ريتشارد
بيرل: لا حلول وسطاً لأميركا مع المسلمين إما
النصر أو المحرقة
وصفته
دانا ميلبانك من صحيفة (واشنطن بوست) بأنه "المعلم
الفكري لحركة المحافظين الجدد المتشددة".
وقالت إنه: "يتمتع بنفوذ عميق على سياسات
ومسؤولي بوش". إننا نتحدث عن ريتشارد بيرل
مستشار "البنتاغون" والمساعد السابق
لوزير الدفاع الأمريكي، ولبيرل كتاب جديد
عنوانه (نهاية الشر: كيف ننتصر في الحرب على
الإرهاب)، الذي ألفه بالاشتراك مع ديفيد فروم
المساعد الخاص السابق للرئيس جورج دبليو بوش.
وفيما يروج بيرل لكتابه الجديد، يواصل إثارته
للجدل. فمؤخرا صرح لشبكة (سي.أن.أن) بقوله "إن
السعودية مؤهلة لتكون عضوا في محور الشر".
هذا الكتاب الجديد موضوع ككتيب للنصر، لكنه
أثار عاصفة من الجدل في العالم وفي واشنطن على
حد سواء. يدعو بيرل في كتابه الولايات المتحدة
للاستيلاء على حقول النفط السعودية، ولتغيير
النظام في إيران، ولعزل سوريا، ولضرب حصار،
وربما شن هجمات، على كوريا الشمالية،
ولمعاملة فرنسا معاملة الأعداء. ويصف فرنسا
وروسيا بأنهما كانتا الناطق باسم العراق في
الأمم المتحدة. أما على الجبهة الداخلية
الأمريكية فيهاجم الكتاب كلا من وزارة
الداخلية والـ (سي.آي.أي) لكونهما "رقيقتين"
جدا في الحرب على الإرهاب، كما يتهم إدارة
كلينتون بأنها أغمضت عينيها عن التهديد الآتي
من جانب المتشددين الإسلاميين.
ويزعم
بيرل في كتابه في غمار حديثه عن المسلمين: "إن
جذور غضب المسلمين موجودة في الإسلام نفسه،
ليس هناك حلول وسط بالنسبة لأميركا إما النصر
أو المحرقة".
وريتشارد
بيرل شخصية معروفة جيدا للأوساط الداخلية في
واشنطن. فقد كان صديقا مقربا لمساعد وزير
الدفاع بول ولوفويتز منذ 1969 وحليفا وثيقا لكل
من وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائب الرئيس
ديك تشيني.
وفي
منظمة "الديمقراطية الآن" عقدت جلسة
حوارية بين ريتشارد بيرل وكاتب الرأي في
صحيفة (نيويورك تايمز)، بول كروغمان، الذي كان
من أشد المنتقدين لسياسات المحافظين الجدد.
وكروغمان هو بروفيسور في الاقتصاد في جامعة
برنستون. وقد نشر كتابه تحت عنوان (التهافت
العظيم: انحرافنا عن الطريق في القرن الجديد)
وهو مجموعة من مقالاته في (نيويورك تايمز).
وأدارت هذه الجلسة إيمي غودمان، وفيما يلي
نصها:
إيمي
غودمان: تحدثت في كتابك، ريتشارد بيرل، عن
استحقاق السعودية للعضوية في "محور الشر".
و قد كان لعائلة بوش علاقة طويلة ووثيقة
بالحكم السعودي. الرئيس بوش الأب حصل على
ملايين الدولارات من السعودية لمكتبة بوش
الرئاسية، كما أن السيدة الأمريكية الأولى
السابقة بربارة بوش تلقت مبلغا قريبا من ذلك
لبرنامج محو الأمية من الحكم السعودي، وهذه
ليست سوى البداية، فهل تدين علاقتهم بالحكم
السعودي؟
ريتشارد
بيرل: لا أعتقد أن
هذه هي القضية. القضية هي ما الذي كان
السعوديون يفعلونه بثروتهم النفطية الهائلة؟.
