بوش..
والموت السريري
عباس
المعلم/لبنان
من
خلال متابعتنا للحديث التلفزيوني للرئيس
الأمريكي جورج بوش الذي حاوره فيه "تيم رست"
من محطة (أن بي سي) الأمريكية، والتي أطلق فيها
الرئيس الأمريكي جملة مواقف حول الحرب على
العراق نرى من الضروري أن نسأله نحن أيضا عن
أجوبته هذه التي شكلت منعطفا هاما بسياسة
الإدارة الأمريكية حيال الحرب على العراق.
نسأله
ما يعني أن يصف نفسه بأنه رئيس "زمن الحرب"؟
وهو الذي أطلق على نفسه بأنه يعمل على تحويل
العالم إلى عالم يسوده الديمقراطية وحقوق
الإنسان والعيش بسلام. ولعل كلمة الحرب
الكلمة المعاكسة للحرية وحقوق الإنسان، فأي
حرية هذه التي تأتي على القتل والدمار
والاحتلال والاجتثاث؟
ونسأله
أيضا أين أسلحة الدمار الشامل التي كانت
السبب الرئيسي لغزوه للعراق؟ وما هي الدوافع
التي حتمت عليه تأليف لجنة لتقصي الحقائق حول
هذه الأسلحة؟ فكيف أكدت إدارة الحرب
الأمريكية مرارا على أن الشخص الوحيد الذي
يعرف مصير أسلحة الدمار الشامل في العراق هو
الرئيس العراقي المعتقل لديها الآن فلا تظهر
الحقيقة للرأي العام.
ثم
كيف يسمح الرئيس بوش لقواته امتلاك اكبر
ترسانة أسلحة دمار شامل في العالم ويقول أن من
يمتلك تلك الأسلحة يشكل خطرا على الأمن
العالمي، فالذي تحلله لنفسك تحرمه لغيرك.
ونسأله
عن قوله بأن "صدام رجل مجنون" و"يشكل
تهديدا مستمرا لأمن اسرائيل"؟ وفي نفس
الوقت يصف " شارون" بأنه "رجل سلام"
متناسيا المجازر اليومية بحق الشعب
الفلسطيني ويحتل الأراضي ضاربا بعرض الحائط
قرارات الشرعية الدولية. أليس من واجب بوش
أن يحمي أمن الشعب الفلسطيني وهو صاحب
مبادرات السلام في المنطقة ومن بينها "خارطة
الطريق" وغيرها؟
ونسأله
عن الديمقراطية التي وعد بها؟ وهو يتهم
المقاومة العراقية بالإرهاب والعداء للحرية
وفي نفس الوقت يصنف قواته المتواجدة في
العراق بأنها قوات احتلال ومن المعروف أن من
أهم ركائز الديمقراطية هي مقاومة الاحتلال،
فكيف له أن يتهم مقاومة الاحتلال
بالعداء للديمقراطية؟
ونسأله
أيضا وأيضا عن قوله بأنه "أسقفي مسيحي"
ويتبع قول الكنيسة؟ أين كان إيمانه بالكنيسة
عندما دعاه البابا يوحنا بولس الثاني وهو
أعلى سلطة كنسية في العالم للعدول عن حربه على
العراق، وماذا تعلم من السيد المسيح عليه
السلام عندما فضل العذاب لنفسه من اجل إن يخلص
العالم، فكيف له أن يقول انه يتبع قول الكنيسة
وهو يدمر العالم بأسلحته الفتاكة ويقتل
الآلاف ويشرد الأطفال الذين احبهم السيد
المسيح اكثر من أي شيء.
أسئلة
وأجوبة تطرح نفسها بنفسها والمغزى الأهم هو
أن بوش بدا وكأنه يشبه شخص يعاني من الانفصام
بالشخصية وأضحى يصَدق ما يكذب به، ومهووسا
بالحرب والدمار، وغير مكترث برأي الأخر، وكل
هذه الأشياء تدل على حالة تعرف بجنون العظمة،
هذا على الصعيد النفسي والشخصي الذي بدا على
الرئيس الأمريكي، أما الوضع السياسي لبوش
اصبح يصنف بالموت السريري.
من هنا نرى من الواقعية أن نخاطب الشعب الأمريكي بأن يكون على قدر عال من المسؤولية في اختياره للرئيس المقبل، ونحن حين نعارض سياسة الإدارة الأمريكية في حروبها على الشعوب المستضعفة. فإننا نرى في الشعب الأمريكي بأنه شعب محب للحرية، ينبذ العنف والحرب فكيف له بأن يقبل بشخص مثل جورج بوش رئيسا له في زمن تقارب الشعوب وحوار الحضارات.