من الذي يقوم بالخطف في العراق ومن المستفيد ولماذا؟!
فؤاد الحاج
لست أدري لماذا بدأ بعض الكتاب والباحثين الأحرار والشرفاء يضيعون في التحليل العلمي والمنطقي حول قضية الخطف ومجريات الأوضاع في العراق!.. مع العلم لو أن أي باحث أو كاتب نزل إلى الشارع وسأل المواطنين في العراق أو في أي بلد عربي، عن رأيهم بما يجري في العراق، تأتي الإجابة فوراً ودون أي تفكير عميق أن الذين يقومون بتلك الأعمال ليسوا عراقيين ولا علاقة لهم بالمقاومة الوطنية العراقية، هكذا بكل بساطة يختصر المواطن الموقف دون حاجة إلى مراكز دراسات وبحوث ولا إلى ندوات متلفزة!!.. إذاً لماذا يضيع هذا الكاتب الحر الشريف في التوصل إلى التحليل المنطقي والعلمي لتفسير حالة الخطف في العراق؟!!.. الجواب برأيي وبكل بساطة أيضاً هو بسبب تركيز ونقل بعض وسائل الإعلام الناطقة بالعربية عن الإعلام المعادي لتطلعات الشعوب على تلك الحالة، ووصفه للخاطفين "أنهم من الإسلاميين" و"أنهم من المقاومة العراقية"!! في الوقت الذي انبرى فيه عدد من الكتبة الناطقين بالعربية بنشر التحاليل والدراسات التي تتهم المقاومة الوطنية العراقية وما يطلقون عليه "فلول النظام السابق" بكل التفجيرات التي حدثت في بعض مدن العراق التي ذهب ضحيتها عدد كبير من الأبرياء!!.. دون أن يخطر على بال أحدهم أن يطرح على نفسه سؤال لماذا هذه الحالة أتت بعد الكشف عن حالات الاغتصاب والمجازر وانتهاكات حقوق الإنسان في المعتقلات الأمريكية في العراق ومنها سجن أبو غريب؟!.. ربما يرد البعض ويقول إنها ردة فعل على تلك المجازر البشعة في تلك المعتقلات.. فليسمح لنا هذا أو ذاك الذي تراودهم هكذا أفكار لنقول لهم أنهم غلطانين ولا يفقهون في علم السياسة كما أنهم لا يعرفون ماذا تعني كلمة مقاومة الاحتلال.. لأن المقاومة الوطنية العراقية، وأؤكد أنها لا ولم ولن تقوم بأعمال خطف لأي جهة تابعة مهما كانت، بل هي تقوم بأعمال فدائية واستشهادية ضد المحتلين الغزاة وضد من يقف معهم وضد كل من يتعامل معهم، وقد أعلنت المقاومة ذلك في كافة بياناتها.. كما أعلن في الوقت نفسه حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق موقفه الواضح من ذلك في بياناته السياسية منذ الأسبوع الثاني للغزو والاحتلال الصهيو-أمريكي للعراق، وشرح تفاصيل ذلك في منهاجه السياسي الذي صدر في مثل هذه الأيام من العام الماضي 2003، حيث يقول (إن قوات الاحتلال هي القوات العسكرية والإدارات والوكالات والمنظومات التابعة للولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وغيرها من جنسيات أخرى والمتواجدة على أرض العراق المحتل، وما يمكن أن يتواجد غيرها من قوات أممية بفعل قرارات لاحقة صادرة عن مجلس الأمن انطلاقا من القرار 1483 الذي أعتبر العراق بلدا محتلا. إن ما نتج وسينتج عن احتلال العراق بفعل الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا سواء من تواجد قوات متحالفة من جنسيات أخرى، أو قوات أممية وإدارات وهيئات مختلفة ستعتبر وتعامل على أنها قوات وإدارات وهيئات احتلال، وبذلك تكون أهدافا مشروعة للمقاومة في حربها التحريرية.) وهذا لا أعتقد أنه بحاجة لشرح وتفسير لأنه