عبد الحميد مهري

شارع السعيد حمدين

    حيدرة- الجزائر

5 مارس 2004

فخامة الأخ السيد عبد العزيز بوتفليقة المحترم

رئيس الجمهورية

سيدي الرئيس

تحية طيبة وبعد

يدفعني للكتابة إليك، وأنت تواجه مسؤولياتك في ظروف بالغة الدقة والخطورة، واجب أكيد، هو واجب المصارحة بين الذين ما زالوا في هذه الحياة من جيل ثورة نوفمبر، ونحن على مشارف الاحتفال بالذكرى الخمسين لهذا الحدث العظيم.

إنني أتناول في هذه الرسالة جملة من القضايا الوطنية الهامة، أرجو أن لا تطغى عليها الاعتبارات المتصلة بالانتخابات الرئاسية، رغم أهميتها ورغم أنها تندرج بالطبع ضمن هذه القضايا.

وهذا المسعى يندرج في سياق متصل لا شك أنك تتفهم منطقه. فقد كنت أشرت، في رسالة التهنئة التي وجهتها لك عند تنصيبك في موقع المسؤولية السامية الذي انتخبت لها (27/4/1999)، إلى ضرورة "العمل، دون هوادة،  لتحقيق التحول الديموقراطي الذي يضع الشعب الجزائري في مستوى التضحيات التي بذلها، ويمكنه من احتلال المكانة التي يستحقها. وأن الطريق لهذا المطلب الشعبي العميق هو المصالحة الوطنية الصادقة التي تسهل الوصول لحلول توافقية وناجعة للقضايا التي تطرحها الأزمة ويطرحها تطور المجتمع وتطلعاته".

ثم كتبت، بعد ثلاث سنوات،  إثر الانتخابات التشريعية (4 جوان 2002)، للأخ علي بن فليس، وكان إذ ذاك رئيسا للحكومة ما يلي:  " إن الظروف التي تمت فيها هذه الانتخابات (وأهمها تغيب أغلبية الناخبين عن الاقتراع ) ليست زائرة ولا عابرة. والحكمة تقتضي أن تستخلص الدروس منها بكل روية وتبصر". ثم أضفت: " إن النتائج التي حصلت عليها جبهة التحرير الوطني، والموقع الذي أصبحت تحتله، يمكن أن يساعدها على القيام برسالتها كقوة جمع وحوار. ولكنه يمكن، أيضا أن يتخذ من طرف البعض سبيلا لجرها من جديد لدور التغطية على المشاكل الحقيقية المزمنة"

وقد وعدت الأخ علي بن فليس، إذ ذاك، بمراسلتك في الموضوع، لاستخلاص الدروس من الظروف التي تمت فيها هذه الانتخابات " في رسالة أرسلها للأخ عبد العزيز بوتفليقة رئيس الجمهورية، تكون في نفس الوقت موجهة لك لمعان كثيرة منها، بالطبع، رابط الأخوة والصداقة القائم بيننا". وإذا كان تعاونكما، إذ ذاك، في قمة المسؤولية عاملا مشجعا على الاجتهاد واقتراح الحلول، فإني لا أعتقد أن تغير المواقع، الذي طرأ منذ أشهر، وتوتر العلاقات بينكما منذ ذلك، يؤثر في طبيعة المسعى الذي كنت أنويه، لأنه في الواقع يهم جميع العاملين في الحقل السياسي. بل إن التطورات الأخيرة التي طرأت على الساحة السياسية، تجعل هذا المسعى أوكد وألزم.

وهذه التطورات جعلتني أقدر أنه من المفيد أن أشرح آرائي مفصلة في المذكرة المرفقة بهذه الرسالة، كمساهمة مني في الجهد العام للبحث عن حلول ناجعة لمشاكل البلاد. راجيا من الله أن يوفقنا جميعا لما فيه الخير والصلاح.

وتقبلوا سيدي الرئيس تحياتي وتقديري

عبد الحميد مهري