الواضح هو أن
مليارات الدولارات قد ذهبت لدعم الجماعات
المتشددة في مختلف أرجاء العالم. إلى أماكن
كان الشباب فيها يتعلمون أن مهمتهم هي فرض
الإسلام بالقوة إذا كان ذلك ضروريا،
وبالعمليات الانتحارية إن تطلب الأمر. إن
تفريخ هؤلاء الناس تهديد لنا، وتهديد للعالم،
وأعتقد أن السعوديين أخذوا يدركون أنه تهديد
لهم أيضاً.
إيمي
غودمان: إن مؤسسة بيكر تمثل الحكم السعودي ضد
عائلات ضحايا الحادي عشر من أيلول/سبتمبر في
دعوى قضائية.
ريتشارد
بيرل: ليست هذه هي
القضية التي أريد أن أتناولها. هناك نظريات
تتحدث عن حق كل إنسان في الدفاع عن نفسه. أعتقد
أن هذا يسطح قضية كبيرة جدا يجب التركيز
عليها، أن نتحدث عن أن فردا أو أكثر من عائلة
بوش، في وقت ما في السابق أو حتى الآن، يتعامل
مع السعوديين بطريقة أو بأخرى بحيث نشتت
انتباهنا عن الطريقة التي يجب معها أن نتعامل
مع الحكومة السعودية بخصوص قضية دعمها لـ "الإرهاب".
علينا أن نقنع السعوديين بكل وسيلة ممكنة بأن
مواصلة مناهجهم هذا خطر عليهم وعلى الآخرين،
وأنه لا يمكن التسامح معه.
إيمي
غودمان: ما هو رد بول كروغمان على هذا؟
بول
كروغمان: أعتقد أن
هناك الكثير يمكن قوله في هذا الصدد،
فالسعوديون حلفاء جيدون لأمريكا في هذا
المجال. المشكلة
التي أراها في هذا الطرح هو أن هناك الكثير من
الأوهام الكبيرة حول كم من العالم تستطيع
الولايات المتحدة أن تهاجمه في وقت واحد. إذا
ما تبنينا وجهة نظر تقول إن فرنسا على وجه
الخصوص هي عدو وأن علينا أن نتبع سياسة تغيير
النظام ضد كل نظام متهور في العالم فسأسأل: من
أين لنا بالموارد الكافية لكل هذا؟ الولايات
المتحدة هي 5% من حجم البشرية و25% من الناتج
الإجمالي للاقتصاد العالمي. قد نكون قوة
عظمى، لكننا لسنا عملاقا يطأ على العالم. ما
رأيته خلال الحملة الاستعدادية لحرب العراق
وما تلاها هو أننا عرفنا مرة بعد أخرى حدود
القوة الأمريكية في كل شيء، باستثناء القدرة
على خوض معركة مفتوحة.
إن
نوع هذا البرنامج الذي، حسبما أفهم، يدفع
بيرل وفروم باتجاهه، برنامج يتطلب زيادة حجم
القوات المسلحة ويمثل استنزافا كبيرا
لمواردنا. ليس من المعقول أن نفعل كل هذا بدون
عدد الجند، فهل هذا شيء عملي ومنطقي حتى ننادي
به؟
ريتشارد
بيرل: لقد قرأت
كتابنا، أنا لم أقرأ كتابه، إننا لم نوص بما
تشير إليه، إننا لا نوصي بملاحقة كل
دكتاتورية متهورة في العالم، إننا لا نوصي
بزيادة عدد الجند وزيادة نطاق الجيش، ما نوصي
به هو عمل مستديم ومنسق لعزل عدد صغير من
الإرهابيين والدول التي تدعمهم قبل أن
يتمكنوا من التسبب بضرر أكبر مما فعلوه في 11
سبتمبر.
بول
كروغمان: لقد قيل
لنا إن كتابكما يتضمن الدعوة لتغيير النظام
في إيران وضرب حصار على كوريا الشمالية،
الكتاب لم يكن متوفرا، كما أن كتابي غاب عن
المكتبات لفترة.
ريتشارد
بيرل: إن مئات
الألوف من النسخ متوفرة. إنه يدعو لحصار كوريا
الشمالية، إن لم ننجح في إيقاف إنتاجهم
للأسلحة النووية. وإلا فإن البديل هو السماح
لهم بشحن هذه الأسلحة إلى حيث يريدون في
العالم.
