لا طريق لتحرير فلسطين سوى الجهاد
فؤاد الحاج
جيل
المناضلين في العراق يحمل رسالة عميقة
المعاني، أصلها ثابت وفرعها في السماء.. وجيل
الانتفاضة الباسلة في فلسطين الجريحة، يحمل
رسالة مرتبطة بواقع حي وروحي سماوي مقدس لأن
فلسطين أرض المقدسات السماوية التي ربطت
التاريخ وروح وزمان والمكان.. بهذا المعنى
أصبح العراق وفلسطين اليوم حالة واحدة ضمن
الأمة، لتصحيح القيم وإزالة الكذب والزيف
والضعف من حياة جماهير الأمة، لتندفع إلى
أمام في مسالك الأيمان والجهاد والعمل
والإبداع، لأداء رسالة الأمة إلى الإنسانية،
ولإنقاذها من شوائب وأمراض أراد المستعمرون
الأشرار أن تنتشر داخل الأمة، بهدف تمزيق
أوصالها، كي لا تكون هناك يقظة للروح القومية
المؤمنة واستقلال للخلق وانطلاق للنشاط في
نفس كل عربي، دونما عائق مصطنع.
من
هنا كانت عمليات المداهمة والاعتقالات
والقتل العشوائي في عراق العروبة والحضارات
تحت مسميات (المطرقة الحديدية) وغير ذلك من
مسميات لم يقدر الإعلام في عصر ما يسمى
بالحريات الإعلامية أن يغطيها أو يكشف عن
مضامينها المعروفة لكل واع ومدرك أن الاحتلال
لم يغز العراق لينسحب منه!.. ومن هنا تأتي
عملية اغتيال القيادات من مختلف الفصائل
الفلسطينية من قيادات الجبهة الشعبية لتحرير
فلسطين إلى الديمقراطية إلى كتائب الأقصى إلى
(الجهاد) وفتح وإلى باقي الفصائل الفلسطينية
دون استثناء، وآخرها كان اغتيال الأب الروحي
لحركة (حماس) الشيخ احمد ياسين ورفاقه في طريق
عودتهم من صلاة الفجر في مسجد في حي الزيتون
في غزة.. كل ذلك يتم على مرأى وسمع العالم الذي
يسمى بالحر، وتطالعنا بعدها مباشرة منظمات
وشخصيات ومسؤولين عرب وغير عرب، رسميين وغير
رسميين، وكتاب وصحفيين بمطولات كلها تدين
وتستنكر وتشتم وتطالب بالوقوف إلى جانب أبناء
فلسطين الجريحة، وهذا ما يمكن اعتباره موقف
جيد ولكنه في الوقت نفسه تسجيل موقف لفظي لا
يقدم ولا يؤخر لأنه لا ولن يوقف عملياً
مسلسلات الاغتيالات اليومية ضد أبناء فلسطين
قياديين أم غير قياديين، ثم تأتي مجزرة
اغتيالات أخرى فتعود تلك القصة من رسائل
وبرقيات ومطولات الإدانة والاستنكار وخلافه
إلى البروز في وسائل الإعلام العربية وغير
العربية، وهكذا تمضي أيام الفلسطينيين كما
تمضي عملية اغتيالات العلماء والمفكرين
العراقيين بصمت مطبق!!..
وعلى
الرغم من ذلك فلنناقش بكلام هادىء في هذه
الأجواء الملتهبة لماذا تم اغتيال الشيخ احمد
ياسين (رحمه الله)؟ ولماذا تم توقيت الاغتيال
في الثاني والعشرين من شهر آذار/مارس؟..
وقبل
الإجابة نود الإجابة على سؤال آخر مرتبط بهذا
الحدث الجلل وهو لماذا تم احتلال العراق؟
التي يعرفها كل المتابعين لمجريات الأوضاع في
البلاد العربية بطريقة أو بأخرى وهي حماية
الكيان الغاصب لأرض فلسطين العربية وتأمين
السيطرة على ثاني أو أول أضخم احتياط نفط في
العالم وموقعه في كركوك في العراق.. هذا بشكل
واضح وبسيط، أما من الناحية التاريخية فلا
يجب أن نعود إلى عام 1948 وبطولات جيش العراق في
جنين على سبيل المثال، بل علينا أن نربط أهم
ما يميز انتفاضة شعب فلسطين، منذ اندلاعها في
الثامن والعشرين من أيلول/سبتمبر عام 2000، إلى
فترة ما قبل غزو العراق واحتلاله في آذار 2003،
لنكتشف حقيقة كبرى وهي أن الانتفاضة هي ابنة
الأمة، لأنها ليست فلسطينية فحسب، وإنما
لأنها عربية في عمقها واستعدادها وروحها، كما
لو كانت جزءا من العراق أو العراق جزءا منها،
وذات الحال ينطبق على كل جزء من أمة العرب..
