ما
الذي يجري للعرب..؟!
نواف
الزرو/عن (الدستور) الأردنية
في
واحدة من أهم قراءاته لتطورات الأحداث في "الشرق
الاوسط"، كان محمد حسنين هيكل قد حذر العرب
مبكرا جدا من "إن الأحداث في المنطقة تسير
كلها - منذ - كامب ديفيد - لصالح اسرائيل".
المشهد العربي الماثل أمامنا اليوم بعد نحو
خمسة وعشرين عاما على تحذير هيكل، يطحننا من
محيطنا إلى خليجنا بموجات من الأسئلة
والتساؤلات المريرة الكئيبة القاهرة:
ما الذي جرى ويجري لامة العرب؟! وكيف؟!
ولماذا؟! وإلى أين؟! وإلى متى؟! ومن يتحمل
المسؤولية؟!
أين العرب؟! أين الدول العربية الكبيرة
والقوية؟! أين الأنظمة الوطنية والقومية
والإسلامية؟! وأين مؤسسة القمة العربية؟!
وأين مؤسسة الجامعة العربية؟!
ثم والأهم من كل ذلك:
لماذا يفعل العرب كل ذلك بأنفسهم؟!
لا وزن ولا حضور ولا دور ولا هجوم ولا دفاع عن
النفس لهذه الأمة بدولها وأنظمتها وسياساتها
الرسمية، لا على المسرح الإقليمي ولا على
المسرح الدولي؟!
ولماذا يقبل العرب على أنفسهم دور "الكومبارس"
وكأنهم في مأساة إغريقية كتبتها الأقدار ولا
فكاك منها؟!
فلسطين تستباح من أقصاها إلى أقصاها، ودولة
وقوات جيش وقطعان مستعمري الاحتلال تصول
وتجول وتعيث فسادا وتخريبا وقتلا مكثفا
وتدميرا شاملا وتطهيرا عرقيا عنصريا بالبث
الحي وعلى مرأى من العرب والعالم..؟!
والاستباحة الصهيونية لفلسطين العربية شاملة
صارخة مدججة بالمجازر والجرائم المروعة
والمبيتة والمنهجية.
والعراق كما فلسطين بات تحت الاحتلال والغزو
والاستباحة الشاملة، وقوات التحالف الغازية
تقترف المجازر وجرائم الحرب الإبادية ضد
الإنسان والشجر والحجر العراقي تحت شعارات
الحرية والتحرير والديموقراطية وعلى الطريقة
الإرهابية "الاسرائيلية" تماما..
والعرب من جهتهم يتفرجون على فلسطين والعراق
في عز الجريمة وذروتها..؟!
بل أن قضية الاحتلال والغزو والجرائم التي
ترتقي إلى مستوى شطب الوطن العراقي، تختزل
لدى بعض العرب في تشكيل لجان أمنية ثنائية
لمنع المتسللين والإرهابيين من الدخول إلى
الأراضي العراقية، وكأن المشكلة تكمن بهؤلاء
"المتسللين" وليس بالاحتلال ومخططاته
التي تستهدف النيل من العراق الدولة والوطن
والدور إلى أبد الآبدين؟!
ولذلك أصاب رامزي كلارك أحد أبرز الشخصيات
الداعية للسلام وحقوق الإنسان في أمريكا
والعالم كبد الحقيقة عندما أعلن عن حزنه من
الموقف العربي قائلا: "أنا بصراحة لا
يحزنني إلا الموقف العربي الصامت تجاه كل
القضايا العربية التي يسميها العرب قضايا
مصيرية.. ولا يوجد حتى اللحظة موقف عربي موحد
تجاه القضية الفلسطينية".
ولكن ربما تكون شهادة الأعداء خير دليل
وتعبير وإنذار، فها هو شمعون بيريز يتحدث عن
رياح جديدة تهب في "الشرق الاوسط"، وعن
"أن إسقاط صدام نسف خرافة وحدة الموقف
العربي" و"أن إسقاط صدام أثبت أنهم - أي
العرب – منقسمون".
وربما تكون تصريحات جنرالهم موشيه يعلون رئيس
أركان الجيش "الاسرائيلي" هي الأبرز
والأوضح والأخطر حيث قال ببالغ التهكم
والاستهتار: "نحن لم نعد نتحدث عن عالم عربي
ولا عن وحدة عربية، وإنما يدور الحديث عن
مصالح فئوية قطرية".. ليأتي بعده الجنرال
احتياط اوري ساغي رئيس شعبة الاستخبارات
العسكرية "الاسرائيلية" سابقا ليؤكد ما
سبقه إليه يعلون قائلا: "لم يعد هناك قومية
عربية شاملة في الصراع ضد اسرائيل"، لتصل
الأوضاع العربية ربما إلى الاستخلاص الذي وصل
إليه المستشرق "الاسرائيلي" (جي بخور)
الذي كتب في صحيفة (يديعوت احرونوت) مؤكدا (من
وجهة نظره) "أنه أصبح واضحا اليوم أن
المواجهة مع اسرائيل ليست على الإطلاق مصدر
الأزمة لدى العرب.. وأن الدول العربية آخذة
بالانقطاع عن باقي دول العالم".
فما الذي يجري إذن للأمة والدول والأنظمة
والسياسات الرسمية والمصالح والحقوق
والواجبات العربية؟!
وما الذي جرى ويجري للإرادة السياسية الوطنية
والقومية العربية؟!
خاصة وأننا على امتداد الخريطة العربية وفقا
للوقائع والمعطيات المتراكمة المتلاحقة أمام
خرائط استعمارية عدوانية طاغية صريحة تستدعي
من الأمة والدول والقيادات والجامعة العربية
يقظة عاجلة.. وخطابا جديدا بأولويات
ومسؤوليات قومية حقيقية..؟!