العملاء يتلذذون بخياناتهم!!

الدكتور غالب الفريجات/الأردن

ما من أمة من الأمم إلا وتعترض طريق مسيرة تقدمها ونموها والوصول بها إلى تحقيق أهدافها عقبات ومصاعب تكبر وتصغر بحجم أهمية هذه الأمة وجسارة الأهداف وتأثيرها على الآخرين، والأمة العربية من بين هذه الأمم التي تكابد للوصول إلى تحقيق ما تصبو إليه في الوحدة والحرية والعدالة والتقدم، وقد خضعت لعوامل إمبريالية واستعمارية ساهمت في إعاقة تحقيق ما تطمح إليه تنوعت هذه العوامل بأثواب دينية وسياسية واقتصادية وتنوعت أساليب السيطرة من سياسية واقتصادية ودينية وعسكرية وثقافية، ولكن حيث المخزون الثقافي والديني والحضاري لهذا الأمة، فقد ساهمت باتجاهين الأول أنها كانت عصية على الاندثار، والثاني أنها ساهمت في النهوض بعد كل نكسة أو هزيمة مستثمرة ما في مخزونها الثقافي والحضاري والديني للنهوض من جديد.

في العصر الحديث وتحديدا منذ مطلع القرن العشرين واجهت الغزو الإمبريالي الأوروبي الصهيوني، وتحملت عبء أسوأ مشروعين إمبرياليين صهيونيين ممثلا في "سايكس بيكو" و"وعد بلفور"، ومع ما رافق ذلك من وأد لتطلعات وحدوية على يد الشريف حسين بن علي في مطلع القرن العشرين، ومع منتصف هذا القرن قام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين وغزو السويس وهزيمة حزيران لوأد المشروع الناصري، وفي كل مرة كان النهوض العربي قابلا للتجدد على أيدي رموزه الوطنية والدينية والقومية وهو ما حدث فعلا على أيدي رموز البعث في العراق الأشم، وواجه العراق المؤامرة تلوى الأخرى من جيب العملاء في الشمال، والغزو الفارسي الخميني المهزوم والعدوان الإمبريالي الأمريكي الصهيوني العربي في حفر الباطن وأخيرا الغزو الأنغلو-سكسوني الصهيوني والنظام العربي المهزوم في آذار من العام الماضي.

ولأن هذه الأمة كما قلنا في اكثر من مناسبة هي أمة عصية على الهزيمة لمخزونها الثري الديني والثقافي ولعنفوانها القومي الذي يأبى الذل والظلم، فقد أذهل العراق العالم وفي مقدمتهم برابرة هذا القرن من أمريكان وصهاينة إلى جانب حثالة النظام العربي الرسمي وعملائه.

دول عربية مجندة لأن تكون في خدمة أعداء الأمة ينطلق العدوان والتآمر من على الأرض العربية لتدمير الذات العربية، ويتلذذ أركان هذه الدول بالعمالة وخدمة الإمبريالي الأمريكي والصهيوني، وقد أصبحت هذه الدول والأنظمة مشخصة لدى كل طفل عربي، فما عادت قادرة ولا قابلة لغسل العار الذي لوث كل نقطة دم في عروق القائمين عليها، والغريب هنا أن هؤلاء من أشباه الرجال القابضين على مقاليد السلطة يتزوجون الخيانة والعمالة كل يوم من خلال ما يقدمونه لأعداء الأمة وهم في حقيقة أمرهم لا تتجاوز رجولتهم تلك التي يمتلكها المخنثون على وجه الأرض، ولا لتلك القوى الجسدية التي يمتلكها المقعد والسلاسل في يديه وقدميه، لان هؤلاء العملاء قد فقدوا شرفهم ودينهم وعرضهم واصبحوا بلا هوية، لأنهم لا يستحقون أن يكون لهم هوية، حيث هذه تعطى لمن تكون أفعال مشخصة في سبيل الحق والوطن والدين وهم مع الباطل وعملاء وبلا أي دين.