وكان العراق بقيادته الوطنية قد ساهم بشكل
أساسي وعملي بمد يد العون والإسناد لانتفاضة
فلسطين العربية نيابة عن الأمة، بغض النظر
عما قدمته وتقدمه بعض اللجان والمنظمات
العربية في عدد من الدول العربية وإن كانت
تشكل جزءا من الدعم ولكن الدعم الأكبر
والحقيقي كان من عراق العروبة، ولا نشك
إطلاقا أن الصهيونية المجرمة وتابعتها
أمريكا الطاغية، قد صحت على هذه الحقيقة،
فحاولت أن تجعل الأمة تدفع الثمن، لأنها ترى
أن عمق تاريخ العرب لا يمكن أن يهزم سوى من
الداخل، فكان التآمر العلني الرسمي وغير
الرسمي عربياً وذلك بالتركيز على نقاط الضعف
في الجسم القومي العربي تكتيكا، لإيذاء الأمة
من جهة، ولجعل نقاط الضعف مصحوبة بالضياع
والهدر والتزييف والانحلال، من جهة ثانية..
لذلك حاولت الصهيونية وأمريكا أن يدفع العراق
الثمن أكثر من أي جزء عربي آخر، فاحتلته
ودمرته بعد أن حشدت بالكذب والنفاق الحشود
المادية المتوحشة في كل شيء، العربية أولاً
قبل أعداء العرب، وساعدهم في ذلك بعض
المشردين الناطقين بالعربية على أرصفة الغرب
بما أسموه "المجازر الجماعية" وأرادوا
ربطها بالنظام في العراق، وغير ذلك من
تلفيقات وأكاذيب، وأهمها كان قبل الغزو كما
قالوا ولا زالوا إلى يومنا هذا يرددون "أن
العراق يرعى الإرهاب"، وهم يقصدون بذلك
المقاومة الفلسطينية وانتفاضة شعب فلسطين
الباسلة.. لذلك تم غزو العراق ومحاولة القضاء
على تاريخه الإنساني العلمي والحضاري، وهم
يقصدون من فعلهم الشنيع هذا ليس العراق كنظام
فحسب، وإنما لأن تاريخه جزء من تاريخ الأمة،
ولأن همته مرتبطة بعمق الأمة، ولأن نهوضه
يستنهض الأمة.. لذلك كانت الانتفاضة ولا زالت
ترفع علم العراق وصور الرئيس صدام حسين في كل
تظاهراتها وتعلن في كل مؤتمراتها ولقاءاتها
الإعلامية تأييدها ووقوفها إلى جانب العراق
خلال حصاره الظالم، وخلال فترة غزوه ولا زالت
حتى اليوم ضد احتلاله وتعتبر أن احتلاله
خسارة كبرى للانتفاضة الباسلة. وكان الشيخ
احمد ياسين (رحمه الله) قد أعلن أكثر من مرة أن
احتلال العراق هو كارثة للأمة العربية وخسارة
كبرى للقضية الفلسطينية..
مما
تقدم نجيب على لماذا تم اغتيال الشيخ احمد
ياسين (رحمه الله)؟ ولماذا تم توقيت الاغتيال
في الثاني والعشرين من شهر آذار/مارس..
والجواب بكل بساطة هو بتأييد ودعم أمريكي
مباشر للصهاينة لسببين أحمقين أولهما وهو
الأهم بالنسبة لأمريكا وهو أن العالم كله
انتفض بمناسبة مرور عام على الغزو الصهيو-أمريكي
للعراق، وهذا السبب الذي جعل إدارة الشر
الصهيو-أمريكية تؤيد اغتيال الشيخ ياسين
لتخلط الأوراق فيتلهى العالم بهذا الحدث
الجلل ويبعد الأنظار إعلامياً عن المعارضة
المتزايدة في أرجاء العالم ضد احتلال العراق
وفي أمريكا تحديداً لأن عدداً من سائل
الإعلام الهامة هناك بدأت تنشر ضد الغزو
الأمريكي للعراق وتفضح أكاذيب ما أسماه بوش
"أسلحة الدمار الشامل العراقية" وتهديد
أمن أمريكا، والأهم في ذلك هو تصدع ما تسميه
قوى الشر "التحالف الدولي" في العراق
والتباعد بين أطرافه بعد سقوط الدمية (أزنار)..أما
السبب الثاني فهو صهيوني بحت فالجزار شارون
يريد توجيه رسالتين في آن معاً لرئيس سلطة حكم
الذات بأنه هو المستهدف الآخر بعد الشيخ
ياسين (رحمه الله) إذا لم يوافق على إعطاء
الدور كاملاً لقريع وجماعة (أوسلو) لينفذوا
مطالب الصهاينة من جهة وفي الوقت نفسه من أجل
تحقيق مشروع الجزار شارون بما يسمى (الترانسفير)،
والرسالة الثانية يريد هذا الجزار توجيهها
لأنظمة الذل والعار التي تريد عقد قمتها بعد
أسبوع تقريباً من الحدث كي يؤكد لهم إذا لم
يقضوا على كل معارض لوجود الكيان الغاصب فأنه
قادر على خلق المشاكل الداخلية مع شعوب تلك
الدول التي ستنتفض ضد تلك الأنظمة مما يخلق
حالة من الارتباك مع علمه التام بأن تلك
الأنظمة لا ولن تحارب وهي بالأساس غير قادرة
على ذلك، مما يفرض على تلك الأنظمة العودة إلى
القبول بالمشروع الصهيو-أمريكي المسمى "الشرق
الأوسط الكبير" بطريقة غير مباشرة وتحت
مسمى "المشروع المصري" وهذه أهم رسالة
يريد توجيهها الجزار شارون إلى قمة تونس.
