تلعفر على خط المقاومة ضد الاحتلال
سميرة رجب/كاتبة من البحرين
تلعفر مدينة عراقية ذات أغلبية تركمانية، تقع في شمال الموصل، أي في منطقة شمال العراق.. وتلعفر بدأت القتال ضد الاحتلال الأمريكي مؤخراً، وخلال اليومين 11-12 سبتمبر (أيلول) 2004 تم قتل 57 جنديا أمريكيا في عمليات القتال المستمرة في هذه المدينة الصغيرة، لتعلن تلعفر المقاومة ضد الاحتلال والحكومة التابعة لها.. واشتدت عمليات القتال في هذه المدينة بعد ذلك التصريح الذي أطلقه مصطفى البرزاني في تركياً قائلاً "إننا مستعدون أن نقاتل قتالاً عنيفاً من أجل إثبات هوية كركوك الكردية"!، مما يعني تهديداً مباشراً للتركمان الذين يشكلون نسبة عالية من سكان كركوك، وخصوصاً إنهم يشاهدون عمليات التغيير الديمغرافي فيها بتهجير وإزاحة التركمان من بيوتهم وأراضيهم إلى مناطق خارج مدينتهم... وهكذا اشتعل فتيل المقاومة في تلعفر، كما وجهت تركيا إنذاراً إلى جلال الطالباني حول ما أسمته اضطهاد الأكراد للشعب التركماني في العراق. وبدخول تلعفر على خط الحرب والقتال ضد قوات الاحتلال في العراق، تكون قد شملت المقاومة جميع المناطق العراقية في الجنوب والوسط والشمال، كما شملت الطوائف العراقية، السنية والشيعية، وشملت الأديان العراقية، الإسلام والمسيحية، وشملت القوميات العراقية، العربية والتركمانية والكردية (الأكراد يقاتلون من خلال تنظيم الجيش الإسلامي).. وذلك قبل أن تنتصف السنة الثانية للاحتلال الأمريكي للعراق. لقد اشتدت المعارك والقتال في مدينة تلعفر، وارتفع عدد ضحايا الاحتلال مما اضطر قيادة الاحتلال طلب التفاوض مع المقاتلين وتوقيع اتفاقية مع العشائر في تلك المنطقة لتأمين انسحاب قواتها من تلعفر بأمان، أي دون أن يتعرضوا للملاحقة والقصف، وهذا بالضبط ما حصل في معركة الفلوجة في شهر أبريل الماضي، عندما تمكنت المقاومة العراقية داخل الفلوجة من تكبيد العدو خسائر بشرية فادحة، وتمكنت المقاومة العراقية خارج الفلوجة من قطع كل الإمدادات عن قوات العدو، وقطع جميع الطرق المؤدية إلى الفلوجة خلف تلك القوات، فأصبحت محاصرة مما اضطرها للتفاوض وطلب الهدنة وتأمين طريق انسحابها. خلال الأيام القليلة الماضية أصبح القتال في كل شوارع بغداد، وكل المدن العراقية على امتداد العراق، ورغم التعتيم الحديدي الذي يفرضه الاحتلال على الإعلام داخل العراق، ورغم عدم تمكين وسائل الإعلام والإعلاميين من الوصول إلى مواقع القتال وإرسال رسائلهم ومشاهداتهم الواقعية إلى شعوب العالم خارج العراق، ورغم التعتيم المعلوماتي في أعداد ضحايا تلك المعارك، إلا إن هذه الأعداد من العمليات والخسائر لا يمكن أن تبقى طي الكتمان وبعيدة عن متناول وسائل الإعلام وتكنولوجيا الاتصالات.. فأصبحت المعلومات أقرب إلى الناس وأكثر صحة لأنها تأتي من مصادر الأحداث والمعارك، دون أن تمر بمفاصل الترشيح والمراقبة. لذلك يجب التأكيد دوماً، إن أهداف هذا التعتيم الإعلامي الحديدي، تتفاوت ما بين إخفاء جرائم الاحتلال وممارساته غير الإنسانية في العراق، وبين التعتيم على أخبار المقاومة العراقية، الذي من شأنه نشر روح وثقافة الهزيمة لدى العراقيين والعرب بشكل عام.. وبتكريس ثقافة الهزيمة يربح العدو نصف المعركة، حيث هذه الثقافة كفيلة بقتل إرادة المقاومة والنضال والحرب، وتحويل القوة إلى ضعف، وبالتالي تحويل الهزيمة إلى نكسة، وهذا ما نجحوا بأدائه بعد حرب يونيو (حزيران) 1967، فكان الإعلام كفيلاً بتحويل تلك الهزيمة إلى نكسة، ليتلبس العربي عقدة الجبن والخوف والضعف.. ولكنهم لم ينجحوا هذه المرة.. ولن ينجحوا.. فالمقاومة العراقية بدأت تزلزل أرض العراق تحت مجنزرات ودبابات المحتل، وبدأت تحول ليل المحتل إلى نهار، وبدأت تدك مواقعه في العراق وخارجه.. فلم تنته الحرب بعد.