أسئلة كثيرة صعبة ستواجه العرب في معرض فرانكفورت
وديع سعادة/شاعر وصحافي من لبنان يقيم في استراليا
قريبا، في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، سيظهر العرب عراة أمام الملأ العالمي. ستظهر ثقافتهم عارية، ومفاهيمهم، وديمقراطيتهم، وأنظمتهم، وحكامهم، ورؤيتهم إلى الذات وإلى الآخر وإلى العصر والحداثة والتحديث.. كلهم سيكونون عراة هناك، ذلك لأنهم ضيف شرف، وضيف الشرف تتركز عليه كل الأنظار. فهل سيخرجون من هناك بنظرة الشرف ذاتها التي دخلوا بها، أم أن عورات هذا العربي ستخرجهم بغير ما يدخلون؟
لسنا في معرض نقد من سيمثل العرب في فرانكفورت. فالمختارون قد يمثلون أو قد لا يمثلون. ربما يمثلون الثقافة الرسمية أو شبهها، لكن الثقافة العربية الحقيقية تكمن في المقموع (وهذا سؤال سيطرح، بلا شك، في فرانكفورت). أو أنهم مختارون بمقاييس علاقات عامة أو مقاييس صحافية أو نجومية (عدد كبير منهم لئلا نظلم الجميع)... لكننا ـ كما أشرنا ـ لسنا في معرض نقد التمثيل العربي في فرانكفورت، فهذا التمثيل هو في النهاية صورة مصغرة صادقة عن العرب في مفاهيمهم علي اختلافها. ولكن ثمة أسئلة:
ـ لو سئل العرب في فرانكفورت عن الديمقراطية في بلدانهم، بماذا سيجيبون؟
ـ لو قيل لهم كيف، في القرن الحادي والعشرين، ليس لإحدى وعشرين دولة عربية أي رئيس منتخب، بل كل رؤسائها وملوكها وأمرائها ورثة حتى الموت من أب وجد؟ فهل سيكون العرب حاملين معهم إلى فرانكفورت معجزة فلسفية ـ أو إلهية ـ لتبرير هذه الوراثة الأبدية؟
ـ وإن سئلوا: أنتم ضيف شرف عالمي على معرض كتاب، فكيف تجمعون بين هذا ومصادرتكم للكتب في بلدانكم؟ فبماذا سيجيب العرب؟!
ـ وإن قال لهم أحدهم أن الاعتراف بالرأي الآخر واحترامه هو المبدأ الأول للثقافة، ولا نري اعترافا عندكم إلا بالصوت الواحد والرأي الواحد، فهل ثقافتكم أحادية لا تعترف بالتعددية وتنظر إلى الآخر كعدو؟ هل سيقتنع حينها العالم ـ في فرانكفورت ـ بالإيمان العربي بتعدد الآراء والحضارات والثقافات لمجرد أن بعض المثقفين العرب كتبوا مقالات صحافية ضد هنتنغتون؟
ـ وإن قيل لهم أن الديمقراطية هي معارضة وموالاة معا، وليست هذه وحدها ولا تلك وحدها، فأين المعارضة عندكم؟
هل يكفي القول، لإقناع العالم، أن الموالاة من الله أما المعارضة فمن الشيطان؟!
ـ وإن سئلوا عن حقوق الإنسان في الدول العربية، هل بين كل الذين سيكونون في فرانكفورت من يمكنه تقديم دليل واحد على هذه الحقوق؟
وقيل "أن المرأة ستشارك بكثافة" في هذا المعرض. كأن هذا الخبر الذي نشرته الصحف
العربية بفخر افتخار بأن في المجتمع العربي نساء يشاركن في معرض عالمي، وأمام رجال
غرباء! ولكن لو سئل العرب هناك كيف يحق هذا للمرأة خارج بلدها ولا يحق لها في بلدها
حتى قيادة سيارة ولا الانتخاب، فبماذا ستجيب الثقافة العربية وأسيادها الذين في
القصور؟
ـ ولو طرح "غبيّ" أجنبي سؤالا عن الإصلاحات في الدول العربية. هل ستتجرأ دولة واحدة
على القول أنها تجري إصلاحات؟ وإن تجرأت وقالت ثم سئلت: أية إصلاحات حققت؟ بماذا
ستجيب؟
في
المؤسسات؟ في الديمقراطية؟ في حقوق الإنسان؟ في حقوق المرأة؟ في المساواة بين كبير
وصغير أمام القانون؟
سيظهر العرب عراة على الملأ في معرض فرانكفورت. سيواجهون أسئلة كثيرة ولن يقدموا
أجوبة مقنعة عنها.. ذلك لأن على العرب، قبل أن يكونوا ضيف شرف على فرانكفورت أو
غيرها، أن يكونوا ضيف شرف على أنفسهم في الداخل أولا، وأن يعيدوا النظر جذريا في
مفاهيم كثيرة تخصهم قبل أن تخص العالم، لكي يكون لهم شرف تقديم أنفسهم أمام
العالم!.