واضح المعنى، كما ورد في المنهاج السياسي أيضاً فقرة تشرح دور المقاومة الوطنية العراقية تقول: (المقاومة العراقية: هي المقاومة الوطنية المسلحة التي يقودها ويديرها حزب البعث العربي الاشتراكي، من خلال كوادره المناضلة ومقاتلي الجيش العراقي البطل وقوات الحرس الجمهوري والحرس الخاصة الباسلة وقوات الأمن القومي المقدامة ومجاهدي منظمة فدائي صدام البواسل والمقاومين العراقيين الوطنيين والمتطوعين العرب النجباء، والذين يعملون تحت مسميات وعناوين التعبئة والتشكيلات العاملة وفقا لمقتضيات التعامل القتالي التعرضي على قوات الاحتلال الأجنبية المتواجدة والتي ستتواجد على أرض العراق، وبغض النظر عن جنسياتها وتسمياتها ومهامها ومدة تواجدها. هذه المقاومة في الوقت الذي تقاتل فيه قوات الاحتلال وما تفرزه أو ترتبط به ومعه هذه القوات، فإن من مهامها الأساسية في حربها التحريرية، التداخل الفني والإداري بما يعرقل ويمنع إدارة الاحتلال وما ينشأ عنها من تنفيذ مخططاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها. هذه المقاومة عملياتها تغطي أرض العراق الطاهرة من أقصاها لأقصاها مجسدة وحدة التراب العراقي ومؤكدة الوحدة الوطنية العراقية ومدافعة عن عروبة العراق المستهدفة كأحد غايات الاحتلال وما ينشأ عنه.).. هذا ما ورد في المنهاج السياسي الذي يؤكد دون مواربة أن قوى الاحتلال كلها ودون استثناء أهداف مشروعة للمقاومة من أجل تحرير العراق والحفاظ على وحدته وعروبته.. لذلك يمكن القول إن المقاومة الوطنية العراقية التي استقطبت تطلعات جماهير الأمة العربية وأحرارها وشرفائها كما لقيت التأييد الدولي من كل الخيرين والأحرار والشرفاء في العالم، وهذا ما أربك قوى الشر الصهيو-أمريكية التي قامت بالقصف والتدمير والقتل العشوائي في كل مدن العراق أولاً كي تبعد الأنظار عما حدث في سجن أبو غريب من جرائم بشعة ستبقى وصمة عار في جبين الإنسانية التي تريد أمريكا فرضها على العالم، وثانيا كي تدمر كل ما له صلة بالأماكن التاريخية والأثرية بالإضافة إلى تدمير أكبر قدر ممكن من الشوارع والمناطق في العراق كي تستفيد من ذلك شركات البناء والإعمار الأمريكية والبريطانية والأسترالية والشركات العابرة للقارات وأهمها الشركات الصهيونية ومنها شركة اتصالات الهواتف الخليوية، إضافة لبعض شركات الدول المتحالفة معهم ومنها مصانع السيارات والثلاجات والتلفزيونات وما إلى ذلك من شركات أمريكية وبعض الأوروبية التي ترى في العراق سوقاً هائلاً لمنتجاتهم بعد أن تم تدمير كافة المصانع والبنى التحتية العراقية، وفي الوقت نفسه استغل الفرس أعداء الأمة العربية التاريخيين ما تقوم به قوى الشر الصهيو-أمريكية في العراق وقاموا بطريقة مباشرة من خلال عناصرهم المزروعة في ما يسمونه (الحوزة الدينية) بالسيطرة على النجف وكربلاء وباقي المدن الأماكن التي يسمونها "مقدسة"، في الوقت الذي كانت قوى الاحتلال الصهيو-أمريكي تدك الفلوجة ومدن العراق الأخرى للسيطرة عليها، بحجج أنها "تأوي عناصر لتنظيمات إرهابية" كما يدعون!!. بينما نرى أن القصف العشوائي هذا يطال منازل الآمنين في مساكنهم وسقوط عشرات الأبرياء من الأطفال