إلغاء (بسم الله الرحمن الرحيم) من الاحتفالات الرسمية
أعضاء بالكونغرس يطالبون بعدم قراءة الآيات القرآنية في المؤسسات الحكومية

منح الأقليات في الدول العربية استقلالا ذاتيا في إدارة شؤونها

تقرير يكتبه: مصطفي بكري/عن (الأسبوع) المصرية، العدد 366 (17/3/2004)
أثارت تحركات الرئيس مبارك الأخيرة وتصريحاته في مواجهة مخطط "الشرق الأوسط الكبير" حالة من الغضب الشديد في أركان الإدارة الأمريكية، حيث سارع نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني إلى تشكيل فريق عمل، ضم كلا من ريتشارد أرميتاج نائب وزير الخارجية الأمريكي واليوت أبرامز عن الأمن القومي الأمريكي، واثنين من مساعدي وزير الدفاع الأمريكي ونحو 10 من المتخصصين الأمريكيين في "الشرق الأوسط" لإعداد ملفات مهمة تمهيدا لعرضها على قادة دول المنطقة.
وبحسب المعلومات فإن هذه الملفات سيتم نقلها إلى قادة بعض الدول العربية قبيل نهاية شهر أبريل (نيسان) المقبل، وأن الدول المرشحة هي: مصر والسعودية وليبيا والإمارات وتونس واليمن والسودان ولبنان.
إلى ذلك.. شهدت الأيام الأخيرة تصعيدا أمريكيا واضحا في اتجاه فرض "مشروع الشرق الأوسط الكبير" على المنطقة، وفي هذا الصدد تقدم نحو 30 عضوا بالكونجرس الأمريكي باقتراحات تقضي بإعداد دستور أو قانون أساسي أمريكي، تلتزم به البلاد العربية كأساس نهائي للإصلاح والتطوير..
وتقترح مذكرة أعضاء الكونغرس التي نقلت إلى البيت الأبيض والخارجية الأمريكية أن يتم منح الدول العربية مهلة لا تتجاوز الستة أشهر فقط لتعديل دساتيرها القائمة حاليا، ووضع دساتير جديدة تكون مقدمة وعنوانا للإصلاح، وأن الطبيعة المثلي للدستور الذي يجب أن يكون في أي دولة عربية يتضمن الآتي:
1 - التأكيد على أن نظام الحكم يأخذ بالديمقراطية والتشاور مع كل القوى والفعاليات الشعبية كأساس لسلطة القرار السياسي.
2 - القبول بالتعددية في الرأي، والتأكيد على إعطاء كل الضمانات السياسية والقانونية اللازمة لتكوين الأحزاب، أو تقوية دورها وجعلها تمارس حقها الطبيعي في تداول السلطة، وأن النظم الجمهورية في المنطقة يجب أن تعترف صراحة في الدساتير بأن حق تداول السلطة بين الأحزاب واجب مقدس، وأنه سيتم تطبيقه من خلال العمل المشترك مع الأصدقاء الدوليين في رفع الوعي السياسي، والمشاركة السياسية لدي الجماهير، وتطوير عمل الأحزاب.
وأشارت مذكرة أعضاء الكونغرس إلى أن التطور الأكثر أهمية هو ما يجب أن تشهده النظم الملكية في هذه المنطقة، فقد حان الوقت لإدخال إصلاحات جذرية مهمة في نظم الحكم الملكية، بحيث تنزع إلى أسلوب الملكيات الديمقراطية التي تمثلها بريطانيا في النموذج الدولي، وهو أن تكون الأسرة المالكة معنية بملكية شرفية، في حين تتبارى الأحزاب والجماعات من أجل الفوز بمنصب رئيس الحكومة الذي يجب أن يختاره الشعب، وهو الذي يوافق أو يصحح مسارات حكمه، وأن يقتصر دور الملك على مراسم الإعلان عن رئيس الحكومة وأعضائها أو قبول استقالتهم، أو التدخل القسري في بعض المسائل العامة، وأن الأسر المالكة يجب أن تقبل بالتنازل التدريجي عن امتيازاتها إلى أعضاء الحكومة.