بول
كروغمان: لنتوقف
عند هذه النقطة. تعلم أن المرحلة الأولى،
المشروع الرئيسي، كان العراق. لقد ثارت
تحذيرات كبيرة من المؤسسة العسكرية بأن
المعركة الافتتاحية ستكون سهلة إلا أن
الاحتلال سيشكل ضغطاً كبيراً على قواتنا
المسلحة. وهذا ما يحدث الآن.
ريتشارد
بيرل: إننا في
سبيلنا لأن نخفض قواتنا الموجودة في العراق
إلى مئة ألف جندي، من أصل قوات مسلحة يزيد
تعدادها على مليون.
بول
كروغمان: تعلم أن
كل عسكري محترف يتحدث عن الضغط الهائل الذي
يتعرضون له. وأن هناك 40 ألف جندي محرومون من
الإجازات الآن. ونحن لا نقلل من شأن هذا الأمر.
إن أردت أن تقول إن الحرب كانت تستحق خوضها،
لن أعارضك، لكن أن تدعي أنها كانت مغامرة
منخفضة التكاليف فهذا سخيف.
ريتشارد
بيرل: لم أقل إنها
كانت مغامرة منخفضة التكاليف. بل قلت إنها
مغامرة لا بُدَّ منها وأعتقد الآن أننا في
سبيلنا للخروج بعراق له مستقبل. لم يكن هناك
مستقبل له قبل الحرب. أنا لا أحب التشخيصات
غير الدقيقة لما نقوله. فيما يتعلق بتغيير
النظام، لا علاقة له بالقوات المسلحة. إن ما
نقترحه هو دعم الملايين من الإيرانيين الذين
لا يريدون أن تملي حفنة من رجال الدين مفردات
حياتهم وقد رأيتم قبل أيام يمنعون أي إمكانية
للإصلاح في ذلك البلد، عبر العملية
الانتخابية، فهل يجب علينا ألا نتعاون مع من
يريدون تحرير بلدهم في هذه القضية؟
بول
كروغمان: إن جانبا
كبيرا مخيفا في هذا الحوار هو فكرة أن
الولايات المتحدة تمتلك مستوى من القوة ليس
لديها فعلا.
ريتشارد
بيرل: لا أعرف ما الذي تعنيه بقولك جانبا
مخيفا في هذا الحوار. إن ما نقوله شيء ملموس
ومحدد جدا حول ما يجب علينا أن نفعله، ويجب
ألا ينظر إلى كل ما نقترحه كحل أخير باعتبارنا
ننادي به كخطوة أولى. ولهذا، على سبيل المثال،
بالنسبة لكوريا الشمالية فإننا نشجع الجهود
الرامية للاستفادة من الصين وغيرها لإقناع
كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامج سلاحها
النووي. ولا نقول إن علينا التحرك لمنعهم من
نقل أسلحتهم التي ينتجونها إلى أجزاء أخرى من
العالم إلا بعد فشل كل هذه الجهود. وهذا
سيتطلب ضرب حصار حول كوريا الشمالية وربما
استخدام القوة أيضاً.
إيمي
غودمان: ريتشادر بيرل، يدعو تقرير حديث نشرته
الكلية الحربية للجيش الأمريكي إدارة بوش
لتخفيض مستوى ما يدعى الحرب على الإرهاب إلى
حد كبير لأن الجيش قد أصبح قريباً من نقطة
العجز. وتقول صحيفة "واشنطن بوست" إن
الدراسة تشبه طموحات الولايات المتحدة في
الحرب على الإرهاب بإفراط الانتشار العسكري
الذي فرضه أدولف هتلر في الحرب العالمية
الثانية. وتقول: "إن القاعدة الاستراتيجية
الأولى هي أن تبقي أعداءك ضمن عدد يمكن
التعامل معه".
ريتشارد
بيرل: بداية لا
يمكن أن نسمي هذا منتجا لكلية الجيش الحربية.
