لأنها
غير موجودة
د.
عوده بطرس عوده/مفكر عربي يقيم في القاهرة
أحدث تصريحات الرئيس بوش
الابن في حملته الانتخابية الرئاسية للبقاء
في البيت الأبيض لغاية يوم 20 كانون الثاني/يناير
2009 تشير إلى أنه في مأزق حقيقي بسبب عدوانه
الإجرامي على العراق بالاستناد لأكاذيب
ملفقة حول أسلحة الدمار الشامل التي كان مهيأ
لتقبلها بحكم حقده الشخصي الذي ورثه عن والده
على الرئيس صدام حسين الذي فشل في التخلص منه
ومن حكمه العادل بالحزم بعدوانه الأربعيني
وحصاره الوحشي. فبفعل هذا الحقد عميت بصيرته
وسهل على تجار المعارضة العراقية بالتنسيق مع
مجموعة الصهاينة أمثال وولفويتز الذين جمعهم
وزير دفاعه رامسفيلد حوله، ومجموعة مستشاريه
برئاسة كونداليزا رايس بيعه الأكاذيب
والاندفاع الأعمى مع شريكه في الإجرام والكذب
تونى بلير رئيس وزراء بريطانيا، مستهترا
بالأمم المتحدة وميثاقها والمعاهدات الدولية
متوهما وموهما القوات المسلحة بما تملك من
أسلحة متطورة بأن مهمتها لن تتجاوز الأسبوع
الواحد، فتنتهي أسطورة العراق وينتهي صدام
حسين وترتاح "اسرائيل" منهما، ويضمن
الفوز في الانتخابات دون عناء!
ها نحن الآن في الشهر إلحادي عشر من ضربة
الصواريخ التي افتتح بها عدوانه الإجرامي
مستهدفا حياة الرئيس صدام حسين، والحرب
بالمقاومة المسلحة تزداد ضراوة وتنوعا
ويزداد بفعلها إسقاط الطائرات وتدمير
الدبابات وسقوط القتلى كل يوم وتستهدف أيضا
كافة المتعاونين والداعمين للاحتلال. .والمساندين
بالرشوة والوعيد.
كان بوش يراهن على عامل الوقت بأمل أن تستقر
الأوضاع في العراق وعلى التعتيم الشامل على
الشعب الأمريكي لكي لا يعرف عما يلاقى أبناؤه
من ويلات وعلى اكتشاف أسلحة الدمار الشامل
التي أوهم الأمريكيين بأنها موجودة ويعرف
الأماكن التي خبأها فيها صدام حسين ويعرّض
بها الأمن القومي الأمريكي والسلام العالمي
للخطر، وإذ بالرياح تذرو كل أوهامه.
المقاومة تستمر وتتصاعد والقتلى والمنتحرون
والهاربون من الجنود الأمريكان يتزايدون
والمتنافسون من الديمقراطيين على المرشح
الذي سيخوض الانتخابات ضده يتخذون من مأزقه
في العراق مادة لفضحه وعدم أهليته للبقاء في
البيت الأبيض ويحملونه مسؤولية سيل النعوش
المتدفقة دون انقطاع من العراق وكانت أحدث
ضربة يوجهونها له مطالبتهم إياه بتحقيق مستقل.
ويبدو أنه في حرج وتردد إزاء ذلك فسهل
استدراجه حيث المأزق الذي يعانى منه وتعانى
قواته أمام المقاومة العراقية وتعانى معها
"اسرائيل" من شدة المقاومة الجهادية
الاستشهادية. وبعصبية تدل عليها كلماته التي
نقلتها وكالات الأنباء صرح انه يريد أن يعرف
ملابسات إخفاق القوات الأمريكية في العثور
على أسلحة الدمار الشامل في العراق.
لأن هذا التصريح يدل دلالة قاطعة على أن هذا
الرئيس الذي ورط بلاده في اقتراف جريمة
العدوان بدأ يفقد أعصابه وثقته في نفسه وفى
كسب المعركة الانتخابية فإن رئيسة مستشاريه
كونداليزا رايس سارعت للتخفيف من مدلولات
كلماته بتصريح عاجل قالت فيه: "إننا نملك
الإمكانات اللازمة للكشف عن أسلحة الدمار
الشامل"!.
انهم يتخبطون.. لأن أسلحة الدمار الشامل التي
تذرعوا بها لعدوانهم الإجرامي غير موجودة
أصلا ولو أن بوش يتحلى بشيء من الخلق الإنساني
لأقدم على الاعتذار للشعب العراقي، والتعويض
عما الحق به من أضرار وإعادة الأمور فيه إلى
ما كانت عليه برئاسة صدام حسين ليعود الأمن
والاستقرار في ربوعه وأرجائه.. وغير ذلك أنه
لاحق بوالده لا محالة وغدا لناظره قريب.