وبحسب الاقتراح فإن هذه العملية يمكن أن تستغرق ما بين العامين والثلاثة أعوام حتى يمكن الحديث عن نظم ملكية ديمقراطية في هذه المنطقة.
ومن ضمن المسائل المهمة التي أكدتها مذكرة الكونغرس "الاعتراف بالخصائص الجغرافية في كل دولة، وبما يؤدي إلى منح استقلال ذاتي محدود لبعض الطوائف أو الأقليات في إدارة شئونها الداخلية، أو في تمثيلها لدي الحكومة، أو في تعاونها أو اتصالاتها مع الجهات الخارجية".
وأشارت المذكرة إلى أن العديد من أنظمة الحكم في المنطقة فرضت الأسلوب الاتحادي القسري على كل أرجاء حدود بلادها، مما جعل العديد من الأقليات تعاني من مظالم كبرى، وأن هذه الأقليات تعجز عن ممارسة أي قدر من الذاتية أو الاستقلال، وإلا تعرضت لإجراءات بوليسية قهرية، كما أشارت المذكرة بشكل واضح إلى وضع الأقباط في مصر، وإلى أوضاع السكان الجنوبيين في السودان، وإلى بعض الطوائف في السعودية واليمن ودول أخرى على حد وصف التقرير.
وبحسب اقتراح أعضاء الكونغرس الأمريكي فإن الدساتير المقترحة للبلدان العربية يجب أن تتضمن نصوصا خاصة لأوضاع هذه الطوائف والأقليات، على أن تتضمن هذه النصوص ما يلي:

أن يكون من حق الطوائف والأقليات أن تعبر عن رأيها بصراحة، ومن خلال استفتاءات ديمقراطية حرة تشرف عليها الأمم المتحدة، بالاشتراك مع بعض القوى الدولية حول ما إذا كانت تريد الاستمرار في الاندماج في دولها، أم يكون لها نوع من الاستقلال الذاتي في داخل هذه الدول.
الاعتراف الكامل بأن لهذه الأقليات والطوائف كافة الحقوق المقررة للأغلبية، بالإضافة إلى حقوق أخرى خاصة تتمثل في حرية العقيدة، وممارسة الشعائر الدينية، أو طقوس حياتهم اليومية بالشكل الذي يتفق مع مفاهيمهم وأفكارهم.
عدم التعرض لأي نوع من المضايقات الأمنية أو الإجراءات البوليسية أو العسكرية التي تهدد حقوق هذه الأقليات والطوائف.
في حال قبول اندماجهم الكامل في مجتمعاتهم الأكبر، فإن هذه الطوائف يجب أن تمثل في كل مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية والعسكرية والبوليسية بنسب محددة، تتفق مع أعدادهم في داخل هذه المجتمعات حتي يمارسوا حريتهم بالقدر الذي يتفق مع خصائصهم.
الحصول على كل الحقوق الأخرى اللازمة في حال قبولهم بالاستقلال الذاتي المحدود أو الموسع، ولكن في نطاق دولهم، أو في إطار أقرب إلى وضعياتهم الجغرافية.
وتري مذكرة الكونجرس أن الإصلاح الحقيقي في "الشرق الأوسط" هو وجوب ألا يقتصر الاعتراف بالتعددية على تعريف مؤسسات الحكم، أو طريقة عملها، ولكن التعددية المجتمعية التي تمثل الإطار الأوسع لتحقيق الديمقراطية، وأن هذه التعددية للطوائف والأقليات يمكن حمايتها فعليا من خلال إنشاء مجالس تشريعية مصغرة تحدد طبيعة المصالح، وأهداف هذه الطوائف والأقليات 'مثال ذلك إنشاء برلمان للأقباط' إلا أنه ووفق النموذج الأمريكي المقترح فإن برلمان الأقباط يتم انتخابه من كل الأقباط، وأن هؤلاء يعينون فيما بينهم 'رئيس برلمان الأقباط' في حين يظل 'البابا' محتفظا بمكانته كرئيس لحكومة الأقباط في مصر.
