(اللي اختشوا ماتوا..)

المحامي أحمد عبد الهادي النجداوي/الأردن – عمان

مارق آخر ينضم إلى عصابة مسيلمه الكذاب المعروف في التاريخ الإسلامي هذا المارق الجديد الذي لم يسمع أحد باسمه من قبل وكما ورد في أجهزة الإعلام انه يدعى (عصام رشيد وليد) زعم انه كان رئيس قسم المراسم لدى الرئيس العراقي صدام حسين فقد صرح لإذاعة "أوروبا" حسبما نقلت ذلك بعض الصحف العربية عن وكالة فرانس برس من باريس يقول أن صدام حسين كان تحت تأثير المخدرات حين قرر اجتياح الكويت ولم يكن وضعه الطبيعي وأن المخدرات كانت تفقده صوابه إذ بدأ بتعاطيها في عام 1959.. الخ.

لست هنا بصدد الدفاع عن صدام حسين فإن قادم الأيام سوف تكشف الحقائق ثم إن لصدام عشرات أو مئات الألوف بل الملايين من المريدين والمؤمنين بفكره في الوطن العربي وخارجه وهم عارفون بالحقائق إن لم يعيشوها بأنفسهم ويستطيعون بالتالي دحض تلك الأكاذيب وأمثالها مما يساق ضد ذلك الطود الشامخ الذي لن يؤثر فيه بعض الحصى الذي تذروه رياح السموم السوداء مهما وجدت مساحات في وسائل الإعلام التي تتحكم في حنفياتها وتسيطر عليها القوى الإمبريالية الصهيونية الحاقدة على الرجل لا لشيء إلا لأنه حمل عن أمته وباسمها مشروعاً نهضوياً عربياً آمن به بجرأة ورجولة في زمن أمريكي صهيوني رديء بإجماع كل أحرار وشرفاء العالم، واستمر في حمل أعباء ذلك المشروع مع كل المؤمنين بالفكر الذي يمثله واقفاً أمام الطاغوت وقفة الرجال مردداً "احدٌ.. أحد.." ورافعا (لا..) كبيرة وهو يبصق في وجهه مؤكداً أننا سنبقى خير أمة أخرجت للناس لكن القوم خذلوه مثلما خُذِل من قبل الكثيرون من القادة المؤمنين الذي خلد التاريخ شجاعتهم وبطولاتهم والقائمة الطويلة.

نعود للرواية التي تكذب نفسها بنفسها التي يرويها ذلك الوغد النكرة الذي يسمي نفسه عصام رشيد وليد والتي تلتقي مع مجموع أساليب التشويه المبتذلة والملفقة من قبل أجهزة استخبارية وإعلامية تجد لها دوراً للنهش والعواء من بعض الكلاب الضالة في مواخير وزرائب عواصم الغرب التي حاولت إسباغ نوعٍ من المصداقية على مزاعمه والقول انه سوف ينشر كتاباً باسم (في ظل صدام).. الرواية تكذب نفسها من البداية إذ القول بأن صدام بدأ تعاطي المخدرات في عام 1959 إنما يدل على جهل بتاريخ حياة الرجل الذي لم يكن عام 1959 في مستوى أي عمل قيادي بل إن مشاركته في النضال الوطني كانت بعد ذلك التاريخ إضافة إلى انه كان في ذلك العام مجرد شاب قروي عراقي فقير لم يصل قطعاً إلى سمعه كلمة (مخدرات) ثم وفي زمن قيادتها عام 1979 كان له قصب السبق في إصدار القوانين المعروفة لدى كل العراقيين بفرض عقوبة الإعدام على كل من يتعامل بالمخدرات بأي شكل من الإشكال كما انه منع تعاطي حتى المشروبات الروحية في الأماكن العامة وهو ما لم يستطع أحد اتخاذ القرار به من قبل.

وإذا ما أخذنا إلى جانب كل ذلك ما عرف عن الالتزام الديني للرجل صلاة وصوماً وحجاً وثم إعداد المساجد التي بنيت في زمنه وما أغدقه على العتبات المقدسة والمعابد الدينية من إنفاق يتناسب مع كرامتها وذلك بشهادة جميع من لهم علاقة بها فإن الكذب في رواية ذلك النكرة (عصام رشيد وليد) لا يحتاج إلى دليل خاصة وان زعمه بأنه رئيس قسم المراسم حتى لو كان حقيقياً فإن مثل ذلك الموقع لا يعطيه إمكانية الإطلاع على تفاصيل الحياة الخاصة لقائد كان يمسك بزمام الأمور سلماً وحرباً لمدة طويلة وتروى عنه صفات ومواصفات كثيرة من القساوة والحزم ومستوى عالٍ من الكتمان والسرية.

أما قصة اجتياح الكويت دوافعها وأسبابها فإن العراقيين حتى لو جادل بعضهم في أسباب وتوقيت الاجتياح وهي بالمناسبة معلومة للكافة، فإنهم جميعاً متفقون على موضوع عراقية الكويت طال الزمان أم قصر إضافة إلى أن تجزئة الوطن العربي إلى أقطار وحدود لم تكن قائمة قبل اتفاقية سايكس بيكو سيئة الذكر وان وحدة أقطار الوطن العربي كانت وستبقى مطلباً وطنياً وقومياً لا يناقش به أحد إلا من ينكر انتماءه إلى هذه الأمة.

كذلك فإن استطراد ذلك النكرة الوغد بالرغم عن أن صدام كان يملك بين عامي 1973-1990 شركات في كل أنحاء العالم لاسيما صناعة السيارات أو أن ثروته عام 1990 بلغت 35 مليار دولار، فهو زعم لا يقبله العقل أولاً كيف استطاع ذلك الشخص وهو موظف مراسم أن يطلع على قيود مثل تلك الشركات أو على حسابات من هو مثل الرئيس صدام في الخارج ومن ناحية ثانية أين تبخرت تلك الأرصدة والشركات المزعومة بعد عام 1990 ولان العراق الآن تحت الاحتلال وكافة القيود والحسابات هي تحت يد المحتلين وهم كانوا سيجدون فيها مستمسكات للتشهير والتشويه بحقه لو كانت تلك الروايات حقيقية وصادقة وهو ما لم تستطع تلك الأجهزة أن تفعله حتى الآن.. لكن (اللي اختشوا ماتوا..)