أمريكا
تريدنا أن نتعلم الديمقراطية؟!
في
تشرين الثاني/نوفمبر 2000 خرجت مجلة (نيوزويك)
الأمريكية بعنوان على صفحتها الأولى يصف فيها
الانتخابات الأمريكية (القصة من الداخل لأكثر
الانتخابات جنونا في أمريكا) هكذا هي
الانتخابات الديمقراطية، عملية جنونية،
لتنتهي بعد مسرحية طويلة بإعلان فوز رئيس
أمريكي جديد عن طريق المحامين وليس الأوراق
الانتخابية، وهل ينتخب رئيس شرعي من قبل
المحامين؟ تلك هي الديمقراطية الأمريكية
التي يريدون لنا أن نتعلمها منهم، إنها
ديمقراطية العصر الأمريكي المجنون.
والشأن
الانتخابي الرئاسي الأمريكي ينتهي ويبدأ
بمسرحية أبطالها، ديمقراطيون أو جمهوريون،
من الصهاينة ورجال النفط والمجمع الصناعي
العسكري والإعلام. فرئاسة بيل كلنتون أدارها
الكنيست في وزارة الخارجية الأمريكية التي
وضعت أسسها مارتن إندايك صاحب نظرية (الاحتواء
المزدوج)، والشمطاء أولبرايت، التي استعادت
ذاكرتها الصهيونية في أوروبا الشرقية وتضع
الأفعى شعارا لها بدلا لتفصح عن الغدر
والعدوانية، لتكمل ما بدأه بيكر في "إعادة
العراق إلى عصر ما قبل الصناعة" وهي في
إبادة الشعب العراقي التي أعلنت للرأي العام
عن أن مقتل أكثر من خمسمائة طفل عراقي جراء
الحصار "أن ذلك يستحق الثمن"!!.. ثم جاء
بوش الابن الذي فاز بانتخابات غير نزيهة
ومعروفة ليطلق شعار "من ليس معنا فهو ضدنا"
وفي عمليات بيع وشراء ذمم أنظمة ودول من
واشنطن إلى موسكو مهدداً تارة بحقوق الإنسان
واعداً بالقروض ومساعدات صندوق النقد الدولي
تارة أخرى، ولم تجد دول العالم غير الأكاذيب
والبهتان، ثم يعرج على أوروبا ومعه تابعه
الذليل البريطاني توني كلينتون كما أسمته
الصحافة البريطانية ليعمل على زرع فيروس
التفكيك للاتحاد الأوروبي، وينطلق إلى الصين
فاتحاً لهم أذرع السوق الأمريكية وملوحاً لهم
بحقوق الإنسان، وفي الجوار يضرب الين
الياباني ويحرق النمور الأسيوية ويفكك
الدولة الإسلامية على الأرض الإندونيسية
بمساعدة حكومتي العمال والأحرار الأسترالية
على التوالي، حيث تم فصل تيمور الشرقية عن
إندونيسيا والآتي أعظم. أما عن أقطار الخليج
العربي وبلاد نجد والحجاز ومعهم بلاد فارس أو
ايران كما يسمونها الجمهورية الإسلامية،
فحدث ولا حرج فهي تسمع وتنفذ، ويشترون السلاح
الأمريكي ويكدسوه كما تعلن وسائل إعلامهم
ولكن في الحقيقة هم يدفعون ثمن الأسلحة
والصواريخ والقذائف التي سقطت فوق أرض العراق
وقتلت الأبرياء والآمنين طيلة فترة الحصار
الجائر الذي فرضته إدارة بوش الأب، وهذه
الإدارة كما الإدارات التي تعاقبت لسان حالها
يقول "هاتوا نفطكم بأبخس الأسعار وبأغزر
الإنتاج لتمويل الاحتياط الأمريكي لأن
العراق يهددكم وأنتم صغار أيها الصغار"!!
وتمتد
خيوط الصهاينة إلى وزارة الدفاع البنتاغون
وإلى مجلس الأمن القومي وغيرها من المؤسسات
الحاكمة للنظام السياسي الأمريكي، ويستفيد
هؤلاء من الهوى الجنسي للرئيس الأمريكي ونقطة
ضعفه فمنذ حكاية بيل كلينتون في ولاية
اركانسو حيث وضعوه في شرنقة مونيكا ليصبح
الرئيس وزوجته هيلاري التي قيل ويقال فيها
الكثير أسيرا اللوبي الصهيوني الذي توج نشاطه
في ترشيح آل غور الذي أعلن في حملته
الانتخابية أنه سينقل السفارة الأمريكية إلى
القدس ويعلن ترشيح ليبرمان نائبا له إرضاء
للصهاينة في حملته الانتخابية من اجل الرئاسة..
ثم تبدأ الحملات الانتخابية الرئاسية وتنطلق
المسرحية أمام الشعب الأمريكي لتكشف حقائق
وفضائح، فبوش الابن لم يكن له أي اهتمام
بالسياسة ويعرف عنه كراهيته للمثقفين في
جامعة (بيل) في أواخر الستينيات واشتهر
بمهارته في جمع الأموال لحملته الانتخابية،
فقد كان عنده في صندوقه 15 مليون دولار قبل
إعلان عزمه على الترشيح رسميا في حزيران/يونيو
1999 وبحلول يوم الانتخابات فإن حملته واللجنة
الجمهورية القومية تمكنتا من جمع 350 مليون
دولار. لقد وظف بوش ألفي نظام لتعقب الشفرات
لمتابعة الأموال وحزم من شيكات ألف دولار
صادرة عن جماعات المصالح، مثل مصالح النفط
والفولاذ والطاقة الكهربائية والكيماويات،
تلك الجماعات التي ستستفيد من فوز بوش وتنتعش
أعمالها وتجارتها وشركاتها الاحتكارية.
واشتهر بوش بتعاطيه الكوكايين خلال
السبعينيات وبداية الثمانينات، وقيادته
السيارة وهو مخمور، وزوجة بوش كما قالت (نيوزويك)،
موظفة أمينة مكتبه سابقا هادئة وجميلة ولكن
لديها عزيمة فولاذية وكانت قبل سنوات عديدة
قد ساعدت زوجها ـ الرئيس الجديد ـ على الإقلاع
عن إدمان الكحول.. ذلك هو الرئيس الأمريكي بوش
الصغير الذي والكلام لوالدته التي فوجئت
بإعلان فوزه في الانتخابات الرئاسية "من
أغبى أغبياء أولادها"!! كما كانت وسائل
الإعلام في أمريكا تصفه بالغبي..
تلك
هي ديمقراطية أمريكا التي يريدوننا أن
نتعلمها في البلاد العربية!..