يتنافح هؤلاء من أشباه الرجال إن كانوا في السلطة المقموعة من قبل أسيادهم في واشنطن وتل أبيب، أو من أولئك الذين باعوا شرفهم وعرضهم ودينهم وقبضوا الدرهم والدولار ليتخندقوا الخندق الأمريكي، وليس لهم إلا الهدم في جدران الأمة والطعن في رموزها وبث روح الفرقة واليأس في صفوف أبنائها، وهم أيضا ممن لا يغفل عن تشخيصهم أي طفل عربي، فهم في قائمة العملاء والجواسيس، الذين اسودت وجوههم في الدنيا وانقلبوا على وجوههم في النار يوم القيامة، فمن يبيع شرفة ودينه ووطنه وعرضه بأبخس الأثمان والتي لا تقدر بثمن، فماذا سيكون جوابه أمام الحق والعدل؟، وأمام نصرة الأبطال من رجال أمتنا الشجعان الذين يدافعون على شرف أسيادهم بوحل فلسطين والعراق.

هؤلاء العملاء على الصعيد الحكومي الرسمي وعلى الصعيد الشخصي يلتقون على هدف واحد، وهو العمل على شد أزر الأعداء المأزومين،لا نهم على وعي أن هؤلاء الأعداء سندهم في الحياة، وإذا أصابهم الوهن والضعف ودبت فيهم الهزيمة وهربوا، فأن هؤلاء العملاء لن يجدوا من يرأف بحالهم أمام غضبة الجماهير الشعبية، التي لها بوصلة لا تخطئ الهدف، إذ أن هذه الجماهير تعي تماما من يقول لا في وجه الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية لا يتساوى مع من يركب الدبابة الأمريكية، أو من يتجلى بالفروسية العربية لا يتساوى مع من يخون الوطن والشعب لخدمة أسياده كعبد ذليل يضع رأسه بين أقدامهم، وهؤلاء المعوقين الذين لا يحفظون إلا ما تلقنه إليهم سيدتهم أمريكا في الشتم والسب لرموز الأمة الوطنية والقومية والدينية لا يمكن مساواتهم مع من يناضل في سبيل رفعة هذه الأمة.

هناك خيوط سرية تجمع بين هؤلاء العملاء حكومات وأفراد، فهم على عداء مع الثورة الفلسطينية وانتفاضة شعبها وحركاتها المجاهدة وضد المقاومة العراقية ومهندسي تنظيمها وقائدها، وهم ضد من يقف في خندق الانتفاضة والمقاومة العراقية من سياسيين ومثقفين عرب، وهم يتحركون على نغم واحد وبمسطرة واحدة في كل قضية تراهم يجندون أقلامهم من خلال أوامر يتلقونها من أسيادهم سواء في أجهزة الحكم العميلة أو من خلال السفارات التي يترددون عليها لقبض اعطياتهم وفي حالات كثيرة من خلال رجال المخابرات الذين يرتبطون بهم، ولهذا لا يفاجأ القارئ العربي للصحافة العربية الصفراء التي يكتبون بها، وهم ممن فرضتهم ليست كتاباتهم بل تعليمات الأجهزة التي يرتبطون بها، وذلك من خلال تناولهم موضوع واحد بعينه أو قضية بعينها، فهم يسيرون على الريموت كنترول لهذا الأجهزة والحكومات والسفارات.

تبا لكل نفس دنيئة باعت الذمة والضمير من أجل نفع زائل، فهذه اجتثاثها من خلال كشفها ومحاصرتها في ممارساتها الخيانية التي، لا تخدم إلا أعداء الأمة والوطن والدين.

تباً لكل العملاء والجواسيس والخونة أينما كانوا وحيثما حلوا لأنهم فقدوا إحساسهم بالنفس التي كرمها الله، وهذه تأبى أن تخون قضية الوطن خاصة إذا كان هذا الوطن يرزح تحت نير الاحتلال كما في فلسطين والعراق.

أليس من العار على الإنسان العربي أن يخون قضية وطنه وقضايا أمته تحت عباءة وجهة النظر أو الرأي الآخر، وكلاهما خيانة في خيانة، لأن من لا يخدم وطن ولا يسعى لبناء أمة ونهوض مجتمع، يسير في خندق الأعداء وفي مقدمتهم الصهيونية والأمريكان، ومن يقبض درهما أو دولارا لخيانة الوطن وطعن الأمة هو في عداد أولئك الذين دونهم التاريخ في صفحاته السوداء من أمثال أبن العلقمي وأشباهه.