قصائد

من دفتر الألم العربي

محمود فهمي

 

طريق جديد

 

رسالة إلى فدوى طوقان

 

رَجَمُوا الرَّصيفَ وَغَيَّرُوا

 

فدوى معالِمَهُ

 

بطريق ذل أَعْلَنوه

 

رَصَفُوهُ مَعْذِرةً

 

بِبَقِيَّةِ الدَّم والخيانة إِنَّ

 

رَسْمَكِ عَلَّمُوه..

 

وَمِنَ الحياةِ إلى المماتِ أقاموه..

 

فَدْوَى..

 

هذا أوانُ السَمسَرَة،

 

وبناتِ آوى..

 

والَوحيَّ يُسامِرُ ابنَ سَمِير..

 

هذا أوانُ اللاقِطاتْ،

 

وتجارةِ الشاراتِ والرّاياتْ،

 

وَذَوات هَيّا خُذْ وهاتّ،

 

صَرْعَى فَحْوَى الحاوياتْ..

 

هذا أوانُ تَزاحُم المتناقضاتْ..

 

آهاتُ في آهاتْ..

 

فَدْوَى

 

كَمْ أَعْشَقُ المُتَمَرَّدين

 

الرّافضين..

 

من أهل لا،

 

وجماعةِ المُتَصْعلكين..

 

الجنين

 

بَعْدَ حَمْلٍ هاِئجٍ

 

لسنين

 

وأَنينٍ في أَنين

 

لم يَعُدْ يحتمِلُ المسكينُ أُفَّ

 

بَعْدَ عَصْفِ الأَربعين..

 

ولأنَّ العصَر عصر

 

الفاتحين

 

وأمامَ الحاضرين

 

شَقَّ بالسكين ماضيه الحزّين!

 

لم يعد يملك شيئاً

 

باليمين!..

 

فقد الفاتحُ مفتاحَ

 

الجنين..

 

أسرع المجنونُ بإبداله

 

بالجنين..!

 

وجنينُ اليوم عارٌ

 

للملايين..

 

كيف حَالُ المُعْجَبين

 

بالجبين..؟!

 

يا لَحطين..

 

وهنيئاً لابنِ يا مين..

 

إلى متى؟

 

ما أضعفنا!

 

وما أقوى الجبن فينا

 

وبأي طعم

 

قلنا احقنونا

 

بثلاثي الذل والصمت والعتمة

 

قَيّدونا..

 

إياك أن تسألي عوناً

 

والمفعول قد بات في

 

دم المسلمين

 

أتظني بعد حفلة التشريح

 

بوجودنا!

 

أم أنك أيقنت

 

بفساد دمائنا..

 

لك الله توجهي إليه

 

فنحن بقايا جسد

 

في قمع

 

"خَلَّلونا"

 

فأصبحنا في مكاننا

 

"سرفيساً" لأعدائنا

 

نُيَسّر فَتح الشهية

 

لابتلاعنا

 

عجباً نستنكر بعد

 

ضعفنا

 

تهويداً لمُقَدَّساتنا

 

إلى متى

 

وجبة رخيصة

 

أنا؟!

 

شكراً لكم

 

شكراً لكم

 

على امتطاء صمتكم

 

وميجنا المعروف في استماعكم

 

بالرغم من باقة جمر تحتكم!

 

هيهات إنْ طابت لكم

 

وأصبحت أنوالكم..

 

أقول إخوتي وإنْ:

 

كنت قتيلاً بينكم!

 

فطمتموه السم خوف عرشكم

 

تلبية لمرضع أرضعكم

 

تصفية المرتد عن دربكم:

 

الملحد الخائن مرهبكم

 

اسم جديد بات في

 

حضن محاضِر اجتماعاتكم

 

كشرم شيخ شقكم

 

بالرغم من أنوفكم

 

هيا احضروا أجداثكم

 

براءة من ذَوْدكم.

 

المُرَوّض

 

قال المروضْ:

 

صار العملاق أَقْصَرْ

 

وقُرّة العين أَظْهَرْ

 

وَوَضَّح للتلاميذ أكثرْ

 

إنّ نقطة الضعف أَكْبَرْ

 

من اليوم لن يَتَذَمّر

 

عن الأمر لن يَتَأَخَّرْ

 

ما كان لن يتذكّرْ

 

سيصغر

 

ويصبح أصغر

 

من قال بالجوع

 

يشبع فوراً.

 

أمي

 

سألتُ يوماً

 

أمي

 

عن حال

 

أمي

 

فقالَتْ:

 

مازلتَ صغيراً

 

في المهد

 

فأخذتُ أبكي

 

أملاً في تلبية الأمر

 

فأنا خبير بحال

 

أمي

 

عندما أبكي

 

وأَنْشَأَتْ تحكي حكاية

 

جدي

 

كيف كان وكيف

 

أصبحتُ أبكي!

 

الزَّار

 

أُمُّنَا الزَّوْراءُ

 

أقامت حفل الزار

 

وَتَحمّلَتِ الأَوْزَارْ

 

فَوْقَ أَرْضِ المزارْ

 

استقبالَ الشيخِ

 

المِعْطَارْ..

 

حَوْلَيْهِ قَطيعٌ مِنَ الثوّارْ

 

بَدّلوا

 

الأزهارَ بجَمْرِ النارْ!

 

جردوا

 

اليد تصفيفا فجّروا

 

الميثاقَ لنمنمة الدولارْ

 

وأَقرّوا القرارْ!

 

أهلا بك يا حضرة

 

المستشارْ

 

في مَجْلسنا مَجْلِسِ

 

الأَحْرارْ

 

لَمْ يَعُدْ أحد

 

في الدار

 

بَعْدَ هَدْمِ الجدارْ

 

مِنْ أَتْبَاعِ المُخْتَارْ..

 

الدّمع عَلى أمثالهم

 

مِدْرارْ

 

آهِ يا زَمنَ الشّطارْ!