وعد بريمر.. وقبر عفلق!!

محمد كعوش/عن (العرب اليوم) الأردنية

أطلق الحاكم الأميركي في العراق بول بريمر العد العكسي لنقل السلطة إلى العراقيين المقرر ان يتم بعد مئة يوم فقط لا غير..

وبهذه المناسبة السعيدة على قلوب جماعة "الحكم الانتقالي" من "العراقيين المحررين" أعلن بريمر انه سينشىء وزارة دفاع وسلطة إعلامية مستقلة لاعتقاده إن "البث الإعلامي مثل النفط هو ملك الشعب" على قاعدة أن الأميركيين أعادوا النفط للشعب العراقي ولم يستولوا عليه منذ احتلالهم العراق..

وبهذه المناسبة أيضا عدد بريمر الإنجازات التي تحققت وعلى كافة الصعد منذ احتلال العراق حتى لحظة الإعلان عن هذه المكاسب التي لا تعد ولا تحصى ولا مجال لذكرها هنا كي لا نحسد الشعب الشقيق في العراق الغارق في "النعيم الأميركي"..

والحديث عن العراق يطول واللافت أن للإنجازات الأميركية في العراق وجوهاً أخرى وجوانب غريبة عجيبة بعيدة عن العنف وسفك الدماء ولكنها تنضح ماء الوجه وتقشعر لها الأبدان!!.

مثلاً.. في الوقت الذي كان فيه بريمر يعلن عن الإنجازات الأميركية في العراق كان رجال الجمارك في منطقة الكرامة الحدودية الأردنية مع العراق يضبطون شاهد قبر فيلسوف البعث والمفكر القومي ميشيل عفلق (أبو محمد) حاول بعض تجار الخردة من العراقيين تهريبه إلى عمان لبيعه إلى من يدفع الثمن..!!.

فعلة بسيطة عادية ولكنها محزنة وتشكل دلالة على هذا المستوى من الانحطاط الذي نشأ وترعرع وانتشر في ظل الاحتلال الأميركي للعراق!!.

شاهد قبر أحد رموز الفكر العربي والوعي القومي يعرض للبيع بثمن بخس في عملية تؤكد الكفر بالقيم والأخلاق والتقاليد العربية وفي زمن يكاد يفقد فيه العراق هويته العربية ويتم تفريغه من المشاعر القومية ليصبح الفتى العربي فيه غريب الوجه واليد واللسان!!.