مقابلة شاملة مع الأخ موسى الهندي عضو الهيئة التنسيقية لتحالف العودة إلى فلسطين-أمريكا الشمالية

"مؤتمر نيويورك، في نيسان/ابريل القادم، يجب ان يشكل محطة نوعية في نضالنا من اجل حق العودة"

اجري الموقع الإلكتروني "لصفحة مؤتمر العودة الإلكترونية" بالتعاون مع صحيفة (الشروق) الصادرة في كندا، مقابلة صحفية شاملة مع الأخ موسى الهندي عضو الهيئة التنسيقية في تحالف العودة إلى فلسطين- أمريكا الشمالية – خاصة في ظل الاستعدادات النشطة لعقد المؤتمر الثاني للتحالف والذي يعقد في مدينة نيويورك في منتصف نيسان/ابريل القادم. وكانت مدينة تورنتو في كندا قد استضافت في الثاني والعشرين من تموز/يوليو في العام الماضي المؤتمر الأول لتحالف العودة في أمريكا الشمالية. الجدير ذكره هو أن الأخ موسى الهندي كان واحد من مجموعة نشطاء فلسطينيون وعرب قد ساهموا في  تأسيس تحالف العودة بعد المؤتمر التأسيسي الذي عقد في مدينة بوسطن صيف عام 2000 وكان قد شارك فيه عدد كبير من المثقفين النشطاء والكتاب من بينهم الراحل ادوارد سعيد والمفكر نعوم تشومسكي والبرفسور نصير عاروري.

أجرت المقابلة ريم النويري ( العودة- كندا)  ننشر فيما يلي النص الكامل.

العودة: كيف تنظر إلى مؤتمر نيويورك وهو الثاني في اقل من عام لتحالف العودة في امريكا الشمالية؟  وما الذي تتوقعون تحقيقه من خلال عقد هذا المؤتمر؟

الهندي: نتوقع من مؤتمر نيويورك أن يحقق ثلاثة أهداف: الأول وهو سياسي بحت  وعنوانه التأكيد على مركزية حق العودة في المشروع التحررّي الفلسطيني والعربي، والعمل على دفع ونشر هذا الحق في أوساط الرأي العام الأمريكي  ونشر ما يمكن تسميته بثقافة العودة لدى الأجيال الجديدة في هذا البلد، وحتى نحقق ذلك، علينا أن نترجم هذه الأهداف إلى برامج ملموسة  وواضحة بالمعنى اليومي وليس الموسمي أو الطارئ. هذا الأمر يتطلب التزاما سياسيا وأخلاقيا وقوميا منا جميعا على مستوى الوجود الفلسطيني والعربي في القارة الأمريكية، ذلك لأننا ببساطة شديدة جزء من الشتات والعذاب الفلسطيني وبالتالي فنحن مسؤولون أيضا عن حماية هذا الحق الطبيعي والإنساني  والقانوني للاجئين الفلسطينيين في العودة إلى الديار التي شردوا منها.

الهدف الثاني من عقد المؤتمر هو تفعيل دورنا اكثر داخل الحركة السياسية المناهضة للمشروع الإمبريالي- الصهيوني  في العالم وتحديدا في الوطن العربي، وأن ننشط في إطار التحالفات الواسعة ضد الحرب والاحتلال،  هذا هدف نقابي إذا جاز التعبير، فـ"تحالف العودة"، كما تعرفون، هو الإطار الجماهيري الأوسع في أمريكا الشمالية، المعني تحديدا في الدفاع عن حق العودة، ويضم هذا التحالف العشرات من المؤسسات والأطر الجماهيرية والطلابية وعدد كبير من النشطاء الفلسطينيين والعرب ومنظمات التضامن، وقد استطاع التحالف وخلال فترة وجوده القصيرة منذ العام 2000 وحتى الآن من تحقيق رزمة كبيرة من الإنجازات أهمها مد جسور العمل مع الأهل في الوطن ومواقع الشتات الأخرى، والمساهمة اليومية في فضح الجرائم الصهيونية والأمريكية  في فلسطين والعراق ولبنان والجولان إلا أن كل ذلك لا يكفي، لأننا لم نستطع حتى الآن من تحويل شعار الدفاع عن حق العودة  إلى برنامج يومي  وشعار مركزي تلتف عليه كل أطياف الحركة المناصرة لحقوقنا الوطنية في هذه الساحة، لذلك تحديدا نقول بأن أمام المؤتمر تحدي كبير، في شهر نيسان/ابريل القادم، إذ يجب أن يشكل محطة نوعية في نضالنا من اجل حق العودة  ومشروع إنهاء الاحتلال.

