الوحش
القذر ظهر من جديد
قراءة
للمنتدى الصهيوني في بروكسل
بقلم
صبري حجير/السويد
"الوحش
القذر ظهر من جديد" جملة قالها رئيس
المؤتمر الأوروبي اليهودي "كوبي بيناتوف"
في سياق كلمته بافتتاح المنتدى الصهيوني لبحث
أسباب معاداة السامية، وعودتها الى أوروبا من
جديد.
انعقد
المنتدى تحت إشراف المفوضية الأوروبية
في
بروكسل، يوم الخميس 19 شباط/فبراير الجاري،
لمدة يوم واحد. حضر المؤتمر شخصيات
أوروبية
يهودية، جاءت من دول الاتحاد الأوروبي، ومن
الكيان "الإسرائيلي"، ومن
بين
الذين ألقوا كلمات في المنتدى، وزير الخارجية
الألمانية، وابرهام غور،
رئيس
"الكنيست الإسرائيلي" السابق. ويذكر أنّ
هذا المنتدى تأجّل عن موعده عدّة
شهور،
بسبب تصريحات كان قد أدلى بها رئيس المؤتمر
اليهودي العالمي "إدغار
برونفن"
اتهم بها الأمانة العامة للاتحاد الأوروبي
بتشجيع العداء للسامية.
وقد
وجّه كوبي بيناتوف نداءً ضدّ ما
وصفه؛
سرطاناً في الجسم الأوروبي، ويقصد به طبعاً
العرب والمسلمين، ودعا إلى توفير العزيمة
والإستراتيجية اللازمتين لمكافحة أعداء
السامية. في كلمته
دعا
رومانو برودي، رئيس المفوضية الأوروبية، إلى
اتخاذ خطوات ملموسة لمنع
تصاعد
معاداة السامية، والحدّ من مشاعر العداء
لليهود في أوروبا، وقد أشار في
كلمته؛
الى أنّ النزاع في "الشرق الأوسط"
ينعكس على مشاعر الأوروبيين ممّا
يساهم
في ظهور لبعض مظاهر العداء "لإسرائيل"
فيعتبرها البعض مظاهر لا سامية.
كان
هذا المنتدى قد التأم في بروكسل، تتويجاً
لنشاط محموم للدوائر الصهيونية
في
أوروبا، وبضغط ملحوظ من الإدارة
الأمريكية، ومنظمات يهودية أمريكية.
وكانت
أوروبا قد
استضافت، في
الأيام الماضية، عدداً من أقطاب الكيان "الإسرائيلي"
كتساف، شيمون بيرس، زلمان شالوم، الخ.
وتذكر
المصادر
الصهيونية
أنّ ارتفاعاً مقلقاً، لعدد الأحداث
العنيفة المعادية للسامية قد
حصل
في أوروبا، منذ الانتفاضة الفلسطينية
الثانية. وحسب معطيات المعهد "الإسرائيلي"
لمعاداة السامية، فقد سجل 147 حادث في عام
1999، 250 حادثاً
عام
2000، و301 حادثاً وقع في أوروبا عام 2002.
وكانت
صحيفة "كورييري ديلا
سيرات"
الإيطالية قد نشرت آخر استطلاع للرأي
الأوروبي بتاريخ 27 من الشهر
الماضي،
نفذه معهد (إيبسو) في روما، أكد فيه (71%) من
الأوروبيين الذين شملهم
الاستطلاع:
انّ "اسرائيل" يجب أن تنسحب من الأراضي
الفلسطينية المحتلة.
وأكد
(35%) أنّ اليهود في العالم يجب أن يتوقفوا عن
لعب دور الضحية لمحرقة النازي. وأفاد (46%) من
الأوروبيين أنّ اليهود في بلادهم (مختلفون) عن
بقية المواطنين
الأوروبيين.
والأخطر في هذا الاستطلاع بالنسبة للصهيونية
أنّ (17%) من
الأوروبيين
أعلنوا ترحيبهم بإزالة "دولة اسرائيل".
