القرارات الدولية تفضح واقعنا

د. عوده بطرس عوده/مفكر عربي يقيم في القاهرة
أمتنا العربية هي الأمة الوحيدة التي تضحك من جهلها الأمم. ورغم أن الشاعر العراقي المتنبي هو الذي وصفها كذلك قبل أكثر من ألف عام. فإن حالها في هذه الأيام أسوأ بكثير مما كان حالها أيامئذ، فقد كان هناك سيف الدولة ينطلق على رأس جيشه من حلب الشهباء لمقاتلة البيزنطيين دفاعا عن قدسية التراب العربي، في حين أن اتباع أمريكا في أيامنا الراهنة مستنفرون دائما تحت تصرفها لمقاتلة كل من يحاول تحرير أمتنا من واقعها الإقطاعي المهين لكرامة الإنسان وتاريخها وحضارتها الإسلامية الإنسانية، ويعمل من أجل أن يعيد مجدها التليد بتحرير فلسطين العربية من مغتصبيها الصهاينة. وتكفى الإشارة هنا بموقفهم العدائي لزعيم أمتنا الخالد عبد الناصر، وحديثا لصدام حسين الذي جعل من العراق أملا بحديثه في تحرير فلسطين كاملة من النهر إلى البحر، وهى لا تغيب عن باله وتفكيره وهو يحارب المحتلين الأمريكان والإنجليز بمقاومة متصاعدة يتردد صداها في استطلاعات الرأي العام الأمريكي البريطاني.
هربا من واقع المهانة الفاضح للعرب الذين يعيشون تحت مظلة الحماية الأمريكية وعلى فتات مساعداتها فانهم يأمرون ممثليهم لدى الأمم المتحدة بعددهم الوافر ومجموعة الدول الإسلامية لعقد جلسات استثنائية لاتخاذ قرارات إدانة لـ"اسرائيل" التي لا تنفك عن مرمطتهم وفضحهم أمام الدنيا كلها، ومطالبتها بالكف عن العربدة والاستهتار وكان آخر هذه الجلسات الاستثنائية من أجل أن تتوقف عن بناء الجدار الأمني العازل وهدم ما أنجزته منه! وعمت الفرحة القصور والدواوين وتغنى بها الكتاب الكتبة الذين تغنوا بموافقة 144 صوتا مقابل 4 أصوات هي "اسرائيل" وأمريكا وجزر موريشوس وامتناع 12 عن التصويت! وكانت جماعة أوسلو مع زعيمها الممثل الشرعي والوحيد في مقر إقامته الجبرية في مقدمة المهللين بورقة التين الجديدة!
معروف أن قيمة أي قراد دولي أو عربي ليس باتخاذه وإنما بتنفيذه أو بالقدرة على اتخاذه غطاء شرعيا لتنفيذه، والوقائع تشير وتؤكد بأن ما من قضية في تاريخ الأمم المتحدة اتخذت بشأنها قرارات بقدر القرارات التي اتخذتها بشأن القضية الفلسطينية. وكلها دون استثناء، المتعلق منها بحقوق شعبنا العربي الفلسطيني، لم تنقذ واستهلكت وتآكلت بمضي الزمن ولم يعد أحد يطالب بها، ولا بتحرير فلسطين كاملة غير صدام حسين وهو رئيس للعراق ثم وهو الرئيس القائد للمقاومة المسلحة العراقية التي غدت مربكة لبوش وبلير بما تلحق من خسائر وما تسبب من انهيار في معنويات جنودهما. ومثله المنظمات الفلسطينية الجهادية الاستشهادية متجسدّة في (حماس) و(الجهاد الإسلامي).
يلجأون للجمعية العامة للأمم المتحدة هربا من الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن الدولي لشراء قرارات يتصورون أنها تصلح ورقات تين يسترون بها هوانهم ومذلتهم واستسلامهم المعيب.
حتى هذه الورقات لم تعد تنفع، فما من عربي شريف عاد يكترث بمثل هذه القرارات الدولية في ظل واقعنا العربي الاستسلامي المنقاد وراء مجرم الحرب الأمريكي الصهيوني بوش الابن المنقاد بدوره وراء المؤمنين بأمريكا مسيحية صهيونية، فالتابع والمربوطون برباط حذائه أصبحوا مفضوحين مهما كثرت أوراق التين والتوت! فلن ينفع قضيتنا المصيرية غير الجهاد والاستشهاد كما في العراق وكما في فلسطين.