توطئة:
منذ
سقوط الاتحاد السوفيتي والمنظومة
الاشتراكية، ومع بداية تسعينيات القرن
المنصرم، شعرت الولايات المتحدة أن الساحة
الدولية، قد أصبحت ملك يديها، ولا بد لها من
السيطرة على الكرة الأرضية خدمة لمصالحها
السياسية والاقتصادية، وقد لجأ الديمقراطيون
الذين حكموا البيت الأبيض لأساليب يطلق عليها
الحريرية حتى يتم تنفيذ الأهداف الأمريكية
المرسومة، في ذات الوقت هناك فريق من
المنتمين للحزب الجمهوري، قد شكلوا مجموعة
اليمين المسيحي الصهيوني، والتي بدأت
إرهاصاتها منذ عهد الرئيس ريغن في ثمانينات
القرن المنصرم، والتي تؤمن أن العالم يجب أن
يدين بالولاء للولايات المتحدة الأمريكية من
خلال القوة العسكرية، وقد حثوا الإدارة
الديمقراطية في عهد كلينتون على ضرب العراق،
وفشلوا في مسعاهم، إلى أن جاءت الانتخابات
الرئاسية عام 2000م وتسنى لهم بد فع بوش الابن
إلى البيت الأبيض، وقد تمكنوا من وضع خططهم
وتصوراتهم حول الهيمنة على العالم موضع
التنفيذ، وكان احتلال العراق في مقدمة هذه
الأهداف والخطط، لأنه يخدم أكثر من هدف فكان
احتلال العراق يوفر لهم ما يلي:
من
المعروف أن دول الجزيرة العربية تخضع في
سياساتها الأمنية بما ينسجم ورغبات وأهداف
الولايات المتحدة منذ العدوان الفارسي على
العراق، واستهداف ايران لناقلات النفط
العابرة للخليج العربي، كما أن الولايات
المتحدة تتواجد عمليا في جميع دول مجلس
التعاون الخليجية، وقد انطلق العدوان
الأمريكي على العراق في "حرب الخليج
الثانية" 1991م من أراضي هذه الدول، كما أن
هذه الدول هي بوابة غزو العراق عام 2003م،
لموقعها الاستراتيجي العسكري بالنسبة لعملية
الغزو.
ـ
استغلال ما في العراق من ثروات و بشكل خاص ا
لمخزون الاحتياطي النفطي
إن
أغلب التقديرات تشير إلى تراجع القدرات
الإنتاجية النفطية من منطقة بحر الشمال، كما
أن النرويج يتراجع إنتاجها، مما يعني تعزيز
القدرات الإنتاجية للدول العربية بما فيها
العراق إلى جانب ايران، وتقدر بعض الدراسات
أن نصيب هذه المنطقة من الإنتاج البترولي
العالمي عام 2015م حوالي (46%) مقارنة بـ(19%) عام 1994م
وتؤكد ا لعديد من الدراسات أن العراق يملك
أكبر مخزون عالمي من الثروة النفطية.
ـ
القدرة على التحكم في الطاقة من حيث
الاستخراج والتسويق والسياسة
إن
العراق يشكل حلقة وصل في اتجاهات شبكات
أنابيب البترول، من العراق إلى أوروبا عبر
تركيا، وإلى البحر الأبيض المتوسط عبر الأردن
وسوريا ولبنان وإلى البحر الأحمر والخليج
العربي عبر الجزيرة العربية. ولأن إنتاجه
النفطي سيكون محكوما بالشركات الغربية وبشكل
خاص الأمريكية، وللدور الذي يمكن أن يلعبه
العراق مع دول مجلس التعاون النفطية في منظمة
(الاوبك)، مما يتوفر لقوة الاحتلال الهيمنة
على مخزون كبير للطاقة العالمية من حيث
الإخراج والتسويق والسياسة النفطية.
يشكل
العراق بثقله السكاني ونوعية السكان قدرات
عالية قياسا إلى الدول العربية، ويمكن لهذه
القدرات استغلالها في الهيمنة على دول الهلال
الخصيب، سوريا، والأردن، ولبنان، وعلى دول
مجلس التعاون، ومع التحالف مع الكيان
الصهيوني فإن السيطرة ستمتد إلى ايران والتي
بدأ نظامها السياسي في الاتجاه نحو الانهيار
للرفض الشعبي المتزايد لنظام الملالي،
وتستطيع الولايات المتحدة من خلال الهيمنة
على العراق والتحالف مع الكيان الصهيوني
وتركيا أن تشكل في العراق محور تحرك في سياسة
جديدة توفر لها الهيمنة والسيطرة، مما يعني
أن القدرات البشرية والعلمية والمادية في
العراق ستشكل نقطة انطلاق للولايات المتحدة
في أن تكون اللاعب الوحيد في منطقة "الشرق
الاوسط"، وبدون منافس، مما يعكس نتائج
إيجابية للإدارة الأمريكية في السعي
للاستحواذ على القرار العالمي، والسياسة
العالمية، من خلال القدرات المباشرة التي
تمتلكها من خلال هيمنتها على العراق ثم منطقة
"الشرق الاوسط".
