أربعة ألغاز ومحاولات للفهم
الدكتور فهد الفانك/باحث ومحلل سياسي من الأردن
لماذا خصصت أميركا 25 مليون دولار جائزة لمن يدلي بمعلومات تؤدي لاعتقال الزرقاوي؟ هل يستحق رأس الزرقاوي هذا المبلغ الكبير؟ الجواب عندي أن أميركا رفعت المبلغ لأنها تعرف انه لن يُدفع، فالزرقاوي أسطورة مصنوعة في واشنطن، ليس لها وجود حقيقي على الأرض، وهو يخدم غرضا واحدا وهو أن تنسب إليه أعمال المقاومة العراقية لكي تختلط في الأذهان بالإرهاب.
لماذا سقطت هيبة أميركا في العالم في عهد إدارة جورج بوش الثاني؟ الجواب عندي أن أميركا كانت قبل بوش تحمل رسالة متعددة الجوانب وتشمل الديمقراطية وحقوق الإنسان والعولمة والنظام الاقتصادي الحر والمجتمع الاستهلاكي والحريات المدنية، وكانت تصف نفسها بأنها بلد الفرص غير المحدودة، والتعايش بين الشعوب والأعراق والأديان، فأصبحت اليوم تحمل رسالة واحدة عنوانها محاربة الإرهاب، والارتقاء بها إلى مستوى حرب عالمية، أي أن الإرهاب اصبح ندا لأميركا.
لماذا تفضّل وزارة الدفاع الأميركية إطلاق سراح معظم المحتجزين في غوانتنامو بدون حاجة لرفع قضاياهم إلى المحاكم بعد أن قررت محكمة العدل العليا حقهم في اللجوء إلى المحاكم؟ الجواب عندي أن أميركا لا تملك دليلا ضد أي منهم، ولا تستطيع إلصاق تهمة الإرهاب بهم، وتعرف انهم لا يشكلون خطرا على أميركا أو غيرها، ومن الأفضل عدم تلقي صفعة أخرى من المحاكم الأميركية، وإطلاق سراح الجميع بأسرع ما يمكن.
كيف نفسر موقف الحكومة الإيجابي تجاه ما يسمى بالعراق الجديد في حين يأخذ الشعب الأردني موقفا مضادا للمشروع الأميركي في العراق؟ الجواب عندي أن هناك معادلة غير مكتوبة للتعايش بين الموقفين، فالحكومة الأردنية تأخذ موقفها بناء على حسابات المصالح الأردنية، وهي تنحاز إلى جانب الحصان الرابح. والشعب الأردني يأخذ موقفه بناء على مشاعره وانحيازه إلى جانب العراق ضد الغزو الخارجي وتعاطفه مع الطرف الضعيف. المهم أن الحكومة لا تقمع القوى الشعبية ولا تمنعها من التعبير عن مشاعرها، والقوى الشعبية بدورها لا تعرقل عمل الحكومة ولا تمنعها من حرية الحركة والتصرف وبذلك يحصل كل من الجانبين على ما يريد.
الحكومة تقدر وتتفهم المشاعر الشعبية، والشعب يتفهم ويقدر حسابات الحكومة.