شرف الجندية ويمين القسم وخيانة البعض

فالح حسن شمخي/مالمو ـ السويد

أن تمنح رتبة ملازم ثاني في الجيش العراقي يتطلب الأمر مرسوما جمهوريا كما هو الحال بالنسبة للوزراء وذلك ليس بالأمر الهين فالذي يريد الانخراط في سلك العسكرية عليه أن يجتاز اختبارات جسدية ونفسية وفكرية والمحظوظ كما يقول أبناء العراق من يجتاز هذه الاختبارات والكثير من الآباء يعمل المستحيل من أجل أن ينال ابنه شرف الانخراط في الجيش العراقي والمثل العراقي المعروف يقول "لو ملازم لو ما لازم" فللجيش العراقي منزلة رفيعة في الذاكرة الشعبية العراقية وهذا لم يأت من فراغ بل جاء نتيجة تجربة حياتية طويلة اثبت فيها منتسبي الجيش العراقي انحيازهم إلى الشعب العراقي وقضاياه المصيرية، فالجيش العراقي امتنع في ظل الحكم الملكي المرتبط بالاستعمار البريطاني عن قمع أبناء الشعب العراقي الذي كان يتظاهر أو يعتصم احتجاجا على ما كان يجري، فالمعاهدات والأحلاف التي تنتقص من سيادة العراق وكرامته كثيرا ما كانت تواجه باحتجاجات الجماهير في العراق فعندما تكون سلطات العمالة غير قادرة على قمع المتظاهرين كانت تلجأ لخيار الجيش وزجه في الشوارع معتقدين بأنه سيواجه الأبناء الشعب لكن الذي كان يحدث هو أن الجيش يمتنع عن التصدي لأبناء الشعب وبالمقابل فأن أبناء الشعب يستقبلونه بالهتاف والتصفيق.

وبسبب الترابط بين الشعب والجيش فقد قام الجيش العراقي الباسل بحركة مايس عام 1946 والتي قادها الشهداء الأربعة بالتعاون مع رشيد عالي الكيلاني، الشهداء الذين منحهم الشعب لقب المربع الذهبي وتم تخليدهم في النصب التذكاري في ساحة الطيران في بغداد والذي أزاله مغول العصر وعملائهم ثأرا لثورة مايس كما أزال عملاء ايران نصب الشهيد الطيار عبد الله لعيبي السوداني والذي كان يزين مقر قيادة القوة الجوية العراقية، الشهيد لعيبي الذي تصدى لطائرات الفرس المجوس الثلاثة وأسقطها بطريقة استشهادية على سلسلة جبال قره داغ وأبناء العراق يعرفون ذلك جيدا، وأبناء شعبنا العربي الفلسطيني يذكرون بكل الفخر شهداء الجيش العراقي في جنين عام 1948 ويذكرون عمر علي وعبد الكريم قاسم وشليمو ميخائيل وكذلك الأمر بالنسبة لشعبنا العربي في سوريا الذي عرف بشجاعة أبناء الجيش العراق وهم يهبون لإنقاذ دمشق من السقوط عام 1973 وعلى سرفات الدبابات وأن اشتراك الطيران العراقي مع الجيش المصري بحرب عبور القناة معروفة ومعروف أيضا دور هذا الجيش على الجبهة الأردنية.

استمر انحياز أبناء جيشنا الباسل إلى شعبهم وتمخض عن هذا الانحياز تفجير ثورة 14 تموز الخالدة التي حررت العراق من التبعية للاستعمار البريطاني وانسحب العراق بفضلها من حلف بغداد سيء الصيت، واشترك الجيش مع الشعب في ثورة 14 رمضان عروس الثورات التي أرادت تصحيح الانحراف الذي تسبب به عبد الكريم قاسم وأبناء العراق يذكرون جيدا طائرة منذر الونداوي وهي تدك مقر الشعوبيين في وزارة الدفاع واستمر الجيش في العمل مع الشعب وفجر ثورة 17 -30 تموز الثورة البيضاء التي حولت العراق إلى مصافي البلدان المتقدمة لولا التآمر عليها، تصدى الجيش العراقي الباسل مع الشعب لأعداء الثورة في معارك القادسية الثانية التي حمت الأمة العربية من خطر تصدير الثورة الخمينية ومعركة أم المعارك ومعركة الحواسم المستمرة إلى يومنا هذا من اجل تحرير العراق وعلى مبدأ المقاومة والتحرير فالمقاومة الباسلة التي يقودها حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق تضم بين صفوفها أبناء جشنا الباسل "الحرس الجمهوري، الحرس الخاص، رجال المخابرات، فدائي صدام" بالتعاون مع أبناء العراق من إسلاميين ومستقلين.

بعد أن يقضي الطالب في الكلية العسكرية ثلاثة سنوات يمنح رتبة ملازم ثاني باحتفال مهيب بحضور الأهل والأصدقاء بعد أن يؤدي يمين القسم الذي يتعهد بموجبه الدفاع عن الأمة العربية المجيدة من المحيط إلى الخليج والدفاع عن العراق من زاخو حتى كاظمة ويتعهد بالدفاع عن الشعب وهذا بيت القصيد فالقسم أمانة والأمانة يحاسب عليها الإنسان أمام الله يوم لا ينفع مال ولا بنون  يوم الحساب، عندما يصل الضابط إلى رتبة نقيب يتقدم إلى كلية الأركان ليمنح إشارة الركن وهي تعادل ماجستير في العلوم العسكرية وأن منحه هذه الإشارة لا يعني انه يخطط لقتل الشعب والمساعدة في القضاء على مقاومته بل هي للتخطيط وقيادة الهجوم والتصدي لأعداء الوطن والشعب وكذلك الحال بالنسبة لكلية القيادة وكلية الحرب "أكاديمية البكر".

تناقلت وكالة الأنباء خبر مفاده أن قادة جيش صدام يعملون كمستشارين لدى المحتل الغاصب لقاء 250 دولار لقتل شعبهم والقضاء على أشرف ظاهرة عرفها التأريخ العربي المعاصر الأوهى ظاهرة المقاومة في العراق التي أذهلت الأعداء قبل الأصدقاء فنحن أبناء العراق بالوقت الذي نستهجن هذه الأخبار نتمنى أن لا تكون صادقة وفي حالة صدقها فأن الضباط الذين يتعاونون مع العدو قد قاموا بفعلة شنيعة سيحاسبهم عليها الله والتأريخ وسيلطخون سمعة جيشهم وعوائلهم في وحل الخيانة العظمى، الخيانة التي تفوق خيانة أي مدني من أبناء الشعب فالعوز الذي تعانونه بسبب المحتل مقصود به كسر إرادتكم وعملكم سواق تكسي أو بائعي خضار شرف والتحاقكم بالمقاومة الباسلة شرف اعظم وأن الحصول على المال أمر يسير هذه الأيام والحر تكفيه الإشارة، فإلى من أزلهم الشيطان وغرر بهم أدعوهم إلى تذكر يمين القسم وشرف الجندية تذكروا عمر علي، الشواف، الصباغ، شبيب، عبد الجبار شنشل والضباط الكبار.

عاش الجيش

عاش الشعب

عاش العراق

يا محلى النصر بعون الله

11/9/2004