هـلا فبرايــر....، هـلا ومية هــلا سبتمبر...!

محمـــد ح. الحـــاج/سورية

طبعاً، أنا لا أرحب بأيلول على طريقة القاعدة، ولا أحتفل به كمناسبة للنصر، أو إلحاق الأذى بمن يعادي أمتنا اعتبارياً، فلست أنظر إلى الشعب الأمريكي على أنه شعب معادي، كنظرة الإدارة الأمريكية إلى شعبنا وأمتنا، وتصنيفنا شعوباً إرهابية، تميل إلى التخريب والفوضى والابتعاد عن الحضارة ، لكنني أرحب به على لسان الجماعة السرية الواسعة الانتشار، التي استفادت من أحداث أيلول وسخرتها لنشر الكراهية والفرقة بين شعوب العالم، وشن العدوان على بعضها، ونهب ثروات البعض الآخر، دون وجه حق، وإلصاق التهم الكاذبة بالبعض الآخر تبريراً للعدوان عليه، وفرض أنماط من أنظمة تابعة وعميلة كما هي الحال في أفغانستان والعراق.

في الذكرى الثالثة لأيلول الأسود، ليس على الشعب الأمريكي فقط، وإنما على شعوب العالم قاطبة، الذكرى التي تبعث الألم في نفوس الملايين من المتضررين، يعيشها المحافظون الجدد في واشنطن ونيويورك فرحة عارمة بما تحقق لهم وعلى أيديهم، فرائحة الدماء، وأكوام القتلى، والمحارق التي أقاموها في خوست وتورا بورا، وجنين ونابلس،  وبعدها في مدينة الصدر، والفلوجة، والنجف، والرمادي وغيرها، ترضي "الرب" الذي يدينون له بالولاء، ويدين لهم بوجوده على قياسهم، ويمارسون ما جاء على لسانه في كتابهم غير المقدس من إبادة "الغوييم" وهدم قراهم وإزالتها من الوجود، وحرق مزارعهم، وقتل بهائمهم، وعدم إقامة عهد معهم، وكل ذلك يجري تحت خيمة كتيمة من الصمت وتزوير الوقائع،.. تحمل لوحة: الحرب "على الإرهاب" ويبقى أن كل ما يمارسونه هو "دفاع عن النفس"!!..

بعد سنوات ثلاث، لم تتمكن الإدارة الأمريكية القائمة أن تثبت واقعة حقيقية تؤكد مسؤولية أحد ممن اتهمتهم، أو أوجدت شخصياتهم، وبقيت الشخصيات طي الكتمان والسرية، والمجهول، في حين تثار وتكتشف الحقائق التي تدين "الموساد" والمتواطئين معها من المركزية الأمريكية، ليجري طمسها والتعتيم عليها سريعاً.. تقرر اللجان المختصة أنها لم تجد علاقة أو رابطاً بين أحداث أيلول، وأشخاص القائمين بها، وبين العراق ونظامه أو غيره من الدول.. ليكذب أقوال هذه اللجان الرئيس الهيكلي للإدارة الأمريكية بقوله: "هل نسينا أحداث أيلول"!.. في معرض تبريره لغزو العراق، ويتابع قائلاً: لقد أصبح العالم "أكثر أمناً"!.. فهذه حكومة أفغانستان تطارد فلول "الإرهابيين" وتكافح لإقامة الديمقراطية والعدالة!.. وهؤلاء أصدقاؤنا في العراق في طريقهم لتحقيق النصر والانطلاق إلى عالم الديمقراطية والتطور والرخاء، فقد تم قتل ثلاثة أرباع أعضاء "القاعدة" أو اعتقالهم..! ـ لا بد أن تسمع النساء.. نداء الحرية، ويدرك الشباب أنهم في طريقهم إلى السعادة...!، ولا بد للفلسطينيين أن يستمعوا للرسالة، ويحققوا السلام مع صديقتنا العزيزة.. الوفية "إسرائيل"، وهذه ليبيا أوقفت برامجها النووية....! إن حربنا تبدأ "بالقاعدة"، ولكنها لا تنتهي مع انتهاءها...! ونسأل هذا الرئيس الأبله، (وهي صفة أمريكية ولم نأت بها من عندنا) - وهل من يتابع برامجه النووية، ويطورها، ويضاعف من تسلحه، وصواريخه، هو.. خارج على القانون؟ وإذاً، فأنت رئيس الدولة الأولى الخارجة على كل القوانين ونواميس الطبيعة، إضافة إلى صديقك العزيز "رجل السلام" السفاح.. شارون!!.