وأخيراً
إننا واثقون بأن الحماقة الصهيو-أمريكية هذه
لم ولن تتحقق ليس لأن العالم سيتلهى بهذا
الحادث الجلل ولو إلى حين، كما أن الأحرار
والشرفاء في العالم لن ينسوا الأكاذيب
والأضاليل البوشية، كما لن يتوقف فضح
الأباطيل الصهيو-أمريكية عن المجازر التي
ترتكبها قوات الغزو حيث يزداد يومياً عدد
قتلى علوج الأمريكان وأتباعهم في العراق..
وغدا عندما يتوجه الناخبون الأمريكان إلى
صناديق الاقتراع سيعرف بوش أن مصيره كمصيره
دميته (أزنار) إسبانيا.. كما أن الجماهير
العربية ستقول كلمتها في أنظمة الذل والعار
في وقت قريب مهما طال ظلام الليل لأنه لا بد أن
يأتي فجر يوم جديد.. وكذلك أننا واثقون من
المستقبل رغم استمرار العدوان الصهيو-أمريكي
البريطاني في العراق وفي فلسطين، لأن
الانتفاضة الفلسطينية عظيمة بأهلها
وبشهدائها على الرغم من أن القتلة المجرمين
المحتلين لفلسطين الذين يصرحون يومياً انهم
سيواصلون قتل الشعب العربي في فلسطين
المحتلة، حتى إبعاد آخر مواطن فلسطيني عن
أرضه ومحاولة إبادته ماديا ومعنويا، لكون
الغزاة المتوحشين استهدفوا في غزوهم
واحتلالهم لفلسطين، اقتلاع شعب من وطنه، ليحل
محله شتات من كل بقاع الأرض، ليغتصبوا أرضا،
رفضهم ترابها ومقام مقدساتها.. لذلك فأن الرد
على جرائم الغزاة، هو في الصمود واستمرار
الانتفاضة بالجهاد على طريق تحرير فلسطين من
النهر إلى البحر.
وعلى
هذا الأساس، فأن المؤمن الوطني والقومي يجب
أن يعمل على درء شر الاحتلال، بهمة
الاستراتيجية التي تحتاج من التضحية بقدر
معانيها ومكانتها، ومن اليقين القائم على
الحق، بقدر ما يبقي التطور مستمراً على
قاعدته الصحيحة مع تقادم الزمن، لتحرير الأرض
العربية الفلسطينية، ليس لأهلها فحسب، وإنما
حرصا على الأمن والسلام والاستقرار في العالم
أيضا.. ولتحقيق ذلك لا يوجد طريق آخر، ولا خيار
أمام القوى الشعبية في فلسطين والعراق سوى
طريق الجهاد وخيار الجهاد والتضحية من أجل
مستقبل أفضل..
نقطة
نظام:
-
إذا سكتّ ستموت، وإذا تكلمت فستموت، إذن
تكلّم ومت!..وهذا أقل ما يمكن فعله في زمن
الانحطاط والتردي..
*
يطيب للأميركيين مقارنة بلدهم بالإمبراطورية
الرومانية المقدسة.. وهي لم تكن لا إمبراطورية
ولا رومانية ولا مقدسة.. وهذه حال الولايات
المتحدة، فهي ليست إمبراطورية (11 أيلول
والهشاشة الاقتصادية والسياسية) ولا هي
بالأميركية (الخليط العرقي المكون للنسيج
الأميركي) كما أنها ليست بالمقدسة (بدليل
معارضة الكنائس العالمية والأديان لها).
مع كل هذا يصر جورج بوش على تقمص شخصية المسيح
المخلص ويطرح نفسه منفذاً لمشيئة الرب بتحقيق
العدالة المطلقة وخوض الحروب الصليبية..
وخطورة هذا الرئيس لا تقف عند حدود الهذيان
بأهداف محفل الشر الذي ينتمي إليه بل تتعداه
إلى توهمه بالحصول على ما يريده بالقوة....