ووفق تفصيل النموذج الأمريكي المقترح الذي أولي اهتماما لوضع الأقباط في مصر، فإن البابا 'رئيس حكومة الأقباط المصرية' بإمكانه أن يتخذ قرارات سياسية مهمة، حتي لو أدت هذه القرارات إلى التعارض مع رأي حكومة الأغلبية، كما أن من حقه أن يبرم اتفاقات خارجية، ولكن في إطار التنسيق والتشاور مع حكومة الأغلبية المسلمة.
كذلك اقترحت مذكرة أعضاء الكونغرس أن تأخذ الدول العربية جميعها بمبدأ مشترك وهو "أن الإسلام مصدر من مصادر التشريع، دون تعارضه مع كافة المصادر التاريخية الأخرى أو المنتشرة في قوى العالم المتمدين، أو مصادر غير تقليدية".
ووفق المذكرة الأمريكية، فإن الإسلام لا يجب الاعتراف به في خطة الإصلاح القادمة كمصدر للتشريع، أو من مدلول حكم، أو نهج سياسي، إلا في الشكل الذي لا تتعارض فيه مبادئه مع جميع أنواع المصادر الأخرى العلمانية والعلمية معا، وأنه في حال التعارض فإن الغلبة تكون للمصادر الأخيرة، ويتم تقزيم المبادئ الإسلامية لأن تكون نهجا دينيا فقط.. وحتي في الحالة الأخيرة فإن الرقابة على الإسلام كنهج ديني ستتطابق مع حذف كل المبادئ والأفكار التي تحض على التطرف والعنف، أو التي تسبب المزيد من التوتر بفعل أحداث إرهابية.
وتؤكد مذكرة الكونغرس أن كافة أنواع الشعارات الدينية، أو بعض الرموز أو الأعمال الافتتاحية التي تتم باسم الدين يجب أن تختفي من مظاهر ممارسة السلطة، لأن فكرة الدين تنبع أساسا من اقتناع داخلي(!)، وأن هذا الاقتناع يجب أن يكون في داخل كل فرد، وأن الأفراد ليسوا ملزمين بالإفصاح عنه بين الحين والآخر، وأن كل الأعمال الرسمية الافتتاحية أو الجلسات الرسمية، أو المؤتمرات أو الندوات، أو كل ما يأخذ نطاق العمل الحكومي والبرلماني والقضائي والعسكري وغيره يجب أن تفتتح.. باسم الحرية والديمقراطية والشعب ومبادئ الدولة العليا ­ ووفق هذا النموذج، فإنه لا يجوز مثلا افتتاح جلسات مجلس الشعب بالآية القرآنية التي تقول: (وقل اعملوا فسيري الله عملكم ورسوله والمؤمنون) أو أن يبدأ رئيس الجمهورية خطابه أو ينهيه بآية قرآنية.. بل إن (بسم الله الرحمن الرحيم) تعد رمزا دينيا كما ورد في المذكرة الأمريكية، وعلى هذا الأساس يجب إلغاء استخدامها، وأن يتم استبدالها "باسم الشعب، وباسم الديمقراطية والحرية" وغير ذلك من المعاني الدينية.
