لقاء إسلامي وطني تشاوري يرفض التدخلات الأميركية والأجنبية في الشأن اللبناني
شاتيلا: القرار 1559 يضرب اتفاق الطائف ويستهدف فك ارتباط لبنان بسوريا لمصلحة معاهدة سلام مع "اسرائيل"
المشروع الاستعماري ضد سوريا ولبنان جاهز بغض النظر عن مسألة التعديل الدستوري
المسلمون الأحرار يرفضون من ينطق باسمهم مراهناً على التدخل الاستعماري
هل تطمئن القوى الدولية على أن يكون صديقها رئيس الحكومة في الحكم ولا يطمئنون عندما يمدد للرئيس لحود؟
هل أصبح مقياس الديمقراطية عند الأميركان من يطبع مع "اسرائيل" ويرضى بالهيمنة الأميركية؟
من دوافع القرار 1559: إشعال فتنة طائفية في لبنان تمهيداً لمزيد من التدخل في شؤوننا الداخلية
المطلوب من القوى اللبنانية الرافضة التعديل الدستوري فك ارتباط موقفنا بالقرار الأممي
الحملة الدبلوماسية اللبنانية المواجهة لقرار مجلس الأمن ليست على المستوى المطلوب
إذا كنا مع الرئيس لحود، لكننا نرفض التمديد للطبقة السياسية الفاسدة
ندعو لتشكيل حكومة كفاءات من عناصر متحررة من الطبقة الفاسدة وتطبيق خطاب القسم
يكفي الاعتماد على تقارير هيئات الرقابة والتفتيش المركزي لتشكل دليل عمل للحكومة الجديدة
تحدث الأخ كمال شاتيلا خلال اللقاء فتناول المخاطر التي تهدد الكيان اللبناني، وأشار إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 1559 يتخذ من مسألة التعديل الدستوري والتمديد للرئيس لحود، منطلقاً لمزيد من الضغوط المتواصلة على لبنان وسوريا من أجل فك الارتباط بين هذين البلدين لفرض مفاوضات لبنانية – "اسرائيلية" تؤدي إلى معاهدة سلام مع الكيان الصهيوني شبيهة باتفاق 17 أيار بصيغ متجددة.
ولفت شاتيلا إلى ثلاثة مؤتمرات أميركية – أوروبية عُقدت ما بين شهري أيار وحزيران الماضيين في فيلادلفيا والنورماندي والاجتماع الأخطر للحلف الأطلسي الذي أصدر قرارات تشبه قرارات مؤتمر يالطا بعد الحرب العالمية الثانية، وفيها: عدم الاعتراف بالهوية العربية للمنطقة واعتبارها منطقة جغرافية "شرق أوسطية"، وعدم الاعتراف النهائي بالكيانات الوطنية العربية القائمة وتقويضها من خلال تشجيع الأقليات والحركات الانفصالية كما يجري في السودان والعراق وقبلهما الصومال، وبأن يتولى حلف الأطلسي أمن المنطقة بالكامل وتخضع الجيوش العربية إلى قيادة هذا الحلف.. إضافة إلى "مشروع الشرق الأوسط الكبير" وما يتضمنه من تطبيع كامل، اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً بين العرب جميعاً وبين "اسرائيل"، ليدخل الكيان الصهيوني مع الدول العربية في منظومة أمنية واحدة ومشتركة، في ظل ضرب القطاع العام ومفهوم الدولة الراعية لصالح اقتصاد مفتوح مرتبط بالغات وفاقد لأية إمكانية في التنمية بحيث تصبح المنافسة على مستوى التكتلات الاقتصادية العالمية كالمنافسة بين التمساح وسمكة السردين.
وأضاف رئيس المؤتمر الشعبي: حينما نقرأ هذه القرارات، لا نستغرب القرار 1559، فالمشروع الاستعماري جاهز، بعض النظر عن مسألة التعديل الدستوري، من أجل أن يؤدي فك الارتباط السوري – اللبناني أوتوماتيكياً إلى "أن يكون لبنان البلد الثالث الذي يوقع معاهدة مع "اسرائيل"" كما قال وزير الحرب "الإسرائيلي" موفاز.