يتيح
احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة
الأمريكية القدرة على إعادة تشكيل منطقة "الشرق
الاوسط" بما يخدم أهدافها، وحيث أن الأهداف
لا يمكن تحقيقها إلا في ظل مزيد من التفتيت
وخلق كيانات هزيلة، فإن التقسيم على أساس
عرقي أو طائفي قد يكون في صلب أولويات هذه
الإدارة، حتى تبقي هذه الكيانات غير قادرة
على حماية نفسها والاعتماد الكلي في أمنها
على القدرات العسكرية الأمريكية.
من
المعروف أن النظام العراقي رفض كل مغريات
السلام مع الكيان الصهيوني وسعى دوما لتعزيز
قدراته العسكرية لمواجهة هذا الكيان، وقدم
وهو في ظل الحصار كل سبل الدعم للانتفاضة
الفلسطينية، في الوقت الذي لم يجرؤ أي نظام
عربي على تقد يم المساعدة، خوفا إما من الكيان
الصهيوني نفسه، أو تهديدات من الولايات
المتحدة، ومما يؤشر عليه أن هذا النظام، هو
النظام العربي الوحيد الذي قصف الكيان
الصهيوني وأزال نظرية الأمن القومي الصهيوني
من ذهنية الساسة الصهاينة في فلسطين، في ذات
الوقت أن هذا النظام قد
صمد في مواجهة كل الاعتداءات الإمبريالية،
سواء تلك التي كانت بالوكالة عن طريق ايران،
أو مباشرة في "حرب الخليج الثانية"،
وكذلك "حرب الخليج الثالثة"، والتي ادعى
بوش أن الحرب قد انتهت، وإن كان النظام
العراقي غير سبل المواجهة من مواجهة رسمية
إلى مواجهة شعبية، لكل هذه المعطيات فإن
التحالف الإمبريالي الأمريكي الصهيوني كان
مصرا على غزو العراق، وكما قال شمعون بيرس
السياسي الصهيوني المعروف، "ليس المهم
وجود أسلحة دمار شامل، المهم الانتهاء من
صدام حسين ونظام حكمه"، ومما يؤشر عليه أن
النظام العربي الرسمي قد انهار بمجمله أمام
"اسرائيل" في ستة أيام في حين صمد النظام
العراقي لأكثر من عشرين سنة في المواجهة،
وحتى مع أشرس تحالف عالمي جمع الإمبريالية
والصهيونية وكل رموز الخيانة والردة في
النظام العربي الرسمي.
إن
ساسة البيت الأبيض قد أرادوا أن لا يظهروا في
نظر العالم بأنهم عدوانيون في الاعتداء على
بلد مستقل فاخذوا يبتكرون الذرائع، التي
تساعدهم دوليا ولتسويق سياسة الحرب داخليا،
حتى جاءت أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر
عام 2001، فأدخلت الذرائع إلى مطبخ البيت
الأبيض مثل، حجة استيراد العراق للأسلحة
المحرمة دوليا، قصة اليورانيوم من النيجر،
وعلاقة النظام العراقي بتنظيم القاعدة، وعدم
تعاون العراق مع فرق التفتيش الدولية، ثم
امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل، حتى تم تصنيف
"محور الشر"، العراق، وايران، وكوريا
الشمالية، وفي حقيقة الأمر ليس أمر "محور
الشر" إلا خدعة، لأن المقصود في البداية
والنهاية هو العراق ولا غير العراق، حتى جاء
غزو العراق في آذار/مارس من العام 2003م، وتدمير
الدولة العراقية، سياسيا واقتصاد يا وعسكريا
وثقافيا وتربويا وحتى حضاريا.
أولا
– المعطيات:
بعد
استحواذ البيت الأبيض على القرارات الدولية
وبشكل خاص مجلس الأمن، فقد أخذت الولايات
المتحدة تشعر أن العالم عليه أن يصغي لما
تقول، وأن يذعن لأوامرها، ولأن السياسة
اليمينية للمجموعة المسيحية الصهيونية، التي
تدير سياسة الولايات المتحدة تؤمن بالسيطرة
على العالم، من خلال القوة العسكرية،
فالولايات المتحدة أخذت تصدر الأوامر في كل
اتجاه، لتنفيذ مخططها، وابتكرت فيما أطلق
عليه "الحرب الاستباقية"، وهو أخطر
ممارسة دولية تهدد الأمن والسلام العالمي، إذ
يتم استغلال القوة من قبل الدول الكبيرة
والقوية ضد الدول الصغيرة والضعيفة، لتحقيق
مأربها العدوانية، ولهذا جاءت حربها على
العراق ضد القانون الدولي بعد أن رفض مجلس
الأمن إصدار قرار يسمح للولايات المتحدة
باستخدام القوة العسكرية ضد العراق، خاصة
والعراق ينفذ كل القرارات الصادرة عن هذا
المجلس من جهة، وأن فرق التفتيش التي تجوب
العراق من الشمال إلى الجنوب لم تؤكد على وجود
أسلحة دمار شامل، وهي الذريعة التي تذرعت بها
الولايات المتحدة في عدوانها على العراق.
