"رؤى قومية برسم القمة العربية"

معن بشور/أمين عام المؤتمر القومي العربي

رغم التنازلات التاريخية التي كانت تنطوي عليها مبادرة قمة بيروت العربية في إطار الصراع العربي – الصهيوني، فان حبر هذه المبادرة لم يكن قد جف بعد حتى جرفتها مدرعات شارون في ما يسمى بعملية "السور الواقي" التي أعادت احتلال مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وأحكمت الحصار على رئيسها ابو عمار بعد أن كانت منعته من المشاركة في قمة لم يغب عن اجتماعاتها منذ انتخب رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1968.

وكذلك لم يكن قد جف حبر القرارات الرافضة للحرب العدوانية على العراق التي اتخذتها قمة شرم الشيخ قبل عام ونيف حتى انطلقت تلك الحرب ضد العراق وسط تسهيلات غير مسبوقة للعدوان قامت بها أنظمة عربية عدة بعضها في البر وبعضها في الجو وبعضها في البحر، وبعضها في الثلاثة معا، وغرقت معاهدة الدفاع العربي المشترك في بحار العجز والصمت من جهة، وفي مستنقعات التخاذل والتواطؤ من جهة ثانية، ولم يلحس أصحاب تلك القرارات في اغلبهم ما اتفقوا عليه في شرم الشيخ، وقبلها في بيروت، بل سارعوا إلى التكيف مع العدوان الذي رفضوه قبل أسابيع، والى التعامل مع إفرازاته، والتسابق على قبول نتائجه غير المقبولة أساسا من أي منطق قومي أو قانون دولي، وشرعوا لسابقة خطيرة هي حق قوة أجنبية محتلة في تغيير أنظمة، وأسر مسؤولين فيها، بما يؤدي إلى تحويل دول مستقلة إلى مستعمرات تابعة يتحكم القطب الأحادي العالمي بتغيير حكامها أو إبقائهم حسب انصياعهم لإرادته ومشيئته، بل لا يتورع هذا القطب أن يعين حاكما لها من أبناء جلدته، كما هو الأمر في العراق، وقد لا يكون بعيدا أن نرى السفير بريمر شخصيا في المستقبل في عداد المشاركين في القمة العربية باسم العراق كتتويج لسياسة التكيف مع واقع الاحتلال في العراق .

وهذه المرة لم ينتظر حكام تل أبيب، وقبلهم وخلفهم إدارة الرئيس بوش، انعقاد القمة العربية حتى يجهزوا على مبادراتها وقراراتها، بل استبقوها بجريمة اغتيال تحتوي على كل عناصر العمل الإرهابي، أرادوا من خلالها أن يذكروا المجتمعين في تونس بوهنهم وعجزهم وهامشيتهم، بل بان بقاءهم في كراسيهم المهتزة مرهون بمدى انصياعهم لاملاءات الحلف الصهيو- أمريكي الذي انتقل من "الشرق الاوسط الاصغر" الذي أطلقه شمعون بيريز قبل عقد ونيف إلى "الشرق الاوسط الاكبر" الذي أطلقه جورج بوش مجددا الحلم الصهيوني بالامساك الاقتصادي والسياسي والاستراتيجي بالمنطقة كلها، ومضيفا اليه اهدافا أمريكية بالإمساك بأكبر خزاني نفط في الخليج وبحر قزوين، وبتطويق من الجنوب لكل الدول الصناعية المنافسة بدءا من الصين وصولا الى اوروبا مرورا بروسيا.

وبهذا المعنى أيضا فقد لا يكون بعيدا ان نرى شارون أيضا نصاب القمة العربية ممثلا لفلسطين .

إن هذا الانقضاض المتلاحق على القمم العربية، الذي لم يراع الأنظمة المعروفة بصداقتها لواشنطن، أو حتى تلك المرتبطة بعلاقات مع تل أبيب، كما لم يأبه لكل ما انطوت عليه هذه القمم من تنازلات، إنما يستهدف بالأساس فكرة إلغاء النظام الإقليمي العربي، كما يطمح إلى إلغائه واستبداله بما بات معروفا بـ"النظام الشرق أوسطي"، وإنهاء جامعة الدول العربية واستبدالها بـ"جامعة شرق اوسطية" يكون الكيان الصهيوني درة تاجها وموجه سياساتها، ومحرك آلياتها.

