من عمر المختار إلى صدام حسين الأمة تنهض من جديد
(يا محلى النصر بعون الله)
فالح حسن شمخي/مالمو ـ السويد
قال المجاهد عمر المختار عند أسره:
"ستكون حياتي أطول من حياة شانقي"
وقال الرفيق القائد صدام حسين لشعبه وأمته العربية في اليوم الأول للعدوان:
"أطلق لها السيف لا خوفا ولا وجل
أطلق لها السيف وليشهد لها زحل
أطلق لها السيف قد جاش العدو لها
وليس يثنيه إلا العاقل البطل
أسرج لها الخيل ولنطلق أعنتها
كما تشاء ففي أعرافها الأمل
دع الصواعق تدوي في الدجى حمما
حتى يبان الهدى والظلم ينخذل
وأشرق بوجه الدياجي كلما عتمت
مشاعلا حيث يعيش الخائر الخطل
واقدح زنادك وابق النار لاهبة
يخافها الخاسىء المستعبد النذل
أطلق لها السيف جرده باركه
ما فاز بالحق إلا الحازم الرجل
وأعدد لها علما في كل سارية
وأدعو إلى الله أن الجرح يندمل
"ليس البطولة أن تعب الماء، الأسد تزأر في الحديد ولن ترى.. في السجن ضرغاما بكى استجدا "ما قاله احمد شوقي مادحا عمر المختار.
"من أنت؟ ـ قال الشامتون ـ ومجدنا / أوهت قواه شماته الحساد
من أنت حتى تنحني هامتهم / ذلا لديك وأنت بالاصفاد؟
مازلت تومىء نحوهم فتصيدهم / وتسومهم أسرى بغير قياد "ما قاله الشاعر عبد الجبار سعد مادحا صدام حسين.
طلبت الحكومة الإيطالية عبر حاكمها العسكري من عمر المختار في نيسان/إبريل 1920، مغادرة البلاد إلى الحجاز ومصر أو البقاء في برقة والاستسلام مقابل الأموال والاغراءات، مثلما طلبت دولة الشر أمريكا من صدام حسين ذلك في آذار 2003، رفض عمر المختار تلك العروض كبطل شريف ومجاهد عظيم وفعل صدام حسين ذلك، اختار عمر المختار الخيار الثالث وهو مواصلة الجهاد حتى النصر أو الشهادة وهو الخيار الذي اختاره أبو الشهيدين.
وجه المختار نداءا إلى أبناء وطنه طالبهم فيه بالحرص واليقظة أمام ألاعيب الغزاة وفعل صدام حسين ذلك عبر خطابه الأول بعد دخول الغزاة بغداد الرشيد، بغداد صدام حسين. تم تعيين غريسني ليقوم بتنفيذ خطة إفناء وإبادة لم يسبق لها مثيل في التأريخ المعاصر في وحشيتها وفظاعاتها وعنفها بحق الشعب العربي الليبي وقد تمثلت في عدة إجراءات ذكرها كتاب ّبرقة المهداة":
1 ـ قفل الحدود الليبية المصرية بالأسلاك الشائكة لمنع وصول المؤن والذخائر.
2 ـ إنشاء المحاكم الطارئة في نيسان/إبريل 1930.
3 ـ فتح أبواب السجون في كل مدينة وقرية ونصب المشانق في كل جهة.
4 ـ تخصيص مواقع العقيلة والبرقية من صحراء غرب البيضاء والمقرون وسلوق من أواسط برقة الحمراء لتكون مواقع الاعتقال والنفي والتشريد.
5 ـ العمل على حصار المجاهدين في الجبل الأخضر واحتلال الكفرة.
