هزيمة الاحتلال الأخلاقية وراء اعتقال المناضل عبد الجبار الكبيسي
فالح حسن شمخي/مامو ـ السويد
إن الأسئلة البسيطة التي تتبادر إلى ذهن أي إنسان في عراقنا المحتل وفي العالم ما الذي فعله الرجل؟ وما هي المسوغات القانونية وغير القانونية التي دعت أكبر دولة في العالم للقيام بعملية عسكرية تشترك بها طائراتها وهمراتها وربما أقنعتها الواقية للهبوط على الدار التي يقطنها ضيفا على أخيه بعد أن طوقت البيت في مدينة العامرية في بغداد بضجيجها وعجيجها؟ وما هي المعلومات الاستخباراتية التي توفرت لها؟ وهل اعتمدت هذه المعلومات على عملائها التابعين أو على دول الجوار؟ وأظنها أسئلة مشروعة بحاجة إلى أن يجيب عليها مروجو الدعاية الأمريكية في الإعلام العربي والعالمي ولسنا بحاجة إلى سماع ما تقوله قوات الاحتلال ولأن إجاباتها عن مثل هذه الأمور أصبحت اسطوانة مشروخة لا تقنع أحدا.
عرف عن المناضل الكبيسي معارضته المبكرة للرئيس صدام حسين قبل أي من الدكاكين التي فتحت حديثا وعرف عنه أنه ساعد جميع العراقيين الذين لجأو إلى سوريا وعلى مختلف مشاربهم عندما كان رئيسا لمكتب شؤون العراق هناك وعرف عنه أنه انتقد القذافي في عقر داره "ليبيا" عندما زود الأخير ايران بصواريخ أرض أرض لدك العراق، وعرف عنه اختلافه مع النظام السوري عندما اجتاحت القوات الايرانية الفاو ودفع ثمن موقفه سجنا وتشريدا، وعرف عنه أنه وهو يرأس (التحالف الوطني العراقي) رفضه للحرب ومستشرفا لمستقبل العراق جراء الحرب وللدوافع الأمريكية وإعلانه الحوار مع الحكومة العراقية للتوصل إلى ديمقراطية وتعددية حزبية كان ينشدها في بلده العراق وتم له ما أراد ففي زيارته ورفاقه أعضاء (التحالف الوطني العراق) بغداد وبعد مفاوضات شاقة وطويلة ترأس لجنة إعادة صياغة الدستور العراقي المؤقت ولولا الأطماع الأمريكية وخبث الخونة والعملاء لكان العراق اليوم ينعم بدستور دائم وتعددية حزبية وأمان.
لم يعرف عن المناضل الكبيسي حمله للسلاح أو المساعدة على حمله ولم يعرف عنه انه شارك بالمقابر الجماعية المزعومة وما إلى ذلك من الاسطوانات الأمريكية والتي يرددها عملاؤها والسذج من المثقفين، فالذي عرف عنه بعد اجتياح العراق العظيم من قبل مغول العصر هو الدعوة لرص الصفوف وطرد الاحتلال ولا أظنها تهمة ولأن "المستر بوش" صرح بجواز ذلك فالكبيسي لم تكن له أية علاقة مع الزرقاوي المزعوم، ولأنه من دعاة الديمقراطية الحقيقية فبادر إلى تأسيس جريدة (نداء الوطن) الناطقة باسم (التحالف الوطني العراقي) والذي ترأس تحريرها وبشكل علني، أي أنه من رجال الكلمة الوطنية الشريفة التي عز وجودها هذه الأيام.
السؤال هل وجدت قوات الغزو التي قامت بقرصنتها لاعتقال الرجل أسلحة دمار شامل لديه أو عملة عراقية مزورة كما وجدت في مقرات عملائها أو وجدت زرقاوي صغير أو كبير أو فيلم 11 سبتمبر لمخرجه الأمريكي وهل يمنع على أبناء العراق والرجل منهم تعليق آيات قرآنية على الجدار أو أن يحتفظ بقرآن كريم أسئلة كثيرة وكثيرة لم نجد لها إجابة سوى أن العراق وأبناءه قد استباحتهم قوة همجية غازية غير متحضرة تدعي التحضر.
لا نريد إطلاق سراح الكبيسي على الطريقة الأمريكية نريد إطلاق سراح العراق فالعراق هو المعتقل وأن اعتقال أبناءه تحصيل حاصل، إن اعتقال الكبيسي شرف له ولكل من آمن بالتحرر والانعتاق، إنه لشرف له أن يترك فرنسا ويذهب إلى العراق أعزلا ليقف بوجه المحتل المدجج بالسلاح وعملائه الأنجاس، فالرجل لم يساوم ولو أنه ساوم لما تعرض إلى ما تعرض إليه، فإلى الكبيسي وإلى معتقلي العراق سلاما سلاما أيها الرجال فأنتم من سيصنع التأريخ وأنتم من سيصنع مجد العراق فشمس الحرية أشرقت وتشرق من العراق.
الله اكبر ، الله اكبر والنصر للعراق العظيم والأمة العربية المجيدة
11/9/2004