سراق مع سبق الإصرار

وليد الزبيدي/كاتب من العراق
wzbidy@hotmail.com

إن عرض سرقات الجنود الأميركيين من العراق، على موقع خاص في شبكة الإنترنت، ودخول المسروقات عالم المزاد قبل أن يمضي عام واحد، على احتلال العراق، له أكثر من دلالة، وهو قبل كل شيء اعتراف خطير، يؤكد أن هذا السلوك، ليس فردياً، وإنما يندرج ضمن سياسة الاحتلال، المرسومة سلفاً.
سمعنا وقرأنا عن الحرامية وأساليبهم وخططهم وحيلهم ومكرهم، وتوظيفهم لذكائهم وعقولهم وإمكاناتهم، في عمل كل ما من شأنه إخفاء الآثار التي قد تدل على السراق. أما الذي يحصل الآن، فهو غريب، بل هو جديد في عالم الحرامية، إذ يسارع الذين سرقوا المقتنيات والأشياء الثمينة من العراق، لعرضها في مزاد خاص، وهذا المزاد ليس سرياً، أو في حارة منسية، أو بين أحراش الغابات، وتتم دعوة الزبائن إليه بكتمان، بل أنه على قمة هرم تداول المعلومات، وهي الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنت). هذا الصلف العجيب، الذي يتصف به سراق العصر من الجيش الأميركي، يضيف فقرة جديدة إلى سلوكيات العصابات في العالم، ويحاول أن ينزع من المجرمين والسراق ما يملكون من أساليب سائدة في إخفاء الآثار والإشارات والشواهد، التي قد تقود إليهم.
أما ما تناقلته وسائل الإعلام، من تأكيد على أن موقعاً متخصصاً على الإنترنت، تم تخصيصه للمسروقات من العراق،  يثير تساؤلات ومشاعر مختلفة ومتناقضة، فهو يقود إلى القناعة الثابتة، من أن السرقات التي حصلت مع قدوم الاحتلال إلى العراق، لم يكن لها أي حد، وأن ما تم بيعه وتسويقه عبر المنافذ المعروفة والمزادات العالمية، والاتصالات الشخصية، قد فاق مئات الأضعاف، ما تبقى عند السراق، الذين اضطروا لعرض مسروقاتهم عبر الإنترنت.
إن ما حصل في العراق، من سرقات، يشكل ظاهرة مخيفة، ويروي العراقيون قصصاً كثيرة عن الذي حصل في الأيام الأولى للاحتلال، داخل قاعات وخزانات المتحف الوطني العراقي، الذي يضم عشرات الآلاف من المقتنيات واللقى الآثارية النادرة، التي يمتد تاريخها لعشرات الآلاف من السنين، ويدرك العراقيون والمختصون الآن، الأسباب التي جعلت جنود الاحتلال الأميركي، يقفون متفرجين على ما حصل للمتحف الوطني، والمركز الوطني للكتب والمخطوطات، في حين سارعت المدرعات الأميركية فوراً إلى بناية وزارة النفط، لتأمين الحماية الكاملة لها.
إضافة إلى ذلك، يتداول البعض قصصاً عن أشياء ثمينة تم تهريبها إلى الخارج، ومن بينها سيارات وعربات نادرة، وأسلحة وسيوف وأشياء ثمينة أخرى.
ليس الغريب أن يسرق جنود الاحتلال، لكن المثير للانتباه، أن يتباهى السراق أولاً وأن يتصرف هؤلاء بالمسروقات بصورة علنية، غير آبهين لشيء يحكم البشرية، اسمه القانون!!