يأتي
منتدى بروكسل في سياق
محاولات
صهيونية لحرف الرؤيا الأوروبية للصراع
القائم في "الشرق الأوسط"،
وإدراجها
في مجريات المنظور الصهيوني. وبمتابعة دقيقة
للتحركات المحمومة
للمنظمات
الصهيونية الإقليمية وما تفرع عنها من روابط
وجمعيات وأطر وأشكال أخرى
لم
تحرز مكسباً ذا ذكر في الساحة الأوروبية، رغم
ما تحقق لها من نجاح جزئي في
الساحة
الأمريكية، لأنّ النظرة الأوروبية للصراع في
"الشرق الأوسط" مازالت قائمة
على
أساس سياسي وليست على أساس أيديولوجي. يرى
الأوروبيون أنّ حقيقة الصراع
أساسه
الاحتلال "الإسرائيلي" للأراضي
الفلسطينية والعربية، وما أفرزه هذا
الاحتلال من قتل وتدمير وقهر للمواطنين
الفلسطينيين، وتهديم للبيوت والمدارس،
وتجريف للمزارع وقطع للأشجار، وأخيراً بناء
لجدار عنصري يفصل الفلاح
الفلسطيني
عن حقله والتلميذ عن مدرسته. ويبدو أن الجهود
الصهيونية في دفع
الأوربيين
للاصطفاف خلف المعادلة الإيديولوجية قد باءت
بالفشل، لأنّ
الأوروبيين
لم يروا أنّ الصراع في "الشرق الأوسط"،
قائم ما بين الصهيونية
المسيحية،
بقيادة المحافظين الجدد في الإدارة
الأمريكية، بالتحالف مع اليمين
الصهيوني
في الكيان الإسرائيلي، ضدّ الإسلام والعرب.
إنّ النظرة الأوروبية،
ببساطة
تعني انتهاء الصراع في "الشرق الأوسط"
يتحقق بانتهاء الاحتلال
"الإسرائيلي".
الكلمات
والتدخلات التي ألقيت في منتدى بروكسل
الصهيوني، أشارت بوضوح إلى أنّ الصهيونية
مازالت تضرب على وتر الكارثة التي ألمت
باليهود إبّان النازية، لكن النظرة الواقعية
للشارع الأوروبي، بمفكريه ومثقفيه ونشطائه
السياسيين، قد تجاوزت تلك العقدة. ويعتبر
الأوروبيون أن الكارثة اليهودية، باتت شيئاً
من الماضي، ولم تحظً بالحضور السياسي الراهن
في الساحة الأوروبية، والدليل ما جاء
بالاستطلاع الأوروبي الذي سبق ذكره في هذه
المقالة. وتبدو في الساحة الأوروبية النزعة
لسيادة الحقوق الإنسانية، وإغفال
الأيديولوجيات، خاصةً بعد انتهاء الحرب
الباردة، وسقوط الأيديولوجيات الكبرى،
فالشارع الأوروبي ومؤسساته المدنية تنحو نحو
احترام حقّ الشعوب في تقرير مصيرها، وتسعى من
أجل سيادة القانون الدولي، وتشهد
التكوينات القائمة تطوراً في بنية المؤسسات،
والهيئات والمنظمات الإنسانية، والقانونية،
والحزبية، ذات الاتساع العالمي في مواجهة
صريحة لسياسة العولمة الإمبريالية، ذات
البعد الاقتصادي، التي تقودها الولايات
المتحدة الأمريكية.
والشارع
الأوروبي يعتبر الكيان "الإسرائيلي"، في
موقع العداء لأنه وثيق التحالف مع الإدارة
الأمريكية، الأكثر
يمينية
في العالم. ولا يستطيع منتدى صهيوني هنا أو
هناك إيقاف موجات العداء
التي
تتصاعد ضدّ الصهيونية وكيانها "اسرائيل".