هل
مات الضمير العربي؟
محمد
ناجي عمايره
mohamayreh@hotmail.com
تلوذ
كثير من العواصم العربية بالصمت إزاء ما يحدث
في فلسطين على أيدي قوات الاحتلال "الاسرائيلي".
فالممارسات الإرهابية التي تقوم بها حكومة
شارون من قتل وتدمير ومداهمات واعتقالات
وترويع الأطفال والنساء والشيوخ واقتلاع
الأشجار ونسف المنازل، وتعذيب آلاف
المعتقلين.. كلها لا تجد ما يحرك أي رد فعل لدى
معظم العواصم العربية، اللهم إلا بعض الشجب
والتنديد الخجول عبر الإذاعات والفضائيات
والصحافة وأجهزة الإعلام الأخرى!! وما اقل
جدواها!!
بل أن الكثير من ردود الأفعال العربية أصبحت
تساوي بين القتيل والقاتل وبين المجرم
والضحية وبين المعتدي والمعتدى عليه، دعك من
أن بعض الجهات الرسمية العربية باتت اكثر
تعاطفا مع "الاسرائيليين" منها مع الشعب
الفلسطيني، لقد نفض هؤلاء أيديهم من القضية
العربية، وباتوا يرونها مجرد نزاع على
الأراضي والحدود بين الفلسطينيين و"الاسرائيليين"!
لا نقول هذا الكلام جزافا بل نلمسه ونسمعه
ونشاهده في كل يوم عدة مرات على ألسنة كثيرين
من المسؤولين ووزراء الخارجية العرب!
ولا ندري ما الذي جر كل هذا التراجع والتراخي
والتردد هل هو مساعي السلام، أم لأن بعض الدول
العربية وقعت معاهدات صلح أو سلام مع "اسرائيل"،
أو لأن الجانب الفلسطيني ممثلا بالسلطة
الوطنية الفلسطينية سارع إلى توقيع اتفاقية
أوسلو الأولى والثانية وانداح يترامى على
التفاوض المباشر مع ما كان يعرف (بالعدو)
الصهيوني!!
وهذا ليس مجرد تساؤل نطرحه، بل انه أصبح
إحساسا يخامر كثيرا من النفوس العربية، حتى
كأن القضية الفلسطينية لم تعد قضية العرب
الأولى، ولا جوهر الصراع في "الشرق الاوسط"،
ولا قضية قومية لا يجوز التخلي عنها، بل هي
قضية قطرية تخص الفلسطينيين وحدهم، ومن هنا
يتم التعامل معها كإحدى قضايا المنطقة، بل
كأنها إحدى قضايا العالم الثالث.
لا نريد أن تمضي في التصوير المتشائم للوضع
العربي ولكننا نتساءل أحيانا: أين العرب من
القضية الفلسطينية، بل أين المسلمون جميعا
منها؟ وهل نفضوا أيديهم من الصراع وتخلوا عن
دورهم واطمأنوا إلى أن الفلسطينيين سيحلون
مشكلتهم وحدهم باعتبار أن (أهل مكة أدرى
بشعابها)؟!
وهل اصبح ما يحدث في الأقصى مسألة تخص
الفلسطينيين وحدهم، ولم يعد الأقصى القبلة
الأولى، ولا من الأرض (التي باركنا حولها) ولا
قضية تهم العرب والمسلمين، حتى أن انهيار
جدار منه يؤدي إلى باب المغاربة قد مر دون أن
يسمع به أحد أو يتأثر به أحد أو أن يكون عليه
أي رد فعل عربي أو إسلامي؟!
ما هو السؤال الذي لم نطرحه بعد؟
وما هي الوسيلة التي لم يسلكها الكتاب
والصحفيون لإيقاظ الضمير العربي؟
وهل مات الضمير العربي يا ترى؟ بعد أن مات
الضمير العالمي (الإنساني)؟!