إن
المعطيات التي سهلت مهمة غزو العراق تكمن
فيما يلي:
تملك
الولايات المتحدة أكبر قوة عسكرية في العالم،
وأكبر مخزون عالمي من الأسلحة الكيماوية إلى
جانب قدرات اقتصادية كبيرة تشكل أكبر قوة
اقتصادية عالمية، هذه القدرات العسكرية
والمادية إلى جانب حلفائها مثل بريطانيا بلير
وإسبانيا أزنار، قد قامت بغزو العراق، الدولة
المحدودة الإمكانيات والقدرات إلى جانب هذه
القوة الهائلة، فمن العار أن تستأسد دولة
عظمى بحجم الولايات المتحدة إلى جانب حلفاء
آخرين على دولة من "دول العالم الثالث"،
وتدعي أنها حققت الانتصار العسكري.
هل
كان في مقدور العراق عسكريا، وبالأسلوب
العسكري التقليدي في المواجهة أن يهزم
الولايات المتحدة؟
وهل
التقنيات العسكرية العراقية إلى جانب
التقنيات العسكرية الأمريكية كانت تساوي
شيئا؟ الدولة العظمى التي تملك الطائرات
العسكرية، التي آخر ما توصل إليها العلم
العسكري الحديث، والصواريخ العابرة القارات
والقدرات النيرانية الكثيفة جدا تعلن
الانتصار العسكري على لسان رئيسها بوش.
لقد
تم تضخيم القدرات العسكرية العراقية، وأرادت
أمريكا من وراء هذا التضخيم بث الرعب في نفوس
الأمريكيين وانتزاع موافقتهم على غزو
العراق، يضاف إلى ما سبق أن العراق عاش في ظل
حصار دام اثني عشر عاما أنهك قواه المادية
والبشرية، بالإضافة إلى تدمير جانب من قدراته
العسكرية تحت ضغط مطالب مجلس الأمن ولجان
التفتيش على أسلحة الدمار الشامل، ولأن
العراق فيما يبدو كان يعي تماما نتائج
المواجهة غير المتكافئة مع الولايات المتحدة
وحلفائها، فقد خطط لصفحة المواجهة الثانية
وهي حرب التحرير الشعبية، ولهذا انطلقت
المقاومة العراقية بأسرع وقت ممكن، وقد ذهبت
بأحلام بوش وإدارته إلى الغوص في المستنقع
العراقي، الذي سيجبرها على الند م على الذي
قررت فيه غزو العراق.
مثل
هذا التآمر بمن أطلق عليهم "المعارضة
العراقية"، وهم سبّة في وجه كل معارضة
وطنية، حيث أن هذا النوع اقرب إلى الخيانة منه
إلى المعارضة، لأن المعارض السياسي لمسارات
نظامه السياسي لا يمكن أن يقبل وضع يده في يد
الأجنبي، ليقوم هذا الأجنبي بتسليم السلطة
نيابة عن نضالاته في سبيل تحرير الشعب من
السلطة التي يدعي أنها غير ممثلة لهذا الشعب
أو ديكتاتورية، هذا إذا كان محقا في
ادعاءاته، ويملك قاعدة شعبية لدى أوساط
الجماهير، التي يدعي تمثيلها، ثم هذه الأنواع
من المعارضة قد ضمت قوى يمينية ورجعية
متخلفة، تتناقض تماما مع ادعاءات أمريكا في
الديمقراطية وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى
طائفيتها وشعوبيتها، مثل هؤلاء كانوا أداة
طيعة في يد وكالة المخابرات الأمريكية
المركزية، يوفرون لها وللإدارة الأمريكية
مادة دسمة في توجيه الادعاءات الباطلة ضد
نظام الحكم في العراق، وقد زودوا الإدارة
الأمريكية ووكالة مخابراتها بكم هائل من
المعلومات الكاذبة حول ممارسات النظام ضد
شعبه، وامتلاك النظام لأسلحة الدمار الشامل،
التي استخدمها الإعلام الأمريكي بشكل كبير
جدا، تعزيزا لتوجيهات الإدارة في السير نحو
الحرب وغزو العراق، وقد تبين فيما بعد عند ما
تم "إزالة" النظام السياسي في العراق مدى
ضعف هذه المعارضة واستهانتها في حقوق المواطن
الأمريكي لصالح الاحتلال ومرتزقيه، وقد أكدت
العديد من المصادر أن هذه الزمرة من أعضاء "مجلس
الحكم" العميل، تسعى لتبد يد ثروة العراق،
وتمزق أوصاله فقط لإشباع رغباتها الطائفية
ولحقدها على العروبة، وإلا ماذا يعني تجميد
دور أكبر طائفة في العراق عن مواجهة
الاحتلال؟، ثم الدعوات المشبوهة، مثل
المطالبة بالانتخابات في ظل الاحتلال، على
الرغم أن المطلب الأول والأخير في هذه
المرحلة هو تحرير العراق، وتكنيس قوى التحالف
من على أرض الرافدين، إذ لا ديمقراطية في ظل
احتلال، وما هي الشرعية التي يمتلكها من تم
انتخابه تحت حراب المحتلين؟، ثم ماذا يعني
مطالبة رئيس اكبر تنظيم سياسي وعسكري في
العراق ـ الحكيم ـ بدفع مئة مليار دولار من
أموال العراق تعويضا لايران على حربها ضد
العراق ولثماني سنوات؟
ما
كان يطلق عليها المعارضة العراقية أكدت أنها
مجموعات من المرتزقة لم يجمع بينهما غير
الحقد على العراق و نظامه الوطني، وكل
الشعارات الوطنية والتقدمية والإسلامية كانت
في خدمة أحذية المحتلين، وتؤكد كل المعلومات
من داخل العراق أن أعضاء "مجلس الحكم"
العميل، الذي عينه (بريمر) الحاكم "المدني"
الأمريكي للعراق هم من الشخصيات التي لا وزن
لها، وليس لها أي حضور سياسي أو جماهيري،
وتخشى من مواجهة الجماهير، وتسعى لتعزيز
مصالحها المادية والنفعية.