موقع أمريكي على الشبكة العالمية يقول: بوش كان يعلم، وكان شريكاً فيها.. (المقصود لعبة حوادث أيلول) وخلال السنوات الثلاثة الماضية أكد أكثر من باحث ومحلل سياسي وعسكري عالمي، ومن مختلف الجنسيات، أن تسلسل الحوادث، وطريقة تنفيذها، واستعراض مراحلها، وتناقض المعلومات والتحليلات الاستخباراتية الأمريكية يدفع بعيداً بكل عاقل إلى الظن بأنها عملية مركبة، جرى التخطيط لها على أكثر من صعيد، وتم التنفيذ من قبل أكثر من طرف، وتحت مراقبة وتوجيه الاستخبارات الصهيونية "الموساد"، ومشاركة مستويات عليا من الاستخبارات المركزية، وهذا ما كشفته عملية توقيف بعض رجال "الموساد" من قبل الـ(أف بي آي)، وأدى إلى تدخل جهات عليا وقيل في حينه أنها السيدة رايس، ووزير العدل الأمريكي، وبتوجيه من نائب الرئيس تشيني، بينما التزم الحاخام بول وولفوويتز الصمت والابتعاد عن الأضواء، ماعدا إدلائه ببعض التلميحات التي تشير إلى مسؤولية جهات بعيدة، وخاصة "القاعدة"، أو العراق، وربما إيران (المعلومات أغلبها من المواقع الأمريكية، وخاصة موقع nogw.com وantiwar.com وaztlan.net، وأيضاً ما جاء في تحليلات الكاتب الفرنسي – تيري ميسان – في كتابه (الخديعة الفظيعة). وشهادات الكثير من الطيارين المدنيين، والاختصاصيين بعلم الطيران والملاحة الجوية، كما أن أبسط المعلومات المتوفرة تشير إلى أن تعليم الطيران ليس له كتاب باللغة العربية حتى في المعاهد القائمة في الدول العربية سواء في أمبابة بمصر، أو في الأردن، وحتى في مدارس تخريج المراقبين الجويين – المواد جميعها باللغة الإنكليزية، فكيف لم يكتشف مفبركو العملية في حينه، أن من يقدم على عملية كهذه لا يمكن أن يترك خلفه كتاباً باللغة العربية، وجواز سفر، ونسخة من القرآن الكريم.. إنها مفبركة تماماً، ومهما بلغت خبرة رجال الاستخبارات، في إتقان حبكة المؤامرة، فإنهم لا بد يرتكبون الأخطاء البسيطة التي تؤدي إلى كشف الزيف في العملية، أو أن طريقة ترك الدليل الذي يشير إلى جهة معينة يفتقر إلى الدقة والإتقان التامين، ويبقى أن الجريمة لا تكون كاملة، هكذا يشاء القدر، وربما محاسن الصدف التي كشفت بدورها أن بعض الأسماء المنسوبة إلى جوازات سفر سعودية كان بعضهم في عداد الموتى، أو موجودين في حينه في السعودية، وأن جواز السفر كان مفقودا.

