إمبراطورية الشر في الأرض!!
د. جورج لطفي الصايغ/الأردن
إن العولمة هي توحيد العالم قيد سوق واحدة هدفها زيادة رأس المال، والغاية تبرر الواسطة بالتالي كتب فوكوياما "أواخر القرن 20" كتاب (نهاية التاريخ) ليزكي "الأمركة" قيد ذلك. وكان يوم 11/9، فأعاد البنتاغون النظر في مشروع العولمة، وخرج علينا (توماس بارنيت) كبير الباحثين في استراتيجية الولايات المتحدة بكتاب (خارطة البنتاغون الجديدة، الحرب والسلام في القرن 21) نيسان 2004، ويشرح الكتاب استراتيجية أمريكا في الحروب الكبيرة، التي انتهت بانتهاء الحرب الباردة، لتتغير إلى قيافة تتناسب مع الحرب الكونية ضد الإرهاب، إذ تظهر فجوة مثل ثقب الأوزون في جو العولمة "أي البلاد التي لم تندمج فيها" وأهمها الدول الإسلامية في آسيا وأفريقيا، وإن عدم الاندماج يجعل منها مراكز التهديد والإرهاب في الأرض. هذا لأن مشروع العولمة يلقى مصيرا مؤسفا على يد من يُعانون من التخلّف ويُصدرون العنف "هكذا". ويرى الكاتب أن القوة وحدها لا تكفي لأن عدوَّ مركز العولمة ليس دولا ولكن مُنظماتٍ عسكرية يقودها أفراد يهيمون على وجوههم مستفيدين من أوضاع الدول المتخلفة. وهكذا بعد إسقاط إمبراطورية الشر "السوفيتية" يجب إسقاط أنظمة الشر الإرهابية، وقيد ذلك يجب التحكم بالتجارة الدولية وأسواق الطاقة، وحركة الأموال المتجهة إلى البلاد المتخلفة، لتندمج هذه في المشروع العالمي الأمريكي "ولو قسرا"، وعلى أوروبا أن تتعاون مع أمريكا في ذلك، ويجب على الشعب الأمريكي والشعوب الأوروبية أن يفهموا التوجه الجديد. قيد التضييق على الحريات، والاعتقال لمجرد الشبهة، مع إلغاء ما تواجهه استراتيجية الضربات الاستباقية من نقد، جراء الضرورة للقضاء على الإرهاب.
ويقول (بارنيت) قيد الدرس في العراق يجب أن تنقسم القوات الأمريكية إلى قسمين القوة الضاربة لمراكز الإرهاب وقوة ثانية لإدارة النظام في البلاد المتخلفة التي ضربت لتصدير الأمن والنظام إليها، بالتالي تتبلور الضرورة لبعث العولمة في كل المعمورة تحت مظلة أمريكا، وإلا انقسم مركز العولمة قيد صراع بين أمريكا وأوروبا وآسيا مما يضر بالجميع في مواجهة الإرهاب، وإعداد وتدريب الكوادر الموالية في البلاد المتخلفة لتوجيه بلادها إلى مركز العولمة الوحيد "أمريكا" التي تبغي نشر السلام في الارض "هكذا". ومن الغباء أن لا يعي المجتمع الدولي أن الكاتب يريد أن يُلغي مجلس الأمن والأمم المتحدة والشرعية الدولية، إذ نموذج العولمة هو أمريكا قبالة الدولة المتخلفة "الدول الإسلامية" حيث تنضج ثقافة العنف، ونسي الكاتب وتناسى اسرائيل امريكا الاجرام وعذابات الشعب العربي الاسلامي في العراق جراء التهور الأمريكي الأحمق.
هذا، وبالنسبة إلى الدول العربية والإسلامية المستهدفة من كل ما سبق، فالمسألة ليست بالشجب ولكن في بعث الجبهة المتراصة قيد الشرعية الدولية لمواجهة إمبراطورية الشر في الأرض، قيد "أن نكون أو لا تكون" عبر عناقنا لثقافتنا العربية الإسلامية، فالتخلف في رأي الكاتب هو في عدم قبول النهج الأمريكي في الحياة ونسي (لا فض فوه) بأن مشروع العولمة هو مشروع شركات ماموتية تحكم الأرض ترفدها القوة الأمريكية، ومصير من لا تقبل هو مصير فلسطين والعراق. وقيد ما سبق فإن الصين تجرب جهدها للانضواء تحت مظلة العولمة، قيد مشروع تراكم الأصفار في البنوك لبلورة القوة حتى يحين الوقت لانفرادها في التأثير على الساحة الدولية، ليأتي الصدام المروّع بين الصين وأمريكا وبحسب هنتنغتون وصراع الحضارات ستكون الدول الإسلامية في صف الصين.