3
ـ تخاذل النظام العربي الرسمي
عندما
دخلت القوات العراقية الكويت في 1990م، تداعت
الدول العربية، لتنفيذ القرار الأمريكي
الصادر من السفارة الأمريكية في القاهرة إلى
القمة العربية للتنديد بالتصرف العراقي،
والسماح للقوات الأمريكية وحلفائها بالدخول
للأراضي العربية، لإخراج العراق من الكويت،
وبعد ذ لك بأكثر من اثنتي عشرة سنة، فتحت هذه
الدول حدودها وقدمت ماءها وسماءها وأراضيها
للقوات الأمريكية وحلفائها لغزو العراق،
وكأن احتلال عاصمة عربية، وتدمير النظام
السياسي والاقتصادي والاجتماعي لبلد عربي لا
يعني النظام العربي الرسمي في شيء، وكأن صدام
حسين ونظامه كان خشبة في عيون هذا النظام
العربي الرسمي، الذي فقد أهليته وقدرته على
الحياة منذ الخامس من حزيران/يونيو 1967م، ولا
بد من تجد يده والسماح للقوى الشعبية
والجماهيرية من أن تأخذ دورها في إدارة شؤون
بلادها، حتى لا يصل هذا النظام ولا يوصل الأمة
إلى حالة المهانة والذل التي تتجرعها الأمة
في كل يوم على ارض فلسطين والعراق.
من
المضحك المبكي أن تلهث الدول العربية لعقد
قمة عربية بعد دخول القوات العراقية الكويت،
"لتحرير الكويت" الجزء المقتطع من
العراق، ولا تجتمع هذه الدول في قمة لمنع غزو
العراق من قبل القوى الإمبريالية والصهيونية، هل يستحق هذا النظام
أدنى مرحلة من مراحل الاحترام في عيون
الجماهير العربية؟
لقد
ساهم تخاذل النظام العربي الرسمي في احتلال
العراق، وهو مسؤول عن غطرسة الكيان الصهيوني
في حق شعب فلسطين، وهو مسؤول أيضا عن حالة
الذل والهوان، التي تعيشها الأمة جراء
السياسات الأمريكية المهيمنة، والتي تريد أن
تسير الأمة في ركابها لخدمة أهدافها
ومصالحها، وقد حقق هذا النظام للإدارة
الأمريكية ما تعجز عن تحقيقه في إخماد أصوات
الجماهير العربية، وعدم السماح لها في مواجهة
قوى الاستكبار العالمي بقيادة الولايات
المتحدة، وها هو النظام نفسه يحاسب من
الإدارة الأمريكية، وتتم مطالبته كل يوم
بمزيد من التنازلات، حتى يفقد هويته، ويسلم
مقاليد شؤون بيته وأسرته، حتى تحين ساعة
تغييره على يد الإدارة ذاتها، التي عاش في
خدمتها طيلة هذه المدة.