الهدف الثالث ويكمن في نشر ثقافة العودة بين أبناء شعبنا والجالية العربية في أمريكا، خاصة الجيل الشاب والذي يحمل على كتفيه مسؤولية الحاضر والمستقبل ويلعب هذا الجيل، لاسيما الطلبة في الجامعات، دورا مركزيا في تنظيم المؤتمر والنشاط اليومي في مقاطعة الشركات الداعمة للكيان الصهيوني وحملات الدعاية ضد بناء الجدار العنصري والمطالبة بالوقف الفوري للدعم الأمريكي الهائل للعدو الصهيوني، لكن هذا الجيل الجديد يحتاج منا إلى دعما  متواصلا، ولكي نتعلم منه أيضا ومن تجربته وهو يخوض نضاله اليومي ويتعرف اكثر على مأساة شعبه وعذابات اللجوء والعنصرية الأمريكية. المطلوب هو بناء جيل فلسطيني يتمسك بحق العودة باعتباره حقا لا يسقط بالتقادم أو مرور الزمن وهو يتنقل من جيل إلى  آخر حتى ينجز ويتحقق على الأرض..

العودة: كيف ترون إلى سعي بعض الأطراف أو القيادات الفلسطينية للمساومة على حق العودة كما حصل في جنيف مثلا؟

الهندي: هذه أصوات نشاز ومشبوهة في الساحة الفلسطينية وهي أصوات كانت موجودة دائما، إلا أن اتفاقيات أوسلو وما تبعها من مهازل وتفريط علني هي التي جعلت أمثال عبد ربه وسري نسيبه يتجاوزون كل الخطوط الحمر، فلم يعد هناك لا خطوط ولا  دوائر، بما في ذلك الاحترام اللفظي والشكلي للثوابت الوطنية الفلسطينية،  وأهمها على الإطلاق حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم وديارهم ومدنهم، إن البيروقراطية الفلسطينية والقيادة المتنفذة في القرار وبمعنى أدق: السلطة الفلسطينية، هي المسؤول الرئيس عن هذا التلاعب

والاستهتار لأنها توفر لهؤلاء الحماية والشرعية بينما تعمل على اعتقال المقاومة ونشر الفساد المالي والأخلاقي في مؤسسات السلطة، أما المسؤول الأخر والموازي، أقول بصراحة، هي القوى الوطنية والقومية ومؤسسات المجتمع الأهلي، أي نحن جميعا، لقد بات مطلوب منا، نحن القوى الشعبية  ومؤسسات العمل الوطني – العربي- من طلاب  ونشطاء ومثقفين وفنانين، مطلوب منا جميعا، التصدي لكل هذه المحاولات الدنيئة والرخيصة للنيل من حقوقنا ومستقبلنا وان لا نستقبل عبد ربه وغيره بل المطلوب نبذهم واعتبارهم خارج الاجماع الوطني الفلسطيني. يجب ان يرفع الغطاء عن كل من يتلاعب بحقوق شعبنا.

العودة: كيف يسير الإعداد لهذا الحدث وما هي أهم القضايا التي تنوون طرحها على أجندة المؤتمر؟

الهندي: لقد فرغنا تقريبا من إعداد الدعوات الجماهيرية العامة، ورسائل المؤازرة، والدعوات الخاصة  لبعض الضيوف، إذ يستضيف المؤتمر عدد من الكتاب والباحثين  والفنانين، وكذلك الأمر بالنسبة للتجهيزات الأساسية مثل قاعات المؤتمر وخلافه. بالنسبة للشق الثاني من السؤال فإننا ننوي طرح جملة من القضايا التي تواجهنا في هذه المرحلة الصعبة من عمر النضال الفلسطيني  وقد تقرر أن يكون المؤتمر مكانا للبناء والنقاش الجماعي لا مجرد محاضرات وندوات نستمع لها ثم نعود إلى بيوتنا وأعمالنا وكأن شيئا لم يكن. إن المؤتمر سوف يناقش جملة من الأسئلة المتعلقة في وضع اللاجئين الفلسطينيين  في الوطن والشتات، والتهديد المستمر لحقهم في العودة تارة عن طريق التهديد الأمريكي –الصهيوني المباشر أو تارة أخرى عبر الصفقات المشبوهة مع المأجورين من الفلسطينيين والعرب أمثال عبد ربه ونسيبة وبعض الأنظمة العربية.

العودة: كيف نبني حركة شعبية فلسطينية- أمريكية تتبنى مشروع المطالبة بتنفيذ وتطبيق القرارات الدولية الخاصة بحق العودة  وفي المقدمة منها القرار 194،  وقد رأينا الشرعية الدولية وهي تعمل على المقاس الأمريكي الانتقائي كان ذلك في فلسطين أو في العراق أو في أيّ  بلد آخر؟

الهندي: المشكلة ليست في القرار 194 الداعي بوضوح إلى عودة اللاجئين الفلسطينين، ولا حتى في الموقف الدولي الشعبي أو الرسمي، إن المشكلة الأكبر هو موقف أمريكا ودولة الكيان الصهيوني المعادي تماما إلى الحقوق الفلسطينية في مرحلة تميل فيها موازين القوى بالكامل تقريبا، إلى صالح العدو. صحيح أن الشرعية الدولية أصبحت مطية في يد بوش وعصاباته لكن هذا لا يعني أن نتخلى عن القرارات التي تناصر حقنا واستخدامها حتى الرمق الأخير في دعم صمود شعبنا وتسليحه سياسيا وقانونيا كان ذلك الأمر يتعلق في حق العودة أو غيره من الحقوق الفلسطينية والعربية الثابتة والمشروعة بما في ذلك قضية الجدار العنصري مثلا.