وكلنا يذكر أن القمة العربية قد تعطلت على مدى عشر سنوات (1990-2000)، ما عدا اجتماع يتيم لها في القاهرة عام 1996 غاب عنه العراق آنذاك( يومها كان ممكنا الاستغناء عن العراق)، وما كان ممكنا لها أن تعود إلى الانعقاد لولا الهبة الشعبية التي أشعلتها الانتفاضة في الشارع العربي مطالبة المسؤولين العرب بقمة لدعم الانتفاضة، فجاءت القمة الاستثنائية في القاهرة في تشرين أول/أكتوبر على عجل بعد أن كان قد حدد لها موعد آخر بعد اشهر.

ورغم هزال المقررات، وهزال التنفيذ أيضا، فقد شكل انعقاد القمة العربية نكسة للمشروع الصهيو – أمريكي الهادف إلى الإجهاز على مؤسسات العمل العربي المشترك فسارعت القوى ذات المصلحة في ضرب العمل العربي إلى استخدام كل قوتها العسكرية ونفوذها السياسي لتجويف هذه المؤسسات، وفي طليعتها القمة، وفي الايحاء بانها غير ذات اثر، بهدف الوصول إلى الإجهاز على الفكرة القومية ذاتها والرابطة القومية اياها التي تقف وراء هذه المؤسسات.

ولقد تركزت مخططات هذه القوى اليوم على محاور ثلاث:

1- محور عسكري أمني وساحته فلسطين والعراق حيث المجازر تتصاعد، والجرائم تتواصل بحق مواطنين ومناضلين وقادة وعلماء أكاديميين وعلماء دين وقد جرى تتويج ذلك كله باغتيال الشيخ احمد ياسين في غزة، وقبلها بمجازر كربلاء وبغداد، في إطار كسر إرادة الشعبين الفلسطيني والعراق وإغراق مقاومتهما الباسلة في صراعات وفتن أهلية مدمرة، كما في اطار الضغط على دول المنطقة كافة، لا سيما المجاورة لفلسطين والعراق للانصياع للاملاءات الأميركية والصهيونية باعتبار المقاومة إرهابا، وباعتبار جرائم الاحتلال دفاعا عن النفس.

وفي هذا المحور يمكن أن تندرج أيضا سلسلة الضغوط والتهديدات والعقوبات المشرعة بوجه سوريا ولبنان بصفتهما آخر مواقع الممانعة والصمود في المنطقة، ناهيك عما تشهده أيضا ايران ومصر والسعودية وتركيا من مناورات ابتزاز ومحاولات إطباق كامل على سيادتها واستقلالها ومواردها.

2- محور سياسي استراتيجي وساحته المنطقة الممتدة من موريتانيا غربا إلى افغانستان شرقا، والتي تواجه أيضا حربا لم تنته بعد فيما تسعى واشنطن إلى زج باكستان فيها بهدف الإجهاز على آخر عوامل القوة التي تمتلكها هذه الدولة الإسلامية التي اخترقت النادي النووي.

وعلى الرغم من أن مشروع "الشرق الاوسط الكبير" استند في حيثياته إلى تقرير خاص بالدول العربية بالدول العربية (تقرير التنمية البشرية)، الا انه في دائرة اتساعه قد ضم دولا غير عربية لا تشملها بالضرورة نتائج دراسة التقرير، ولم ينس بالطبع "الكيان الصهيوني"، رغم انه – حسب أصحاب المشروع – لا يشكو من العلل التي تشكو منها دول المنطقة.

والهدف بالطبع واضح، حديث عن "الديمقراطية والمعرفة وتمكين المرأة"، والغاية هي إدماج الكيان الصهيوني في المنطقة كوكيل إقليمي للمركز الإمبريالي الكبير.

وباسم "الاصلاح والديمقراطية"، وهما مطلبان تاريخيان لحركة التغيير في الامة العربية، يجري ابتزاز الانظمة العربية للإذعان لاملاءات قوى الهيمنة الاستعمارية والصهيونية.

وكما تحكمت واشنطن بالمنطقة لأكثر من نصف قرن عبر أنظمة التخلف والاستبداد والتجزئة، فإنها تسعى اليوم للتحكم من جديد باسم دعاوى إصلاح هذه الأنظمة أو تغييرها.

والقمة العربية المرتقبة ساحة ستكون ساحة تجاذب بين من يريد الالتحاق بهذا المشروع الاستعماري – الصهيوني القديم – الجديد، ومن يرفض الالتحاق به لانه يحمل مخاطر على امتيازاته وتسلطه امام شعبه، وحبذا لو أن هؤلاء جربوا مرة نعمة التنازل امام شعوبهم بدلا من الانصياع للضغوط الخارجية قتنازل الحاكم أمام شعبه حق للشعب وشرف للحاكم.

