حول
السؤال الأمريكي
لماذا
يكرهنا العرب والمسلمين؟
ترى
هل كان من الضروري أن يحدث ما حدث في الحادي
عشر من أيلول كي يطرح الأمريكي – حاكماً أو
محكوماً – السؤال على نفسه : لماذا يكرهنا
العرب والمسلمون؟
وهل
السؤال ذاته هو السؤال الأدق الذي كان على
الأمريكيين أن يسألوه بعد الكارثة؟
وهل
السؤال ناتج عن جهل بالعلاقة الأمريكية
العربية أم ناتج عن محاولة واعية لتزييف
الوقائع والحقائق؟
على
أية حال طُرح السؤال سواء قصد منه النزوع نحو
المعرفة أو قصد منه تحريف المسألة عن
موضوعاتها!
فلندقق
أولاً في صيغة السؤال : لماذا يكرهنا العرب
والمسلمون؟
إن
طرح السؤال في هذه الصيغة يعني وضع العلاقة في
إطار عاطفتي الكره والحب وكأن المسألة لا
تعدو كره طرفٍ لطرف آخر والطرف الكاره هو
العرب والمسلمون. ولأن العرب والمسلمين
كارهون لأمريكا حصل ما حصل في الحادي عشر من
أيلول. وهذا يعني أن أحد حدي العلاقة إن
الكاره هو الجانب الذي على أمريكا دراسته
دراسة نفسية. فيما أكد المكروه و هو الذي وقع
عليه الكره وبالتالي لا شأن له فيما حصل.
ولهذا
جاء الجواب الأمريكي على السؤال جواباً هو
الآخر لا يحمل إلا التفسير أو الفهم لطبيعة
العرب والمسلمين.
فإذا
العرب والمسلمون كارهون لأمريكا بدافع الحسد
من الحضارة الأمريكية المتقدمة، أو بدافع
البنية التعصبية للإسلام لكل ما هو غير
إسلامي، أو بدافع الصراع بين حضارة متخلفة
وحضارة متقدمة، أو بسبب الصراع الأبدي بين
الشرق والغرب. إذاً العلة في العرب
والمسلمين، في الأصولية الإسلامية التي تكره
الآخر، والتي ينتج عنها ما يسمونه الإرهاب.
ولأن
العلة في الآخر - العرب والمسلمين – فيجب –
والحال هذه أن تعيد أمريكا صياغة الآخر في
صورة لا يكون معها الإرهاب السمة التي تميزه.
أي لا بد من مقاومة الإرهاب الناتج عن كره
العرب لأمريكا.
وهكذا
كانت النتيجة الحتمية على طرح السؤال في
صيغته الأمريكية هي أن العرب والمسلمين
يكرهوننا لأنهم إرهابيون، أو لأن الإرهاب قد
تمكن من جزء من السكان أو من وعي المسلمين
بعامة ولأن النتيجة كانت على هذا النحو، فعلى
أمريكا أن تستخدم كل الوسائل للقضاء على
الإرهاب. من استخدام القوة العسكرية لاحتلال
الدول المتهمة بدعم الإرهاب، إلى تجفيف ما
سمي منابع الإرهاب المالية، مروراً بإحداث
تحولٍ ثقافي – تربوي في مناهج التعليم
والتربية، وفي الإعلام، أي إعادة تشكيل الوعي
العربي – الإسلامي بالعالم. وهكذا: إذا ما
نجحت أمريكا بهذا كله. فهي قادرة على نزع
الكره من البنية النفسية العربية الإسلامية
وتحويله إلى حب.
وبهذا
المنطق الأخرق تكون أمريكا قد تحررت من أية
مسؤولية عن كره العرب والمسلمين لها.
لنعد
إلى السؤال مرة أخرى: لماذا يكرهوننا؟ كان
يمكن للسؤال أن يكون سؤالاً وجيهاً وحقيقياً،
لو أن الإجابة أخذت بعين الاعتبار تحليل طرفي
العلاقة – أمريكا والعرب. لو أن البداية كانت
تحليل مسؤولية أمريكا عن نشأة عاطفة الكره
لدى الآخر. لكن أمريكا لا تريد أن تفكر
بنفسها، لأنها لو فعلت ذلك لكان لزاماً عليها
أن تغير من سلوكها السياحي – الاقتصادي
والعسكري تجاه المنطقة.