وتشير مذكرة الكونغرس إلى أن إحدى الآفات الكبرى المنتشرة في الدول العربية هي تسييس الدين، وتديين السياسة، وأن ذلك يعني أن الحكام في هذه المنطقة يبررون العديد من إجراءاتهم وأفعالهم السياسية باسم الدين، أو يدينون بعض مبادئهم السياسية من أجل اكتساب الشرعية، وأن هذا هو الذي أدي إلى انتشار العنف والإرهاب في هذه المنطقة، والذي ألقي بظلاله الكثيفة على الأمن العالمي، فالأحداث الإرهابية في فلسطين، تم تديينها للشباب بأنها مصدر السعادة الأخروية "الاستشهاد"، والديكتاتورية وعدم نشر الديمقراطية تم تديينها بطاعة الحاكم، باعتباره وليا للأمر بالخير والنهي عن كل شر.. إن مثل هذه المبادئ تعوق بالفعل عمليات الإصلاح الديمقراطي، ونعتقد أن السعودية من أكثر دول المنطقة التي يجب أن تبدي اهتماما بهذه الناحية تحديدا، لأن إطار الفصل الكامل بين ما هو ديني وذو محتوى إسلامي، وبين ما هو سياسي وذو محتوى لحكم الشعوب هو المنطلق الطبيعي لحريات الرأي والفكر، وأن الحكام السعوديين يجب أن يفصلوا بين كون دولتهم تحتضن الأماكن المقدسة لدى المسلمين، وبين كونهم حكاما يحكمون عددا كبيرا من المواطنين العاديين الذين ليست لديهم أية عواطف تجاه هذه الأماكن المقدسة، وبالشكل الذي يجعلهم يفقدون حريتهم وحياتهم لصالح "مشروع أخروي".
تنتقل مذكرة أعضاء الكونغرس بعد ذلك إلى مفهوم الفصل بين السلطات، واحترام كل سلطة لحدودها، دون أن يمثل ذلك تجاوزا بأي قدر ولو يسيرا على اختصاصات السلطات الأخرى.
وتقترح المذكرة الأمريكية أن يتم تفصيل هذا المبدأ في الدستور المقترح للدول العربية، وذكرت أنه على الرغم من أن العديد من الدساتير العربية تأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات، وتضمنتها دساتيرها، إلا أن التجارب العملية أثبتت أن رئيس الدولة أو الملك يأخذ بكل السلطات، وأن السلطات الدستورية تبدو هامشية وشكلية أمام سلطاته الشخصية الكبيرة التي يستمد الحكام العرب معظمها من خارج الدساتير والقوانين، بل إن الحاكم في الكثير من الأحيان هو الذي يعطي القوة لسلطة على حساب أخرى، أو ينقص من سلطة أي جهاز لحساب جهاز آخر.
وتضيف المذكرة أن التأكيد على تفصيلات هذا المبدأ سيكون هدفها الرئيسي هو القضاء على الهالة المقدسة التي تحيط بمنصب رئيس الدولة، والتي تجعله في الكثير من الأحيان خارج نطاق المساءلة، أو الالتزام بقوانين الدولة، وأن هذه الهالة المقدسة تعود أساسا إلى أن هذا المنصب غير محدد المدة أو الوظائف.
وتشير المذكرة إلى أنه من ضمن المقترحات في تفصيلات هذا المبدأ الدستوري التأكيد على إلغاء كل أنواع التشريعات الاستثنائية التي يمكن أن يتمتع بها رئيس الدولة في وجه السلطات الأخرى، وأن يكون إصدار العفو عن بعض الأحكام القضائية من اختصاص مجلس دستوري.. إن البرلمانات يتم افتتاح أعمالها، أو إنهاؤها بالشكل الذي تحدده الهيئات التشريعية وليس رئيس الدولة، وأن يتم إدخال إصلاحات حقيقية على كيفية اختيار رئيس الدولة في النظم الجمهورية، أو رئيس الحكومة في النظم الملكية، وأن يتم التأكيد على مبدأ آخر، وهو أن التعاون بين السلطات يتم تحقيقا للمصلحة العامة، وفي حدود الاحترام الكامل لمبادئ الدستور.
وأشارت المذكرة أيضا إلى أهمية وضع أسس استرشادية لشفافية عمل هذه السلطات، والتأكد من توجهاتها، كذلك وضع أسس استرشادية لمكافحة الفساد، خاصة في نطاق السلطة التنفيذية، ووضع أسس استرشادية لعمل البرلمانات، بما يكفل التفاعل الحر، والتبادل الديمقراطي للآراء والأفكار حتي يصدر التشريع معبرا بحق عن رأي ممثلي الشعوب في هذه المنطقة.