وحول التعديل الدستوري، قال شاتيلا: مع تقديرنا للموقف الفرنسي في رفض الحرب على العراق ومساندة بعض القضايا العربية، إلا أننا لا نفهم كيف أن الرئيس شيراك يقول أن الحريري وقّع مرسوم التعديل تحت التهديد، ورئيس الحكومة لا ينفي هذا الأمر وكأنه حصل؟ ثم لماذا لم تتحرك فرنسا عندما نزل رئيس الحكومة الحالي بالباراشوت على الحكم في لبنان عام 1992 خلافاً للأصول الديمقراطية ومن خلال مجلس نيابي معيّن غير منتخب؟ ولماذا لم يتدخل مجلس الأمن، ونحن ضد تدخله في الشؤون الداخلية، عندما صدر عن اللجنة الدولية للأمم المتحدة لمكافحة الفساد والجريمة الدولية تقرير أخفته الحكومة اللبنانية ورئاسة مجلس النواب يكشف بالأسماء والأرقام الفساد والفاسدين في لبنان؟ ولماذا لم نر هذه الهمة في مجلس الأمن خلال الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان؟ ولماذا لم يطلب هذا المجلس التحقيق في الانتخابات النيابية عام 2000 والتي شهدت تدخلات أجهزة رسمية محلية وإقليمية ودولية واستخدام المال المشبوه من أجل تعيين رئيس الحكومة شاهاً على بيروت؟ وكيف نفسر حضور السفير الأميركي كروكر جلسة مجلس النواب عام 1992 لمباركة التعيين؟ ولماذا لم تتحرك الغيرة الأميركية والأوروبية على الديمقراطية عام 1992 وتتحرك الآن؟ هل لأنه عندما يكون رئيس الحكومة صديق هذه القوى الدولية في الحكم يطمئنون، وحينما يكون الرئيس لحود لا يطمئنون؟ ثم كيف تكون المسألة حرصاً على الديمقراطية وبوش يقول في خطاب له إن الأردن والكويت وموريتانيا أصبحت مثالاً يحتذى بالديمقراطية في "الشرق الأوسط"؟ فهل أصبح مقياس الديمقراطية من يطبع مع "اسرائيل" ويرضى بالهيمنة الأميركية؟ ومن لا يطبع مع "اسرائيل" كسوريا ويرفض "مشروع الشرق الاوسط الكبير" ويصمد على مواقفه القومية الاستراتيجية، بغض النظر عن أساليب سوريا في لبنان، تجب معاقبته كي يرضخ ويسير في طريق التطبيع و"مشروع الشرق أوسطية"؟!
ورأى شاتيلا إن طريقة إخراج مسألة التعديل تمت بشكل خاطىء، فالمقدمات التي أتبعت لم تسع إلى ترتيب البيت الداخلي والعربي بصورة أفضل قبل أن نصل إلى مرحلة الصدام المباشر بين لبنان وسوريا من جهة ومجلس الأمن من جهة أخرى، في ظل صمت بعض النظم العربية، وسأل: لماذا لم نتحرك نحو فرنسا لتوضيح مواقفنا عندما دعت إلى إزالة الوجود السوري من لبنان بإيعاز من الرئيس الحريري؟
وقال: إذا كانت من دوافع القرار 1559 ومشروع الشرق الأوسط الكبير إشعال فتنة طائفية في لبنان تكون مبرراً لمزيد من التدخل في شؤوننا، فيجب تمتين الوحدة الوطنية، فخطورة قرار مجلس الأمن أنه يلغي الحل العربي للمسألة اللبنانية والعودة بنا إلى مشروع تدويل لبنان لتقويض الكيان الوطني من خلال الحمايات الأجنبية للطوائف والمذاهب.
وتابع: إن الكلام الذي صدر عن رئيس الحكومة وبعض رجال الدين واكب، بسوء نية أو عن غير قصد، بدايات الحملة على لبنان وسوريا تحت عنوان رفض تعديل الدستور، مما أعطى إشارة إلى أن المسألة ليست تدخلاً أجنبياً فهناك سنة وشيعة وموارنة ضد التعديل، وهذا الإيحاء الخطير يدل على ضعضعة الحياة السياسية الأمر الذي تم استغلاله خارجياً، لذلك من المهم أن نرفع الصوت وأن لا يقبل المسلمون الوطنيون من لا يعبر عن موقفهم الوطني ويراهن على التدخل الاستعماري.
ورفض شاتيلا اعتبار كل رافض للتمديد خائناً، داعياً إلى احترام رأي الآخرين، لكنه شدد على ضرورة فك الارتباط بين رفض التعديل الدستوري وبين التدخل الدولي، وعلى الذين رفضوا التمديد أن يرفضوا أيضاً قرار مجلس الأمن 1559.
وقال: إن القرار الأممي لا يستهدف سوريا ولبنان فقط، وإنما العرب أيضاً، فالمطلوب أميركياً وصهيونياً إخراج لبنان من الدائرة العربية، سائلاً عن دور الدبلوماسية اللبنانية في المواجهة، ولماذا لم نر مسؤولاً واحداً يقوم بزيارات لسفارات الدول التي رفضت التصويت لمصلحة القرار 1559 كالصين وباكستان وروسيا، لشكرها على هذا الموقف؟ لافتاً إلى أن إدارة الصراع والحملة الرسمية اللبنانية لمواجهة انعكاسات القرار الدولي ليست على المستوى المطلوب.
وختم شاتيلا بالقول: إذا كنا مع الرئيس لحود، فلا يعني ذلك التمديد للطبقة السياسية الفاسدة التي ولّدت الكوارث على كل الشعب منذ العام 1992، داعياً إلى تشكيل حكومة جديدة فوراً من عناصر متحررة من الطبقة السياسية بالكامل، وأن لا يتم التجديد لأي فاسد، وان تكون الحكومة مشكلة من كفاءات، حتى ولو كانوا غير سياسيين، ليأخذوا على عاتقهم تطبيق خطاب القسم ووضع برامج زمنية لهذا التطبيق، وتعزيز القضاء المستقل وإطلاق المحكمة الدستورية، مشيراً إلى أن الحكومة الجديدة لو تعتمد على تقارير هيئات الرقابة والتفتيش المركزي منذ العام 1992 إلى الآن، يكفي ذلك لأن يشكل لها دليل عمل للإصلاح الإداري الشامل في لبنان.