والنساء إضافة لتدمير المنازل وتجريف الأراضي!!.. وهذا يدعونا للعودة إلى طرح سؤال من المستفيد من حالة التداعي التي نتجت عن الخطف في العراق ولماذا؟!! للإجابة على ذلك لا بد من العودة إلى كل ما أسلفناه إضافة إلى أن قوى الشر الصهيو-أمريكية التي يتزايد عدد قتلاهم في العراق يومياً وتدمير معداتهم وآلياتهم التي لا يمكن مبدئياً حصرها رغم كل ما يعلن عنه، وقامت قوى الشر هذه بالتعاون مع عناصر ناطقة بالعربية من بلاد فارس كما من عناصر أخرى ناطقة بالعربية مدعومة من أجهزة الاستخبارات المعادية لتطلعات الشعوب في العالم، وبواسطة إعلامهم بنشر تقارير وفيديوهات وصور ورسائل لمسميات مختلفة تحمل أسماء لـ"منظمات إسلامية" بالإعلان عن خطف هذا وذاك أو تلك، تطالب بفدية مالية مقرونة بجملة "طرد قوات الاحتلال الأمريكي من العراق"!!.. وبذلك تستفيد قوى الشر الصهيو-أمريكي أولاً بتشويه سمعة المقاومة الوطنية العراقية وهو المهم بالنسبة لها، وثانيا تستفيد هذه القوى من الإساءة للدين الإسلامي من أجل زرع بذور الحقد مقابل تكريس الصهيو-مسيحية والتفوق العنصري، كما يعتقدون، وثالثاً وهو الأهم برأيي إدخال فرنسا إلى حلبة الصراع الصهيو-أمريكي خاصة بعد محاولات الصهيو-مسيحية زرع الشقاق تحت مسمى "معاداة السامية" لأن فرنسا تأوي أعداد كبيرة من المسلمين من مختلف البلاد العربية، كما أن هناك حالة شعبية فرنسية كبيرة مؤيدة لطرد الاحتلال الصهيو-أمريكي من العراق ومناهضة للمواقف الأمريكية التي أسماها السيء الصيت رامسفيلد "أوروبا القديمة"، وتوضح مصادر فرنسية كما ذكرت مجلة "انتليجانسيا" في عددها السابع بتاريخ الأول من أيلول/سبتمبر الجاري حول موضوع خطف الفرنسيين "حول هذه القضية لا يستبعد العارفون بالأمر أن يكون ثمة يد أمريكية في هذه العملية للأسباب التالية: ففرنسا تتهم علاوي أنه لم يساعد المفاوضين الفرنسيين ورفض استقبال وفد برئاسة السفير الفرنسي في بغداد ولم يكتف بذلك بل هدد فرنسا بعمليات إرهابية تطالها إذا بقيت على حيادها في الموضوع العراقي.. ويأتي إلغاء زيارة "رئيس الجمهورية العراقية" إلى باريس في سياق العلاقة السيئة التي تزداد سوءا بين باريس وبغداد".. والمعروف أن فرنسا هي التي قادت مع ألمانيا مواجهة عدم تشريع العدوان الصهيو-أمريكي على العراق في ما يسمى بمجلس الأمن، وهو ما تريد قوى الشر الصهيو-أمريكية أن ترده بصاعين لفرنسا لذلك تم خطف الصحفيين الفرنسيين وإعلان عن مجموعة تحمل اسم الإسلام مسؤولية خطفهم والإسلام منهم براء.. هذا هو سبب اللبس الذي حدث ويحدث كما نعتقد بشأن تفهم حقيقة أن المقاومة الوطنية العراقية لا ولن تقوم بمثل هذه الأعمال.. ولمن يريد الاطلاع على بيانات المقاومة الوطنية العراقية يمكنه ذلك من خلال موقع صحيفة (الإحياء) اليمنية التي تنشرها أسبوعياً وللتنويه فقط نذكر أنه هو الموقع الوحيد الذي يمكن اعتماده برأينا كمصدر واقعي لبيانات المقاومة الوطنية العراقية، مع العلم أن هناك أكثر من موقع في شبكة الاتصالات العالمية (الانترنيت) يدعي أنه موقع المقاومة العراقية وهذا غير صحيح البتة، لأنه ينشر بعض البيانات غير معروفة الجهة التي صدر عنها والتي تتنافى