منذ اللحظات الأولى والعالم يراقب صور العملية التي وقعت في نيويورك، وتحديداً في برجي التجارة العالمية، وقد أثار انتباهي لاحقاً خبر الهواة الخمسة الذين كانوا يركزون أجهزة تصوير باتجاه البرجين، وجاء في أنباء الوكالات المختلفة أنهم من الهواة.. هل كانوا يصورون الأبراج لمجرد الهواية..؟ ولاحقاً أذيع نبأ اعتقالهم من قبل الـ(أف بي آي) ولمرة واحدة، وجاء في الخبر أن مواطناً أميركياً أبلغ مكتب الـ(أف بي آي) أن هؤلاء أبدوا فرحهم بشكل واضح، وربما رقصوا وهللوا عند اصطدام الطائرة الأول بالبرج،.... هذا الخبر يبدو لافتاً، لأن تصوير الطائرة الثانية أمر متوقع ومألوف من خلال تصوير الحريق، وعمليات الإطفاء والإنقاذ.. الخ، وكان تأكيد الخبر أنهم من "الموساد"، وأنهم لا يحملون سمات دخول نظامية إلى الولايات المتحدة،..! هذه الأنباء، توحي لكل ذي عقل، أن "الموساد" كان العامل الرئيس والمخطط (على الأقل) لهذه العملية، إن لم يكن منفذها، وقد كتبت تعليقاً في نفس اليوم تضمن أسئلة مشروعة، وتشير إلى الجهة المستفيدة من العملية، وبوادر الفائدة تجلت في دفع الأنظار بعيداً عن ممارسات الصهيونية في فلسطين، والتمهيد لتأليب الرأي العام العالمي على المقاومة باعتبارها أحد فروع "الإرهاب الدولي" والتمهيد لتوريط الولايات المتحدة الأمريكية وقواتها في معركة طويلة الأمد مع عدو مجهول، من الصعب حصره وتحديده، وبالتالي تأمين هامش واسع من حرية الحركة للجيش والحكومة الصهيونيين، على أن يؤدي كل ذلك لفقدان الفلسطينيين بعض أو كل التأييد الدولي لعدالة قضيتهم، ونشر المقال في المحرر العربي بعد الأحداث بأربعة أيام (الجمعة 14 أيلول2001).

للتذكير فقط، واستعادة تسلسل الأحداث، توالت الإعتقالات ضمن نشاط الـ(أف بي آي)، والـ (سي آي أي)، وكانت الحصيلة أكثر من خمس وسبعين عنصراً من "الموساد" في كل الولايات، وذاع خبر تدخل جهات عليا للفلفة القضية التي تشكل فضيحة، وكان على رأس المتدخلين نائب الرئيس الأمريكي، ومسؤولة الأمن القومي، ونائب وزير الدفاع، والمستشار بيرل، واتخذ وزير العدل الأمريكي قراره، بسرية التحقيقات وحظر نشر أي شيء عنها، وكان ذلك بناء على طلب الحكومة الصهيونية، وخاصة رئيس ما يسمى مجلس الوزراء السفاح (شارون) ، كما كشفت الأخبار المتناقضة، نتيجة الإرباك الذي وقعت فيه الأوساط الرسمية الأمريكية، أنه لم يكن هناك طائرة اصطدمت بـ"البنتاغون"، وإنما كانت الثغرة ناجمة عن تفجير داخلي، وفي الجانب الذي كان خاضعاً للصيانة والترميم...!، ولم يؤكد أحد من الشهود رؤية طائرة، ولم يجد لها أحد أثر ما، وكان من العسير أن تصل الطائرة إلى المبنى وتصطدم به دون الاصطدام مع أبراج الإنارة الكهربائية القائمة في الساحة التي من المفترض أن تعبرها الطائرة، وهذا تبعاً لحقيقة وواقع الزوايا التي يمكن أن تنحدر بها الطائرات المدنية (وهي محدودة ويتحكم بزاوية الانحدار، والتسلق أجهزة الحاسب والطيار الآلي)، وجاءت شهادة رئيس قسم الإطفاء لتشكل الضربة القاضية حيث قال جواباً لسؤال شبكة الأخبار ( فوكس نيوز) _ لم يكن هناك ثمة طائرة، ولا أثر لها..! واختفى الرجل بعد ذلك وإلى الأبد.