إنها مقالة، وليست دراسة، وكاتبها هو جيفري
ريكورد الذي أعرفه منذ سنين والذي سبق وأن عمل
في مجلس الشيوخ لصالح أعضاء ديمقراطيين وقد
عارض الحرب أصلا، وبالتالي، بمقدور جيفري
ريكورد أن يتقدم بآرائه لكن دون أن ينسبها
للجيش. وأنا ببساطة لا أتفق معه. إننا لا نختار
أعداءنا. أعداؤنا هم من اختارونا، اختارتنا
دول مثل كوريا الشمالية وإيران والعراق
ومنظمات مثل القاعدة والدول التي تدعمها
لمعاداتنا. لا نستطيع أن نتخلص من هؤلاء
الأعداء بالتمني. إننا لا نبحث عن أعداء جدد.
ولا أعتقد أننا وجدنا لأنفسنا أعداء جدداً.
إيمي
غودمان: لكن
بالحديث عن إيجاد الأعداء، قلت إن جذور غضب
المسلمين توجد في الإسلام نفسه. وأنه لا حلول
وسط بالنسبة لأميركا.
ريتشارد
بيرل: نعم، لكن إذا
قرأتم الكتاب، فأنا لا أقول كل المسلمين
يؤمنون بذلك، وفي الحقيقة بذلت جهدا كبيرا في
الكتاب للتمييز بين وجهات نظر المسلمين غير
المتشددين ذلك الهامش الذي كان سيصبح غير ذي
شأن لو لم تكن أموال السعوديين تدعمه. هذا
الهامش هو الذي يفرخ المجاهدين والجهاد
والعنف والموت والخراب لأمريكا.
إيمي
غودمان: نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن
السفير السعودي في الولايات المتحدة قوله:
"هناك انفصام في شخصية بيرل، فهو الرجل
الذي حاول كسب صفقة بمئة مليون دولار وعلى
جانب آخر هو الذي يحاول توظيف عناصر الابتزاز.
لو قبلنا التعامل التجاري معه لكان ارتدع عن
مهاجمة السعودية، كما قال لي المشاركون في
الاجتماع". وهو يتحدث عن الاجتماع الذي
عقدته مع عدنان خاشقجي، والذي كتب عنه سيمور
هيرش ووصفته أنت بأنه إرهابي. وقلت أيضاً أنك
ستقاضيه لكنك لم تفعل، ماذا تقول؟
ريتشارد
بيرل: إنه غير واضح
لي بعد، أي من الاثنين هو الكذاب الأكبر،
سيمور هيرش أو السفير السعودي. إنها كذبة،
إنها كذبة كبيرة. وقد خضع الأمر لتحقيق كامل
من المفتش العام لوزارة الدفاع. وقد برأني هذا
التحقيق تماما من اتهامات هيرش الخبيثة ومن
كذبة السفير بندر.
إيمي
غودمان: هل تخطط لمقاضاة سيمور هيرش؟ إن
الفرصة الزمنية لذلك آخذة في النفاد.
ريتشارد
بيرل: لا يزال هناك
وقت. كما تعرفون، يجب علي أن أثبت نواياه
الخبيثة. وهذا شيء يصعب جدا إثباته. لا شك أبدا
في إمكانية إثبات وتبيان نوايا هيرش الخبيثة
أمام المحكمة.
إيمي
غودمان: أما زلت عند قولك بأن سيمور هيرش
إرهابي؟
إيمي
غودمان: بول كروغمان، لقد أعطيت البداية
لريتشارد بيرل وأعطيك الآن النهاية.
بول كروغمان: ما نواجهه هو هدف خادع. من جهة لدينا بيانات وتصريحات قوية، ومن جهة أخرى نرى بيرل يقول إننا نتحدث عن شيء مادي قد يتضمن مجازفة فعليا لكنه على الأقل ينادي به كحل أخير. مع ذلك فإن ما يقوله لنا هو تعريف واسع جدا للعدو، أنا سعيد لأننا يجب ألا ننظر للسعودية كحليف. لكن أعتقد أن تعريفا يقودنا لاعتبار فرنسا التي نختلف معها حول كثير من القضايا على سبيل المثال بأنها ليست حليفة على الرغم من كل المصالح والقيم المشتركة معها هو تعريف خاطئ ونظرة خاطئة للعالم. إننا لسنا أقوياء بما يكفي للمضي في هذا الطريق وحدنا.