شكرا لك يا "معالي الوزير"

ديب حجازي/بيروت

بالأمس كنت أتابع نشرات الأخبار  فإذا بنبأ عن وزير الزراعة السابق علي عجاج عبد الله   بالسجن  لمدة تتراوح ما بين 3 و15 سنة وفجأة برزت في مخيلتي لوحة  اختلطت فيها الألوان  رسمها فنانون بارعون في السياسة اللبنانية ومن سوء حظ علي عبد الله انه كان اللون المرفوع عنه الغطاء، في هذه اللوحة بينما بقي الآخرون غائرين  خلف هذه الألوان .

ونسي الرسامون أن اللون لا يتكامل إلا مع غيره  كي تصبح الصورة جلية ورائعة  وأن ليس هناك من لوحة بدون أن تكون يد الفنان لها اليد الطولى في رسمها.

ولقد انتابني شعور عارم وأنا اقرأ خبر توقيف الوزير السابق أن أوضاعنا على احسن ما يرام، وأن كل ما نشكو منه من فساد قد زال..

وما هي إلا لحظات حتى بدأت عاصفة جليدية تضرب لبنان من أقصى شماله إلى جنوبه مرورا بوسطه ولم نشعر بأن الكهرباء قد قطعت ولم تمتد يد المقنن إليها واستبشرنا خيرا بأن شركة الكهرباء لم تعد تعمل على الفيول بل أصبحت تعمل على الغاز الطبيعي والنور حل مكان الظلمة.

والخليوي اصبح مملوكا للدولة وأدام الله اللجان التي أسرعت إلى إنهاء القضية فحسمت الأمر بين مزايدة ومناقصة  وأصدرت توصيات بعودة ملكيته إلى الدولة، مثلما فعلت في تلفزيون لبنان إذ اصبح ينافس الفضائيات العربية ببرامجه "الأثرية".

أما بنك المدينة فقد عاد للعمل افضل مما كان عليه واستلم المودعون أموالهم فيما الأموال تتدفق على لبنان من كل حدب وصوب والعجز في الميزانية قد تقلص إلى الصفر ولم يعد هناك رشاوي أو نهب في الإدارات والمؤسسات، والمشاريع تتطور بسرعة فائقة مع الصناعة الوطنية التي تنافس الصناعات الأجنبية، وقضية مساهمي تعاونيات لبنان قد أصبحت من الماضي بعد أن تم دفع المستحقات للأرامل والمتقاعدين عليها واصبح كل مساهم مطمئنا بأنه إذا أودع ماله فإنه لن يخسره ولن يأتي من يستولي عليه أما الذين توفوا منهم وينامون بعد اليوم قريري العين لأن أبنائهم قد تسلموا ما لم يستطيعوا أن يتسلموه في حياتهم.

والتعليم المجاني أصبح في لبنان بمتناول الجميع ولم يعد هناك من حاجة إلى دخول أبنائنا إلى المدرسة الخاصة لأن القيمين عليه اصبحوا يشعرون أن في لبنان من يسهر على تعليم أبنائهم ومستقبلهم.

الشباب اللبناني بدأ بالعودة من المهاجر إلى الوطن لأن فرص العمل التي وعدوا بها أصبحت في متناول الجميع وخاصة الطاقات العلمية والفكرية فلم تعد بحاجة للعيش خارج بلادها وبعيدا عن أهلها.

والضمان الاجتماعي شمل الجميع فلم يبقى مريض دون علاج أو يموت على أبواب المستشفيات. وبالنسبة إلى الدواء فلم يعد هناك من مشكلة في الحصول عليه وخاصة لأصحاب الأمراض المزمنة والمستعصية، وصندوق تعويضات الأساتذة عاد للعمل ولم يعد أستاذ المدرسة الرسمية محتاجا إلى العمل في المدارس الخاصة، والجامعة اللبنانية أصبحت في أيدي رئاستها ومجلسها يديرونها على افضل وجه، كما أن مجلس الجنوب قد حل لأن الجنوبي بعد التحرير لم يعد يستطيع أن يترك أرضه وقريته من كثرة العمل لديه والمحسوبية في التعاطي معه قد ذهبت إلى غير رجعة.

أما بالنسبة لضحايا طائرة كوتونو فلقد اطمأن الأيتام والثكالى والأرامل إلى أن دم ذويهم لم يذهب هدرا والتعويضات قد صرفت والمسؤول عن المجزرة تمت محاسبته، والأطفال تم تأمينهم في المدارس.

أسئلة ومواضيع كثيرة تطرح من خلال قراءتك للوحة ولكن إلى متى سيبقى "الفنانون الأصليون" متوارين بعيدين عن الأنظار، خارج نطاق المحاسبة، يعيشون فوق القانون أو فلنقل بأنه هم القانون.

شكرا لك "معالي الوزير" علي عجاج عبد الله  لأنك فتحت أعيننا على اللوحة رغم أنها لم تكن غائبة عنا.

وألف شكر لك لأن في قضيتك بدأ الرسامون بالظهور حتى تكتمل اللوحة.. وأي لوحة.