"الموساد" كان يعلم بتفاصيل العملية،.. وشركة أمن "إسرائيلية" تخدم المطارات الأمريكية تولت تقديم التسهيلات للخاطفين المفترضين، لكن خبراء في كل العالم يؤكدون أن طياراً مبتدئاً لا يستطيع تثبيت الطائرة على محور طيران مستقيم مع وجود تيار هواء جانبي ضعيف، وتكون النتيجة انحراف عن الممر الجوي أميال وأميال (عرض الممر الجوي عشرة أميال، وكثيراً ما يخرج الطيار النظامي، صاحب الخبرة خارج الممر عند تعرضه لتيار هوائي بسرعة أعلى مما تم إبلاغه به، وبالتالي عليه تعديل مسار الطائرة) ويعتمد الطيارون على أجهزة يطلق عليها المساعدات الملاحية الأرضية، وتنتشر على طول الممرات الجوية العالمية، ويقال عنها منارات لاسلكية، أو محددات الاتجاه (NDB.. أوVOR)، وغير ذلك، والسؤال: كيف لطيار عديم الخبرة أن يسيطر على طائرة بهذا الحجم، دون مساعدة أرضية، ودون معرفة اتجاه الرياح وسرعتها على الارتفاع الذي يطير في مجاله، ثم أن يصل بها إلى هدف جبهته عشرات الأمتار ويصطدم بـه..؟ بقي القول أن نظرية زراعة أجهزة في الأبراج (منارات لاسلكية) وزراعة أجهزة تحكم عن بعد في الطائرات وإمكانية فصلها عن السيطرة من الداخل عن طريق الحاسوب والأوامر اللاسلكية وبالتالي قيادتها آلياً باتجاه نقطة محددة وإيصالها إليها هو الصحيح، وربما قرأ البعض أكثر من تعليق يدور حول هذه النظرية وتحت عنوان..: هل تم خطف الخاطفين..؟  والاعتقاد السائد أنه لم يكن هناك خاطفون، وأن العملية مركبة حتى أن الأشخاص وهميين بدليل أن قوائم الركاب لم تتضمن اسم أي منهم، ويتساءل البعض من البسطاء: هل من المعقول أن الاستخبارات بلغت هذا الحد من العبقرية؟ ونقول أنها ليست عبقرية، وإنما هي عملية بسيطة، ومعقدة في آن معاً إذا توفر لها الإعداد، والتسهيلات، والقدرات الفنية، فهل تعتقدون أن من يتحكم بمركبات على بعد آلاف الأميال عبر الفضاء، ويقودها لتهبط، وتحفر، وتجمع العينات، وترسل الصور، ثم تقلع ثانية في طريق العودة.. يعجز عن التحكم بطائرة عن بعد ليصدم بها برجاً أو بناء أو غيره، وماذا عن تغلغل العلماء والعملاء من "الموساد" في كل الدوائر الأمريكية..؟!

نعم.. بوش كان يعلم، وكان شريكاً فيها.. وعلى هذا الأساس، أبلغني تابعي وهو من (الجن) أن حواراً دار في مجالس الأمن القومي، وكان على النحو التالي  قال:

بدا لي وكأنه قصر عظيم لم أر له مثيلاً من قبل، ربما رأيت جانباً منه على شاشة التلفاز، ربما، لكنني تبينت ملامح رجل، أعرفه، إنه بوش الابن، الرئيس الأمريكي، وحوله جماعة صغيرة، بينهم امرأة، قال رجل منهم: سيدي الرئيس، لقد اقتربت ساعة تنفيذ الخطة التي أعلمتك عنها سابقاً، وقد تم تطويرها من قبلنا، وبمساعدة حلفائنا في "الموساد"، وهنا تقدير بالخسائر المادية، والبشرية المتوقعة.

فيما كان الرئيس بوش يتفحص الأوراق المقدمة له، استدرك آخر وقال: أيها السيد الرئيس، إذا أجرينا مقارنة بين ما سنجنيه بعد العملية، وبين الخسائر المتوقعة، أرى أن الثمن الذي سندفعه، بخساً جداً وأيضاً، فإن حلفاءنا، سيخرجون من مآزقهم، وسيتم تحميل العرب المسؤولية كاملة.

