ماذا يحدث وماذا سيحدث في عالمنا العربي؟

د. محمد صالح المسفر/أستاذ أكاديمي في جامعة قطر
يا ولاة الأمر فينا صارحونا ماذا تفعلون وماذا أنتم فاعلون؟ ماذا يجري على امتداد الوطن العربي، حركتكم كثرت في التنقل جواً وفي كل اتجاه، ملك الأردن في أنقرة وتل أبيب، والرئيس السوري في الرياض، والرئيس المصري في دمشق ومستشاروه في رام الله، أمير قطر في العقبة ومن الدوحة إلى دمشق، ماذا تقولون وفي أي شأن تتحدثون؟ هل أحاديثكم تمسنا نحن الشعب إذا كانت الإجابة نعم، فصارحونا لنكن في خدمتكم ونشد من أزركم ونحميكم من عاديات دولة الإرهاب الكبرى أمريكا.
ماذا يجري على أرضنا يا ولاة الأمر؟ وزير خارجية أمريكا في الخليج وزير خارجية بريطانيا يجوب عواصم مجلس التعاون الخليجي، الجنرال الأمريكي زيني ينتقل بين قصور حكام الخليج والجزيرة العربية ماذا يقولون لكم وماذا تقولون لهم، بالله عليكم صارحونا شاركونا في حماية مصيرنا ومصيركم لا تستبدوا بنا ولا تحتقروا رأينا ولا تتجاهلوا قدراتنا ومعرفتنا بما نحن وأنتم فيه من آلام وأحزان وحاجة.
أنتم تعانون من اضطهاد أمريكي ونحن الشعب نعاني من اضطهادكم.. في القاهرة ضجة شعبية واعتصامات نقابية واعتقالات وجراح تتعمق، في سورية اضطرابات من القامشلي حتى حلب وقد تمتد إلى دمشق، حرق أعلام الوطن، حرق مؤسسات الدولة، قتل وإعتقالات، كل هذا تحركه أصابع أجنبية الهدف إخضاع قلعة العروبة للهيمنة الصهيونية. في لبنان مخالب الشيطان تطال بعض المدارس والجامعات بحجة تعميق الهوة بين دمشق وبيروت، في عمان أنين وعويل وقد يخرج من الحجرات إلى الشوارع فتكون الكارثة.
في الرياض أعاصير على كل الصعد، سياسية واقتصادية، تعليمية ودينية يصاحب ذلك تجمعات وتقديم عرائض تدعو إلى الإصلاح تواجه بتجمعات تدعو إلى إصلاح الإصلاح وفوق هذا مواجهة الدولة لكل تلك القوى وصل حد المطاردة البوليسية والقتل والاعتقال أخشى أن تعمى الأبصار وتصم الآذان وتعود النعرات القبلية إلى السطح وينبثق عنها نعرات مذهبية تحرق الأخضر واليابس فماذا أنتم فاعلون؟
أقول لأهلنا في الرياض أن الإدارة الأمريكية تتربص بكم الدوائر ليس من اليوم ولكن من زمن ليس بالقصير ليس كرهاً فيكم وإنما حباً في "إسرائيل" وحرصاً عليها. سمعتم لغة خطاب الخارجية الأمريكية الاحتجاجية التحذيرية لكم، ووزيرها باول يطوف دول الخليج والرياض، جاءت هذه التهديدات المبطنة عقب اعتقال بعض دعاة الإصلاح في المملكة. فلماذا إعطاء الذرائع لثور نطاح هائج. والحق أن لا عاصم لحاكم عربي هذه الأيام من الإزاحة والاستبدال إلا الشعب فهل من عودة إلى هذا الشعب؟
في اليمن مطاردات بين القبائل والدولة واعتقالات وقتل وتسليم واستلام مواطنين يتم بين اليمن وجواره العربي، مواطنين مصفدين بالسلاسل والأغلال تحت شعار محاربة الإرهاب وتبادل الإرهابيين كل ذلك لإرضاء أمريكا.
أمريكا تطالب اليمن بتسليم الشيخ الزنداني والاستمرار في مطاردة الشيخ اسامة بن لادن والدكتور الشيخ الظواهري وأبو مصعب الزرقاوي، ولا عجب أن تلصق أحداث قطارات إسبانيا بالشيخ الزرقاوي. كل هذا يجري من أجل إرضاء أمريكا ولكنها لن ترضى حتى يتم الاعتراف بالنفوذ الصهيوني على المنطقة وجعلها عضوا فاعلا مهيمنا في ما يعرف بـ"الشرق الاوسط الكبير".

(2)
الشعب يناشدكم بالله أن تصارحوه بما تفعلون، الشعب العربي لم يعد جحافل قطعان تسرحونه وتروحونه كيف شئتم أنه على اتصال بالعالم الحر - على اتصال بما يجري في عواصم الغرب أنه يعرف عنكم الكثير فصارحوه قبل أن يصارحه الطرف الآخر، وتكونوا في موقف لا تحسدون عليه.
أنبهكم بأن أمريكا قدمت مشروعها لإصلاح المنطقة على الطريقة الأمريكية وأنكم رفضتم تلك المذكرة جملة وتفصيلاً من القاهرة إلى دمشق ثم الرياض، وأنا معكم أرفضها بل سأحاربها لكن أذكركم بأنكم قبلتم وتعاونتم مع مشروع أمريكا لتدمير العراق واحتلاله وتفتيت وحدته وتحطيم كبرياء شعبه. قبلتم بمشروع أمريكا و"إسرائيل" على ما يجري في فلسطين من قتل الشعب الفلسطيني بشكل يومي وهدم بيوته وتجريف مزارعه وتسميم آبار مياهه وجففتم موارده المالية حسب الطلب.
كم كنت أتمنى مع غيري من العرب أن أسمع من زعيم عربي كلمات كتلك التي قال بها رئيس وزراء أسبانيا المنتخب السيد خوسيه ثاباتيرو في حق الرئيس بوش الابن والسيد توني بلير بأن عليهم إجراء نقد ذاتي في شأن حربهم على العراق، إن الحرب على العراق كانت كارثة واحتلاله كارثة.
وقال انه لا يجب أن تقوم حروب على الشعوب مبنية على كذب وبهتان. وقال انه سيسحب قواته مع نهاية شهر يونيو/حزيران من هذا العام.
إنه موقف الرجال أنه موقف الزعيم الذي يحترم إرادة شعبه فهل من زعيم عربي له نفس الصفات؟
عودة إلى مشروع أمريكا الإصلاحي الذي رفضتموه يا ولاة الأمر فينا.. الشعب العربي سيقبله وأصارحكم بمرارة شديدة أن هناك دعوات تسير في كل اتجاه تقول دعوا أمريكا يجتاح طوفانها الأنظمة العربية فلا تبقي منهم أحداً. ولا يخفى عليكم أن أمريكا آذانها صاغية وعينها ناظرة وهي على استعداد فهل أنتم مبصرون.