السقوط الأمريكي في الوهم
الدكتور غالب الفريجات/الأردن
الإدارة الجمهورية الأمريكية في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر من هذا العام ستكون في عامها الثالث من أحداث أيلول/سبتمبر، والتي استغلتها لتنفيذ أجندتها العدوانية البربرية ضد العالم والإنسانية، وبشكل خاص ضد العرب والمسلمين في أفغانستان والعراق، تحت يافطة الإرهاب، وهي الدولة الأولى في ممارسة الإرهاب على الصعيدين الداخلي والخارجي، في كثرة القوانين والأنظمة الأمنية والإجراءات المتشددة في حق أبناء الشعوب المهاجرة إلى الولايات المتحدة المقيمين كمواطنين على أرضها، والخارجي ضد شعوب العالم وأممه في العدوان والغزو البربري، الذي يحصد النساء والأطفال والشيوخ والمواطنين الأبرياء من أبناء هذه الشعوب، بنيران الأسلحة الأمريكية المحرمة الممنوعة وتلك غير الممنوعة، في الوقت الذي تدعي فيه أبواق الدعاية والإعلام على لسان ساساتها انهم يقومون بالدفاع عن النفس ضد المواطنين.
الوهم الأمريكي الذي يريد أن يقلب حقائق الحياة عندما يتم تصوير المعتدي الغاصب البربري الغازي بأنه يقوم بالدفاع عن النفس في مواجهة الإرهاب صاحب الأرض والحق والوطن، وبدون خجل يقوم الساسة الأمريكان في الإدارة الأمريكية على الكذب على أنفسهم وشعوبهم، وشعوب الأرض في الزج بأبناء الولايات المتحدة ومرتزقتها في مسلسلات القتل والتدمير، وهم يمارسون مسلسلات الكذب في البيت الأبيض والخارجية والدفاع، وأمام الرأي العام العالمي في مؤسسات هيئة الأمم المتحدة لا يتوارون عن الكذب، لأنهم يظنون في ممارسته انهم قادرون على إقناع العالم بان ممارساتهم العدوانية القذرة ضد أبناء الشعوب، وبشكل خاص في أفغانستان والعراق هي لمصلحة هذه الشعوب ومن اجل الحرية المفقودة، وكذلك للنموذج الديمقراطي الأمريكي الذي اصبح النموذج الأسوأ والأكثر عدوانية ووحشية، ولا يجلب معه إلا المستقبل المظلم لأبناء الأرض الذين ابتلوا به، ولا يجند في صفوفه إلا حثالة من المرتزقة من العملاء والجواسيس والخونة .
الوهم الأمريكي في قيادة العالم بالأسلوب البربري لا زال هو الماركة المسجلة لإدارة واشنطن لا يشاركها في ذلك من دول العالم وشعوبها إلا النموذج الصهيوني بقيادة المجرم بوش في فلسطين المحتلة، وقد كفلت لها تذكرة مجانية في القطار العدواني الذي تقوده الحركة الصهيونية وتخطط من خلال قيادته للهيمنة والسيطرة على العالم، فالأمريكان البرابرة في واشنطن كما هم أصحابهم وأصدقاؤهم في تل أبيب يلتقون في خندق واحد، هو خندق العداء إلى الإنسانية وتعاليمها الأرضية والسماوية، فليس في قانونهم الاعتراف بالأعراف الدولية ومقررات منظماته في هيئة الأمم، ولا يعبأون بتعاليم الأديان السماوية التي جاءت لهداية البشر، فهم معادون لله ولإنسانه وللتاريخ وحقائقه، ومازالوا يعيشون في وهم الهيمنة والسيطرة على العالم من خلال العدوان والقتل والتدمير .
اصبح العالم بما فيه شعوب الولايات المتحدة توصم كل مسؤول أمريكي يتحدث في الولايات المتحدة بالكاذب، فها هو باول في محاولاته البائسة واليائسة يكرر في موضوع دارفور السودانية أكاذيبه التي ساقها في امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، وها هو يسوق الكذب في ذات المجلس، مجلس الأمن ما يتعلق بالسودان والإرهاب وهو وسيده من اوائل من يجب محاكمتهم على ممارسة الإرهاب، الذي تدعي الإدارة الأمريكية إن الله بعثها لمحاربته، ومع سقوط أمريكا في الوهم على قدراتها وإمكانياتها المادية فان هذا السقوط المدوي كان وراء الفشل في إقناع العالم وأعضاء مجلس الأمن في كل ما تسوقه من تبريرات سواء أكانت فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل في العراق أو الإرهاب والقتل الجماعي في دارفور السودان .
أمريكا المهزومة في مواجهة أعدائها في الداخل كما جرى في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر تريد نقل معركتها إلى الخارج، متوهمة أن ذلك سيحميها من الهجوم على مؤسساتها ومواقع القوة في داخلها، وهي واهمة لان العدوان البربري الذي تمارسه لن يكون إلا وبالا عليها، فها هي في افغانستان تلتزم الصمت على مجريات الأحداث التي تدور على ارض أفغانستان ضد وجودها العسكري، وهي لم تعد قادرة على حماية عملائها من كرزاي وأمثاله، وها هي في العراق تلعق هزيمتها يوما بعد يوم، وتسعى جاهدة لإخفاء حجم خسائرها المادية والبشرية ولن يطول اليوم الذي تلعق فيه جراحها في العراق المقاوم، واصبح العالم كله يعي المستنقع العراقي الذي سقطت فيه هذه الإدارة البربرية العدوانية، والذي اصبح العالم كله ينتظر هزيمتها المنكرة، غير آسف على ما تصل إليه حالة الإدارة التي وقفت في وجه كل أمم الأرض وشعوب العالم عند غزوها للعراق .
السقوط الأمريكي في الوهم قادها ويقودها في العراق المقاوم إلى تنصيب عملاء وجواسيس وخونة وعملاء، وهي واهمة اشد الوهم لان هؤلاء غير قادرين على حماية أنفسهم حتى يقوموا بحراسة المصالح الأمريكية، وما على الإدارة إلا أن تسعى جاهدة وبشكل مبكر إلى الخلاص ليس من اتباعها بل من الوهم الذي أسقطها وأدى بها لغزو العراق، وبان العراق المقاوم ليس هو عراق العملاء والخونة والجواسيس بل هو عراق الرجال الأبطال، رجال المقاومة والتحرير، الذين تعترف أمريكا بقتل اكثر من ألف جندي من جنودها ومرتزقتها على أيديهم في غضون اشهر قليلة، والعالم يعرف مدى الوهم الذي أسقطت أمريكا نفسها فيه عندما تعلن عن قتلاها من حملة الجنسية الأمريكية وتخفي هوية أولئك المرتزقة الذين يحاربون في صفوف قواتها، يضاف إلى هؤلاء وأولئك الذين هربوا من الخدمة والذين أبعدتهم أمراضهم النفسية إلى جانب آلاف الجرحى الذين خرجوا من ساحة المعركة .
السقوط الأمريكي في الوهم هو الكفيل بإسقاط إمبراطورية الشر في واشنطن، وستصحوا الشعوب الأمريكية على الهزيمة المنكرة لإمبراطورية الشر هذه في كل أنحاء العالم بعد أن يذيقهم الرجال الأبطال من المقاومين والمجاهدين ما يستحقون في بلاد العرب والمسلمين يفوق كثيرا ما تذوقوه في فيتنام.