ارتفاع
وتيرة جرائم الحرب "الإسرائيلية" تحت
سمع وبصر المجتمع الدولي
أصدر
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في السادس
عشر من آذار/مارس 2003 تقريره السنوي الذي يسلط
فيه الضوء على أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي
الفلسطينية المحتلة. التقرير رصد بالأرقام
والوقائع التصعيد المستمر والمنهجي لجرائم
الحرب التي تواصل قوات الاحتلال "الإسرائيلي"
ارتكابها بحق المدنيين الفلسطينيين العزل،
وبأوامر مباشرة من شارون وقادة المؤسسة
العسكرية "الإسرائيلية"، وذلك خلافاً
للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة
والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ووفقاً لما
جاء في التقرير استشهد (569) من الفلسطينيين و(2)
من الأجانب خلال العام 2003 منهم (114) طفلاً و(27)
امرأة و(20) كهلاً تزيد أعمارهم عن الستين
عاماً. وسقط منهم (132) في (48) جريمة من جرائم
القتل تصنف خارج ما يسمى بـ (الاغتيال السياسي)
التي ارتفع عددها منذ أواخر أيلول/سبتمبر 2000
وحتى نهاية العام 2003 إلى (160) جريمة، راح
ضحيتها (327) مدنياً فلسطينياً، أي ما نسبته 13.7%
من إجمالي الضحايا الفلسطينيين خلال هذه
الفترة. ولاحظ التقرير أنه كان من بين الضحايا
(473) مدني أعزل قتلوا في ظروف لم ينشأ في أغلبها
أي تهديد على حياة جنود الاحتلال
والمستوطنين، حيث استخدمت القوة دون أدنى
مراعاة لمبدأي التمييز
والتناسب حسب ما تنص عليه اتفاقية جنيف
الرابعة الخاصة بحماية المدنيين في المناطق
الواقعة تحت الاحتلال، وبذلك يرتفع عدد
الشهداء الفلسطينيين خلال الأربعين شهر
الأخيرة إلى (2402) شهيداً منهم (426) طفلاً. في حين
بلغ عدد الجرحى في
العام 2003 الآلاف من المدنيين الفلسطينيين
بينهم (1283) مصابا في "قطاع" غزة.
وفي
رصده لحملات الاعتقال اليومية التي تقوم بها
قوات الاحتلال "الإسرائيلية" أشار
التقرير إلى استمرار اعتقال الآلاف من
الفلسطينيين بصورة تعسفية وإخضاعهم للتعذيب
والمعاملة القاسية، فمنذ أيلول/سبتمبر 2000
تعرض عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين
للاعتقال، ومع نهاية العام 2003 كان لا يزال (6000)
منهم خلف القضبان في السجون ومراكز الاعتقال
"الإسرائيلية" بينهم أكثر من (150) طفلاً،
ويتم احتجاز المعتقلين الفلسطينيين في ظروف
اعتقال لا إنسانية وغاية في السوء، ويحرمون
من حقوقهم الأساسية.
وعلى
مدار العام 2003 واصلت قوات الاحتلال العسكري
"الإسرائيلي" تنفيذ سياسات العقاب
الجماعي المتمثلة في فرض الحصار الشامل على
جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، واستمرت
القيود المشددة على حرية الحركة عبر المنافذ
الحدودية، بما في ذلك حالات الإغلاق التام،
كما أقامت قوات الاحتلال ما يزيد عن ستمائة
حاجز عسكري على مداخل التجمعات الفلسطينية
قطعت أوصال الأراضي الفلسطينية المحتلة
وحولتها إلى معازل منفصلة. وواصلت قوات
الاحتلال "الإسرائيلي" فرض حصارها على
مدينة القدس المحتلة، وظلت المدينة معزولة
تماما عن محيطها، حيث يحظر دخولها على
الفلسطينيين من بقية الأراضي الفلسطينية
المحتلة، واستمر مخطط التهويد وفرض وقائع
جديدة على الأرض بلا توقف، مترافقا مع مواصلة
سياسة التطهير العرقي للمدينة بغية إفراغها
من سكانها الفلسطينيين، وتكثيف مشاريع
الاستيطان التي باتت تطوقها من الجهات الأربع.
كما رصد التقرير تزايد لجوء سلطات الاحتلال
"الإسرائيلي" إلى تطبيق سياسة النفي
والإبعاد القسري والنقل غير المشروع
للفلسطينيين من الضفة الفلسطينية إلى قطاع
غزة في جريمة هي الأوسع خلال العام 2003.