إن النداء الأول الذي وجهه المجاهد صدام حسين إلى الشعب العراقي بعد دخول الغزاة بغداد كان له نفس الأثر في نفوس المجاهدين، فالمجاهد الليبي والعراقي وأي مجاهد عربي يولي أهمية كبيرة للقائد وللذي يحمل الراية فإذا تخاذل القائد وسقطت الراية فأن الجيش يهزم لا محال إلا إذا تقدم آخر وحمل الراية، وهذا جزء من ثقافتنا العربية، ولو استعرضنا إجراءات الاحتلال الإيطالي وقائدهم غرسياني والتي مارسوها في ليبيا وبتجرد وبعيد عن عواء العملاء الشعوبيين والصهاينة سنجد أنها مشابهة لما قام به الاحتلال الأمريكي، بريمر، سانشيز، أبو زيد وغيرهم في العراق.
وفي 11 أيلول/سبتمبر 1931، نشبت معركة عند بئر قندولة والوديان المجاورة استمرت يومين، ووقع عمر المختار في الأسر، ومن أسلتطة أرسل بحراسة إلى مرسى سوسه حيث نقلته مركب حربية في نفس اليوم إلى بنغازي. وهنا لا بد من أن نترك الحديث عن أمر اعتقال صدام حسين إلى التأريخ لنعرف ما حصل فعلا رغم ثقتنا بأن الأسر تم بنفس طريقة أسر عمر المختار، فالفيلم الهوليودي عن حفرة الدور الذي شاهدناه غير مقنع.
يذكر كتاب "برقة المهدأة" أن غرسياني قال عندما قابل المختار قبل وصوله المحكمة "يداه مكبلتان بالسلاسل، ورغم الكسور والجروح التي أصيب بها أثناء المعركة، رأيت أن الرجل الواقف أمامي له منظره وهيبته رغم انه يشعر بمرارة الأسر" وكان أول سؤال وجهه له غرسياني لماذا حاربت بشدة متواصلة الحكومة الإيطالية؟ فكان رد عمر المختار "من أجل ديني ووطني."
ويستطرد غرسياني حديثه "وعندما وقف ليتهيأ للانصراف كان جبينه وضاءا كأن هالة من نور تحيط به فارتعش قلبي من جلالة الموقف، أنا الذي خاض معارك الحروب العالمية والصحراوية ورغم هذا فقد كانت شفتاي ترتعشان ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد، فأنهيت المقابلة وأمرت بإرجاعه إلى السجن لتقديمه إلى المحكمة في المساء، وعند وقوفه حاول أن يمد يده لمصافحتي ولكنه لم يتمكن لأن يديه كانت مكبله بالحديد"..
إن الضمائر الحية التي تابعت المجاهد صدام حسين على شاشة التلفزيون تستطيع أن تقارن بين ما قاله غرسياني عن المجاهد عمر المختار وبين المظهر الجليل الذي ظهر به صدام حسين رغم النعيق الذي سمعناه من العجم قبل السماح ببث مقتطفات من المحكمة. إن الأيام القادمة ستكشف لنا ما دار وسيظهر علينا أكثر من غرسياني ليحدثنا عن مشاعره في حضرة المجاهد الأسير.
إن الصور التي التقطها القادة والجنود الإيطاليين الغزاة مع المجاهد عمر المختار وهو مقيد بسلاسل الشرف والكبرياء وكيف تعامل معهم، نراها اليوم في العراق العظيم تتكرر مع المجاهد صدام حسين، فالغزاة الأمريكان يتسابقون لأخذ الصور التذكارية معه والسلاسل بيده.
إننا نطمح إلى أن يقوم رجال المقاومة البواسل على كسر القيد وتحرير المجاهد صدام حسين وثقتنا عالية من أن هذا الأمر قريب وقريب جدا، لكن أمر الله فوق الجميع، فإذا ما جاء أمر الله وقام الغزاة الجدد بأمر ما لا سامح الله كما فعل الإيطالييون بالمجاهد عمر المختار فلن نسمع من المجاهد أبو الشهيدين سوى كلمة (يا محلى النصر بعون الله)، فالمجاهد صدام حسين كان وسوف يبقى مشروع استشهاد من اجل نهوض الأمة العربية المجيدة والشاعر يقول (إما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى).
الموت للغزاة وثعالبهم الصغيرة والعزة للعراق والأمة العربية المجيدة.