تقول المذكرة في موضع آخر: "إنه لم يعد من المقبول أن نقبل بأية دولة في المنطقة لا تأخذ بنظام الانتخاب في تكوين سلطتها التشريعية (البرلمان) لأن ذلك يعد من الأمور البديهية والحاكمة لمسيرة الإصلاح في الشرق الأوسط، وأن الدول الخليجية تحديدا ستكون عليها مسؤولية أساسية في تطوير أنظمتها البرلمانية إلى حد تكرار "التجربة الكويتية" في كل أرجاء هذه المنطقة، كما أنه لم يعد مقبولا أن يكون العضو البرلماني في هذه المنطقة غير مدرك لالتزاماته، أو سبل التعاون اللازمة مع الحكومات من أجل التعبير عن رأي الفئة التي يمثلها".
وتقترح مذكرة الكونجرس أن القوانين المفصلة للدساتير يجب أن تؤكد أن الأسس الاسترشادية يجب أن يتم التعاون في وضعها مع الدول الصديقة، خاصة الخبراء الأمريكيين الذين عليهم أن يقدموا نماذج عمل، وخبرات جديدة مع أجل إقناع هذه الدول بتطوير التجارب الديمقراطية في داخل المجتمعات العربية، كما تقترح أن يتم إنشاء لجنة في كل برلمان خاصة بحقوق الإنسان، على أن يكون لها الحق في رفع تقاريرها إلى العديد من الهيئات الدولية، أو إلى إحدي لجان الكونجرس الأمريكي الذي سيسعى إلى بناء نماذج متفردة للتعاون مع هذه اللجان المعنية بأوضاع حقوق الإنسان.
ورأت المذكرة أن هذه اللجنة يجب أن تتم الإشارة إليها في الدستور المقترح، وأن يتم التنويه باختصاصاتها، حيث ستكون معنية مباشرة بتلقي شكاوي المواطنين، والتدخل في بعض الأحيان لرقابة الانتخابات، أو القيام ببعض المسائل الأخرى المتعلقة بالديمقراطية.
وبحسب المذكرة فإن أحد الاقتراحات المهمة لدعم الدساتير العربية هو أن يتضمن التأكيد على حرية الأفراد في العقيدة والممارسة الدينية التي يجب أن تكون بعيدة عن أي تدخل سياسي أو حكومي.
وفي هذا البند تقترح مذكرة للكونجرس التأكيد على التساوي في الحقوق بين كل طوائف أو أقليات مع أغلبية المواطنين، وأن هذا التساوي في الحقوق يجب أن تضمنه العديد من القوانين الأخرى، وكذلك ما تتضمنه أعمال لجنة حقوق الإنسان.
ومن ضمن الأفكار الأمريكية المقترحة في مذكرة الكونجرس أن يتضمن الدستور المقترح بابا خاصا عن الحريات، بحيث يكون شاملا لعدد كبير من الحريات الأساسية الواردة في الدستور الأمريكي، وأن هذا النموذج الأمريكي سوف يتم وضع آليات عملية لتنفيذه في القوانين المختلفة، وأن هناك حدا أدني من الحريات يجب تضمينها في كل هذه الدساتير.. من بينها:
1 - حرية الفكر والتعبير البناء "لاحظ أن مذكرة الكونغرس أضافت التعبير البناء، ولم تطلق اللفظ على عمومه".
ووفق المعلومات فإن المقصود من وراء ذلك هو تقييد نسبي لحرية الصحافة في حال ما إذا تهجمت على السياسة الأمريكية، أو عملت على الإساءة للعلاقات الأمريكية ­ العربية، من وجهة النظر الأمريكية.. كما أن لفظة التعبير البناء تتضمن أن تكون الحرية مكفولة في الإطار الذي يحقق مصلحة الدولة العليا في علاقاتها مع الولايات المتحدة، أو الدول الصديقة.. بل إن هذه اللفظة تحديدا ­ وبحسب المعلومات ­ قد تتيح للجانب الأمريكي إغلاق بعض الصحف أو تسخيرها لأغراض معينة في حال لم تلتزم بالتعبير البناء بدعوى أن تعبيراتها هدامة وغير محققة لأغراض البناء اللازمة.
