القمّة العربيّة قادمة: الله أكبر!

يحيي أبو زكريّا/كاتب وصحفي من الجزائر يقيم في السويد

تعتبر الاجتماعات واللقاءات على مستوى القمة كما القاعدة مرضا عربيا بامتياز وعاهة مستديمة تفضي دوما إلى عكس المطلوب، ويفترض بالاجتماعات كما هو الحاصل في الدول المتحضرة التي تحترم شعوبها ومواطنيها أن تنتهي إلى نتائج عملية للنهوض بالمجتمع والدولة في آن واحد.
أما اجتماعاتنا العربية فقد أصبحت للتنكيت والتبكيت والمشاحنة والمباغضة والسباب والضرب بالصحون غير الأشياء الأخرى التي لا تصل إليها عدسة الإعلاميين في الجلسات المغلقة، ولا توجد أي قمة عربية منذ بداية عهد القمم حلت مشكلة بلدية واحدة في هذا القطر العربي أو ذاك، بل إن معظم القمم كانت فرصة للمشاحنات والمباغضات وإبراز العضلات وفوق هذا وذاك فإن هذه القمم فضحت مستوى كثير من رؤسائنا السياسي واللغوي والنحوي والثقافي والعلمي والفكري والأدائي، فهذا يكسر الفاعل وذاك يرفع المجرور وذلك يسكن المتحرك وآخر يؤنث المذكر ويذكر المؤنث وتشاء الأقدار أن تكون الفضائح متكاملة شكلا ومضمونا، إلى درجة أن الكثير من هذه القمم باتت مصدرا مهما للكوميديا العربية التي صورت مشاهد التخلف في قممنا العربية.
ومنذ انطلاقتها فإن القمم العربية كانت فرصة لهذا لنقل المعلومات عنها وعن مشاريع المشاركين فيها إلى (الموساد الإسرائيلي) وذاك كان ينقل كافة المعطيات إلى الإدارة الأمريكية، وآخر كان يكلف بتكريس خيارات الكبار والأطروحة الأمريكية المراد رواجها في الساحة السياسية العربية الرسمية، وآخر كان يمارس بداوته ويعلن حرب داحس والغبراء على غيره.
وفي الوقت الذي بلغت فيه أمتنا العربية أوج الانهيار والانكسار فإن الحكام العرب والذين يشاركون عادة في القمة العربية يجدون متسعا من الوقت لتبادل السباب والتهجي واستخدام القفازات درءا للتنجس.
ولا توجد أي قضية مركزية أو فرعية وجدت لها القمم العربية حلا، فالقضية الفلسطينية في تراجع مستمر، والصراعات العربية ـ العربية في تقدم مستمر، وحالة التنمية ما زالت على حالها ولم يتمكن العالم العربي من تحقيق أي نقلة نهضوية، وكل الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية ما زالت مفتوحة لم يغلق أي منها، وفوق هذا وذاك فإن هذه القمم بدل أن تكرس العمل العربي المشترك والتضامن العربي المشترك والعمل بمبدأ الدفاع العربي المشترك، فإنها كرست القطرية والتبعية والطائفية والعشائرية والبدوية، وأصبحت العواصم العربية تنسق مع الولايات المتحدة الأمريكية ومع الكيان الصهيوني أكثر من تنسيقها فيما بينها، وتشتري منتوجات الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني والكتلة الغربية أكثر مما تشتري من بعضها البعض، وبدل أن تعمل هذه العواصم العربية بمبدأ الدفاع العربي المشترك فإنها باتت تسهل بل وتشارك بل وتخطط لدكدكة القلاع واستباحة الأوطان وكسر شوكة المقاومين للمشاريع الأمريكية والصهيوينة.
ألم تحول أمريكا معظم عواصمنا العربية إلي قواعد عسكرية أمريكية مدججة بالسلاح والعتاد العسكري المتطور، ومنها انطلقت كل الغارات التي استهدفت الجغرافيا العربية والإسلامية!
ألم تصبح معظم العواصم العربية في حلف مقدس مع الولايات المتحدة الأمريكية التي توفر لهذه العواصم لقمتها ولباسها وسياستها وثقافتها وخطتها وإستراتيجيتها واستخراج نفطها وتكريره وإعادة بيعها وفوق هذا وذاك فقد علمت أمريكا الكثير من حكامنا - الذين لا يعرفون اللغة العربية مطلقا ـ اللغة الإنكليزية والتي باتوا يتكلمونها بلكنة أمريكية طليقة والغرض من هذا الفعل الثقافي الأمريكي ليس تثقيف بعض حكامنا بل لجعلهم يفهمون الأوامر الأمريكية بوضوح وبدون مترجم ليتم التنفيذ السريع لهذه الأوامر دون تضييع الوقت في الترجمة وما قد ينجر عنها من أخطاء.
ثم ما جدوى قمة عربية انسلخ المشاركون فيها عن جلدهم العربي واستبدلوه بجلد أمريكي مزيف سرعان ما يدب فيه العفن والبكتيريا!
وما جدوى قمة إذا كان المشاركون فيها قد شيدوا جدارا عازلا بينهم وبين مواطنيهم وشعوبهم ونأوا بأنفسهم عن الهموم الحقيقية للمواطن العربي!
ألا يحق لنا بعدها أن نطالب بوقف مسرحيات القمم العربية التي لم تفد غير الكوميديا العربية، وفي العصر الأمريكي الراهن يجب أن نحسم خيارنا: نكون أو لا نكون!!