منجزات العمالة والخيانة على أرض العراق

الدكتور غالب الفريجات/الأردن

كان لغزو العراق من قبل زعيمة الإمبريالية العالمية وبالتواطؤ مع الصهيونية العالمية، ورموز النظام العربي الرسمي المهزوم، سابقة لا مثيل لها سواء أكان ذلك في مسلسل الكذب الذي ساقته أمريكا لتبرير العدوان، أو لتبرير التخاذل العربي الرسمي واتباعه من الصهاينة العرب المرتبطين بصحون الارتزاق، المليئة بالذل والخزي والعار رغم التنافخ لهذا النفر البغيض.

بعد الغزو ظهر علينا عملاء وجواسيس وخونة من كل الألوان الديني السياسي والعقائدي والانتهازي والحاقد بحقده على كل ما هو خير في هذه الأمة، تحت غطاء يافطات الرأي والرأي الآخر، والديمقراطية، والتقدمية.. الخ هذه المعزوفة المشروخة في ظل هذه النفوس المريضة.

على أرض العراق حدث ولا حرج عن هذه الألوان من العملاء والجواسيس من لصوص البنوك والمبادئ إلى لصوص الأخلاق والشرف والأوطان، وإلا ما كان هؤلاء يعيثون في الأرض فسادا لخدمة أسيادهم الأمريكان والصهاينة، فهم يعملون كل شيء في سبيل تدمير العراق وإنسان العراق، لخدمة أسيادهم من إمبرياليين وصهاينة أن يعيدوا رسم خارطة المنطقة بما يتلاءم مع مخططاتهم في اتجاه الهيمنة على المنطقة و نهب خيراتها.

يطل علينا رموز الخيانة الذين جاءوا على ظهور الدبابات الأمريكية كل يوم في فصل جديد من فصول الخيانة التي جاءوا لتنفيذها، ها هو "رئيس الوزراء" يطلب من أسياده الأمريكان بقصف المدن العراقية وناسها في الفلوجة والنجف،  وأشباه الرجال من اتباعه "الوزراء" يتنافخون في تصريحاتهم العنترية وهم يعلمون علم اليقين إن هذه العنتريات لا تتجاوز في حدودها (بوط) العسكري الأمريكي، الذي يقف ممتشقا سلاحه لحراسة مرتزقة الاحتلال من عملاء   وجواسيس جاءوا زورا وبهتانا لتمثيل العراق على انهم من أبناء العراق وهم آخر من ينتسب للعراق وشعبه.

آخر اسطوانات هذه الزمرة الخيانية مقابلة سفيرهم في لندن مع صحيفة "اسرائيلية" بأن هناك لوبي قوي في وسط الزمرة الخيانية، التي تنوب مكان الاحتلال لتنفيذ أوامره وتعليماته تؤمن بقيام علاقات ما بين العراق والكيان الصهيوني "اسرائيل" وهو بيت القصيد من احتلال العراق، لأن النظام الوطني فيه كان آخر قلاع الرفض القومي العربي في زمن العهر السياسي الذي أصاب العقل السياسي العربي الرسمي، ولهذا لابد من تدمير هذه القلاع حتى يتسنى للكيان الصهيوني من تنفيذ أحلامه في شعاره حدودك يا "اسرائيل من الفرات إلى النيل".

على الساحة العربية هناك من العملاء و الجواسيس الكثير ممن جندوا أنفسهم ليكونوا معول هدم في جدار هذه الأمة، وكل هؤلاء من ذوي النفوس المريضة التي لا تفقه من أمور الوطنية والقومية والدينية إلا ما يخدم مصالحها الذاتية، باع هؤلاء الشرف والدين والأخلاق وإذا ما صادفت أحدهم، وبدأ حديثه معك سرعان ما يوجه سهامه إلى الأمة ورموزها، وإن أنبته وعنفته على هذه المواقف الخيانية فأنت لست ديمقراطيا في الحوار والنقاش ولا تؤمن بالرأي والرأي الآخر!.

الخيانة لا رأي فيها والعمالة والجاسوسية ليست تعبيرا عن ديمقراطية في الفعل و الحوار وأما الرأي الآخر فهو وجه من وجوه العمالة، والحوار لا يقوم على الاتهام الباطل حتى يتم قبوله والتعامل معه.

عملاء وجواسيس هذا الزمان يتصدرون الحديث ويجاهرون بخيانتهم دون خجل، لأن الأمة في أسوأ حالاتها من الهوان والذل بعد احتلال فلسطين والعراق، وقد ظن هؤلاء الخائبين أن الأمة فقدت آخر معاقلها بعد غزو العراق واحتلال بغداد، وما كان يدور في خلدهم أن الرجال العظماء في مقدورهم أن يصنعوا المعجزات، ولهذا فقد ذهلوا لانتفاضة المقاومة العراقية بهذه السرعة وهذه الشراسة بعد يوم واحد فقط من انتهاء حالة الحرب النظامية بين قوات الغزو والجيش العراقي البطل، ما يدل دلالة ساطعة على أن الرجال العظماء ممن يحق أن يكونوا رموز هذه الأمة لا يمكن أن يتركوا الساحة للعملاء والجواسيس وأسيادهم، فقد كان التخطيط القيادي أن تكون صفحة المواجهة الفعلية مع قوات الغزو في حرب التحرير الشعبية "المقاومة الشعبية" على أيدي أبطال المقاومة والتحرير.

هكذا كان الفعل العراقي المقاوم صبيحة التاسع من نيسان/إبريل، وقد آن للعملاء والجواسيس والخونة أن يعوا تماما أن حالة التطاول على شرف العراق وكرامة شعبه قد انتهت منذ إطلاقة الرصاصة الأولى في زمن المقاومة العراقية الباسلة.