ويصنف
التقرير قيام قوات الاحتلال "الإسرائيلي"
ببناء جدران الضم والعزل العنصرية الثلاثة (الجدار
الغربي، جدار العمق، الجدار الشرقي) كأكبر
تحد يواجه الفلسطينيين منذ عدوان الخامس من
حزيران 1967، بما تمثله من خطر على مستقبل
الأراضي الفلسطينية المحتلة من النواحي
الاستراتيجية والسياسية والاجتماعية
والاقتصادية والإنسانية، واستمرار لسعي "إسرائيل"
المتواصل لقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية
وضمها بالقوة إلى "إسرائيل"، حيث أن
الجدران إذا ما نفذت حسب المسار المخطط لها
ستقضم 50% من أراضي الضفة الفلسطينية المحتلة
في العام 1967 وتحول ما يتبقى منها إلى ثمانية
معازل منفصلة، بما يقوض مستقبلاً أسس قيام
كيان فلسطيني مستقل ومتواصل جغرافيا وقادر
على الحياة.
ويشير
التقرير إلى أنه خلال العام 2003 وسعت قوات
الاحتلال "الإسرائيلي" نطاق جرائم تدمير
الممتلكات المدنية، بما في ذلك تدمير المرافق
العامة والبنية التحتية، تجريف الأراضي
الزراعية، تدمير المنشآت الصناعية وهدم
المنازل السكنية، وقد بلغ مجموع الأراضي التي
جرفها الاحتلال في قطاع غزة (7174) دونم، ليرتفع
بذلك مجموع ما دمرته تلك القوات منذ اندلاع
الانتفاضة 28 أيلول/سبتمبر 2000 (24.340) ألف دونم من
الأراضي الزراعية أي ما نسبته 15.5% من مساحة
الأراضي الصالحة للزراعة. كما تصاعدت وتيرة
هدم البيوت في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية
المحتلة، ففي قطاع غزة دمرت قوات الاحتلال
على مدار العام الفائت (809) منازل بصورة جزئية
و(486) بصورة كاملة ونتج عن هذا تشريد أكثر من
(2024) عائلة فلسطينية تضم قرابة (16.372) ألف نسمة،
أما في الضفة الفلسطينية فقد وثق المركز هدم
(152) منزلاً، بينها (60) منزلا في القدس، هذا
بالإضافة إلى تدمير (173) منزلاً كإجراء
انتقامي من ذوي منفذي عمليات المقاومة ضد
الاحتلال الإسرائيلي، ليصبح عدد البيوت التي
دمرت لهذا السبب (312) منزل منذ اندلاع
الانتفاضة قبل أربعين شهراً.
وأفرد
التقرير فقرات واسعة رصد فيها تصاعد جرائم
الاحتلال "الإسرائيلي" بحق المتضامنين
الدوليين ونشطاء السلام، حيث تسعى قوات
الاحتلال من وراء
هذه الجرائم منع تواجد شهود عيان دوليين على
ما تقترفه من جرائم حرب بحق المواطنين
الفلسطينيين وممتلكاتهم، وأبرز هذه الجرائم
بحق نشطاء السلام مقتل الأمريكية
راشيل كوري في 16/3/2003، والبريطاني بيتر هيرندل
الذي أصيب بطلق ناري بالرأس بتاريخ 11/4/2003 وبقي
في حالة موت سريري حتى تاريخ وفاته بتاريخ
14/1/2004. كما منعت قوات الاحتلال دخول الزائرين
الدوليين إلى المناطق الفلسطينية المحتلة
خلال العام 2003، ومنعت عشرات وفود التضامن
ونشطاء السلام من الوصول إليها.
كما
أفرد التقرير صفحات فضح فيها الاعتداءات
المنظمة التي تقوم بها قوات الاحتلال "الإسرائيلي"
على الصحفيين الأجانب والفلسطينيين، وأشار
التقرير إلى أن هذه الاعتداءات تندرج في إطار
تدابير منهجية للتعتيم على ما تقترفه قوات
الاحتلال "الإسرائيلي" من جرائم بحق
المدنيين الفلسطينيين.
وخلص
التقرير إلى تقديم توصيات للمجتمع الدولي
دعاه فيها إلى تحمل مسؤولياته القانونية
والأخلاقية والوفاء بالالتزامات التي تحددها
اتفاقية جنيف الرابعة، والعمل على ضمان
احترام "إسرائيل" للاتفاقية وتطبيقها
على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتوفير
حماية دولية فورية للمدنيين الفلسطينيين،
وتقديم مجرمي الحرب "الإسرائيليين" إلى
محاكم جرائم الحرب الدولية.
وختم
المركز تقريره بالقول أنه "لا يمكن التضحية
بحقوق الإنسان بذريعة التوصل إلى سلام بين
الفلسطينيين و"الإسرائيليين"، وبأن أية
تسوية سياسية مستقبلية لا تأخذ بعين الاعتبار
معايير القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق
الإنسان، لن يكتب لها النجاح، ولن تؤدي إلى
تحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية. وستبقى
المنطقة عرضة لمزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
وبناء عليه فإن الحكومات ومنظمات المجتمع
المدني مطالبة جميعا بالعمل على تطبيق
القانون الدولي في الحالة الفلسطينية".
الجبهة
الديمقراطية لتحرير فلسطين
العلاقات
الخارجية
24/3/2004