بيان صادر عن اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني

عقدت اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني دورة اجتماعاتها العادية. بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين لانطلاقة الجبهة. وتوقفت أمام المستجدات والتطورات السياسية على الصعد المختلفة وخاصة على الصعيد الفلسطيني وبحثت خطة شارون لفك الارتباط من جانب واحد وما يترافق معها من تحركات ومبادرات وابتزازات وضغوطات تهدف إلى وضع خطة أمنية وإعطاء دور أمني لبعض الأطراف العربية وخاصة مصر والأردن بهدف التوصل إلى هدنة ووقف للمقاومة والانتفاضة ومحاولة وضع شعبنا مجدداً تحت الوصاية والانتداب الإقليمي والدولي في إطار خطط للتقاسم الوظيفي وخلق إدارة وأجهزة أمنية فلسطينية لتنفيذ ما يطلب منها في إطار الترتيبات الجارية لحماية الكيان الصهيوني وإنقاذ شارون من مأزقه على قاعدة الحلول "الاسرائيلية" المدعومة أمريكيا.

وإزاء ذلك وفي ضوء هذه التطورات أكدت اللجنة المركزية على ما يلي:

1 - إننا نرى أن أي انسحاب "إسرائيلي" من أي جزء من أرضنا يأتي نتيجة فعل المقاومة وصمود شعبنا وتصديه للاحتلال وإرهاقه وزيادة مأزقه في عدم الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي وبعد أن فشل شارون في إخضاع شعبنا والنيل من إرادته.

2 - إن الترتيبات الجارية لخطة شارون وما يترافق معها من مبادرات أمنية عربية تهدف للنيل من المقاومة والانتفاضة وإعادة تكبيل شعبنا ووضعه في سجن كبير تحت السيطرة . في الوقت الذي يتواصل فيه بناء جدار الفصل العنصري والاستيطان الصهيوني ومحاولة خداع شعبنا والرأي العام الدولي بما يسمى بخطة الإنسحاب وهي في الحقيقة خطة لتصفية الحقوق وضم الأراضي وإلحاقها للكيان الصهيوني.

3 - إن شعبنا العربي الفلسطيني يؤكد من خلال مواصلة نضاله ومقاومته وانتفاضته الباسلة وصموده الأسطوري أنه لن يساوم على أي جزء من الأرض الفلسطينية وهو مستمر في نضاله العادل حتى تحقيق كامل أهدافه ويأمل ويناشد أشقائه العرب بالوقوف إلى جانبه في معركة المصير الوطني والقومي دون الانزلاق في أية مبادرات تهدف للضغط على الشعب الفلسطيني أو النيل من إرادته ومقاومته ضد الاحتلال الغاشم.

4 - إن المأزق الذي وصل إليه الاحتلال الصهيوني في فلسطين والاحتلال الأمريكي للعراق ناتج عن خيار ونهج المقاومة وتعبير حقيقي لإرادة أمتنا العربية وصمودها ورفضها لسياسة الهيمنة والاستعمار الجديد ولا يجوز ولا يحق لأي نظام أو أنظمة عربية الالتفاف على هذا الخيار أو النيل منه لأنه يعبر عن إرادة الأمة العربية وصمودها أمام الهجمة الصهيونية الأمريكية.

5 - توقفت اللجنة المركزية أمام الجهود والحوارات والاتصالات الجارية في الساحة الفلسطينية من أجل تعميق وحدة شعبنا وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية وثمنت الجهود التي قامت بها كل الفصائل والفعاليات والشخصيات وقيادة الجبهة على هذا الصعيد من اجل التوصل إلى صيغة موحدة تستند إلى برنامج سياسي موحد على قاعدة خيار الانتفاضة والمقاومة وإجراء إصلاحات داخلية في السلطة و(م. ت. ف) وأوضاع الفصائل بما يمكنها من القيام بدورها وحماية وصون الحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف.

6 - طالبت اللجنة المركزية القيادة الفلسطينية وقيادات فصائل العمل الوطني بإجراء مراجعة نقدية شاملة للأوضاع الداخلية واتخاذ كل الخطوات التي من شأنها إنهاء حالة الإحباط والفساد والترهل والتساوق عند بعض القيادات مع المشاريع المطروحة والدعوة لإعادة بناء مؤسسات (م. ت. ف) بمشاركة الجميع على أسس ديمقراطية والعمل على تفعيل وتجديد هذه المؤسسات والإطارات في المنظمة وفي أوضاع الفصائل الفلسطينية.