وعلى الرغم من ذلك.. فقد أضافت المذكرة في موضع آخر تعبيرا آخر للحرية، وهو "حرية الكلمة والأفعال السلمية".. دون توضيح للمقصود بكلمة "الأفعال السلمية" وما هو المعني الذي تقصده من إضافة الأفعال السلمية إلى حرية الكلمة.
ويبدو أن ذلك مقصود أيضا بغرض تقييد حرية كل من يهاجم الولايات المتحدة وهو ما أشارت إليه بعض التقارير الدولية، ومنها تقرير للخارجية الفرنسية، وآخر للمفوضية الأوربية، حيث أشار في مذكرة مهمة أعدت في التاسع من مارس الجاري إلى أن تفاصيل الأفكار الأمريكية حول الديمقراطية والحريات المقترحة تتضمن جانبا من التقييد غير قائم أساسا في القوانين العربية القائمة حاليا، وإلى الحد الذي يجعل مفهوم الديمقراطية متوافقا فقط مع وجهة النظر الأمريكية وبالإطار الذي يحقق المصلحة الأمريكية فقط.
ونوهت هذه المذكرات بأن الجانب الأمريكي انتهي منذ شهرين من المذكرة التفصيلية التي تعدت المائة صفحة، وأنه على الرغم من السرية المطلقة التي يفرضها الجانب الأمريكي على هذه المذكرة السرية، بهدف الحصول على موافقة الدول العربية والأوربية أولا على الإطار العام الذي اقترحته الإدارة الأمريكية، وعلى الرغم من أن الأمريكان يؤكدون في كل مرة في لقاءاتهم مع المسئولين الأوربيين أو العرب ­ كما أشارت لذلك المذكرة الأوربية ­ أنه ليست لديهم خطط تفصيلية، وأن كل ما لديهم هو إطار عام، وأن التفاصيل تتم مناقشتها لاحقا مع الدول العربية، إلا أنهم انتهوا بالفعل من إعداد المذكرة التفصيلية حول مبادرة "الشرق الأوسط الكبير".
ووفق المذكرة، فإن التفاصيل تتجنب العديد من الجوانب الإجرائية والموضوعية عن مفهوم الحريات والديمقراطية، إلا أنه وفق ما تسرب عن هذه المذكرة التفصيلية فإن القيود الموضوعة تصب جميعها في إطار إنشاء جماعات أو قوى وفعاليات سياسية واقتصادية مؤيدة للجانب الأمريكي.. ومن ضمن الأطر المقترحة ­ حرية التجمع السلمي ­ ولكن لا يتم تطويره إلى تنظيم سلمي إلا إذا تم التحقق من أن تكون أهدافه في إطار ثوابت الديمقراطية ومبادئ الحرية.. وهذا ينطبق على فكرة تكوين الأحزاب.. فعلى الرغم من الانتقادات الأمريكية العلنية لتقييد نظم الحكم العربية لحرية الأحزاب والتدخل في عمل النقابات، وعدم تقوية منظمات المجتمع المدني، إلا أن عبارة تحقيق الغايات الديمقراطية الواردة في المذكرة التفصيلية الأمريكية وفق ما تسرب منها لا تحدد من هو المعني، أو الذي يستطيع أن يراقب المقصود بالغايات الديمقراطية، فعلى الرغم من إطلاق الحرية تجاه رئيس الدولة أو الحاكم، إلا أن الأخير سيكون مسئولا عن المقصود بالغاية الديمقراطية.
وبعيدا عن الشعارات التي تحملها المذكرة الأمريكية في شأن "الشرق الأوسط الكبير"، أو مذكرة أعضاء الكونغرس المقدمة في هذا الشأن، إلا أن الجميع يدرك أن الشعارات البراقة التي ترفعها واشنطن تخفي وراءها نيات شريرة.. وعلى من يتشكك أن يراقب السياسة الأمريكية على صعيد التطبيق العملي، سواء في العراق أو فلسطين أو غيرهما، دون الوقوف فقط عند منطلقاتها النظرية الجوفاء.