3- المحور الثالث هو محور اقتصادي – اجتماعي – تربوي – ثقافي حيث تتركز الضغوط على تفكيك الدول والمجتمعات معا باسم مشاريع ما يسمى بالإصلاح الاقتصادي والاجتماعي التي همشت الطبقات الوسطى ووضعت الطبقات الشعبية تحت خط الفقر، أو مشاريع ما يسمى بالإصلاح التربوي – الثقافي التي لم يعد خافيا على أحد أن هدفها هو تدمير آخر قلاع الأمة في الدفاع عن هويتها وعقيدتها وحضارتها.

ومرة أخرى نقول إن النوايا الخبيثة وراء دعوات الإصلاح هذه لا يجوز أبدا أن تخفي عن ناظرنا الحاجة الماسة إلى إصلاح شامل في كل أوضاعنا ومؤسساتها، بل الحاجة الماسة إلى تشديد العمل بهذا الاتجاه.

إن الأمة العربية مدعوة للمقاومة على المحاور الثلاث، مقاومة الاحتلال والاختراقات الأمنية، ومقاومة الأحلاف والمشاريع الاستعمارية – الصهيونية، ومقاومة وصفات الإصلاح الجاهزة لصالح إصلاح حقيقي شامل نابع من صلب حاجات مجتمعاتنا، كما من صلب تراثها وعقيدتها.

إلا أن نتيجة هذه المجابهة تحسم الآن على الجبهتين الرئيسيتين اللتين تخوض امتنا فيها معركة المصير، وعلى الجبهات المتاخمة والمهددة في آن معا.

الجبهة الأولى هي جبهة فلسطين التي ازداد اشتعالها مع الانتفاضة الثانية قبل ثلاث سنوات ونصف، حيث لا يجوز لحجم التضحيات والخسائر على أنواعها التي يتكبدها الشعب الفلسطيني، أن يحجب عن أذهاننا، للحظة واحدة، حجم الاهتزازات البنيوية العميقة التي أصابت الكيان الصهيوني في أمنه واقتصاده، وثقة مواطنيه فيه، وفي الهجرة المضادة، وفي صورته أمام العالم اجمع.

ولقد جاءت عملية اغتيال الشيخ المجاهد القائد احمد ياسين، وما سبقها ورافقها من قتل جماعي وتدمير وجرف، خالية من البراعة والشجاعة معا، رغم حرص شارون على تصويرها بالإنجاز الذي يتباهى به، بل جاءت هذه العملية بكل دلالاتها، لتكشف حجم السقوط الأخلاقي والسياسي والقانوني والحضاري للدولة العبرية، التي كان أحد ابرز مصادر قوتها، نجاحها في تقديم نفسها للعالم بأنها دولة معتدى عليها، ضحية للإرهاب، واحة للحضارة والديمقراطية، يسوده حكم القانون واحترام حقوق الإنسان.

إن مثل هذا السقوط، الذي بدأ يتجلى قبيل عملية الاغتيال الإرهابية في استطلاعات الرأي العام الغربي، قد تضاعف مع عملية الاغتيال هذا حيث اتضحت عزلة الكيان الصهيوني عالميا حتى في دول، كانت لفترة سبقت، قد اعتبرت حركة حماس نفسها منظمة إرهابية، فإذا بها تسارع إلى إدانة عملية اغتيال مؤسسها وتعتبرها خروجا عن القانون الدولي.

إن هذا التطور الهام الذي حصدته الانتفاضة والمقاومة، فلسطين يستوجب تطورا من مواقف النظام الرسمي العربي مما يجري على ارض فلسطين يخرج هذا النظام من حلقة الصمت والعجز والخوف والتخاذل التي تحيط بالكثير من أركانه.

في هذا الإطار نسجل الأفكار التالية:

أولا: التنفيذ الكامل لكل مقررات القمم السابقة لجهة دعم الانتفاضة والصمود الشعبي الفلسطيني، والسماح لمجتمعات المنطقة أن تسهم أيضا، وبحرية، في تقديم كل أشكال العون للانتفاضة، وكسر كل القيود التي فرضتها الإدارة الأمريكية على آليات الدعم ووسائله باسم تجفيف المنابع المالية أو الفكرية أو غيرها.

ثانيا: الانطلاق من عملية اغتيال الشيخ ياسين، وغيرها من العمليات "الاسرائيلية" المناهضة للقانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان، لإطلاق حملة دولية، ديبلوماسية وقضائية وإعلامية، متعددة الأهداف، لإحكام العزلة على الكيان الصهيوني ومجرمي الحرب الذين يقفون على رأيه.

