رسالة
طنجة الثقافية
يكتبها:
عبد السلام بن ادريس/ طنجة – المغرب
أسئلة
قهوة المساء
ماذا
لو صدر مرسوم قانون تغلق بموجبه كل المقاهي؟
أين سيجلس هؤلاء
المتعبون
ليغرقوا أحزانهم في كؤوس الشاي و فناجين
القهوة، وينعون أحلامهم وهي
تتبخر
مع دخان سجائرهم؟ أين سيذهب سماسرة بيع
العقارات وتجارة الرقيق؟ أين سيختلي
العشاق
ليتسامروا ويتهامسوا بقاموس الضفادع؟ أين
سيمارس البصاصون هوايتهم المفضلة؟
أين
ستعد العاهر شركها لصيد سمين؟ أين ستلاحق
الحداثيات التقدميات أنصاف النساء
الرجل،
ليزاحمنه و يقلدنه حتى في تبذير الوقت؟
اجتاحتني
هذه الأسئلة، وأنا أمد
يدي
لأرتشف من الفنجان - بنشوة مزيفة- قهوتي
الباردة، أكره هذه المقهى، ولكني
أرتادها
يوميا عند كل مساء، ليس لأنني مدمن شرب
القهوة، ولا لأنني مهووس بلغو
القيل
والقال، ولكني أحب أن أعايش الواقع و أتأكد أن
دوام الحال ليس دائما من
المحال.
تتناسل
المقاهي في بلدي، و يتناسل معها بائعو الفول
السوداني والسجائر
المهربة
والساعات اليدوية، المسروقة منها والمزورة،
والأقمصة والجوارب وكل ما
يمكن
حمله باليد أو على الكتف. تتناسل المقاهي،
وتنقرض الأندية والمسارح والمكتبات ودور
الشباب تتناسل المقاهي، وتتناسل معها بطالة
اليد والعقل والفكر
والروح،
وتسود حالة من التسليم واليأس والانهزامية..
أعرف في بلدي بعض المقاهي
لا
يرتادها إلا رجال التعليم، وأسمع عن أخرى
للحشاشين ومدمني المخدرات، وأخرى
للعب
الورق والدومينو وأخرى للشواذ، و يحكى أيضا
عن وجود العديد من المقاهي
لبائعات
اللذة والمرض، ومقاهي خاصة لا تستقبل إلا
الفرانكفونيين وعلية القوم
بالبلد.
يحدث
بعض المتصابين صراخا وضجيجا في المقهى، أنظر
إليهم بحيرة وتأسف
قبل
أن أعود لفنجان القهوة والأسئلة، كل
المجتمعات تعاني من بعض المشاكل، لماذا
نحن
نعاني من كل المشاكل والأوبئة؟ من أقصد بـ "نحن"؟
ليس الأمر مهما.
قد
صار
للوطيين
مقهى، وللأدب مقهى.. ما معنى المقهى الأدبي؟!
لماذا لا توجد للمعارضة مقهى ما دام للأدب
مقهاه؟ فتصبح لدينا معارضة في فنجان، كلامها
وفعلها زوبعة لا غير.
سيسعد
النظام لذلك كثيرا.. ماذا؟ هل قلت النظام؟!!
شيطان السياسة يوسوس لي، ألجم
قلمي
وأطوي ورقتي، وأذهب لحال سبيلي، ثم أعود في
الغد وبعد الغد، والشهر المقبل
وما
بعد المقبل.. والمقاهي في بلدي تتناسل،
والأزمات تتناسل وتتفاقم. والنظام
خارج
النظام، والمعارضة في فنجان. والحال هو الحال.
ودوام الحال ليس دائما من
المحال.