لجنة
دعم المقاومة في فلسطين والعراق بصفاقس
بيـــــان
وحدها
المقاومة طريق النصر
يا
جماهير أمتنا:
اليوم
تمرّ سنة على بداية الجريمة البشعة التي
نفذّت في حق الإنسانية ويتواصل تنفيذها في حق
العراق أرضا وشعبا وحضارة.
ويوما
بعد يوم يتضح حجم الكارثة التاريخية ومخاطرها
على العالم بأسره، ولكن بخطورة ووحشية أكبر
على المنطقة العربية والإسلامية وعلى كافة
المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية..
لقـد
حملت هذه الحرب العدوانية طعم الفاجعة ورائحة
الجريمة على العالم بأسره، حيث وقف شعب
العراق وحيدا أمام أعتى ترسانات الحرب
الإمبراطورية العالمية وأحدثها وأشدّها فتكا.
فلا نصير له إلا الكلمات ومشاعر الغضب والحزن
والقهر، بالرغم من أن شعوب الأرض من أقصاها
إلى أقصاها، بكلّ أجناسها وأديانها ولغاتها
كانت ضدّ هذه الحرب الإجرامية.
يا
جماهيـر أمتنا:
إن
لحظة إعلان بدء هذا العدوان الإرهابي كان:
أولا:
لحظة إعلان عجز الشرعية الدولية، التي أصبحت
تستند إلى موازين القوى العالمية لا إلى
مبادئ القانون الدولي الذي يعتمد على
المساواة والعدل وسيادة الدول.. إلخ..
ثانيا:
لحظة الانكشاف التام لحدّ الفضيحة للنظام
العربي الرسمي، وذلك بمشاركة أغلب أنظمته
فيها ضدّ العراق سرّا أو علانية، وبصمت
متخاذل لباقي أنظمته.
وندرك
جيدا أن هذه الحرب العدوانية الأمريكية ـ
البريطانية ـ الصهيونية على الأمة وخاصة
فلسطين عبر العراق أولا، تهدف إستراتيجيا إلى
الهيمنة و التحكم في الاقتصاد العالمي، وذلك
عبر فرض مشروعها الخطير "الشرق الأوسط
الكبير" الذي يهدف إلى السيطرة على النفط
وتحقيق الأمن الاستراتيجي الصهيوني وفرض
مشروع (سلامه) وتغيير الخريطة السياسية لأرض
المنطقة على جميع المستويات الجغرافية
والاقتصادية الثقافية والفكرية والحضارية
بما يتلاءم ومصالحها الاستراتيجية.
يا
جماهير أمتنا:
رغم
سواد الصورة، فإن للزلزلة صداها المقابل، فما
من شك أن عهدا انعطافيا وشاملا من المقاومة
المسلحة قد بزغ ليرسخ الفكر المقاوم للاحتلال
والغزاة، على امتداد أراضينا المحتلة، وما
الكفاح اليومي للمقاومة العظيمة في فلسطين
والعراق مرورا بجنوب لبنان إلا دليل على تمسك
شعبنا بحريته واستقلاله وما الإعلان
المتواصل لهذه المقاومة بأن هذه الحرب لن
تنتهي إلا بدحر آخر جندي غاز لأرضنا العربية
إمّا هاربا أو فارا أو جثة هامدة الا دليل آخر
على الانتماء الوطني والحضاري لهذه الأرض.
لقد
أطلق غزاة العراق في هذا العدوان من الأكاذيب
بقدر ما أطلقوا من القذائف، لذلك فإن ما نسمعه
من أخبار عن بطولات المقاومة الوطنية
العراقية لا يشكل إلا جزءا يسيرا من حقيقة ما
يجرى على أرضه هذه الأيام، وما يعرفه العالم
عن مجريات الأمور في العراق، هو ما يسمح
الغزاة بمعرفته غير أن للحقيقة وجهها الآخر.
فإذا
كان التعبير النهاري للرفض الشعبي العراقي
للاحتلال عبر التظاهرات اليومية التي تشهدها
المدن الرئيسية في العراق إذ يحاصر
المتظاهرون يوميا مقرات قوات الغزو
ويرجمونهم بالحجارة والعصي والقوارير.. فإن
التعبير الليلي لهذا الرفض يتخذ أشكالا أخرى
أكثر حدة وقسوة ، رغم تكتم الغزاة عليها في
الأسابيع الأولى، ولكنهم عجزوا عن إخفاء
آثارها وتداعياتها بعد الخسائر
الكبيرة والضخمة في الأرواح والمعدات وفرار
بعضهم من العراق عبر الحدود التركية، وإصابة
الآلاف بأمراض عصبية ونفسية وهذا كلّه يعود
لقوة ضربات هذه المقاومة الوطنية العظيمة
المتصدّية بكفاحها، مدافعة عن الإنسانية
جمعاء ضد هذا الإمبراطور المتوحش الذي يعمل
على نهب كافة ثروات ومقدرات شعوب العالم بقوة
السلاح.
يا
جماهير أمتنا
لقد
أثبتت المقاومة العربية المسلحة في فلسطين
والعراق مرورا بلبنان بالدليل القاطع والفعل
الناصع أن وحدها المقاومة طريق النصر، وأن
الأعداء لا يفهمون إلا عبر الخسائر البشرية
والمعنوية التي تلحقها بهم مقاومة تختار طريق
الشهادة أو النصر، وشعب يختار المقاومة.. أو
المقاومة.
لهذا
فإن المقاومة في مجال من هذا النوع من الصراع،
يجب أن تكون مسؤولياتها عربية شاملة بأفقها
وأهدافها وانتشارها لأنها تهدف إلى التحرير
والدفاع عن الذات والأمة. ممّا يستدعي بذل كل
جهد ودعم مادي ومعنوي من أجل استمرار وجودها
وثباتها وتقوية دورها وفاعليتها وزيادة
إنجازاتها وانتصاراتها كما يستدعي أولا
وأساسا تفعيل الوعي
وإعلاء شأن المعايير والقيم وإعلان الموقف من
كل من يحاول تشويه الوقائع والمفاهيم
والأحكام بعد أن تجرّأ الأعداء وبعض "الأصدقاء"
وبعض "الأشقاء" على إلصاق تهمة الإرهاب
بالمقاومة الوطنية ضدّ الاحتلال كما يجب
التصدّي لأعداء الوطن والشعب والحريّة
والداعمين لهم والمروّجين لحضورهم وشراكتهم
والتعامل معهم مثل مجلس الحكم الخائن للعراق
شعبا وحضارة. مثله مثل جيش لبنان الجنوبي الذي
انتهى في مزبلة التاريخ.
لذا
ندعو جماهيرنا الشعبية العربية
عامة والتونسية خاصة وكافة الأحزاب
والجمعيات والمنظمات الوطنية في وطننا
العربي للانخراط مع كافة شعوب المعمورة
وأممها المضطهدة في محاربة الاستعمار وفي
التعاون للقضاء عليه بعد إن أكتشفه العالم
بأسره أنه أخطر أنواع أسلحة الدمار الشامل
التي تهدد البشرية في حاضرها ومستقبلها.
تحية
إكبار وإجلال للمقاومة العربية العظيمة في كل
من فلسطين والعراق ولبنان.
المجد
كل المجد لشهداء الحريّة والعدل والاستقلال
في العالم.
لجنة
دعم المقاومة في فلسطين والعراق بصفاقس
صفاقس
(تونس) في 19 مارس 2004