فديبلوماسيا: يجب فتح العواصم العربية والإسلامية دون استثناء لاستقبال وفود من حركتي حماس، والجهاد، وكتائب الأقصى، وحزب الله وكل فصائل المقاومة لتأكيد رفض القرار الأمريكي بمحاصرتهم.

كما يجب إطلاق حملة ديبلوماسية في عواصم الاتحاد الأوروبي تحديدا لإلغاء القرار الذي اتخذ سابقا ضد حركتي (حماس) و(الجهاد) باعتبار ذلك يشكل ابسط رد على الجريمة الصهيونية.

وقضائيا: ينبغي التحرك على المستوى الجنائي الدولي لمحاكمة مجرمي الحرب على جرائمهم الإرهابية، لاسيما وانهم، كشارون، قد اعترفوا بمسؤوليتهم عن ارتكابها.

وإعلاميا: ينبغي تشكيل مؤسسة إعلامية عربية كبرى، تمولها الدول العربية، ويشرف عليها مجلس أمناء من شخصيات عربية موثوقة ومستقلة وذات خبرة لقيادة سفينة الإعلام العربي في الداخل والخارج.

ثالثا: العودة الى سلاح المقاطعة الشامل للعدو الصهيوني وكل داعميه، خاصة وان هذا السلاح قد اثبت فعاليته على غير صعيد، وهنا ينبغي العمل على إحياء المكتب الدائم للمقاطعة العربية كأحد أشكال هذه المقاطعة.

ولا حاجة للتذكير هنا بالمطلب الشعبي الثابت بقطع كل علاقة سياسية أو تجارية أو ثقافية مع الكيان الصهيوني.

رابعا: اعتبار الحدود المتاخمة لفلسطين المحتلة حدودا مفتوحة لتقديم كل أنواع العون لشعبنا المحاصر في فلسطين على كل المستويات.

خامسا: تشكيل لجنة عربية خاصة من عدد من الرؤساء والملوك العرب لرفع الحصار المستمر منذ ثلاث سنوات على الرئيس الفلسطيني المنتخب، وهو حصار عسكري أمني "اسرائيلي"، وحصار سياسي وديبلوماسي أمريكي، وكشف التناقض الصارخ بين ادعاءات واشنطن الديمقراطية ورفضها التعامل مع رئيس منتخب من شعبه.

الجبهة الثانية هي العراق: حيث نرى كل يوم تعاظم مقاومة العراقيين، بشتى الوسائل والأساليب، للمحتل الأمريكي، وحيث اخذت الخسائر البشرية والمادية تتعاظم على نحو يجعلها أحد العوامل الحاسمة في مسار الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

وإذا كانت أولى نتائج هذه المقاومة الباسلة هي تفاقم المأزق الأمريكي البريطاني داخل العراق، وفي الدولتين العظميين نفسها، مع تزايد التكاليف من جهة، وانكشاف كذب الذرائع التي استخدمت لشن الحرب، فان ثاني نتائج هذه المقاومة هي أنها أربكت اندفاع الدوائر المتطرفة المستنفذة في مركز القرار الأمريكي وبالتالي أعادت بعض التوازن إلى بعض المواقع والدول العربية.

ولم يعد خافيا انه على مصير هذه المقاومة، بكل أشكالها ومستوياتها، لا يتحدد مصير العراق وحده فقط، ولا مصير المنطقة برمتها فحسب، بل إلى حد كبير مصير العالم كله الذي يتحرق الى الخروج من نظام الهيمنة القطبية الأحادية الأمريكية التي لا تقبل إلا الالتحاق الذليل بها، والانتفاضة الانتخابية الإسبانية هي خير دليل على هذا التوق العالمي للتحرر، ناهيك عن توق متزايد داخل الولايات المتحدة الأمريكية لدى أوساط متزايدة بدأت تشعر أن إدارتها لا تتسلط على العالم خارج بلادها، بل على المواطنين داخلها أيضا، ولا تكذب على الخارج بل تكذب على الداخل أيضا، وتبيع دماء أبنائها وأرواحهم ومستقبلهم في صفقة مرعبة مقابل أن تجني شركات محددة أرباحا غير محدودة.

