الدور السياسي للقيادات ((العربية))

بعض السلطات أسهمت بشكل مباشر في العدوان الأمريكي على العراق

باقر الصراف/كاتب من العراق يقيم في هولندا

الدور السياسي والعسكري للأنظمة العربية الرسمية في تسهيل الخطة الأمريكية وتنفيذ بنودها ضد العراق الباسل:

الذي كان يتقدم إلى الهيئة الإدارية القيادية للولايات المتحدة، التي تروم تنفيذ الخطة التي رسمتها الدوائر الأيديولوجية ضد العراق: غزوه واحتلاله، هو وزير الدفاع دونالد رامسفيلد.. يتقدم لهم بالشرح والتعليل وتقديم المعلومات، وإذا ما أخذنا المعلومات الموثوقة والمنشورة في كتاب الأستاذ محمد حسـنين هيكل الجديد، باعتبارها المصدر الصادق عما تداولته الدوائر العليا في البيت الأبيض، وتصريحات الوزير الأمريكي المطلع على طابع العلاقات بين العراق ومحيطه وإتجاهاتها المركزية، ودرايته العميقة في الشؤون الخاصة للسلطات العربية، ووثوقه من تقارير المخابرات المركزية، ناهيك عن علاقاته المباشرة مع مجموعة أحمد جلبي، حول الجسم ((العراقي المعارض)): فإنَّ المعلومات التي وردت في كتابه الجديد [الإمبراطورية الأمريكية والإغارة على العراق] يتيح لنا ذكر التالي:

ـ ((إنَّ كل دول الإقليم الصديقة للولايات المتحدة سوف تكون جاهزة لما يطلب منها)) وبالتأكيد أنَّ ذلك يتضمن إمكانية استخدام ((قواعدها وتسهيلاتها)) في أي مهمة تقتضيها المصالح الأمريكية، وفوق ذلك، أنَّ ((لدينا حلفاء داخل العراق نفسه، وربما يقاتل بعضهم معنا لأسباب خاصة)) لم يتطرق الوزير للحديث عن دور مئات الملايين من الدولارات مباشرةً أو بشكل غير مباشر التي تمكنت من شراء نفوس بعض العراقيين المعارضين، و((المعارضة العراقية وأنصارها في الداخل سوف يتحركون بالتأكيد))، [1]، أما الأكراد المسلحون التابعون لمسعود البرزاني وجلال الطالباني فهم قوة مضمونة يمكن استخدامها ـ وهل يمكن أنْ تصبح غير ذلك وبالتالي تتمتع بروحية الإخلاص لمجتمعها؟ ـ لكونهم ((يعيشون في دولة مستقلة)). تحت الحماية الأمريكية، وكذلك علينا إدراك أنَّ العراق يعيش حالة إستراتيجية خاصة لا يمكن أنْ يجد منفذ خاص به يعاونه على اتخاذ قرار مناسب، ففي ((أية معركة قادمة سوف يكون داخل صندوق مقفول، لأنَّ كل مَنْ حوله يقفون ضده: إيران في الشرق، تركيا في الشمال، سوريا والأردن في الغرب، الخليج في الجنوب، ميدان المعركة مغلق حولهم تماماً، وهذه مسألة مهمة)) [2]، في أية حرب.

أما القوة المطلوبة لتنفيذ الهدف فهي ((فرقتان تزحفان من الخليج إلى جنوب العراق دون تهديد تخشاه، لأنَّ مهام الحظر الجوي في المنطقة أكدت لنا تردي أحوال وأوضاع العراق)) ولقد تناسى وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد ذكر دور الأمم المتحدة في تسويق الحظر، وموقف السلطات العربية في الالتزام ببنود الحظر بشكل كلي لوضع العراق في قفص حديدي محكم الإغلاق، ويغفل عن ذكر المعلومات الهامة التي وفرتها التقارير الأمنية والعسكرية بشكل غير مباشر أو مباشر: الإيرانية أو عبر المعارضة التابعة لها التي قُدِّمت للاستخبارات الأمريكية.

((فرقة واحدة في الشمال، مع فرقة إضافية من الجيش التركي {لم يجرِ توظيفها لأسباب تتعلق بسلوك جماعة طالباني وبرزاني والاحتياجات الأمريكية لهما} ووحدات من البيشمركة [القوات الكردية] للزحف على الموصل)) و((ضربة أولى بالصواريخ لقطع الرأس [تعبيراً عن] أننا مصممون إلى النهاية)) وهي الكناية عن عملية الاستيلاء عن العراق ودور الخداع في تسويق الخطة، خاصة وأننا سنتبعها ((بتكثيف صاروخي وجوي من قواعدنا في المنطقة وبواسطة أربع أو خمس محاولات لا يترك للعراقيين وقتاً ليفكروا بشيء آخر)) سوى الاستسلام وفقاً لشهية المحافظين الجدد، كما عبر عن أملهم المنتظر دونالد رامسفيلد، وأخيراً سينتظرنا العراقيون وفق تأكيدات منحها ((أصدقاؤنا من أنَّ القوات الأمريكية الزاحفة سوف تجد حولها ووراءها ـ وربما قبلها ـ كتلاً من الجماهير العراقية تنقض على النظام عندما توقن أنَّ لحظة الخلاص قد دنت))، [3]..