قال الرئيس: أليس من الواجب إعلام الكونغرس ولو مداورة بأننا نتوقع هجوماً إرهابيا على مصالحنا؟

أجاب أحدهم: سيدي الرئيس لا أرى موجباً لهذا، فقد يتم استنفار أجهزة لا نرغب بتدخلها، وقد يؤدي أي تدخل إلى إفساد الخطة، أو جزء منها، أو كشف أي من ملابساتها، وقد نقع في ورطة، وربما يشاركني الآخرين الرأي.

قالت المرأة: هذا رأي صائب، أؤيده، ولكن ما رأي السيد نائب الرئيس؟

هنا، تبينت وجه الرجل وعرفت أنه تشيني، نائب الرئيس الأمريكي، وقد قال: إنني أؤيد هذا الرأي، وأرى أن نتجاهل الموضوع من أساسه، بل علينا أن نعبر عن دهشتنا، لوقوعه على الأرض الأمريكية، وأن نستثمره إلى أقصى الحدود.

الرئيس بوش: هل ستدفع النتائج، دول العالم المترددة في الوقوف إلى جانبنا، والصمت على الأقل، وعدم الاعتراض على ردود فعلنا، حتى لو أدت إلى وضعنا اليد على مناطق كثيرة، وأقصد المناطق التي تؤدي بنا إلى السيطرة على مصادر النفط، وخطوط عبوره، وأيضاً لنتمكن من مصادرة أسلحة بعض الدول التي لا يأمن  حلفاؤنا امتلاكها لهذه الأسلحة، وقطع الطريق على دول أخرى ، كي لا تتمكن من اللحاق بركب من سبقهم مثل إيران والعراق؟

المرأة: نعم، أيها السيد الرئيس، إن عملاءنا في كل مكان، وكل شيء محسوب، كما أن رجالنا ينسقون مع الحلفاء المقربين، لكننا لن نطلع البريطانيين، والكنديين، والأستراليين قبل استكمال التنفيذ، وسيكون إبلاغهم في سياق خطة الرد على ما نقول إنه اعتداء إرهابي على العالم المتحضر.

الرئيس بوش: آمل أن لا يكون هناك ثغرات، كما أتمنى لكم التوفيق.

(يا إلهي..!  لقد كانوا يعلمون كل شيء عن العملية، لقد ساهموا في التنفيذ، بل طوروها لتخدم مصالحهم، كم نحن بسطاء، وربما أغبياء، وإذا كان بيننا من يعلم الحقيقة، وأقصد من القيادات، فإنهم لا شك، متآمرون).

الوجه الآخر للصورة

هذا البناء أعرفه، آه كم تمنيت أن أصل إليه وأنا أحمل حزاماً ناسفاً.. ذاك هو السفاح شارون، يصغي لأحد رجاله وهو يقول: لقد دنت ساعة الصفر.. لا نريد لك أن تكون هناك، عليك أن تؤجل الزيارة المقررة، ويجب أن تجد عذراً لا يثير الانتباه، ولقد طورنا العملية بحيث تكون الضربة مؤلمة لحلفائنا بما يكفي لدفعهم إلى الانتقام الفوري من جميع الأعداء، علينا فقط إفهامهم أن الذين استهدفوهم هم أنفسهم أعداءنا الذين يلحقون بنا الضرر، ويخربون خططنا الموضوعة للسيطرة على المنطقة، وعلينا أيضاً أن نكون حذرين، وعملنا في منتهى السرية ، إن رجالنا هناك في كافة المدن الأمريكية، ويقوم كل منهم بعمله كما هو مخطط.

شارون: آمل أن لا يكون هناك نقاط ضعف تفضح عملنا، وأما عن تأجيل زيارتي لأمريكا، فلا بد من عملية ما ، يمكن استغلالها لتأجيل الزيارة، والتفت إلى آخر وقال له: هذا من اختصاصكم أنتم.

أجل.. هذا مفهوم، وبالمناسبة، فقد أُبلغنا بالطرق السرية أن عرفات لا يمكنه وقف العمليات ضدنا، وأن الانتفاضة مستمرة، طالما تلقى تأييداً من جهات خارجية، وأعتقد أنه يقصد سوريا، و"حزب الله"، وإيران.