ومن هنا فالقمة العربية مدعوة الى التعامل مع هذه الحقائق بروح من المسؤولية العالية بعيدا عن مناخ الخوف المبالغ فيه، والحذر اللامحدود، والعجز اللامتناهي، خصوصا حين يدرك الحكام العرب والمسلمون ان السقوط النهائي لبغداد، ونجاح الاحتلال في تقسيمه وتفتيت ووضع اليد على موارده سيقود حتما الى سقوط المنطقة كلها، شعوبا وانظمة، دولا وكيانات، في المجهول.

فالمطلوب أولا: هو الالتزام بما نص عليه ميثاق الجامعة العربية، وقرارات القمم العربية، والقانون الدولي، والاتفاقيات، برفض الاحتلال وكل ما ينتج عنه.

والمطلوب ثانيا: هو ترجمة تعبير "الدعوة إلى إنهاء الاحتلال للعراق بأسرع وقت ممكن"، الذي يرد في كل البيانات، إلى برنامج عملي يبدأ أولا باحتضان المقاومة وبالمجاهرة في إعلان حق العراقيين بمقاومة المحتل بكل الوسائل، وثانيا بتقديم كل أشكال الدعم السياسي والإعلامي والمادي لقضية الشعب العراقي ومقاومته الباسلة.

والمطلوب ثالثا: فتح أبواب العواصم العربية، وجامعة الدول العربية، لكل القوى والتيارات الفاعلة بين أبناء الشعب العراقي، وهي متعددة.

وإذا كان البعض يستخدم ذريعة "التعامل مع مجلس الحكم العراقي" لا "الاعتراف به" كمبرر لاستقبال أعضائه كممثلين لتجمعات سياسية عراقية، فإن هذا البعض مدعو أيضا إلى التعامل مع ممثلي كل التجمعات السياسية العراقية الموجودة خارج المجلس، والتي تمثل أكثرية الشعب العراقي، والى دعوتها لحضور كل الاجتماعات الرسمية العراقية.

والمطلوب رابعا: حضور للنظام الإقليمي العربي، ممثلا بجامعة الدول العربية والمنظمات الإقليمية العربية، في كل القضايا المتصلة بمصير العراق، بدءا من قضايا المستقبل السياسي للعراق وصولا إلى قضايا شعبه اليومية.

إن جامعة الدول العربية مدعوة إلى أن تكون المنظمة الموازية والمتكاملة مع الأمم المتحدة في كل شأن أو تحرك يتصل بالعراق، لأسباب كثيرة أبرزها أن العراق بلد مؤسس في المنظمتين، كما أن الدول العربية اكثر قدرة على فهم ما يدور في العراق والسعي لمعالجته بما يخدم استقلال العراق ووحدته.

والمطلوب خامسا: تحرك عربي رسمي على مستوى معالجة أوضاع حقوق الإنسان في العراق حيث كشفت تقارير منظمات دولية كمنظمة العفو الدولية، وعربية كالمنظمة العربية لحقوق الإنسان، عن انتهاكات فظيعة تقوم بها قوات الاحتلال.

فهناك عشرات الآلاف من الأسرى والمعتقلين دون محاكمة، فمن يتحرك للإفراج عنهم.

وهناك ضحايا يسقطون كل يوم إما برصاص قوات الاحتلال، أو برصاص التصفيات الكيدية اليومية التي تعيد إنتاج الأحقاد والفتن الأهلية، فمن يتحرك لحماية أرواحهم.

وهناك ملايين العاطلين عن العمل نتيجة سياسة التسريح الجماعي والكيدي، في يلد من أغنى بلدان المنطقة، متروكون تربة خصبة للجريمة المنظمة وعصاباتها، فيما موارد بلادهم تنفق دون شفافية، ودون مساءلة، ودون قرارات عراقية.

فأين تذهب موارد النفط؟ ومن الذي يوزع العقود للشركات؟

أسئلة بحاجة إلى من يجيب عليها، والجامعة العربية مدعوة إلى التحرك في هذا الاتجاه.

وهناك جيش عراقي مسرح تعداده بلغ نصف مليون عراقي، من يتحرك ليسأل عن مصير ضباطه ورتبائه وجنوده، وأي ذنب اقترفوه؟ ألم يقولوا أن الجيش النظام كان مستبعدا لصالح الجيوش الخاصة بالنظام.

وهناك المئات من علماء العراق في السجون او مطاردون، وهم ثروة للعراق وللامة والبشرية، فمن يتحرك للدفاع عن مصيرهم.

إن القمة العربية مدعوة إلى تحمل مسؤوليتها للدفاع عن بلد عربي عريق استباحه المحتل وما زال، ويسعى لتمزيقه وتفتيته.

26/3/2004