صدق
أو لا تصدق
فؤاد
الحاج
خلال
مطالعاتي أذكر أنني قرأت قصة ربما تكون
حقيقية وربما تكون مختلقة ولكن مضمونها يعني
الكثير.. أنقلها للقراء الأعزاء لعلها تعني
شيئا لهم..
أثناء
الحرب العالمية الثانية، وفيما كانت المعارك
على أشدها بين الألمان والروس، كان أحد
الجنود الألمان يكنس الأرض أمام إحدى الثكنات
الواقعة في مكان قريب جداً من ساحة المعركة
التي قد تقرر مصير الحرب كلها ومصائر الدول
والأمم، وكان الوقت ليلاً والدنيا ظلاماً،
فطاب له أن يدخن سيجارة، ولكن لم يكن معه ما
يشعلها به.. في تلك اللحظة مر به رجل يلبس زياً
عسكرياً كزيه ويمشي مستعجلاً، فناداه الجندي
وقال له.
-
أيها الرفيق، اقترب مني لو سمحت وأشعل لي هذه
السيجارة.
فأقترب
الرجل منه وأشعل له السيجارة، ثم مضى في سبيله
دون أن يلتفت الجندي اليه أو يعيره اهتماماً.
وكان أحد ضباط تلك الثكنة يراقب هذا المشهد من
مكان غير بعيد. فما كاد الرجل ينصرف حتى هرع
الضابط الى الجندي الذي يكنس الأرض وهو فاغر
فاه من الدهشة وقال له.
-
ماذا فعلت الآن؟.. أجاب الجندي لم أفعل شيئاً.
فقال
الضابط وهو يشير إلى الرجل الذي انصرف.
-
هل عرفت من هو رفيقك هذا الذي استدعيته إليك
وطلبت منه بأن يشعل لك السيجارة؟
قال
الجندي لا. ولكن من عساه يكون غير جندي من
رفقائنا في الثكنة!.
قال
الضابط "إنه الفوهرر! الفوهرر ذاته!
ولدى
النطق بكلمة (الفوهرر) اعتدل الجندي، وبصورة
آلية، وأدى التحية
العسكرية حسب العادة وصاح بصوت عال وهو رافع
يده اليمنى "هايل
هتلر".
وبعد
تأدية التحية، وقف الجندي مبغوتاً مبهوتاً
نادماً على ما فعل لحظة نادى هتلر وأمره بأن
يشعل له السيجارة دون أن يعيره أي اهتمام وحتى
دون أن ينظر اليه.. وهو يفكر كيف امتثل سيد
أوروبا يومذاك وقاهر الدول الكبرى والصغرى
على حد سواء.. لطلب جندي عادي وجاء وأشعل
السيجارة له بكل بساطة. فقال الضابط للجندي:
-
إنه لا يزال قريباً منا، فامض إليه على عجل
واعتذر.
فركض
الجندي وراء هتلر الذي لم يكن قد ابتعد عن
المكان إلا قليلاً. ولما أدركه حياه
التحية الهتلرية ثم قال له:
-
آسف يا سيدي الفوهرر.. لقد كنت منهمكاً بعملي
في هذه الظلمة، فلم ألتفت إليك لأعرفك. آسف يا
سيدي لما حصل. وأدى التحية من جديد.
فابتسم
هتلر وربت على كتف الجندي وطيب خاطره وهو يقول
له:
-
لا داعي للاعتذار.. فالذي حصل أمر طبيعي وعادي
ويجب أن يحصل. ولكن إحذر أن تفعل ذلك مع عريف
أو رقيب أو ضابط ...
فقد يتناول مسدسه من على جانبه ويضربك
بالرصاص فيرديك قتيلاً.
فهل
تعني هذه الرواية شيئاً للقراء الأعزاء؟!