شارون: هذا الموضوع يجب أن يدخل ضمن برنامج الانتقام الذي سينفذه حلفاؤنا، ويجب أن نكون شركاء متضامنين، وعليكم إيجاد خطوط ربط بين منفذي العمليات، وهذه الجهات، أيا كانت الروابط، حتى ولو أقوال شفهية.

الآخر: لقد أنجزنا كل الدراسات، ووضعنا برنامجاً متكاملاً للاستفادة من النتائج، وسيكون من أهدافنا وفي المرتبة الأولى.. تصفية الانتفاضة، وضرب سوريا وإيران و"حزب الله"، أو إخراجهم من اللعبة بطريقة ما.

عقدت الدهشة لساني، وتساءلت: وماذا فعلت أنت؟. قال لا شيء، فأنا مجرد طيف، ولو أبلغتك عن ذلك، فماذا كنت لتفعل؟؟.. الآن أكل لك الموضوع، إذ بعد أقل من ثلاثة أيام، وكان الرئيس بوش بعيداً حسب المخطط  تم تنفيذ العمل، وعدت إلى نفس الموقع لأستمع إلى مناقشاتهم بعد أن عاد الرئيس والتأم شملهم وإليك ما رأيت وسمعت:

إنهم المجموعة الأولى أنفسهم، يجتمعون، وفي نفس المكان، الفرحة واضحة على وجوه البعض، لكنهم أمام الجمهور، التلفزة، مراسلو الصحافة، ممثلون بارعون، يؤدون أدوارهم بإتقان عجيب، ويستحق التقدير.!!

الرئيس: لم أتصور أن  تكون الضربة كبيرة إلى هذا الحد،!! ربما كنت ترددت في الموافقة، ألم يكن ممكناً خفض الخسائر الفادحة التي منينا بها؟

أحدهم: أيها السيد الرئيس.. إن ما تراه خسارة فادحة، لا يمكن أن يقاس بما سنجنيه، ولا تنس سيدي الرئيس أن السيطرة على العالم، وبدون معارضة تذكر، تستحق التضحية، وسترى لاحقاً أن الثمن الذي دفعناه، قليل جداً.

المرأة: السيد الرئيس.. إن برنامجنا يسير كما هو مخطط له، لكن المطلوب من الجميع، إتقان الأداء كما هو مرسوم،  خاصة أنت أيها السيد الرئيس.

نائب الرئيس: الآن فقط يمكنك إعلان الحرب العالمية على الإرهاب، وسندفع بجميع الدول للوقوف معنا، ومن يعترض يتحمل مسؤولية ذلك، لا مجال للوقوف على الحياد، وهكذا نضمن تنفيذ المخطط.

- الرئيس: هل يمكنني إعلان الحرب على الجميع، وأقصد العراق، وإيران، وكوريا الشمالية، وربمـا،  سوريا وليبيا والسودان؟

- المرأة: أيها السيد الرئيس، لقد أعددت لك كل شيء، وسأبلغك البرنامج قبل لقاء الإعلام المقرر بعد ساعة، خلال ذلك يجب أن تسمع من السيد باول ملخصاً عن ردود الفعل العالمية.

- باول: سيدي الرئيس: منذ اللحظة الأولى، تلقينا اتصالات تعلن عن مواقف قوية إلى جانبنا، من جميع الحلفاء، كما أن الكثير من الدول الصديقة، والحليفة، أيضاً عبرت عن نفس المواقف، لكن العجيب أن دولاً كثيرة، نصنفها إرهابية، أو داعمة للإرهاب، بادرت للإعلان عن استنكارها للعمليات، وإعلان براءتها منها، وهذا قد يوقعنا في إحراج إذا نفّذنا المخطط المرسوم حرفياً.

- نائب الرئيس: لا يهم ، يمكننا إعلام الجميع أن هذه الدول تقوم بالتغطية على دعم فعلي قدمته للمهاجمين، ويمكن لأجهزتنا إيجاد روابط وإثباتات على ذلك، وبالتالي فإن إعلان مواقف مستنكرة، أو متبرئة من مسؤولية العمليات لن تكون كافية للإفلات من العقاب والقصاص.

