بالأرقام الصادمة
لهيب
عبد الخالق/كاتبة من العراق تقيم في الإمارات
رغم
أهمية ثورة المعلوماتية ومحاولة الدول
العربية اللحاق بأطراف ثيابها، إلا أننا نرى
فجوة كبيرة بيننا وبين العالم، تلك الفجوة
خلفتها الظروف التي مرّ ويمر بها العالم
العربي منذ استقلال دوله حتى اليوم.
وبلغة
الأرقام التي تمثل أساس ثورة المعلوماتية أو
ما يصطلح على تسميته بغير تعريب بـ (الديجتال Digital)
تصدمنا الحقيقة التي تجعل المرء يقف مشدوها
أمام الهوة الواسعة التي تفصلنا عن التقنية
الحضارية الحديثة.
فتشير
التقارير الدولية مثلا إلى أن سكان العالم
العربي يزيدون عن 280 مليون نسمة، نصفهم (142
مليون نسمة) ممن هم من دون سن العشرين، وثلث
العالم العربي (112 مليون نسمة) هم أقل من سن الـ
15 عاماً.
وهذا
يعني أن على الدول العربية أن تؤهل على الأقل
(112 مليون) نسمة (اقل من 15 عاما) للدخول في
العالم الحديث، لكي يضمن العرب أن الأجيال
القادمة ستتحدث بلغة حداثية خاصة بما يتعلق
باقتصاداتها التي باتت أسيرة هذه الثورة
المعولمة.
حقيقة
أخرى وضعها أمام أعيننا أحد الباحثين الذي
يتساءل أين نحن من عالم الإنترنت، هذا العالم
الذي يبلغ تعداد مستخدمي الإنترنت فيه حوالي
350 مليون نسمة، منهم 125 مليون نسمة في أميركا
الشمالية وحدها، بينما يتوقع المراقبون أن
يصل مستخدمو أوروبا الغربية والشرقية
للإنترنت إلى ثلث العالم مع عام 2005 بمعنى
نهاية هذا العام.
وبينما
يتجه مستخدمو الإنترنت في آسيا والباسيفيك
إلى قرابة ربع العالم مع عام 2005، يبقى العرب
في حدود ضيقة جدا لا تتجاوز 21% من مجتمعهم
الغني بالمبدعين، والكفاءات والعقول العربية
التي يطاردها الغرب نفسه ليفيد من خبرتها في
ثورته.
وتذكر
التقارير الدولية انه مع عام 1998 كان هناك
حوالي 700 ألف مستخدم عربي للإنترنت زادوا إلى
5,1 مليون نسمة مع عام 1999، بمعدل زيادة بلغ 4,1%،
وهذا يؤشر إلى وجود فجوة تزيد عن 100 مليون
مستخدم للإنترنت، بمعنى أن التقدم لدينا يسير
بسرعة بطيئة جدا أين منها سرعة السلحفاة التي
تبدو أمام تقدمنا أسرع مخلوق في العالم
العربي.
وهذه
الحقائق تضعنا أمام تحديات القرن الاقتصادية
إذ يشير الباحثون إلى أن الاقتصاد العالمي
تجاوز التريليون دولار في الصناعات
التكنولوجية، بينما لا تتجاوز القيمة
المضافة لإنتاجنا التقني واحدا بالألف من هذه
الصناعة في كل الدول العربية.
حقيقة
مخيفة تلك التي تكشف أمامنا الصورة
بتفاصيلها، فهناك 200 مليون شاب عربي دون سن 30
عاما هم مستقبلنا وهم اقتصادنا الجديد تحت خط
الفقر المعلوماتي والتقني، هذا دون الحديث عن
الفقر الاجتماعي الذي تعانيه الدول العربية،
أغنى بلدان العالم نفطا وذهبا ومياها وثروات..
انه تحد خطير وكبير معا، لا اعتقد أن العرب
مهتمون به بشكل جدي وهم في حمى الحفاظ على
كراسيهم.