العودة: وماذا لو تخلت الأمم المتحدة عن هذا القرار 194؟

الهندي: لا يستطيع أحد كان، أو دولة أو زعيم أو حزب أو هيئة دولية، أن يلغي حقنا المشروع  في العودة إلى فلسطين وإلى قرانا ومدننا وأرضنا التي شردنا منها، لقد استشهد عشرات الآلاف من أبناء شعبنا من اجل حقهم في العودة والحرية والانتماء إلى وطن حر وسعيد، وحين يحدث وتتخلى هيئة الأمم المتحدة عن قراراتها فأن لكل حادث حديث، كما يقولون، أما الآن، فإن التمسك بالقرار 194، واجب وطني- سياسي  وأخلاقي، لأنه يعني أيضا مطالبتنا بنقل الملف الفلسطيني بكامله، إلى الأمم المتحدة مرة أخرى، باعتبارها قضية دولية وتحرّرية لشعب اعزل يرزح تحت سياط الاحتلال ويعيش في مخيمات اللجوء والشتات ويتعرض للإبادة الجماعية. هناك مسؤولية يجب أن تتحملها الأسرة الدولية التي ساهمت بشكل مباشر وغير مباشر في إقامة الدولة العنصرية التي تسمى "اسرائيل" وبالتالي في العذاب الفلسطيني على مر العقود، كما أن التمسك بالقرار الدولي 194، يعني فضح السياسة الأمريكية الانتقائية في التعامل مع القانون الدولي والشرعية الدولية كما رأينا في الحالة العراقية إذ شهد العالم بأسره على هذه العنجهية الأمريكية والصهيونية وضربها بعرض الحائط إلى حد إلغائها ونسفها، لذلك يطالب بوش الابن بـ "إصلاح الأمم المتحدة" على المقاس الأمريكي ويتم استدخال نظريات جديدة في التعامل مع القانون الدولي تخدم الاستراتيجية الأمريكية في بناء إمبراطوريتها. كل ما تقدم يجعلنا نتمسك بالقرار 194 والمطالبة بتنفيذه فورا.

العودة: هل ترغب في توجيه كلمة إلى القراء والنشطاء في أمريكا الشمالية؟

الهندي: أريد أن أقول بأن النضال لا ينتظر أحد، وليس من المسموح أن نتقاعس عن دورنا لأن هناك أناس قرروا أن يبيعوا أنفسهم للعدو وأن يرهنوا مستقبل الشعب وحقوقه في اتفاقيات غير مشروعة، لذلك فأنه لا بد من التواصل والتشاور دائما حول دفع البديل الثوري والديمقراطي، لبرنامج السلطة  وبرنامج جنيف و"خارطة الطريق" وغيرها، لكن البديل  مرهونا  بقدرة القوى الوطنية والإسلامية  المقاومة ومؤسسات المجتمع الأهلي على حماية حق العودة واعتباره مقدسا لا يجوز المساس به، علينا أن نتواصل من خلال المؤتمرات أو غيرها، وأن نسعى لوحدة الموقف الفلسطيني  ووحدة العمل وصولا إلى ترتيب الأطر والهيئات القادرة على تحمل عبء المقاومة، علينا أن نلتقي، كفلسطينيين وعرب، خاصة نحن اللذين نعيش في الشتات، وأن نؤكد دائما على وحدة الحق الفلسطيني ووحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والخارج، يجب أن نتذكر أن الشعب الفلسطيني يعرف ماذا يريد، ويعرف حقوقه جيدا، يعرف هويته الوطنية وانتمائه العربي، ويؤكد عليهما دائما، من خلال مواقفه اليومية ومن خلال دوره في النضال اليومي ضد المشروع الاستيطاني في فلسطين،  لكن الذي لا يعرف ولا يقرأ هي القيادة الفلسطينية والطبقة المسيطرة في المجتمع الفلسطيني، أولاد أوسلو والمشاريع المشتركة مع العدو الصهيوني.

إن عوامل النهوض متوافرة إذا ما تمسكنا بحقوقنا الثابتة ودعّمنا العامل الذاتي الفلسطيني والعربي وذلك عبر إشراك الناس العاديين في تقرير مصيرهم.