وفي حسابات الخطة الأمريكية للغزو والاحتلال يذكر الأستاذ هيكل المعلومات التالية:

ـ اشتراك 150 ألف عسكري أمريكي بعد الاجتماع الأخير بين هيئة الأركان، والرئيس الأمريكي، ووزير الدفاع والذي تمخض الاختيار بين الرقمين 50 ألف كما اقترحه دوناد رامسفيلد و200 ألف كما ارتأى الخبراء العسكريون. استخدام تسع قواعد عسكرية في إطار خطة الحرب، منها ((سبعة في سبع دول عربية)) و((اثنتان إحداهما في تركيا والثانية في ديغوراسيا)). ((ست حاملات طائرات تتواجد في المنطقة على أهبة الاستعداد للاشتراك في العمليات، تتوزع من الخليج العربي إلى البحر الأحمر إلى والمحيط الهندي)). ((أربع مناطق حشد للقوات المتقدمة على الأرض من ثلاثة بلدان عربية، واحدة منها تخصص لتحركات القوات الخاصة ـ ومبكراً قبل ساعة الصفر بأسابيع))، هي السعودية والكويت والأردن، وفقاً لبعض المصادر.

أما حجم القوات المشتركة في الغزو والاحتلال فيبلغ على الوجه التالي، كما يذكر الأستاذ هيكل: (( سبع فرق ـ إلى ثمان فرق أمريكية {حوالي مائة وخمسين ألف رجل})) وامرأة. و((أربعة ألوية بريطانية {ما بين 35 ـ 40 ألف رجل})). ((قوات خاصة غير نظامية تابعة لفرق عراقية معارضة)) و((15 ألف من قوات حزب مسعود البارزاني)) و((عشرة آلاف من حزب جلال الطالباني)) و((ستة آلاف)) من القوات الطائفية السائرة بالفلك الإيراني، و((خمسة آلاف تابعة لأحزاب عراقية في المنفى، وقد توجه بعضها للتدريب في معسكر خاص في المجر)) البلد الذي كان ضمن المعسكر الاشتراكي.

تبدأ الخطة عملها بضربة صاعقة تسمى ((ضربة الصدمة والرعب)) مبنية على معلومات استخبارية تقوم بها شبكة تعمل في الداخل وصلت (قناعاتها) بأن الحرب العدوانية ستكون ((بالفعل سريعة وخفيفة ـ عنيفة وقاسية في نفس اللحظة))، [4].

كان البعد السياسي للأنظمة العربية المأمول كموقف واستعداد هو الأساس الذي قام عليه العدوان: الغزو والاحتلال للعراق، وكان اشتراك آل الصباح مفهوماً بدلالة تاريخ طويل من عمالة الأسرة للغرب الأوروبي والأمريكي: ابتدأ منذ الحرب العالمية الأولى وحتى اللحظة التاريخية الراهنة، أما ما هو غير مفهوم هو اشتراك بقية النظم العربية في هذا العدوان الأمريكي ـ "الإسرائيلي" المباشر، إذا أخذنا المفهوم الحقيقي لمعنى الحرب كما حدده كلاوز فيتس هو ((مجرد استمرار للسياسة بوسائل أخرى، فالحرب ـ إذن ـ ليست مجرد عمل سياسي، بل هي كذلك أداة سياسية حقيقية، هي استمرار للتعامل السياسي، هي تنفيذ للسياسة بوسائل أخرى))، ولا يمكن تفسير موقفهم السياسي هذا بغير طابع الخضوع التام للرؤية السياسية الأمريكية / الصهيونية، وتنفيذ أوامرها بطاعة سياسية تامة، وبموجب السير في دبرها وبحذافيرها على الشكل كامل في المستويات العسكرية بذريعة التوسل بأمريكا للحفاظ على كراسيها في الحكم، وضمان سياسة التوريث، أي تسول أمنها من مالك العولمة الوحيـد، حتى لو كان الضحية أحـد أركان المثلث العربي: مصر. سـوريا. العراق..

[1] ـ راجع كتاب الأستاذ محمد حسنين هيكل المعنون: الإمبراطورية الأمريكية والإغارة على العراق، إصدار دار الشروق المصرية، الطبعة الثانية، ديسمبر عام 2003، الصفحات: ص 348 ـ 349.

[2] ـ راجع المصدر السابق، ص 353.

[3] ـ راجع المصدر السابق، ص 359.

[4] ـ راجع المصدر السابق، ص 373 ـ 375، من الفقرة التي عنوانها: معلومات والتي ضمت المعلومات السابقة.