كونوا قردة خاسئين أيها العملاء

الدكتور غالب الفريجات/الأردن

ما كان الله جلت قدرته يصف أعداء الله وأعداء الدين بالقردة الخاسئين إلا للكبائر التي اقترفوها بحق الله وحق الدين، وما كان هؤلاء العملاء الذين تلوثت نفوسهم بالعمالة والخيانة مع أعداء الوطن اقل إجراما من أعداء الله وأعداء الدين، فالاصطفاف مع الله ومع الدين هو ذاته اصطفاف مع الوطن، والخندق الإلهي والديني والوطني هو خندق الحق والعدل، ومن لا يتخندق في هذا الخندق فقد باع الله والدين والوطن بأبخس الأثمان، أثمان دنيوية زائلة لا تجلب لأصحابها غير الخزي والعار.

هؤلاء الخونة والعملاء لا وطن لهم ولا دين وجدوا في كل زمان ومكان، وقد عانت الشعوب التي يتواجدون فيها من أفعالهم الخسيسة أسوأ النتائج من الأفعال التي ارتكبوها لصالح الغزاة والمستعمرين، أعداء الحق والخير والجمال والحرية، مصاصي دماء الشعوب ونهابي خيراتها، ومستعبدي أبنائها، حيث لا ذمة لهم ولا دين، فهذه طبيعة الاستعمار ورجاله ودوله، وفي كل بلد يستولي عليها هذا الاستعمار البغيض يلجأ لتجنيد العملاء من أبناء هذا البلد، ممن توطنت نفوسهم بالمرض للفتك بأبناء البلد الأحرار، والعيش على فتات موائد الاحتلال ورجاله، وحالما تنتهي مهمة هؤلاء العملاء الخونة سرعان ما يتخلص منهم سادتهم ويلقونهم في اقرب سلة نفايات، وقد خسروا الدنيا والآخرة معا.

في العراق العظيم، وعلى أرض الرافدين، أرض القادسية العظيمة – القادسية الأولى التي هزمت الفرس لتفتح باب الإسلام للفرس لإخراجهم من الظلمات إلى النور، وفي القادسية الثانية عند ما تصدى العراق الحديث لخميني الفرس الذي أراد أن يعيد الزرادشتية والمانوية الفارسية إلى الأرض العربية كهدية منه بدلا من هدية الإسلام التي قد مها العرب لهؤلاء القوم في القادسية الأولى، حيث تصدير الثورة والاحتفاظ بالجزر العربية الثلاث والطمع في أرض العروبة والعراق لا يمكن أن يكون نتاج ثورة إسلامية، بل ثورة فارسية تنظر إلى العرب نظرة كلها عداء، لأن التحالف الفارسي مع الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية، قد أكدته أيام غزو العراق واحتلاله من قبل قوات التحالف والممارسات اليومية الجارية من قبل المخابرات الفارسية وعملائها على ارض الجنوب العراقي.

في العراق العظيم جاءت جحافل المغول الجدد من أمريكان وإنجليز إلى جانب التواطؤ الفارسي لاحتلال العراق وتدمير دولته، والأنكى والأمر ذاك النفر من العملاء من كل الألوان والمتبرقعة بكل الشعارات، تارة دينية وأخرى ماركسية وتارة عرقية وأخرى لا ذمة لها ولا دين معبودها الدولار، وهكذا تجتمع كل هذه الألوان والأطياف تحت خيمة الخيانة والعمالة ضد كل ما هو عربي واسلامي، ويتحول العراق في ظل الاحتلال الأمريكي الإنجليزي لمزرعة نهب وتدمير على يد هؤلاء القردة تحت يافطة الديمقراطية والحرية الأمريكية وما علم هؤلاء ان العبيد لا يملكون الحرية ولا يستطيعون ممارسة الديمقراطية ما دام السيد بربري، وما دامت وظيفة هؤلاء العبيد مجرد خدمة هذا السيد البربري، وعلى حساب الوطن والشعب الذي ابتلي بهم قبل أن يبتلي بمغول هذا العصر.

مهلا أيها القردة، فالشعب العراقي العظيم لن يقبل أن تداس كرامته وتنتهك أعراض نسائه كل يوم، والشعب العراقي لن يسمح لمن يتستر باسم الإسلام ان يقوده إلى مهاوي الردى، حيث العمالة لدولة الاحتلال من رجال الدين أيا كان لونهم شيعي أو سني، ولن يكون لمن يرفع شعارات ماركس ولينين وهو يتلقى الرعاية والأبوة من المخابرات الأمريكية، ولا إلى جانب لصوص البنوك في الوطن العربي، ولا إلى جانب اللذين لم يتركا مكان دعارة سياسية إلا ومارساها في حق شعب العراق عربا وأكرادا، لتحقيق مصالحهما الذاتية.