4
ـ تآمر الأطراف المحيطة - ايران
من
المعروف أن ايران قد لعبت دورا في العدوانين
الذين استهدفا العراق في عامي 1991م، 2003م من قبل
الشيطان الأكبر كما تدعي السياسات الإعلامية
الفارسية، في العدوان 1991م، قام الفرس بدفع
الغوغائيين من حدودهم للعبث بجنوب العراق
أثناء العدوان الأمريكي، وفي عام 2003م تم
اتفاق جنيف السري بين الفرس والولايات
المتحدة، في الوقوف إلى جانب الولايات
المتحدة في احتلالها للعراق، على غرار ما
قامت به طهران في حرب الولايات المتحدة ضد
افغانستان، وكان الاتفاق مع الإدارة
الأمريكية أن يسمح للعناصر الفارسية،
وعملائها من آل الحكيم، و"حزب الدعوة" في
دخول العراق، وبشكل خاص من الجنوب على
الأعمال الإجرامية، التي تقوم بها "قوات
بدر" حزب الحكيم و"حزب الدعوة" الشيعي
والمخابرات الفارسية، ضد القيادات الحزبية
والعسكرية والأمنية، والعمل على ملاحقتها و
تصفيتها، بالإضافة إلى اختطاف القرار
السياسي والديني للطائفة الشيعية، وتجميد
هذا القرار في مواجهة الاحتلال الأمريكي،
مقابل السماح للنفوذ الفارسي بالامتداد في
جنوب العراق.
لقد
نسي الفرس أن الطائفة الشيعية في معظمها من
القبائل العربية المشهورة برفضها للذل
وسياسة الاحتلال وهي من القبائل الشرسة في
المقاومة، وقد كان لها سجل تاريخي حافل
بمقاومة الاحتلال البريطاني، وهي لن تسكت
طويلا على ما يجري في وطنها العراق من تدنيس
وإهدار كرامة من قبل المحتلين، وعملائهم
والمراهنة على اختطاف القرار من يد هذه
الطائفة لن يطول وسيلتحق أبناء الجنوب بركب
المقاومة، لأنهم لن يقبلوا أن يسجل التاريخ
عليهم تهمة التعاون مع المحتل ضد وطنهم
وأبناء شعبهم.
ثانيا-
المواجهة:
في
عملية المواجهة للمعطيات التي أدت لاحتلال
العراق، وسهولة السيطرة عليه عسكريا، هناك
عنصران في موضوع المواجهة، التي تقف في وجه
هذا الاحتلال، لتنزع منه عملية الادعاء
بالنجاح والنصر، فالاحتلال العسكري ليس في
الهيمنة العسكرية على قوات الخصم، بل القدرة
على إدامة هذه الهيمنة، والعراق لم يعلن
هزيمته، ويوقع على وثيقة استسلام، بل انتقل
من صفحة مواجهة إلى صفحة أخرى، ومازال يقاتل
على أرضه قوات الاحتلال، ومازال الاحتلال
يخسر من أفراده وعناصره ومعداته وهيبته
الدولية، وفي هذا المجال، فإن حديثنا سينصب
على عنصرين هما فشل السياسة الأمريكية في
إدارة العراق، والتراجع الأمريكي اليومي في
العراق، ثم المقاومة العراقية ودورها في
مواجهة الاحتلال وإنهائه.
1
ـ فشل السياسة الأمريكية في العراق
من
المعروف أن النظام السياسي الأمريكي المتمثل
في الإدارة الأمريكية الحالية، يعتمد على فهم
وتصورات المحافظين الجدد ـ اليمين المسيحي
الصهيوني ـ وهم مجموعة لا تتجاوز الثلاثين
شخصية سياسية رسمية وغير
رسمية، وهذه المجموعة مرتبطة بالمجمع
العسكري الصناعي، وهو من أهم اللوبيات التي
تساهم في إدارة السياسة الأمريكية، ولنرى مدى
الأهمية التي يتمتع بها هذا اللوبي من خلال
حجم الإنفاق العسكري الأمريكي والذي بلغ (96,33%)
للإنفاق الدفاعي العالمي، كما نجد أن
الولايات المتحدة تستحوذ على (51%) من مبيعات
الأسلحة في العالم، وفي دراسة للدكتور وليد
عبد الحي تشير إلى ما يلي:
ـ
الخبرات الشخصية لمجموعة المحافظين الجدد
تدل على انغلاق في الشؤون الداخلية من ناحية،
وتركيز على السياسة الأمريكية الخارجية،
التي لا يهتم بها المواطن الأمريكي من ناحية
أخرى.
ـ
معظمهم لم يعش خارج الولايات المتحدة
ـ
معرفتهم الذاتية عن العالم الثالث محدودة
ـ
اغلبهم لا يعرف إلا اللغة الإنجليزية
ـ
ليس لأغلبهم خبرة في المجال العسكري
ـ
غالبيتهم من البروتستنت
يؤمن
هذا الفريق بأن يقتصر دور هيئة الأمم على
المهام الإنسانية، وعلى استثمار التفوق
الأمريكي الحالي لتحقيق هدفين الأول منع ظهور
قوة قطبية دولية والثاني منع ظهور قوى
إقليمية.
