على هامش "قصيدته المغربية"
بقلم: تركي عامر/حرفيش، الجليل – فلسطين المحتلة
قرأت، من بين ما قرأت مؤخّرًا، مداخلة مهمّة للكاتبة المغربيّة الشّابّة منى وفيق، تطرح فيها موضوعة اجتماعيّة/ ثقافيّة خطيرة، ملخّصها أنّ كتّابًا وشعراء شائبين، بعضهم عائب، يتجوّلون في مواقع لكاتبات وشاعرات شابّات، وغير شابّات شريطة أن يحتفظن بمسحة جمال ترفض أن تغيب، يغرقنهنّ بعبارات إطراء ومديح لما يكتبن وينشرن، وقد تكون الممدوحة تكتب خربشات لا تستحقّ (فكرًا وفنًّا على السّواء) حتّى المرور بها، وذلك لغرض أبعد ما يكون عن الأدب في نفس يعقوب.. وأعمق غورًا في فضاء يعسوب.
الشّاعر، أي شاعر، يحتاج إلى ما يلهم أو يحرّض على الكتابة. وليس بالضّرورة، قطعًا، أن تقتصر منابع الإلهام على المرأة وحدها، ومصادر التّحريض على الثّورة.
ومن الطّبيعيّ جدًّا، والشّرعيّ والمشروع بكلّ المقاييس والنّواميس، أن تكون المرأة، بوصفها أنثى في المقام الأوّل، بكلّ ما تثيره هذه اللّفظة من رائحة جنسيّة، مرادفاتها الشّهوة والشّبق والرّعشة والنّشوة (إلى آخر قائمة ما يلذّ وما يطيب من مفردات مثيرة ومغرية)، وما يستتبعها، أو يترتّب عليها، من تداعيات تخييليّة أو استيهاميّة (فنطازيّة)، من الطّبيعي أن تكون المرأة، قريبةً أو حبيبة صديقة، أحد أهمّ موّلدات الإلهام لدى الشّاعر، أيّ شاعر، وفي كلّ الفصول.
أمّا الشّاعر الّذي يفتّش، وبشكل محموم، على أيّة امرأة، اشتراطيًّا أو افتراضيًّا، بحجّة (لا يفصح عنها لأحد) أنّ منابع الإلهام نضبت، فلا فرق بينه وبين من يعثر على شيء ثمين، ولا سيّما في طريقه إلى المعبد، فيستولي عليه كما تستولي قوّة عسكريّة غاشمة على مدينة نائمة، ولا يتجشّم مشقّة السّؤال عمّا إذا كان أحد أقرانه/ جيرانه/ أقاربه/ أصدقائه أضاع شيئًا هو وأسرته في أمسّ الحاجة إليه. ولا يفكّر للحظة أنّ صاحب ذلك الشّيء الضّائع، مهما نفس أو بخس، قلب الدّنيا وهو يفتّش على ضالّته. وما يفتّش عنه هناك، ليس إلاّ في جيب هذا الّذي يعبد الله هنا إلى جانبه في بيت الله، وتفوح من جيبه رائحة الخطيئة والخطأ.
وعودة إلى الجوّالين (أو بالأحرى المتسوّلين) في مواقع النّساء، المبدعات خصوصًا، تثبت الإحصائيّات الجافّة، المنزّهة عن العاطفة، أنّ صفحة الصّور، في موقع هذه الشّاعرة أو تلك الكاتبة، هي أكثر الصّفحات زيارة، بل ريادة وارتيادًا، إذا شئتم.
ويبدو أن بعض هؤلاء الزّائرين يكتفي بقراءة سريعة لسيرة حياة "الطّريدة"، ثم يضغط صفحة الصّور يتصفّحها واحدة تلو الأخرى، ومن هناك "عِدِل" على دفتر الزّائرين كي "يشرّف" الموقع بتوقيعه المبارك. وهناك، يتفنّن في تخيّر العبارات التفخيميّة والتّضخيميّة، إلى حدّ أن معظم صاحبات المواقع يلجأن، بعد قراءة هذه المداخلة أو تلك، إلى برنامج فوري قاسٍ لتخسيس الوزن، لفرط ما يغدقه الزّارون من مشتقّات الكولسترول.
وأخيرًا، وليس آخرًا، لن ألخّص فكرتي لسببين: الأوّل كيلا أستخفّ بذكاء القارئ. والثّاني لأنّي أكره التّلخيص. ولكنّي أسمح لنفسي أن أخلص إلى أنّ حياتنا الافتراضيّة، على الشّبكة العنكبوتيّة، ما هي إلاّ نسخة طبق الأصل عن حياتنا الواقعية في هذا الزمكان العربي الرّديء.. بكلّ المعاني.
الأحد، 11 أيلول (سبتمبر) 2004