في ذكرى الإسراء والمعراج وتحرير بيت المقدس من الصليبيين

الدكتور غالب الفريجات/الأردن

الأحد في الثاني عشر من أيلول لهذا العام تصادف ذكرى الإسراء والمعراج في ذات الوقت ذكرى تحرير بيت المقدس من الصليبيين، وعلى الرغم من الحالة السوداوية التي تمر بها الأمة لاحتلال فلسطين على يد الصهاينة والعراق على يد الأمريكان، فإن الأمل في هذه الأمة يبقى ديدن كل أبنائها في أن تعود للامة قوتها وعزة أبنائها من خلال الإيمان بثوابت الوحدة والحرية والعدالة الاجتماعية.

كان الصليبيون على شاكلة الصليبيين أنفسهم في عصر هذا الزمان وإن بدت الوظائف قد تبدلت للأدوار التي يلعبها الغرب معنا نحن أبناء الأمة العربية الإسلامية، فبالأمس جاء الصليبيون تحت اليافطة الدينية واليوم جاء الصهاينة تحت اليافطة الدينية ولكن أسيادهم الأمريكان الذين لا يهمهم من الدين إلا الهلوسات التي تخدم مصالحهم، فجاءوا من اجل النفط والمال إلى جانب حماية الكيان الصهيوني اللقيط على ارض فلسطين وعلى أسوار بيت المقدس.

كان العرب أسوأ في زمن الغزو الصليبي، ولكنهم استطاعوا بعاملي الوحدة والإرادة أن يحرروا بيت المقدس، وعلى الرغم من حالة الوهن والذل والعجز التي تتصف بها الحالة العربية، الا ان اطفال بيت المقدس وفلسطين يعلنون صبحا ومساء إن فلسطين لن تكون إلا عربية إسلامية، أيا كانت قساوة الظروف وأيا كانت قوة الهجمة الصهيونية الإمبريالية، لأن الحق بين يدي أطفال الحجارة، كما أن الحق بين أيدي رجال المقاومة والتحرير على أرض الرافدين في مواجهة القوة الأمريكية الصليبية.

الحملات الصليبية رغم تحرير بيت المقدس سنة 583 هـ، لم تتوقف منذ ما يقرب من ألف عام فهي تتجدد في كل عصر إمبريالي صهيوني، وها هي على لسان بوش الصغير في واشنطن قد تجددت في غزو العراق، كما هي قائمة منذ مطلع القرن العشرين وزرع الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، ومع كل غزوة كانت هناك ولادة مقاومة عربية إسلامية، لأن هذه الأمة عصية على الهزيمة التي يحلم بها الإمبرياليون الصغار أمثال بوش وشريكه المجرم شارون، فالأمة بتاريخها وحضارتها وقيمها الدينية قادرة على هزيمة إي مشروع إمبريالي صهيوني أيا كانت القوة المادية التي تسانده.

الأمة تحتاج إلى الوحدة والإرادة، وعندما تفقد هذين العاملين يشتد ساعد الصليبيين، وعندما تستعيد الوحدة وتمتلك الإرادة تنتهي حالة الذل والهوان، التي يتسلل منها أصحاب المطامع الشريرة في ثوب ديني كاذب، لأن الدين من هؤلاء الغزاة بريء منهم، لا يؤمنون إلا بمصالحهم المادية، والدين ذريعة يخفون وراءها كل أهدافهم السياسية والاقتصادية، فهم كانوا في الحروب الصليبية الأولى، وهم هكذا في الحروب الصليبية القائمة الآن.

الصليبية اليوم تكمن في لقاء المسيحية الصهيونية، والحركة الصهيونية ضد العروبة والإسلام، والعمل لهذا الفريق الحاقد ضد الإنسانية وكل قيمها ومبادئ الحق والخير والجمال الكامنة في النفس البشرية، ها هي الأفعال الصليبية الحاقدة في بيت المقدس /فلسطين، وفي بغداد / بلاد الرافدين، ها هو بوش الصغير في واشنطن يهدد بحرب صليبية ادعوا أنها زلة لسان، وها هو شارون يدمر ويقتل في شعب فلسطين.

إذا كان الإسراء والمعراج قد وحد بين جميع الأديان في لقاء مكة والقدس، وفي صلاة خاتم الأنبياء في رسل الله جميعا، فإن وحدة العرب والمسلمين كفيل بتحرير بلاد الأديان وأرض الأديان وتحرير اتباع هذه الأديان، لأن الدين لم يكن إلا في صالح الإنسان، وما كان في يوم من الأيام في الاتجاه المعادي لاماني وطموحات هذا الإنسان في الأرض والسماء، والذين يتدثرون بالدين لتحقيق مآرب أخرى هم أعداء الله والدين والناس جميعا، كما هي الحركة الصهيونية التي لبست الدين اليهودي ومسخته لتحقيق طموحاتها في السيطرة على العالم، وكما هي المسيحية الصهيونية في اللوبي الذي اختطف الإدارة الأمريكية في تنصيب بوش الصغير رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية.

لن يكتب النجاح لأولئك الذين يستهدفون الإنسان وقيمه وحضارته ومبادئ دينه أيا كانت القوة المادية السياسية والعسكرية والمالية، التي بين أيديهم لأن النجاح معصوب لأولئك الذين يملكون الحق ويمتلكون الإرادة على نصرة هذا الحق، ولن يكون ذلك إلا لأصحاب المبادئ والأخلاق، وليس لأصحاب النظريات الدموية الفاشية، كما هي نظريات بوش وشارون المعادية للإنسان والإنسانية من اجل تحقيق نزوات الهيمنة والسيطرة.

في ذكرى الإسراء والمعراج وتحرير بيت المقدس، وبعد مرور ألف عام ما زال اتباع الحق على قناعة أن التحرير آت للأرض والإنسان في بيت المقدس وفلسطين، كما هو بذات المقدار من القناعة على أرض بغداد وبلاد الرافدين، لأن اليد واحدة والوجه واحد، واللغة والقيم والتاريخ جميعها في صلب هذا الإنسان العربي المسلم الذي يحمل رسالة السماء العظيمة المستهدفة من كل الموتورين من الأوغاد الإمبرياليين والصهاينة.