- الرئيس: أحسنت ديك، يمكنك العمل مع فريقك في هذا الاتجاه، ماذا عن حلفائنا في "إسرائيل"؟

- باول: المستر شارون، اتصل معلنا ً وضع إمكانياته بتصرفنا لمحاربة الإرهاب، وأعلن أنهم يتعرضون لنفس الهجمة، وفي هذا الإطار جاء تأجيل زيارته إلى واشنطن.

- الرئيس: يمكن أن يحرجنا شارون هذا، ولكن لا بأس فهو حليف موثوق، لا يمكننا التخلي عنه.

- وزير الدفاع: لا بد من إشراك المستر شارون، إعلانه الحرب على الإرهاب يجنبه الحرج أمام العالم، وهذه فرصة، يجب أن لا تفوته.. إنهم يشاركون منذ اللحظة الأولى.!!

- الرئيس: هل اتصل بلير، ومتى سيحضر؟

-  لن يتأخر سيدي الرئيس، قالت المرأة.

- الرئيس: ماذا عن بعض المعتقلين في مانهاتن، كما علمت هم من "الإسرائيليين"!

- المرأة: نعم، هم كذلك، وكانوا صدفة يقومون بالتصوير، حين اصطدمت الطائرة الأولى بالبرج، واستمروا بحيث تمكنوا من تسجيل الأحداث كاملة، صدر عنهم بعض الضجيج، واعتقد البعض أنهم يفرحون بما يحدث، فاتصلوا بمكتب الشريف واعتقلهم، لكنني أوعزت بتسليمهم للـ (أف بي آي)، وأمرت بأن يكون التحقيق في منتهى السرية، وسنعمل على إبعادهم.

- الرئيس: حسناً فعلت، يمكنك التنسيق مع وزير الدفاع، والخارجية، لا تدعوا أحداً يفسد علينا.

- وزير الدفاع: إن قواتنا في حالة التأهب القصوى، وسنقوم بإبلاغكم عن الخطط في أقرب وقت، لكن لا بد من العمل للحصول على موافقة العديد من الدول لاستخدام أراضيها، وقواعدها الجوية، حسب المخطط الموضوع.

- وزير الخارجية: إن رغبتنا يجب أن تبدو بأنها مؤقتة، لصالح إنجاز المهمة في تصفية قواعد الإرهاب، وفرض الأمن بشكل تـام في العالم كله، وتبقى عملية التمديد لوجود قواتنا من اختصاص الاستخبارات، والقوات المكلفة بالأعمال القتالية،.. يتأخر الإنجاز، فيطول التواجد،.. وهكذا يمكن تطوير التواجد بعد إقناع العالم بالحاجة إلى الأمن، ويمكن تقديم معونات مالية، إلى الجهات صاحبة القرار.

- الرئيس: أرى أنكم استكملتم حساباتكم، أتمنى لكم النجاح،.. ماذا لدينا سيدة رايس؟

- رايس: يجب أن نجتمع منفردين قليلاً قبل مواجهة وسائل الإعلام.

الوجه الآخر للصورة

يبدو أن الاجتماع على أضيق نطاق، بحيث يجلس شارون إلى ثلاثة آخرين فقط، ويبدو متوتراً بعض الشيء،  توجه إلى أحدهم وقال: هل كان مفروضاً برجالك أن يثيروا تلك الضجة، فتؤدي بهم إلى التوقيف، وقد لا يمكننا التستر على الأمر؟.

الرجل: سيدي الجنرال، لقد أجريت اتصالاتي بجميع أصدقائنا، وتم تطويق الموضوع، كما أن أي تسريب للصحافة سيقابل بتكذيب من الجهات المختصة،.. وعدت السيدة رايس بأنها ستوعز ليكون التحقيق في منتهى السرية، وسيتم طي صفحة الواقعة، وإبعاد رجالنا بطريقة صامتة، سنحاسبهم، وأرجو أن تقبل اعتذاري.