إن
السياسة الأمريكية في العراق تحاول إطالة أمد
الاحتلال من خلا ل مجموعات من العراقيين
العملاء، اللذين جاءوا على ظهور الدبابات
الأمريكية، وبعد التاسع من نيسان/إبريل، بدأت
الإدارة الأمريكية في العراق أنها لا تعرف
ماذا تصنع صبيحة اليوم التالي للعدوان، فقد
عملت على إزالة الدولة العراقية سياسيا
واقتصاديا، وعسكريا، وحتى اجتماعيا،
وتربويا، وثقافيا، وكل الوعود التي أطلقتها
قبل الغزو ذهبت أدراج الرياح، فلم يعد
المواطن العراقي ينعم بالأمن، ولا ماء، ولا
كهرباء، والبطالة تضرب إطنابها في كل أنحاء
العراق وفي جميع المستويات العمرية، وأن
أغلبية العراقيين باتوا يشعرون بالإحباط،
فالموضع الأمني يسوء يوما بعد آخر، والجهود
والمصداقية الأمريكية تتراجع، أما اسطوانات
إعادة إعمار العراق فهي لا تعني العراقيين،
بل مصادر لزيادة مكتسبات المقاولين من رجالات
المحافظين، أو المحسوبين عليهم لأنهم يقودون
هذه الشركات، التي تفوز بعقود الإعمار
المزعوم، وأما الدور الذي يلعبه العراقيون في
إدارة البلاد، فهو دور ثانوي إلى جانب
مجموعات الخبراء والمستشارين الأمريكان في
كل مؤسسات ودوائر الدولة العراقية، التي تم
تشكيلها بعد قيام "مجلس الحكم" العميل،
يضاف إلى ذلك تدخل الجيش الأمريكي في الشؤون
العراقية الداخلية المدنية، حتى القضاء
وإطلاق سراح مجرمين واعتقال الأبرياء، وهناك
ما يزيد عن الثلاثين ألف معتقل في سجون "قوات
التحالف"، بدون أن تتوفر لهم أبسط أنواع
الخدمات الإنسانية.
إن
كل وسائل الدعاية ومحاولات تسويق الاحتلال لم
ترض العراقيين، الذين أصبحوا يعيشون في فوضى
عارمة مع تدمير كامل للبنية التحتية، التي
كان العراق يتمتع بها قبل الغزو، وقد أصبح
نموذج العراق الديمقراطي في الذهنية
الأمريكية نكتة سمجة، وهذا النوع من
الديمقراطيات ذات النكهة الأمريكية اصبح
نوعا من السخرية على الشعوب، لإلحاق الأذى
بهم، وتجنيدهم لخدمة المصالح والأهداف
الأمريكية، بعيدا عن الإحساس بإنسانيتهم
وكرامتهم، وتوفير حتى أبسط حقوقهم المدنية
والخدمات الإنسانية.
بدون
أدنى شك أن السياسة الأمريكية تتجرع كاس
الهزيمة في بداية مشروعها في المنطقة من خلال
احتلال العراق، وقد كانت الولايات المتحدة
قبل احتلال العراق تحكم المنطقة من خلال
عملائها، وحكومات وبرامج ونفوذ تقوم على
تنفيذ سياساتها، وعندما جاءت لحكم المنطقة
بشكل مباشر، واجهت ما يواجهه كل محتل من
مواجهة، وغضب ومقاومة، ستجبرها على الرحيل،
وهي ذليلة.
ظن
الأمريكيون خائبين من خلال عملائهم، وبشكل
خاص من العراقيين الذين كانوا يعملون لخدمتهم
تحت اسم المعارضة، أن الشعب العراقي
سيستقبلهم بالورود لإنقاذه من حكم صدام حسين،
وجاءت النتائج أن هؤلاء العملاء كما هم
أسيادهم في البيت الأبيض، لا يعرفون ولا
يعلمون شيئا عن طبيعة العراقيين، وبعد سقوط
بغداد في التاسع من نيسان/إبريل لعام 2003م،
أظهر الأمريكان فرحهم بالنصر وتخيلوا أن
العراق قد أصبح في قبضتهم، وسرعان ما برزت
أعمال المقاومة العراقية تحت عنوان (المقاومة
والتحرير)، وبرنامج سياسي للمقاومة
واستراتيجية عمل، تنم عن أن الإعداد والتخطيط
لم يكن في هذا الزمن القصير الذي أعقب
الاحتلال بل كان قبل سقوط بغداد، وأن رجال
المقاومة والتحرير، والذي يقودهم البعث
والرئيس الأسير صدام حسين أمين عام حزب البعث
العربي الاشتراكي، كان يخطط للصفحة الثانية
من المواجهة، حرب التحرير الشعبية، ولهذا كان
إعداد الخلايا الفدائية والكوادر القيادية،
وتوزيع أسلحة الجيش العراقي على جميع محافظات
العراق، وبكل أنواع وصنوف السلاح، لذا جاءت
المقاومة بهذه السرعة، التي أذهلت المحتلين
وعملائهم، وأخذت هذه المقاومة تضرب في كل