7 - أكدت اللجنة المركزية على وحدة شعبنا في فلسطين والشتات وفي الأراضي المحتلة عام 48 باعتبار هذه الوحدة مقدسة وتؤكد رفضها لمحاولات التجزئة أو شطب الحقوق تحت مسميات مختلفة وأن وحدة شعبنا هي وحدة قضية وارض ومصير لا يحق لأي كائن من كان المس بها أو تجاوزها وحق العودة حق فردي وجماعي يتمسك به شعبنا في الداخل وفي الخارج ويرفض المساومة على هذا الحق التاريخي والشرعي. ويندد بكل التحركات التي جرت للنيل من هذا الحق تحت ستار "وثيقة جنيف" ولقاء أريحا ومؤتمر البحر الميت. وتحذر اللجنة المركزية أولئك الذين يعبثون بهذا الحق وأن شعبنا يقف لهم بالمرصاد.

8 - وجهت اللجنة المركزية التحية للمقاومة العراقية ولقوى الصمود العربية وفي المقدمة منها سورية بقيادة الرئيس المناضل بشار الأسد ولبنان المقاوم وكل قوى أمتنا التي تقف في مواجهة الحملة الصهيونية الأمريكية الاستعمارية الجديدة في المنطقة ونؤكد أن أمتنا ستثبت مجدداً أصالتها وعنفوانها من خلال مقاومتها لهذه الهمجية الاستعمارية الجديدة التي تأتي في ظل تخاذل وتواطؤ وخيانة العديد من الأنظمة العربية لأهداف الأمة وتطلعاتها ومستقبلها.

9 - وجهت اللجنة المركزية التحية لشعبنا العظيم ولأبطال المقاومة والانتفاضة ولشهداء شعبنا وأمتنا ولكل الأسرى والمعتقلين وتعاهدهم على الاستمرار في النضال حتى تحقيق كامل الأهداف الوطنية والتاريخية.

10 - توقفت اللجنة المركزية أمام الأوضاع التنظيمية الداخلية وما واجه الجبهة من انقسامات نتيجة خيارات سياسية وذاتية ودعت الجميع إلى حوار جاد ومسؤول لإعادة اللحمة الداخلية على قاعدة سياسية واضحة وإجراء مراجعة شاملة لدى الجميع والاستناد إلى وثيقة سياسية موحدة قاعدتها برنامج الانتفاضة وخيار المقاومة تشكل أساساً صالحاً لوحدة الجبهة على أسس سياسية وتنظيمية بعيداً عن سياسة أوسلو وسياسة الاستسلام والخيارات السياسية الخطيرة التي أنتهجها البعض وصولاً إلى صيغة موحدة تسهم في معالجة كل القضايا السياسية والتنظيمية التي خرج عنها البعض خلال السنوات الماضية وتؤكد اللجنة المركزية أن الجبهة تفتح أبوابها للجميع على هذه القاعدة السياسية وعلى هذا اتخذت اللجنة المركزية سلسلة من الخطوات التنظيمية لعقد مؤتمر عام للجبهة في المرحلة المقبلة وشكلت اللجان المختصة لإعداد الوثائق اللازمة تحضيراً لعقد هذا الكونغرس واتخاذ كل الخطوات اللازمة لاستنهاض أوضاع الجبهة وترتيب الأوضاع الداخلية لخدمة توجهات الوحدة الوطنية الفلسطينية وبما يمكن من العطاء لقضيتنا وشعبنا والالتزام بحقوقه الوطنية والتاريخية.

اللجنة المركزية

لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني

أواسط تموز 2004م

 

بيان جماهيري

بمناسبة الذكرى 37 للانطلاقة

يا جماهير شعبنا البطل

في هذه الأيام وأنتم تنتقلون بين سجون كبيرة وحدود حصارات صغيرة يحاول الاحتلال "الإسرائيلي" البغيض فرضها عليكم, تطل علينا ذكرى وطنية مجيدة، إنها الذكرى السابعة والثلاثون لانطلاق جبهة النضال الشعبي الفلسطيني والتي شكلت منذ بداياتها رافدا من روافد منظمة التحرير الفلسطينية، وتعبير مستمر ومتصاعد لنضال شعبنا بكافة شرائحه وطبقاته وقواه السياسية، صانع معجزة البقاء في وجه التجاهل المطلق لحقوقه عبر العقود الماضية، ومؤكدا حقيقة أن النصر آت وان طال الزمان وكبرت التضحيات.

يا أبناء شعبنا البواسل

تأتي ذكرى الانطلاقة وشعبنا الفلسطيني ما زال صامدا ومستمرا بانتفاضته، ويخوض معارك الدفاع عن أرضه ووطنه في مواجهة غطرسة سياسة الإرهابي شارون وأركان حكومته اليمينية العنصرية والمتطرفة، والقائمة على القتل والتدمير وتقطيع أوصال الوطن والتجويع، ومصادرة المزيد من الأراضي وتوسيع الاستيطان وتهويد مدينة القدس قلب فلسطين النابض والعاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية المستقلة.