شارون: ليس مهماً الاعتذار.. آمل أن ينتهي الموضوع دون إثارة شبهات حول رجالنا الآخرين، لأن ذلك يثير شهية من يتصيدون أخطاءنا، ويحرج أنصارنا في الكونجرس والحكومة.

رجل آخر: لقد استبقنا الأحداث، وأفهمنا الجميع بأننا سنتعرض وإياهم لاتهامات كثيرة، وهجوم من جهات متعددة، ولكن علينا أن نصمد بقوة، وندفع بعيداً كل الأمور، حسب المخطط.

شارون: ما الجديد في الداخل، يجب رصد موقف الجماعات العربية، خاصة "الإرهابيين"، والدول التي تقف إلى جانبهم وتمدهم بالأسلحة وتدفعهم إلى قتالنا.

الثالث: لقد رصدنا وسجلنا كل ردود الفعل، كما زوّدنا حلفاءنا في واشنطن بوثائق صوت وصورة عن الفرح الظاهر في الشوارع العربية والإسلامية،  كلهم فرحون خاصة الفلسطينيون، هؤلاء  إرهابيون، ولا بد مشاركون في العملية.

شارون: حسناً فعلتم، لا بد أيضاً من إفهام الجميع أن العمليات عندنا يقف خلفها عرفات وجماعته، وأننا نتعرض للإرهاب كالأمريكان، ولا بد من موقف موحد، يجب أن نشارك في مكافحة الإرهاب، ضمن منطقتنا على الأقل .،  يجب أن لا يعترض الأوروبيون على أي مما سنقوم به.

الرجل الآخر: أعتقد أن حساباتنا ستكون مطابقة لما سيقع، ويمكن لنا استثمار الأوضاع الجديدة حتى النهاية، يجب أن تبقى عيوننا مفتوحة، مع الاستعداد التام لأي طارئ غير محسوب.

شارون: تابعوا العمل بجدية، الخطأ غير مقبول، يجب أن تدفع الدول العربية الثمن غالياً لوقوفها خلف سوريا ولبنان وبعض الفلسطينيين، كان مفروضاً بالقضية أن تنتهي لصالحنا منذ زمن طويل، أيها السادة.. أنتظر منكم عملاً مثمراً حقيقياً فانطلقوا كل إلى مهمته.

غادر التابع وأنا أسرح في ذهولي مستعرضاً ما ينشر ويذاع ، ويكتب في العالم.... ثم، تتكشف هذه الأيام فضائح الشركات الأمريكية العملاقة، ومخططاتها التي وقفت خلف كل العمليات والحروب في العالم، الآن تظهر الأهداف واضحة في أفغانستان، والمشاريع الموعودة لبحر قزوين ونفطه، وثرواته، والشراكة الأمريكية لدول المنطقة برغم معارضة إيران (ربما في الوقت الحاضر على الأقل، للفوز بنصيب أكبر). وبالضرورة فإن إسقاط النظام العراقي واحتلال البلد لم يكن لوجه الديمقراطية وتحرير الشعب من "ديكتاتورية" لم تخرج عن المألوف في الديكتاتوريات التي ترعاها الإدارات والشركات الاحتكارية الأمريكية، ولم يكن أسوأها، لكن.. لا بد من تحريك عجلة الاقتصاد الأمريكي، والسيطرة على منابع النفط، وزيادة عديد القوات المسلحة الأمريكية، وتوفير فرص عمل للشباب الأمريكي، وتوسيع قاعدة الامبراطورية الأمريكية التي يجري استكمال البناء الأساس لها في كل أنحاء العالم، والتمهيد لسيطرة الحضارة الأمريكية المستحدثة، وليس من داعٍ للخجل مما هو أمر واقع، فالجميع أصبح يعرف الحقيقة، وأما ما بقي طي الغموض، وحقيقته طي الكتمان، فهو أحداث أيلول/سبتمبر الأمريكي، وما على البعض في العالم "الحر" إلا أن يحتفلوا في الثلث الأول من كل أيلول ويرددوها مدوية ودون خجل،  كما يردد أخوتنا في الكويت.. هــلا.. وميـة هــلا ســبتمبر..!