مع أعمال المقاومة الوطنية العراقية وفي الوقت نفسه تسيء تلك البيانات بطريقة مباشرة للإسلام كما حدث في حوادث تفجير الكنائس في بغداد والموصل على سبيل المثال لا الحصر، مع العلم أن بعض المواقع غير العربية مثل موقع (أنتي وور) –ضد الحرب- الذي يرصد الأعداد اليومية لقتلى وجرحى الأمريكان وغيرهم في العراق وفي أفغانستان إضافة للخسائر بالمعدات والتكاليف المادية، وهناك مواقع أخرى أيضاً غير عربية ترصد وتتابع مجريات الأوضاع في العراق وتنشر التقارير والتحاليل السياسية والوثائق ومنها موقع (عداد قتلى العراقيين) الذي رصد مجريات الأعمال العدوانية الأطلسية الأمريكية خلال العدوان الثلاثيني الغادر ضد العراق ويكشف جرائم القوات الأمريكية ضد الجيش العراقي خاصة المجزرة البشعة التي تمت في "طريق الموت" كما أسماه العراقيون وهو الطريق الرئيسي من البصرة إلى بغداد حيث تم قتل أكثر من ثمانية آلاف جندي عراقي وتم دفنهم جماعياً من قبل أهالي المدن هناك إضافة للمقابر الجماعية الأخرى للذين قدموا من ايران مباشرة بعد إعلان وقف إطلاق النار عام 1991 من قبل إدارة الشر الأمريكية وقاموا بأعمال النهب والتخريب في عدد من مدن جنوبي العراق وصولاً إلى النجف وكربلاء، وهذه المقابر هي جزء مما تدعيه قوى الشر أنها مجازر جماعية قام بها "النظام العراقي".. كما تقوم بعض المواقع والمنتديات بإعادة نشر كل حدث يقع في العراق وينسبه البعض إلى أنه من أعمال مجموعات تدعي أنها إسلامية متناسين جميعاً أن المقاومة الوطنية العراقية تضم فصائل تزيد عن (11) فصيلاً بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي وهي التي تم إعلانها في الأول من نيسان/إبريل الماضي.. وكي لا نطيل في هذا الصدد ننوه أخيراً إلى أن المستفيد الأول والأخير هو أمريكا وأعداء الإنسانية إن من خطف الفرنسيين المدنيين أو من بيانات تلك المجموعات التي تدعي أنها إسلامية، وذلك لضرورات انتخابية أمريكية، وفائدة أمريكا من ذلك أنها تريد أن تؤكد للمجتمع الأميركي إن غزو العراق لم يكن بدون مبرر فـ"الإرهاب" موجود وتمادى على مسيحيي العراق، وأيضا لضرورات استباقية تروم عزل المنظمات الدولية المؤيدة لتحرير العراق، وهنا نشير إلى أن خطف عنصرين من جماعة "جسر إلى بغداد" الإيطالية تصب في الخانة الصهيو-أمريكية نفسها وذلك من أجل إقصائها عن متابعة المجازر التي تركبها قوات الاحتلال في العراق، فيما تعمل عناصر الشر والخيانة أمثال "علاوي" و"الربيعي" و"حكيم" والشيوعي المدعو "فخري ك" و"طالباني" و"برزاني" وأمثالهم لإكمال المهمة وعلى نفس النسق الصهيو-أميركي، تمهيداً لتقسيم العراق تحت مسمى الفيدرالية، بعد أن كممت أميركا الأفواه ومنعت عدداً كبيراً من الصحفيين الذين ينقلون حقيقة مجريات الأوضاع في العراق للرأي العام الدولي إن بقتلهم بحجج واهية وأكاذيب مفضوحة، كل ذلك واضح ومعروف لكل ذي لب وبصيرة، وغير ذلك من كلام يعتبر ذر الرماد في العيون للتعتيم على خطط أعداء الإنسانية ومكائدهم التي باتت واضحة للعيان.. لأن ما يجري في العراق من أعمال بشعة من خطف وقتل وتدمير ضد الأبرياء، أخطر من أن يصنف من أعمال المقاومة الوطنية العراقية..