!.

أما حين نشاهده يهبط من طائرة الهليوكوبتر الرئاسية كالطاووس برفقة زوجته وكلبته التي ماتت كالطاووس، فلا يمكننا عندئذ إلا أن نستحضر صورة (الكاوبوي) الطالع من الغرب الأميركي للتور والذي يقف مدورا عينيه فوق أديم الأرض، ومستعدا لإطلاق النار في كل لحظة..

هذه هي الصورة التقليدية التي نعرفها عن الرئيس بوش وهي الصورة الأكثر فرادة وتميزا وإشكالية من جميع الرؤساء الأميركيين، سواء في إدارته للدولة الأميركية أو فيما أحدثه من انقلاب في هذه الإدارة حينما جاء بحفنة من المستشارين والمساعدين والموظفين والسياسيين من المحافظين اليمينين والمتصهينين الذين قلبوا المبادئ الأميركية الأساسية التي بنيت عليها الدولة رأسا على عقب. إذ جعلوا من الولايات المتحدة سوطا أو سيفا مرفوعا على الدوام وجاهزا للانقضاض على رقاب كل من يعارض توجهاتهم الإمبريالية الصهيونية ومخططاتهم التوسعية العدوانية للسيطرة على هذا العالم والتحكم به.

والحقيقة إن شخصية الرئيس بوش هي التي كانت وراء ارتقاء هذه الزمرة الصليبية المتصهينة الى سدة الحكم فالرجل كما قالت عنه الكاتبة الأميركية (كيتي كيلي) في كتابها الذي أحدث ضجة إعلامية كبيرة في الولايات المتحدة، كان يتعاطى الكوكايين في البيت الأبيض إبان فترة رئاسة والده، كما أنه كان مدمنا على الكحول كما اعترفت زوجته في أكثر من مناسبة، "ما أصاب شخصيته بالخلل وعدم الاتزان وفقدان الثقة بالنفس، إلا إذا أحاط نفسه برجال أقوياء" على حد تعبير الكاتبة.

ورغم أن كتاب (العائلة) الذي خصصته (كيتي كيلي) لعائلة بوش من حيث النشأة، والثقافة والوضع الاجتماعي والاقتصادي يكاد يقتصر على التاريخ السري لهذه العائلة وكيف جمعت ثروتها وأصبحت من العائلات الأميركية المعروفة بالثراء الفاحش، إلا أنها لم تترك معلومة تعرفها عن الرئيس بوش الابن إلا وأوردتها في هذا الكتاب الذي اعتبره النقاد والسياسيون فضيحة مدوية لهذه (العائلة) وفضيحة أكثر دويا للرئيس بوش الذي لم تتردد المؤلفة في نعت أخلاقه وسلوكه بأحط العبارات.

ورغم أننا لم نطلع على الكتاب عدا بعض النتف التي تناولتها وكالات الأنباء وأجهزة الإعلام، وبعض المواقع في الإنترنت، إلا أن الكتاب الذي صدر قبل خمسين يوما من موعد انتخابات الرئاسة الأميركية شكل ضربة صاعقة للرئيس جورج بوش من حيث التشكيك في أهليته ومصداقيته وقدرته على قيادة "أكبر وأقوى دولة على الأرض".

وعلى الرغم من ردود الفعل العنيفة التي صدرت عن عائلة بوش وعن الرئيس نفسه، متهمين الكاتبة بأنها "كاذبة ودنيئة ومدعية"، إلا أنها أي الكاتبة، لم تعر ذلك أدنى اهتمام. إذ يبدو أنها تستند في معلوماتها إلى مصادر موثوقة وتمتلك الأدلة والبراهين القاطعة على صدق ما أوردته في كتاب (العائلة)، وإلا فما الذي يمنع الرئيس بوش وعائلته من اللجوء إلى القضاء ورد هذه التهم الأخلاقية والمالية عنهم!!.

وبعد..

يبدو أن (كريس باتن) مفوض الخارجية الأوروبية الذي انتهت ولايته كان محقا حينما قال "إن العالم يستحق ما هو أفضل من نعرة الرجولة الأميركية"، في إشارة إلى الرئيس بوش وتصرفاته العنجهية واستكباره واستخفافه بدول العالم وشعوبه.