صدق
أو لا تصدق
د.
محمد مورو (عن العرب أونلاين)
أعلن
الرئيس الأمريكي جورج بوش الصغير ان الولايات
المتحدة الأمريكية تعتبر دولة الكويت حليفا
رئيسيا للولايات المتحدة الأمريكية خارج
إطار حلف شمال الأطلسي، ووزارة الخارجية
الكويتية بدورها أعلنت ان الوزير الأمريكي
وزير الخارجية كولن باول قد ابلغ وزير
الخارجية الكويتي بذلك وأن الإجراءات
التنفيذية الرسمية لهذا التصنيف ستبدأ في
الأسابيع القليلة القادمة!!..
وبالطبع فان الدوائر الرسمية الكويتية أعربت
عن شكر وتقدير دولة الكويت للولايات المتحدة
على هذا التصنيف، وثمنت تلك الدوائر الدور
المهم والفعال الذي تقوم به واشنطن لإرساء
الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم،
واعتبرت الأوساط الكويتية ان الإعلان خطوة
إيجابية في ظل الدور الكبير الذي قامت وتقوم
به الكويت!! وبالطبع فإن من يقرأ هذا الكلام
سوف يشعر بالغيظ والضحك معاً: الغيظ من كمية
الخداع والتضليل ولكن بطريقة تفتقر إلى
الجدية وتثير السخرية فمن المعروف ان الحليف
يكون متساويا أو متقاربا في القوة مع من
يحالفه وإلا كان ذلك نوعا من التبعية
المباشرة، وهو أمر ينطبق تماما في حالة
الكويت التي ما تزال تصف نفسها بدولة الكويت،
ربما للإحساس الداخلي بأنها لا تمتلك مقومات
دولة، فتطلق على نفسها دولة الكويت كنوع من
التأكيد!! وعلينا ان نلاحظ ان الرئيس الأمريكي
يعرف ذلك ولذلك فقد أعلن الخبر دون استشارة
الكويت أو الحصول على موافقتها مسبقا،
وبالتالي فهو قرار إملاء ومن طرف واحد،
وبديهي ان حكام الكويت استجابوا لذلك الإملاء
فوراً، وللمحافظة على ورقة التوت قالوا ان
وزير الخارجية الأمريكي ابلغ وزير الخارجية
الكويتي بذلك، أما الحديث عن الدور الأمريكي
في المنطقة والعالم والذي ثمنه حكام الكويت
غاليا.
فهو أمر يثير أيضا الاستفزاز والضحك، فحكام
الكويت يعرفون ان هذا الدور دور استعماري
ومعاد للعرب والمسلمين والعالم كله وهو
احتلال بكل معنى الكلمة، بل ان الكويت
وجارتها العراق محتلتان رسميا بالقوات
الأمريكية، وهذه القوات تتحرك في الكويت
والعراق بدون إذن من أهلها وحكامها وهيئاتها
الدستورية ـ ان وجدت ـ وهذا عكس تركيا أو
إيطاليا مثلاً وغيرهما وهى الدول التي لا
تستطيع القوات الأمريكية استخدام قواعدها
فيها إلا بعد الحصول على موافقة البرلمان
مثلاً!! والحديث أيضا عن الدور الكويتي هو نوع
من السخرية بالعقول، فهو دور لا رأي للكويت
فيه أصلا، وهو دور المستعمرة بكل معنى الكلمة.
القرار الأمريكي طبعا لم يحظ برضا الأوساط
الشعبية الكويتية التي عبرت عن رفضها لذلك،
فالحركة السلفية الكويتية اعتبرت العلاقة
بين الكويت وأمريكا بأنها علاقة دولة
استعمارية كبرى بمستعمرة صغيرة تحولت إلى
قاعدة عسكرية، والعديد من الشخصيات
الإسلامية أو السياسية الكويتية اعتبرت ذلك
افتئاتا على دور المؤسسات الدستورية
الكويتية، ومخالفا لميثاق جامعة الدول
العربية.
والعجيب انه رغم ان الكويت مستعمرة أمريكية
تحولت إلى قاعدة عسكرية للأمريكان، فإنها
أيضا تدفع تكاليف ذلك!!