مشروع
الشرق الاوسط الكبير
الدكتور
فهد الفانك/كاتب ومحلل سياسي واقتصادي من
الأردن
فرغت
الإدارة الأميركية للتو من إعداد مشروع جديد
للتدخل في دول الشرق الأوسط، ليس
على صعيد الحكومات، فهذا تحصيل
حاصل، ولكن على صعيد الشعوب، أي ما يخص
الثقافة
والتعليم والتربية والمعرفة
والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني.
التقرير الأول
للتنمية الإنسانية في العالم
العربي (2002) الذي أصدره المكتب العربي لبرنامج
الأمم
المتحدة الإنمائي وأشرف عليه
نادر فرجاني ومجموعة من الناشطين العرب
جرى توظيفه
لتبرير العدوان على العراق
والتدخل الأميركي الفظ في شؤون البلدان
العربية.
والتقرير الثاني للتنمية
الإنسانية في العالم العربي (2003) الذي أصدره
برنامج الأمم المتحدة
الإنمائي بإشراف نفس الباحث، أي نادر فرجاني
وزمرته، جرى
استعماله كأساس للمشروع
الأميركي الجديد المسمى "الشرق الاوسط
الكبير".
كثيرون
ظنوا أننا تجنينا على
التقريرين عند صدور كل منهما، عندما
اعتبرناهما حقا يراد به
باطل، ثم جاءت الأحداث لتثبت
أن النوايا الكامنة وراء صدور التقريرين أخطر
مما
اعتقد حتى أولئك الذين أساءوا
الظن بهما.
هذه التقارير ومضامينها كانت
مبرمجة
وجرى توظيفها بشكل انتقائي
لخدمة مخططات الإدارة الأميركية تجاه العالم
العربي
وإعطاء تلك المخططات مبررات
أخلاقية لجعلها تبدو تدخلا حميدا لمصلحة
الديمقراطية
والحرية والتحديث.
لم يتم التشاور مع ذوي العلاقة
حول مضامين المشروع الأميركي "للشرق
الاوسط الكبير"، فهو خطة أميركية
بحتة، وليس مبادرة دولية، وقد تم تزويد
وزراء مالية مجموعة الدول
الثماني بنسخ منه خلال اجتماعهم الأخير أما
الدول العربية
والإسلامية فلم تستشر بشأنه،
وما كنا لندري به لولا أن جهة أوروبية قامت
بتسريبه
إلى صحيفة (الحياة) اللندنية
حيث نقلته عنها صحيفة (الرأي) الأردنية في عدد
14 شباط
الجاري.
"مشروع الشرق الاوسط الكبير"
هو المحاولة الأخيرة لطمس معالم الوطن العربي
عن طريق دمجه مع "اسرائيل"
وتركيا وايران وافغانستان وباكستان، وبالرغم
من العناوين
الفرعية البراقة مثل:
الانتخابات الحرة، وتمكين النساء،
واستقلالية وسائل الإعلام،
والشفافية ومكافحة الفساد
والتعليم والنمو وما إلى ذلك، فإن الهدف
الحقيقي هو
الهيمنة الأميركية على
المنطقة وإعادة صياغة حضارتها وسلوكها
سياسيا واقتصاديا
واجتماعيا بما يلائم مصالح
أميركا.
ترى هل كانت الدكتورة ريما خلف
تدرك خطورة
نتائج وتداعيات التقارير
الدولية التي أنتجتها؟