ياجماهير شعبنا المناضل:

إن الانتصار التاريخي الذي تحقق بالقرار الذي صدر عن محكمة العدل الدولية، هو تأكيد لحقوق شعبنا في أراضيه المحتلة وفي مقدمتها مدينة القدس عاصمة دولتنا الفلسطينية المستقلة، ورفض لكل الإجراءات التعسفية أحادية الجانب بتقسيم أرضنا ونهبها وضمها تحت ذرائع الأمن المزعومة، إننا دعونا ومازلنا ندعوا المجتمع الدولي صاحب المبادرة إلى التدخل الجدي والفعال لضمان التطبيق الأمين والنزيه لقرار المحكمة استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن 424، 338، 1397، وقرار 194 وبرقابة فعالة على الأرض من خلال مراقبين دوليين وعبر جداول زمنية متفق عليها. ولتحديد من يقوم بخرق الاتفاقيات الموقعة وممارسة العقوبات عليه وعدم التعاطي مع "إسرائيل" كدولة فوق القانون الدولي، وفقا لسياسة المعايير المزدوجة التي تطبقها الإدارة الأمريكية في قضايا الصراع في المنطقة.

يا جماهير شعبنا البطل

في الوقت الذي تتفاعل فيه الأحداث بكل تطوراتها فإننا ندعوا كافة القوى الوطنية والإسلامية إلى ضرورة الحيطة والحذر وعدم الانزلاق وراء المآرب "الإسرائيلية" بخطة شارون للفصل الأحادي الجانب والهادفة لخلق أطر إدارية بديلة عن السلطة الوطنية الفلسطينية ذات الصفة التمثيلية والمنتخبة من شعبنا. كما وإننا ندين أي محاولات لتسويق هذه الخطة فلسطينيا بدعوى التعامل مع الأمر الواقع بما فيها الدعوات التي تصدر عن البعض بإقامة إدارة ذاتية لقطاع غزة لأنها تتساوق بشكل مباشر مع مخطط التفتيت لشعبنا وأرضنا وأطره التمثيلية الشرعية. كما وان الجبهة تدعوا بكل حرص ومسؤولية للعمل على الحفاظ على الانتفاضة وتطوير أشكال المقاومة الشعبية بما يخدم أهداف شعبنا الوطنية والعادلة وتعزيز الوحدة الوطنية على أساس برنامج كفاحي ووطني، ومواصلة وتعميق الإصلاحات في إطار مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية، فالمرحلة الراهنة تتطلب مزيد من الشفافية والمحاسبة وإقرار القوانين التي من شأنها صيانة الحريات العامة والأساسية، وضمان التعددية السياسية والحفاظ على مرجعية القرار والسلطة الواحدة. والعمل على فصل السلطات الثلاث بإطار متكامل، وأن يقترن برنامج الحكومة الفلسطينية الإصلاحي بالأفعال وليس بالأقوال التي ثبت لغاية ألان أنها لم تستطع أن تقدم حلولا لقضايا كانت ومازالت في متناول يدها وفي مقدمتها ملف الإصلاح الداخلي وتكريس سيادة القانون وضمان الأمن الداخلي للمواطنين، هذا علاوة عن الإخفاق في معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة لغالبية الشعب الفلسطيني.

إننا في جبهة النضال الشعبي الفلسطيني نرى بأن تشكيل الحكومات الفلسطينية لا يعتبر الحل الناجع لمعالجة قضايانا الداخلية ارتباطا بالأزمات المتلاحقة التي رافقت قيام هذه الحكومة منذ تشكلها، بقدر ما بات مطلوبا الإسراع التحضير لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية على أساس قانون انتخابات عصري وديمقراطي يعزز التعددية السياسية، ويفعل حياتنا الداخلية، ويعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني وفق معايير وأسس وطنية ديمقراطية تخدم أهداف شعبنا بالعودة والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

إن الجبهة في انطلاقتها السابعة والثلاثون توجه التحية إلى شهدائنا الأبرار والى أسرانا البواسل أسرى الحرية والاستقلال، وتتوجه للجماهير شعبنا المعطاء بالتحية والتقدير لكافة التضحيات التي تقدمها في مواجهة الحصار ومقاومة جدار الفصل العنصري والتوسع الاستيطاني، وتعاهد جماهيرنا وشعبنا على المضي في درب النضال حتى تحقيق كافة أهداف شعبنا بالحرية والاستقلال والعودة.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

الحرية للأسرى

والشفاء العاجل لجرحانا البواسل

وعاشت ذكرى الانطلاقة

 

اللجنة المركزية

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني

فلسطين 15/7/2004