ليس لكل هذه الزمر الخيانية إلا وصف واحد يجمعهم معا، وهو ما وصف الله أولئك أعداء الله وأعداء الدين بالقردة الخاسئين، الوصف الإلهي هو ذات الوصف لأعداء الوطن العراقي والأمة العربية والعالم الإسلامي، لأن هؤلاء لا يمكن وصفهم بأنهم عراقيون ولا بأنهم عرب ولا بأنهم مسلمون، فأي عراقية هذه وهم يتآمرون على العراق، وهل المواطن الحقيقي يتآمر على وطنه، الذي يكتسب شرف الانتماء إليه؟ وهل لهؤلاء شرف الانتساب لعراق عظيم حتى ينال منهم مثل هذه الخيانة لمجرد مكاسب دنيوية زائلة؟ أما العروبة فهي شجاعة وفروسية ورجولة، فأين هؤلاء العملاء من كل هذه الصفات، صفات الفروسية والشجاعة والرجولة وهم من يشهد لهم سيدهم بريمر بأنهم من الجبن في مواجهة المواطنين العراقيين، وهم من الأقزام حتى انهم جميعا لا يساوون كرزاي افغانستان، وهم لا يتحركون إلا بحماية المخابرات الأمريكية، أما سألوا أنفسهم كيف وصلوا ارض العراق بعد غزوه من قبل أسيادهم الأمريكان؟ هل نسوا أنهم جاءوا على ظهور الدبابات الأمريكية، هل هذه هي شجاعة العرب وفروسيتهم ورجولتهم؟ أما الإسلام فهو دين حق وجهاد، فأين الجهاد الذي قد مه هؤلاء القردة؟ عفوا هم من اتباع العم سام، الذين لا ذمة لهم ولا دين وليس من العدل أن نطلب منهم ان يكون لهم تاريخ في الجهاد، ألا يكفيهم وصف وزيرة الخارجية الأمريكية في عهد كلينتون مادلين اولبرايت وزيرة خارجية سيدتهم وربة نعمتهم وكعبة حجهم في واشنطن وقبلة صلاتهم في تل أبيب – أنهم عملاء من الدرجة العاشرة لا يليق بالولايات المتحدة أن تعتمد عليهم، لصوص، سكارى، بلطجية، لا يفعلون اكثر من اصطياد المومسات، والشجار فيما بينهم بالخناجر، والأسلحة النارية، والنصب على المطاعم، وبيوت الدعارة فأي إسلام يمكن أن يجمعهم وهم على هذه الشاكلة من الصفات، أود في هذه المناسبة أن أهنئ أسياد البيت الأبيض حماة الديمقراطية وحقوق الإنسان على مستوى ونوعية حلفائهم، الذين سيحكمون بالوكالة نيابة عن إمبراطورية الشر في واشنطن.

لا يمكن جمع هذا الرهط من هذه الأنواع من القردة إلا الإمبريالية الأمريكية والصهيونية، هؤلاء هم أسياد المال والجنس وهو سلاح استخدم مع كل النفوس المريضة الذين يبيعون شرفهم ودينهم وأوطانهم في سبيل الحصول عليه هؤلاء لا يهمهم العراق كدولة ووطن ولا العراق كشعب وكرامة ولا حرائر العراق، فقد باعوا كل ذ لك وباعوا أنفسهم ووصموا أبناءهم وأحفادهم بالخزي والعار، وستجد الكثيرين منهم يشارك في اللطم مع اللاطمين في يوم عاشوراء لأنهم خذلوا أحفاد محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام وما علموا أنهم خذلوا الله والدين والوطن بعد أربعة عشر قرنا ويشهد الله أن عقال يزيد أشرف ألف مرة من بوش وإدارته وأن حذاء معاوية أشرف مليون مرة من الدولة الإمبريالية الأمريكية وحلفائها الذين جعلوا منهم أسيادا عليهم.

على الرغم ان العرب أصحاب فصاحة وبيان، ولكن اللغة الإلهية القرآنية قد جاءت لتتحداهم بما يفتخرون به، (فإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله)، صدق الله العظيم، لقد جاءت الآيات القرآنية بالدقة والشمول لكل وصف مفصلة على خير قياس لحالة الوصف المعنية، فهل هناك أدق وأشمل من أن يكون وصف أعداء الله وأعداء الدين بالقردة الخاسئين، وهل هذا الوصف الدقيق الشامل لا يكون على ذات المقاس لأولئك الخونة والعملاء، أعداء الدين؟ وهل يظن هؤلاء القردة الخاسئين أن يدوم لهم العراق في حماية أسيادهم الأمريكان والصهاينة؟ أمن يتواطأ مع الصهاينة على شرف وطنه وكرامة عرضه يظن أن يومه سيكون طويلا، والعراقيون يمتلئون فخرا بعروبتهم ودينهم ويأبون أن يكون أذلة كمثل هؤلاء أسياد عليهم، ولهذا اصبح الأمريكيون يفكرون كثيرا في الخروج من الوحل العراقي، الذي تورطوا فيه بفعل سواعد العراقيين وضربات رجال المقاومة الأبطال، الذين أحالوا أرض العراق جحيما تحت أقدام الغزاة، وعند ما يفكر هؤلاء بالهروب فلن يفكروا كثيرا بمصير عبيدهم من العلاء والخونة، وسينال العراقيون منهم ليذيقوهم على ما اقترفت أياديهم في حق ربهم ودينهم ووطنهم، حقا أن كل العملاء والخونة هم قردة خاسئون، ولكن ما فعله العملاء والخونة من العراقيين جعلهم اكثر مسخا من هؤلاء القردة الخاسئين.