أنحاء العراق رغم التعتيم الأمريكي الإعلامي
على ما يجري في الجنوب، للتمهيد لفتنة طائفية
بين الشيعة "كمساندين للاحتلال"، والسنة
"كوقود للمقاومة"، وأخذت العمليات تزداد
يوما بعد آخر، وأخذت نوعية هذه العمليات تأخذ
مداها في الدقة والإتقان في التصويب نحو
الأهداف الأمريكية وقوى التحالف، وأخذت
المقاومة تكسب الشارع العراقي، وأخذ المواطن
العراقي ينحاز إلى جانب المقاومة، ويعمل على
حمايتها، حيث لو لم تكن ذات قاعدة جماهيرية،
لاستطاعت "قوى التحالف" بقدراتها
العسكرية، وإمكانياتها القتالية، أن تحمي
نفسها من ضربات رجال المقاومة، وإلقاء القبض
على أفرادها، ولكنها لم تعد قادرة على حماية
نفسها، ولم تعد قادرة على معرفة عناصر هذه
المقاومة، ودب الذعر في صفوف قوات التحالف
بعد مشاهدة خسائرها من القتلى والجرحى،
بالإضافة إلى أعداد الهاربين الذين يرفضون
تأدية الواجب العسكري، وأوشكت "قوى
التحالف" وبشكل خاص القوات الأمريكية على
الانهيار، وبدأت الإدارة الأمريكية في
التفكير بعرقنة المواجهة أو تعريبها، وبدأت
بتشكيل قوات الشرطة، التي نالت من هجمات
المقاومة ما تستحقه، لتعاونها مع قوى
الاحتلال، فالمتعاون مع المحتل هو كالمحتل،
مستهد ف من قبل قوى المقاومة، ولم تجرؤ دولة
عربية واحدة على إرسال قواتها للعراق، تحت
تهديد المقاومة من جهة، وخوفها من الهبة
الجماهيرية من جهة أخرى، حيث أن الاحتلال غير
القادر على حماية نفسه عليه أن يحمل عصاه
ويرحل، وهو بالتأكيد سيصل إلى هذه النتيجة
جراء الخسائر التي يتكبدها كل يوم رغم
محاولات التعتيم على حجم هذه الخسائر.
لقد
أوقع الأمريكيون أنفسهم في وحل العراق الذي
سيطاردهم حتى يذيقهم هزيمة أكثر مرارة، وأشد
إيلاما من هزيمة فيتنام، وإذا كان الاحتلال
لم يكمل سنته الأولى، وهو على هذه الحالة من
الوهن والضعف والذل، فكيف به في الأيام
القادمة، التي تزداد فيها ضربات المقاومة،
لتكون أكثر وجعا وأشد إيلاما؟ وكيف يتسنى
للإدارة الأمريكية أن تبرر لشعوب الولايات
المتحدة ما قدمته من خسائر من أبناء هذه
الشعوب في حرب الغطرسة الإمبريالية
والصهيونية العالمية؟.
تبدو
الولايات المتحدة الأمريكية أنها تمثل حالة
الوقت الضائع ما بين سقوط النظام الدولي
الثنائي القطبية بعد سقوط الاتحاد السوفياتي
ومنظومته الاشتراكية، وما بين البحث عن نظام
دولي متعدد الأقطاب، ولهذا فإن الولايات
المتحدة تحاول وبكل ما تستطيع استغلال هذا
الوقت لصالحها من اجل تكريس زعامتها على
العالم، ليعيش هذا العالم على قدم واحدة تحت
هيمنة الأحادية القطبية، في ظل جو من الرعب
والخوف تحت التهديد الأمريكي العسكري، تارة
تحت غطاء محاربة "الإرهاب"، وأخرى تحت
مفهوم "الحرب الاستباقية"، إلا أن السياسة
الأمريكية ذات الاتجاه اليميني المحافظ ـ
المسيحية الصهيونيةـ التي تعيش في حالة
الهلوسة العسكرية قد بدأت مشروعها في الحرب
على العراق، وغزوه وتدميره، أخذ ت تلعق طعم
الهزيمة على أيدي أبناء العراق الشجعان، رجال
المقاومة والتحرير، والذين كان على عاتقهم
يحملون الهم القومي، وأخذوا بعد الاحتلال
يحملون الهم الكوني، لتخليص العالم من
العنجهية الأمريكية، والغطرسة الإمبريالية
والصهيونية، لقد خططت الإدارة الأمريكية من
خلال احتلال العراق إلى إعادة تشكيل "الشرق
الاوسط" بحيث تهيمن على مقدرات الأمة
والوطن، وبشكل خاص الوطن العربي، والأمة
العربية، وتعمل مع اللاعبين المحليين من
صهاينة وترك وفرس لعبة المصالح المشتركة،
التي ستقوم هي بتوزيع هذه الكعكة، كعكة
الاحتلال، فها هي على أرض الرافدين تلتقي مع
الفرس والصهاينة وليس بغريب إذا أتيح لها أن
تلتقي مصالحها مع الصهاينة والأتراك أرض على
سوريا.