فأن
يكون العرب يكرهون السياسية الأمريكية فهذا
لا مجال للشك فيه. وعندها يجب طرح السؤال في
صيغة أخرى: لماذا يكره العرب والمسلمون
السياسية الأمريكية أو الإدارة الأمريكية أو
الحكام الأمريكيين ؟ وهو السؤال الأدق
والأصوب.
وعندما
نقول العرب والمسلمين، فإنا نقصد البشر،
الشعب، امواطن. لأن سلطات المنطقة بعامة
يحبون أمريكا. فعندما نسأل لماذا يكره
الإنسان العربي والمسلم – والعربي مسيحي
ومسلم أصلاً – الإدارة الأمريكية، فإننا نضع
أنفسنا على الجواب الصحيح.
والحق
أننا في رصد علاقة أمريكا بالعرب على وجه
الخصوص لا يمكن إلا أن نصل إلى النتيجة
الصادقة: نحن نكره الإدارة الأمريكية بسبب
العداء الأمريكي لأهداف الإنسان العربي
وطموحاته ونزوعه نحو الحرية والاستقلال
والكرامة فالسياسة الأمريكية تجاه العرب
مؤسسة على عدة أعمدة:
أولاً:
دعم "اسرائيل" وحمايتها وتوفير سبل
رخائها وقوتها والوقوف ضد أي عربي حاكماً أو
محكوماً إذا ما فكر بمواطنية هذا العدو
الصهيوني. وهذا أمرٌ لا يحتاج إلى دليل، لأن
الأدلة تفقأ العين. حسبنا القول: أن أمريكا
توفر للكيان العنصري، المال والسلاح
والحماية والفيتو.
ثانياً:
دعم وتأييد الأنظمة القمعية – التسلطية
المتحالفة مع أمريكا والتآمر على كل حركة
تحرر عربية وإسلامية. وهذا ما تسميه أمريكا
الحفاظ على علاقة جيدة مع حلفاء أمريكا
وأصدقائها.
ثالثاً:
يشكل العرب موضوع هيمنة واستغلال ولا ينظر
إليهم إلا بوصفهم آبار نفط يجب السيطرة
عليها، ليظل النفط متدفقاً – بحرية –
وبأسعار تحددها الآلة الإمبريالية الأمريكية.
رابعاً:
وقوف أمريكا ضد النزعة القومية العربية
التحررية منذ عبد الناصر وحتى الآن، وذلك
للحيلولة دون قيام كيان إقليمي عربي واحد
يخلق المنعة والقوة والاستقلال
للعرب.
ببساطة
شديدة إن العداء الأمريكي للعرب والمسلمين هو
الذي يقف وراء رد الفعل العربي – الإسلامي ضد
السياسية الأمريكية والذي أخذ شكل استخدام
القوة ضدها.
فأمريكا
لا تريد أن تعترف بأهمية القضية الفلسطينية
بالنسبة إلى العرب والمسلمين عموماً، إنها
تغلق عينيها عن حضور فلسطين القوي في الوجدان
العربي. لا تريد الاعتراف بأهمية نزوع العرب
نحو الحرية والاتحاد. وتنظر إلى العرب على
أنهم شعب لا يليق به مفهوم الكرامة
والإنسانية. ثم تتساءل الإدارة الأمريكية
لماذا يكرهنا العرب والمسلمون؟
تحتل
أمريكا أفغانستان وتريد من المسلمين أن يحبوا
أمريكا؟
تحتل
العراق وتدمره. وتريد من العرب أن يحبوا
أمريكا؟
تحمي
"اسرائيل " وتوفر لها كل أسباب القوة
وتريد من العرب أن يحبوا أمريكا. تسيطر أمريكا
على النفط وتريدنا أن نحبها.
تزرع
أمريكا قواعدها العسكرية في أرجاء عديدة من
الأرض العربية، ثم تريد من المواطن المسحوق
أن يحب أمريكا.
أجل
نحن نكره الإدارة الأمريكية لهذا كله. أما
الجواب الأمريكي على السؤال فإنه سيزيد من
كرهنا لها.
http://nasrataliraq.org/nuke