الاستعجال في عقد القمة ردأ على التحديات!

محمد ناجي عمايرة/الأردن
mohamayreh@hotmail.com

نأمل أن تسفر المشاورات الثنائية والثلاثية التي جرت وتجري بين القادة العرب سواء عبر اللقاءات المباشرة أو الاتصالات الثنائية عن اتفاق مبدئي على عقد القمة والمسارعة في ذلك.
فالظروف الموضوعية تحتم عقد المؤتمر والأسباب عديدة بينها:
أولا: حاجة الأمة إلى التضامن والتوحد والتنسيق في المواقف السياسية.
ثانيا: التحديات المحيطة بالأمة كثيرة ليس أولها وهو الصراع العربي الصهيوني بأشد وطأة من آخرها وهو المشروع الأميركي "للشرق الاوسط الجديد" ولا بعضها بأهم من سائرها أعني المسألة العراقية، والإصلاحات الديموقراطية وإصلاح جامعة الدول العربية والنظام العربي.
ثالثا: إن الإنسان العربي بات يعيش في حيرة من أمر نفسه، وأمر شعبه وأمته وأمر قياداته، ففي اليوم الواحد تلتقي عليه العجائب، وتتواتر المصائب، ولعله يحيا بين نارين: نار الفرقة والانقسام ونار الرغبة في الانتقام لما هو فيه من مهانة وإذلال وكرامة مفقودة، بعد أن تطاولت عليه المصائب وتكاثرت عليه النكبات.
وانعقاد القمة بالسرعة المطلوبة يعني أن الأمة تحاول أن تتخطى (الفخاخ) المنصوبة لها أو تنجو من المؤامرات التي تخطط في الخفاء، وتحقق ضربة استباقية لمؤتمرات قمة أجنبية في أوروبا واجتماعات في واشنطن أو جولات مندوبين للبيت الأبيض أو خططا لارييل شارون وحكومة "الليكود".. وكلها تستهدف إقعاد الأمة والإيقاع بها، وزيادة انقسامها وتجزئتها وإرهاب قياداتها الواعية، وتغييب الوعي كليا عن قيادات أخرى.
لسنا مولعين بعقلية المؤامرة! ولكن ألا ترون فيما يحدث مؤامرة؟! ألا تشمون رائحة (طبخة) (تطبخ) أو أمورا تدبر لنا في ليل؟!
أليست هي تلك مؤشراتها ودلائلها؟!
وإذا عقدت القمة، على الرغم من أن كثيرين باتوا يشككون في ذلك، وآخرين يرونها غير ذات جدوى بانعقادها في إطارها الطبيعي، فما بالك بها وهي قد تعقد في غير إطارها الطبيعي؟! أقول: إذا انعقدت، فلعها تستطيع أن تتدارك ما فات، وتسارع إلى لم الشمل والشعث، وتفويت الفرصة على المتآمرين، من خارجها، ومن داخلها، وتؤكد حضور النظام العربي من جديد، حتى لا يعلن الآخرون وفاته، ليحلوا محله نظامهم "الشرق اوسطي الكبير"، وليلغوا الهوية والوجود، والكيان، لتفوز "اسرائيل" بالبقاء والأمن والسلام بمفهومها هي، وهو ما تحرص واشنطن على تأمينه ومن ثم مباركته وإدامته!