فخري
كريم أنجب تلاميذ مسيلمة الكذاب
لتعرفوه،
تخيلوا شخصاً تنطبق عليه
كل
مواد قانون العقوبات العام
بقلم:
د. عدنان حافظ الرمالي
لو
أن فخري كريم قال
الحقيقة، لأصابني الذهول،
لتشككت في أن الشمس تأتي كل صباح من الشرق،
وأن السماء
تعانق البحر عند منحنى الأفق.
لكن الشمس من الشرق تأتي والسماء تعانق البحر
عند
منحنى الأفق وفخري كريم يكذب.
ويظل يكذب، ويزور، ويتآمر، ويسرق، ويشي
بالجميع،
ويتجسس ويخون.
أليس هذا ما حدث دائماً؟. يكذب
ثم يتراجع، وهو حتى في تراجعه يسوق
كذبة أخرى سرعان ما يتراجع
عنها. فلماذا الدهشة؟.
ألم يتراجع من قبل مراراً عن
أفكاره القديمة، ليتبنى
أفكاراً أخرى لا تلبث بدورها أن تصبح قديمة ؟.
ألم يفعل؟.
ألم يتراجع عن مبادئه المعلنة؟.
ألم يتراجع حتى عن لقب عائلته لسبب ليس من
الصعب
تصوره؟. هذا هو فخري كريم الذي
يعرفه كل الناس. أنجب تلاميذ مسيلمة الكذاب.
على
أن الكذب ليس سقطته الأخلاقية
الوحيدة. ذات يوم، سأجمع مآثره التي يتحاكى
عنها
ضحاياه لأنشرها على الملأ. ذات
يوم قريب، عندما أجد من الوقت ما يكفي لجهد
موسوعي
كهذا. تخيلوا شخصاً تنطبق عليه
كل المواد المنصوص عليها ضمن قانون العقوبات
العام.
كم من الوقت يحتاج الإنسان
ليوفي موضوعاً كهذا حقه؟. العميل الذي يخون
بلاده لحساب
الصهاينة الأمريكان كل جرائمه
الأخرى مجرد تفاصيل.
ما يعنيني هنا هو أن أوضح أن
قصة منافستي له على رئاسة ما
يسمى بالمجلس العراقي للسلم والتضامن بالغة
الركاكة،
فكيف سأفكر في رئاسة جهة أعرف
منذ البداية أنها مكلفة بتحقيق المشروع
الصهيوني داخل
العراق.
نقطة
أخرى: يرجع كشفي لعلاقات نوري عبد الرزاق
حسين، سكرتير عام ما تبقى
من
منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية بـ"رابطة
الدفاع اليهودي" إلى سنوات بعيدة،
وعلى
وجه التحديد منذ مؤامرة إجلاء المنظمات
الفلسطينية من بيروت، والتي كان نوري
عبد
الرزاق مهندسها، مستغلاً موقعه في المنظمة
التي اختطفها ضمن صفقة كريهة مع نظام
السادات
ورجاله من أحبار كامب ديفيد. وبمشاركة من؟.
فخري كريم طبعاً. يصعب جداً أن
تعثر
على شيء حقير لا علاقة له بفخري كريم.
أما
بقية الحكاية، فيستطيع كل مواطن
من
الدار البيضاء إلى المنامة أن يتعرف عليها من
خلال مقالي (الملف الكامل لقرد
الـ(CIA)
السكران).
أخيراً:
أغنانا د. نوري المرادي عن تأديبه حين تطاول
على
نموذج
رائع للمرأة العراقية. أقصد: د. أروى الكمالي
التي قال عنها نزار قباني في
إحدى
محاضراته، وهي ما تزال طالبة جامعية: إنها
كبغداد. لو لم أرها بنفسي، لما
تصورت
أنها يمكن أن توجد.
ومع
ذلك، فقد يتراجع فخري كريم مرة أخرى عن مسلسل
الخيانة
الذي يلخص قصة حياته. قد يفعل ذلك، ليخون مرة
أخرى على نحو أكثر إتقاناً.
لنحتفظ
بذاكرتنا لهذا اليوم. وخائن مثله كل من سيتكلم
ساعتها عن التسامح.