إن
مأزق الاحتلال الذي تعيشه السياسة الأمريكية
على أرض العراق، يدفعها بالتفكير في صياغة
الوثيقة تلوى الأخرى، لتعديل سياساتها، وتد
فع برموز الإدارة محاولة إعادة الدراسة على
أرض الواقع بعد كل زيارة وأخرى لأرض العراق،
وتغيير جنودها وجلب المزيد من القوى الدولية،
لتعفي نفسها ومرتزقيها من فاتورة الاحتلال
البشرية، إلى جانب الفاتورة المادية، ولكن كل
هذه الجهود المحمومة لم تجد نفعا، ولن تطيل في
عمر الاحتلال، حيث رجال المقاومة والتحرير
يبتكرون كل يوم وسيلة من وسائل المواجهة، وفي
كل مواجهة مع قوى التحالف، يظهرون مهارة في
التفوق والإبداع على قوى مدججة بأحدث أنواع
الأسلحة، وآخر ما توصلت إليه المصانع الحربية
الأمريكية من سلاح.
مأزق
الاحتلال في أنه يعيش عقلية الوهم في القدرة
على السيطرة على الشعوب من خلال قدراته
العسكرية، ونسي أن القوة تكمن في الإرادة لا
في حجم النيران وقدرات السلاح، والعراقيون
يملكون من إرادة القتال أكبر بكثير من مرتزقة
أمريكا، فهم يقاتلون على أرضهم ومن أجل
حريتهم وشرفهم وكرامة نسائهم، أما الجنود
الأمريكيون فهم يقاتلون من اجل زعيم أهوج،
وقيادة موغلة في الخسة والانحطاط، لأنها لا
تقدر مدى حب الشعوب للحرية والكرامة.
لقد
سقط المشروع الأمريكي منذ الطلقة الأولى على
العراق، لأن كل مشاريع الاحتلال قد سقطت على
أيدي الشعوب، وكان الأجدى بالإدارة
الأمريكية أن تفهم كيفية إدارة العالم، حتى
يتسنى لها تمديد فترة الوقت الضائع الذي
تعيشه في وهم إمبراطورية القطب الواحد، لأن
العالم لم يعد عالم الخضوع والذل ونهب
الخيرات، فهو عالم يتطلع إلى العدالة،
والديمقراطية وحقوق الإنسان فعلا لا قولا،
وقد آن الأوان للعالم أن يقف في وجه هذه
الغطرسة الإمبريالية الأمريكية على يد هذه
الحفنة من اليمينيين القابضين على إدارة
البيت الأبيض، وأن يساهم في مساعدة الشعوب
الأمريكية على التخلص من هذه الزمرة الحاقدة
على شعوب الأرض، ومنجزات الإنسانية، والسعي
لرمي الولايات المتحدة وشعوبها في وجه
العالم، ليكون المواطن الأمريكي وقودا
للكراهية، التي يتعرض لها كل يوم من أبناء
البشرية، وسكان الكرة الأرضية قاطبة، بفعل
السياسات العدائية لإدارته في واشنطن.
لن
تتمكن هذه الإدارة ولا أية إدارة متغطرسة أن
تحكم العالم، أو ا لعمل على تغيير نواميس
الحياة على سطح الكرة الأرضية، وبشكل خاص في
ساحة الوطن العربي، لأن العرب على الرغم من
ضعف نظامهم السياسي، إلا أنهم في عروبتهم
ورسالتهم الدينية قادرون على مواجهة هذه
الغطرسة، بفعل إيمانهم بأرضهم ودفاعا عن
عرضهم وكرامتهم، فها هم أبناؤهم على أرض
فلسطين والعراق يذيقون الخصم ما يستحقه من
خزي وعار.
الولايات
المتحدة الأمريكية ذات أهداف صهيونية متوحشة
في ثوب ديمقراطي مزيف، وهي خطر على الإنسانية
وقيمها، وعلى كل قوى الخير في هذا الكون أن
تتكاتف، لوضع حد لممارساتها العدوانية
الشريرة ولا بد للعرب والمسلمين أن يكونوا في
طليعة الأحرار في هذا العالم، لتخليص البشرية
من هذه البربرية، لأنهم في طليعة المستهدفين.
عالم
اليوم تنطلق إنسانيته من نشر العدالة على أرض
الرسالات السماوية، أرض العروبة، فما لم
تتمكن البشرية من احترام موطن التواصل بين
الأرض والسماء، فإن أعداء الإنسانية تحت
البراقع التي يتبرقعون بها فإنهم سيأتون على
البشرية ومنجزاتها الحضارية والإنسانية،
ولهذا فالحياة لا تستقيم إلا بتحقيق عدالة
السماء على الأرض، المتمثلة بعدم السماح
للأشرار الإمبرياليين والصهاينة من العيش
على حساب الآخرين فالتحالف بين واشنطن وتل
أبيب هو في الاتجاه المعادي ليس للعروبة
والإسلام فحسب، بل ولكل بني البشر الذين
عليهم أن يتقدموا للدفاع عن أنفسهم ضد هذا
التحالف الشرير.